الشغيلة المغربية بالدارالبيضاء تخلد ذكرى فاتح ماي في ضوء تحديات جديدة

25830 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 1 ماي 2012، بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل (فاتح ماي) انطلقت عدة مسيرات ومهرجانات خطابية نظمتها مختلف المركزيات النقابية صباح يوم الثلاثاء بمدينة الدار البيضاء وبجميع مدن المملكة.

وبهذه المناسبة يرى الكاتب الجهوي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بالدار البيضاء السيد مصطفى نشيط٬ أن احتفال العمال بعيدهم الأممي يعد مناسبة لتقييم الأداء وما تم تحقيقه لفائدة الطبقة العاملة٬ خاصة وأن المغاربة يخلدون هذه الذكرى بعد الدستور الجديد وبداية تنزيله في ظل الحكومة الجديدة،مضيفا أن هذه الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع٬ والمطوقة بأصوات الناخبين من الطبقة الشغيلة٬ مدعوة اليوم إلى الاستجابة لانتظارات الطبقة العاملة من خلال ضمان شروط العمل اللائق والأجر الكافي وحماية الحريات النقابية وممارستها.

وأشار إلى أن الطبقة الشغيلة باعتبارها منتجة ومساهمة في الاقتصاد الوطني٬ فهي معنية بكل ما يهم الوطن واستقراره٬ من الحق في الاطمئنان على الخدمات الاجتماعية الضرورية وجودتها٬ وعلى تقاعد كاف لا يتعدى بالنسبة للبعض ألف درهم،مطالبا الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة٬ لاسيما على صعيد الترقية المهنية والحوافز وتحسين الدخل برفع الحد الأدنى للأجور إلى ثلاثة آلاف درهم٬ ومواصلة الإصلاح الضريبي من خلال مراجعة النسبة المفروضة على الأجور.

و بدورها دعت الفدرالية الديمقراطية للشغل  الحكومة إلى تهيئ كل الشروط المادية والقانونية الكفيلة بالاستجابة للملفات المطلبية المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي والحوارات القطاعية،وأرباب العمل إلى احترام اتفاقات الحوار الاجتماعي والاتفاقات والالتزامات الناتجة عن الحوارات القطاعية مع ضمان احترام الحريات النقابية والحفاظ على حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة.

واعتبرت المركزية النقابية ٬ في الكلمة التي ألقاها الكاتب العام للنقابة السيد عبد الرحمن العزوزي ٬ أن القانون المنظم للنقابات “يجب أن يكون هو الإطار الأساسي والموجه لقانون الإضراب”٬ مشيرة إلى أن إصدار مثل هذه القوانين “يجب أن يكون بشكل تشاركي وتوافقي٬ وأن يستند على أرضية الملفات المطلبية الملحة لعموم المأجورين”،مبرزة أن اختيار شعار حماية الحريات النقابية للاحتفال بعيد العمال يعكس مدى أهمية تكريس الحقوق والحريات النقابية كدعامة للخيار الديمقراطي الذي أصبح من ثوابت الأمة٬ بعد التصويت على الدستور الجديد الذي فتح المجال لتوسيع الهامش الديمقراطي كخيار استراتيجي.

وبهذه المناسبة٬ دعت الفدرالية المركزيات النقابية إلى تقوية التنسيق ورسم البرامج المشتركة والعمل على تنفيذها٬ مطالبة أرباب العمل بمواصلة الخطوات الإيجابية التي باشرتها بتنسيق مع النقابات والرامية إلى حماية حقوق الطبقة العاملة واحترام مقتضيات مدونة الشغل وضمان التغطية الصحية والاجتماعية والتعويض عن فقدان الشغل،مجددة التأكيد على موقفها الثابت من الوحدة الترابية للمملكة وتشبثها بمغربية الأقاليم الجنوبية للمملكة٬ داعية إلى حل هذا النزاع المفتعل في إطار المبادرة المغربية لتخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا.

وبنفس المناسبة أكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل السيد الميلودي مخاريق  أن الاتحاد  سيواصل “معركته التاريخية” للدفاع عن الحريات النقابية وفي مقدمتها حق الإضراب والحق في التفاوض والحوار الحقيقي،مضيفا في كلمة ألقاها بمناسبة احتفال الاتحاد بفاتح ماي تحت شعار”الدفاع عن الحقوق وصيانة المكتسبات سبيلنا لتحقيق العدالة الاجتماعية”٬ إن حق الإضراب “حق أساسي” ضمنته جميع الدساتير المغربية منذ 1962 ٬ و”انتزعته” الطبقة العاملة بفضل تضحياتها ونضالاتها٬ مضيفا أنه “لا يمكن لهذا الحق أن يكون موضع تقنين أو تكبيل٬ أو تجريم”،مطالبا الحكومة بإجراء “حوار حقيقي يدور حول الملفات والقضايا التي تكتسي طابع الأولوية”٬ وذلك للوصول إلى اتفاقات تأخذ في الاعتبار مصالح الطبقة العاملة٬ متسائلا عن الجدوى من أي حوار “في ظل رفض الحكومة إدراج المطالب النقابية المستعجلة في جدول أعمال الجلسات المشتركة٬ وسعيها إلى تمرير مشاريع قوانين هدفها الأساسي الإجهاز على الحريات والحقوق النقابية والعمالية وإضعاف الحركة النقابية”.

واعتبر المسؤول النقابي أن العلاقات المهنية بالمغرب لا تخضع لمقتضيات مدونة الشغل التي لم تجد بعد “طريقها إلى التطبيق في مختلف القطاعات الإنتاجية”٬ معبرا عن موقف الاتحاد المندد ب”الانتهاكات السافرة للتشريعات الاجتماعية والحقوق الأساسية للعمال” والمتمثلة على الخصوص في عدم تمتيع العمال بالحد الأدنى للأجور وعدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغياب التأمين عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

كما تطرق الكاتب العام لاتحاد نقابات العمال الأحرار السيد صلاح السملالي إلى مشروع القانون المالي الجديد٬ الذي وضعته الحكومة٬ والذي لا يتضمن أهم المطالب الخاصة بتحسين أوضاع الشغيلة المغربية،موضحا أن الأمر يتعلق بالرفع من رواتب الموظفين والمأجورين٬ والحد الأدنى للأجور٬ ومراجعة السلاليم وتطبيق السلم المتحرك للأجور وتخفيض سن التقاعد.

واعتبر أن السبيل إلى حل العديد من المشاكل يتمثل بالأساس في توفير الشغل باعتباره أفضل طريقة لضمان وسائل العيش الكريم للمواطن٬ مضيفا أن هذا المسعى يتطلب على الخصوص مساعدة الشباب على إنشاء مقاولاتهم الخاصة،معبرا عن تشبثه بالحوار البناء والتشاور المثمر والانفتاح على الآخر من أجل إيجاد الحلول التي تراعى فيها مصالح الطبقة العاملة٬ مركزا في هذا الصدد على أهم مطالب اتحاد نقابات العمال الأحرار خاصة تلك التي تكتسي طابعا استعجاليا.

  أما الطبقة العاملة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ٬فقد خلدت عيدها الأممي هذه السنة تحت شعار “الديمقراطية هي الحل”، وقال الكاتب العام لهذه المركزية النقابية السيد نوبير الأموي ٬ في خطابه أمام الشغيلة ب٬ إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستظل رغم الوضع الصعب ملتزمة اجتماعيا وسياسيا وإيديولوجيا وأخلاقيا بالنضال الاجتماعي في بعده السياسي من أجل التغيير الديمقراطي الحقيقي.

وبخصوص الأحداث الهامة التي بصمت الساحة الوطنية في السنة الماضية ٬ قال السيد الأموي إن الانتخابات التشريعية الأخيرة “لم تشكل لحظة تحول نوعي في المسيرة السياسية الوطنية”٬ مشيرا إلى أن الحكومة “تفتقد إلى أي تصور بسبب عدم الوضوح السياسي المحدد للمنطلقات والأهداف المراد تحقيقها”،معتبرا أن الأزمة الاجتماعية تعد نتيجة ل “السياسات العمومية اللاديمقراطية التي انتهجتها الحكومات السابقة والتي كرسها القانون المالي للحكومة الحالية”.

كما دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الحكومة إلى “المضي بإصرار وثبات” في تنزيل الإصلاحات الذي جاء بها البرنامج الحكومي ٬ خاصة ما يتعلق بمقاومة الفساد والنهوض بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا الصدد ٬ أكد السيد محمد يتيم الكاتب العام للاتحاد  أن الحكومة ستجد سندا من الطبقة العاملة كلما تعلق الأمر بتدبير يروم تجفيف منابع الفساد ونشر مبادئ وقيم النزاهة والشفافية،مشددا على ضرورة ” التصدي بحزم للهجمة المتصاعدة على الحريات والحقوق النقابية المكفولة قانونا٬ والإسراع بالتصديق على الاتفاقية الدولية رقم 87 ذات الصلة٬ مع تنفيذ الالتزامات المتبقية من اتفاق 26 أبريل 2011 بين الحكومة والنقابات٬ خاصة ما تعلق بإحداث درجة جديدة في شبكة سلاليم الأجور٬ ومراجعة منظومة الأجور بما يجعلها أكثر عدلا وإنصافا” .

وفي سياق متصل ٬ أكد الكاتب العام للاتحاد على ضرورة إقرار السلم المتحرك للأجور حفاظا على القدرة الشرائية للشغيلة ٬ والإسراع بتنظيم الحقل النقابي من خلال إخراج قانون النقابات٬ وتسوية وضعية فئات المستخدمين المؤقتين والعرضيين العاملين بالقطاعات الحكومية والإنعاش الوطني وتمكينهم من الحقوق الأساسية ( الحد الأدنى للأجر ٬ التغطية الصحية )معتبرا أن الإصلاحات السياسية ٬ التي تثمنها هذه المركزية النقابية وتطالب بمواصلتها ٬ لا تكتمل إلا إذا انعكست آثارها على المستوى الاجتماعي بإقامة العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الفئوية والمجالية وتعزيز كرامة المواطن المغربي ٬ مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك إشارات مشجعة في هذا الاتجاه جاء بها التصريح الحكومي (صندوق الدعم الاجتماعي ٬ صندوق التضامن العائلي ٬ والسعي لتعميم نظام المساعدة الطبية ).

وبعد إلقاء هذه الكلمات ٬ بحضور ممثلي عدد من الهيئات السياسية الوطنية والمنظمات النقابية الأجنبية ٬ نظم العمال المنضوون تحت لواء المركزيات النقابية مسيرات  رفعوا فيها مجموعة من الشعارات التي تعبر عن مطالبهم وانتظاراتهم في هذا العيد العمالي والتي تركز بالخصوص على ضمان الحريات النقابية وتحسين الأوضاع المادية للطبقة الشغيلة واحترام كرامة العمال وضمان حقهم في العيش الكريم.

الشغيلة المغربية بالدارالبيضاء تخلد ذكرى فاتح ماي في ضوء تحديات جديدة
الشغيلة المغربية بالدارالبيضاء تخلد ذكرى فاتح ماي في ضوء تحديات جديدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz