الشيعة بقلم: عمر حيمري

192885 مشاهدة

الشيعة بقلم:عمر حيمري

إن الحرب المفروضة على الإسلام, والمسلمين, في العراق, وأفغانستان, وفلسطين, والشيشان, ولبنان … أدت إلى طرح مسائل فكرية إسلامية عديدة, إلى ميدان النقاش السياسي ,والديني. مثل الجهاد, وحقيقة الشهيد, ونصرة المؤمن, وموالاة الكافر, والتعاون معه, والإرهاب, والقنابل البشرية , والعمليات الاستشهادية , التي قد يقتل فيها الأبرياء….وهكذا بدأ يتبلور في الأفق, علم كلام جديد, يدعو إلى الرجوع الأصول, والكليات, التي ثبتت بالقرآن والسنة, في مواجهة الحضارة الغربية ,وممارساتها الخاطئة , وفي مواجهة ما يسمى بالفرق الضالة المضلة .وهنا يكمن بيت القصيد. من هي الفرق الضالة؟ ومن هي الفرقة الناجية؟

الواقع أن تعامل الإنسان المسلم تاريخيا, مع مشكل الخلافة, تعاملا إيديولوجيا, أو مذهبيا, وما نتج عن ذلك من اختلاف, وفرقة, و صراع دموي, ما زالت آثاره ترهق الأمة الإسلامية, وتذكي نار الفتنة بين طوائفها من حين لآخر, هو المسئول عن النماذج السيئة من الفرق, والطوائف, التي تنسب نفسها إلى الإسلام, وهو منها بريء .وإن كانت تجد من الغرب كل العون, والتأييد,(كالبهائية) لأنه وجد فيها ما يسعفه ,ويساعده على ضرب الإسلام الحقيقي, الذي لا نظير له في الفلسفة, والأديان كلها ,والذي يقف حجر عثرة أمام مشروعه الحضاري الاستعماري .وحتى تحكم الوقيعة بين المسلمين, فتذب بينهم الفرقة, والاقتتال.وبالفعل فقد بدأنا نسمع مؤخرا فتاوى تحرض على قتل الشيعة, أو السنة, وعدم نصرة حزب الله في لبنان, أو الدعاء له بالنصر, والتمكين ( فتوى عبد الله جوبير الوهابي المذهب, السعودي الأصل) وأخرى مناقضة لها, تدعوا إلى نبذ الخلاف, ومواجهة العدو المشترك, المتمثل في أمريكا, وإسرائيل, ونصرة حزب الله. (يوسف القرضاوي)و (إخوان مصر) و(إخوان الأردن) (من أهل السنة). والغريب أن من شيعة العراق(الروافض), من صرح قائلا: نحن مع أمريكا وإسرائيل في العراق ,وضد أمريكا وإسرائيل في لبنان.

هذه الأحداث كلها تضافرت ليطفو من جديد مصطلح الشيعة, والتشيع. ولما كنا في المغرب بعيدين عن الصراعات المذهبية, فقد لاحظت خلطا كبيرا , وجهلا مطبقا, بالمذهب الشيعي, وبالفرق الشيعية , حتى عند بعض المثقفين .فارتأيت أن أدلو بدلوي لتسليط الضوء على الشيعة, وتبديد اللبس الذي علق بفرقها.

كان من آثار التحكيم بعد وقعة صفين ظهور الشيعة وهم فرقة شايعت عليا كرم الله وجهه, وناصرته, و اعتقدت وآمنت بأن عليا هو أولى بالخلافة من غير من الخلفاء الراشدين: أبي بكر, وعمر, وعثمان. وأن الإمامة قضية أصولية, وهي من الدين, متممة لشهادتين .لا يجوز للرسول عليه السلام إغفالها. لأنها ليست قضية مصلحية تناط باختيار العامة وتفوض لهم وينتصب الإمام بنصبهم.

تتفق الشيعة على وجوب التعيين, والتخصيص, وعصمة الأئمة عن الكبائر والصغائر. يقول الشهرستاني :{…ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتخصيص,وثبوت عصمة الأنبياء ,والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر.والقول بالتولي والتبري ,قولا وفعلا وعقدا,إلا في حالة التقية}(الملل والنحل للشهرستاني ص146). بل يذهب بعضهم إلى القول بأن الإمام معصوم, والنبي غير معصوم, بحجة أن النبي يوحى له فيعرف خطأه فيتوب منه. أما الإمام فلا يوحى له, ولكنه يرث سر النبوة من آبائه وأجداده, وفوق ذلك فهو يعلم الغيب, ويعلم علم الظاهر والباطن, ومن ثم وجبت عصمته.

والشيعة فرق كثيرة يمكن إرجاعها إلى خمس (5)هي: (1) الكسائية- (2)والزيدية- (3)والإمامية –(4)والغالية أي الغلاة-(5)والإسماعلية. بعضهم متأثر بمذهب الاعتزال, وآخر بمذهب أهل السنة ,ومنهم من قال بالتشبيه.يقول الشهرستاني:{…وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال وبعضهم إلى السنة وبعضهم إلى التشبيه}(المرجع السابق ص147).

أما الكسائية فيوحد بنها القول, بأن الدين طاعة للإمام, ومن لا إمام له ,لا دين له .وتتفرع منها أربع فرق هي:

(أ)المختارية:أهم مبادئهاالقول, بالبداء في العلم, والإرادة .أي يجوز على الله تعالى البداء في حالة ظهور صواب على خلاف ما أراد أو علم, قياسا على النسخ في الأحكام.

(ب)الهاشمية:اختلفت إلى خمس فرق, تقول بالتناسخ والحلول.ادعى إمامها عبد الله النبوة, والإلهية, وعلم الغيب ,فعبده شيعته.

(ج) البيانية:يؤلهون علي رضي الله عنه, ويدعون له الغيب .

(د) الرزامية: الدين عندهم هو معرفة الإمام فقط . ومنهم من أضاف أداء الأمانة. ونادوا بترك الفرائض. والدعوة لحلول الروح الإلهية في أبي مسلم الخرساني. كما قالوا بتناسخ الأرواح.

(2)الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي كرم الله وجهه. من مذهبهم جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل. ميالون إلى مذهب الاعتزال. وهم ثلاثة أصناف:

(أ)الجارودية: أصحاب أبي الجار ود بن زياد الملقب بسرحوب. وهو شيطان أعمى يسكن البحر. زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية, فكفروا من بايع أبا بكر رضي الله عنه.

(ب)السليمانية:الإمامة عندهم شورى بين الخلق,والأمة أخطأت عندما بايعت أبا بكر, ومن بعده عمر وعثمان.ولكن هذا الخطأ ,لا يبلغ درجة الفسق, لأنه خطأ اجتهادي, وكفروا كلا من عثمان, لأنه أحدث على حسب زعمهم, وعائشة رضي الله عنها,والزبير, وطلحة, لأنهم خرجوا على علي كرم الله وجهه ,وقاتلوه في وقعة الجمل.والرافضة منهم, وهم شيعة الكوفة .أحدثت القول بالبداء [أي إذا رأوا رأيا وظهر خلافه, قالوا بدا لله تعالى في ذلك أمرا آخر.] والتقية[إذا ظهر بطلان قولهم, أو فعلهم, قالوا: إنما قلناه, أو فعلناه تقية.]

(ج)الصالحية والبترية: يرون رأي السليمانية, وإن كانوا يختلفون معهم في أمر عثمان رضي الله عنه. فلا يكفرونه ويرجعون أمره إلى الله.

(3)الإمامية: تجمع على إمامة علي كرم الله وجهه بنص النبي صلى الله عليه وسلم نصا ظاهرا . يقول الشهرستاني {هم القائلون بإمامة علي رضي الله عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم, نصا ظاهرا ,وتعيينا صادقا من غير تعريض بالوصف, بل إشارة إليه بالعين.}( المرجع السابق ص 162) وتتفرع عنها سبع فرق هي:

(أ) الباقرية والجعفرية الواقفية: هم أتباع محمد بن الباقر بن علي بن زين العابدين. رفضوا مذهب الرافضة القائل بالغيبة, والرجعة, والبداء ,والتناسخ , والحلول,والتشبيه. والقدر عندهم ,أمر بين أمرين, لا جبر ولا تفويض .أما رأيهم في الإرادة فيعبر عنه عبد الله جعفر بن محمد الصادق بقوله:{إن الله تعالى أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا.فما أراده بنا طواه عنا ,وما أراده منا أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده منا ؟}(المرجع السابق ص166).

(ب) الناووسية: من مبادئها أن الصادق حي ,ولن يموت, وهو القائم المهدي ,وأن عليا باق وسيظهر ويملأ الأرض عدلا .

(ج)الأفطحية: نسبة إلى عبد الله الأفطح ومن مبادئها , أن الإمامة في أكبر أولاد الإمام ,والإمام لا يغسل, ولا يصلى عليه ,ولا يؤخذ خاتمه, ولا يواريه التراب إلا الإمام.

(د)الأثنا عشرية: اختلفوا حول اسم الإمام, وإن اتفقوا في كون الناس لا بد لهم من إمام ظاهرا, أو باطنا ,لا يغيب عنهم.أما أسامي الأئمة الإثني عشر عندهم فهي:المرتضى, والمجتبى, والشهيد, والسجاد, والباقر, والصادق, والكاظم, والرضي, والتقي, والنقي,والزكي, والحجة القائم المنتظر.وهناك فرق أخرى أقل أهمية تحسب على الإمامية وهي :الشميطية – الإسماعلية الواقفة( ومنهم الباطنية) – الموسوية والمفضلية.

(4)الغالية : وهذه الفرقة متأثرة بمذاهب الحلول, والتناسخ يشبهون أئمتهم بالإله, ويشبهون الإله بالخلق على مذهب اليهود والنصارى.محتجين بالحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (خلق الله آدم على صورته)وإن صح هذا الحديث فهو يحتاج إلى تأويل .وهم أحد عشرصنفا: السبائية أو الرافضة- الكاملية- العلبائية- المغيرية – المنصورية- الخطابية- الكيالية- النعمانية- اليونسية – النصيرية والإسحاقية .يمكن تلخيص مبادئ هذه الفرق كلها في أربع (1) التشبيه (2) البداء (3) الرجعة (4)التناسخ.

(5)الإسماعلية: ويلقبون بعدة ألقاب من بينها :الباطنية-القرامطة-المزدكية – التعليمية- الملحدة – تأثروا بالفلسفة ونفوا صفات الذات الإلهية وقالوا في القدم أن الله سبحانه وتعالى{ ليس بقديم ولا محدث وإنما القديم أمره وكلمته .والمحدث خلقه وفطرته }( مرجع سابق ص193) وباختصار فإن الشيعة على اختلافها تجمع على ثلاثة مبادئ هي: الوصية – التقية – ثم العصمة .

بقلم عمر حيمري

2015-12-04 2015-12-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير