الشعب المغربي أذكى من أن تخدعه الديماغوجية الحزبية وذاكرته لا يعتريها نسيان

49983 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 28 يونيو 2013، يخيل إلى بعض زعماء الأحزاب أنهم أصحاب شطارة وذكاء ودهاء ، وأن الشعب المغربي مجرد قطيع يمكن أن يخدع بديماغوجيتهم السوقية ، وينسون عراقة هذا الشعب ورسوخ جذوره الحضارية في التاريخ ، وذاكرته التي لا يعتريها نسيان . ومن بلادة هؤلاء الزعماء يخيل إليهم أن الشعب المغربي قد نسي ماضي أحزابهم البغيض ،وما تسببوا فيه لهذا الوطن من خسارة فادحة عندما صار مصيره إليهم . فمن هذه الأحزاب من ارتزق بالمقاومة بعد الاستقلال وحاز بها أتباعه الامتيازات والمناصب ومختلف أنواع الريع ، وبها ارتكبت الفظائع ضد كل منافس ،وبها مورس الاستبداد الممقوت والمحسوبية حتى صارالحزب عند البعض أقدس من المقدسات . ومنها من ارتزق بالمظلومية واستأثر بها دون غيره ، واخترع محارقه الخاصة به ليحوز الامتيازات أيضا ، وعاث في البلاد فسادا عندما آلت إليه الأمور . وبعد الربيع المغربي الذي عبر خلاله الشعب المغربي عن تخمته من المعاناة من جراء حكم الأحزاب المرتزقة بالمقاومة أو حكم تلك المرتزقة بالمظلومية أو حكم أحزاب السلطة المصنوعة صناعة مكشوفة وجميعها صنع الفساد الذي لفظه الشعب وخرج للتعبير عن إسقاطه ، جاءت لحظة التخلص من استبداد الأحزاب على اختلاف أساليب انتهازيتها ، فقال الشعب كلمته إلا أن هذه الأحزاب التي توارت في لحظة بلغ فيها سخط الشعب على فسادها أوجه ، عادت بعد هدوء العاصفة لتعزف على أوتارها البالية ألحانها الممجوجة ، وتقدم نفسها إلى الشعب في حلة خداع وكأن الشعب المغربي به غباء أنساه ما كان منها من فساد وإفساد بالأمس القريب والماضي أيضا . وعاد بعض زعماء هذه الأحزاب لتقديم أنفسهم كمسيح مخلص ومنقذ لهذا الشعب الذي ما أخرجه إلى الشوارع سوى فسادهم وإفسادهم . وعلى هؤلاء الزعماء الذين يظنون بأنفسهم الشطارة والذكاء تنطبق حكاية أشعب الطماع الذي أزعجه الصبية فأراد التخلص منهم ، فكذب عليهم ودلهم على وليمة وهمية ، ولكنه سرعان ما صدق كذبته فتبعهم بسبب شجعه وطمعه . وقد عمد هؤلاء الزعماء إلى التجمعات الخطابية والمؤتمرات من أجل تقديم أنفسهم من جديد لشعب يعرف كذبهم ومراوغتهم. فإذا ظن هؤلاء أن ذاكرة الشعب المغربي ضعيفة قد نسيت ما كان منهم من فساد وإفساد فهم واهمون . وإن الشعب المغربي ليسخر من هؤلاء الزعماء وهم يعودون إلى سابق خطاباتهم المتهافتة وكأنهم يقدمون أنفسهم له لأول مرة . ومن المضحك حقا أن تنطلق الحملات الانتخابية لأحزاب عبر الشعب عن فقدان الثقة فيها لأنها وراء كل فساد وإفساد . وتحاول الأحزاب المسؤولة مسؤولية مباشرة عن الفساد التملص من مسؤوليتها من خلال الرهان على تحميل الحزب الفائز بعد الربيع المغربي مسؤولية ما كان منها من فساد ، وشأنها شأن حكاية الحيوانات المرضى بالطاعون التي عزت لعنة طاعونها إلى أضعفها . فالحزب الذي صار يحمل اليوم مسؤولية كل فساد في هذا الوطن لم يكن في مركز صنع القرار الذي كانت فيه الأحزاب التي اصبحت تكيل له اليوم التهم بل كانت هي صاحبة القرار ، وصانعة الفساد ، ولم تكسب خلال فترة تدبيرها لشؤون هذا الوطن خيرا بل جرت عليه كل شر . ولو كان فيها خير لما دعت الضرورة أصلا إلى ثورة الربيع المغربي الذي فرضت دستورا جديدا واستحقاقات انتخابية سحبت البساط من تحت أقدام هذه الأحزاب الصانعة للفساد والمسؤولة عنه . وها هم مفسدو الأمس القريب يحاولون تناسي فسادهم أو يحاولون مخادعة الشعب لحمله على تناسي أو نسيان فسادهم ،وقد غاب عنهم أن ذاكرة الشعب يستحيل معها النسيان . ولقد أفسدوا كل شيء يوم كان الأمر بأيديهم ، واستأثروا بالمناصب وبالامتيازات ، وجعلوها رهن إشارة رعاع وسوقة أتباعهم حتى صارت المناصب والمسؤوليات في متناول كل من هب ودب من هؤلاء الأتباع . ولا زالوا كما كانوا يركبون الحزبية واللعبة الانتخابية من أجل المناصب لمواصلة مسلسل الفساد والإفساد من جديد . ولما كان الشعب المغربي مؤمنا بالله عز وجل فإنه لن يلدغ من جحر مرتين ، وسيفوت على كل مفسد فرصة العودة من جديد إلى مستنقع الفساد . ويحاول المفسدون اختلاق هالة كاذبة حولهم لتضليل شعب ذكي لا يمكن أن يخدعه سراب الهالات الكاذبة . فالشعب المغربي يعرف جيدا من أفسد وطنه من خلال إفساد كل القطاعات ، ولا زال الشعب المغربي يروي حكايات الفساد والإفساد ويذكر جيدا زعماءه الذين يظنون أن سلخ الجلود كما تفعل الثعابين يمكن أن يخدع هذا الشعب فيظنهم مخلوقات أخرى غير الثعابين . و ما يحدث في المغرب اليوم من محاولة الإجهاز على إرادة الشعب يوجد ما يشبهه في بلاد الربيع العربي . فها هي فلول النظام النافق في مصر ورموز الفساد تسوق القطعان الضالة التي تطبعت على قبول هوان الفساد من أجل العودة من جديد إلي أحضانه ، وهي تتلقى الدعم المالي من مغتصبي ثروات البترول العربي من أجل إعادة الأمة إلى مربع الفساد الذي كان في خدمة أعدائها لعقود من السنين . و يبدو أن أوكار الفساد في طول الوطن العربي وعرضه تنسق فيما بينها من أجل إجهاض ثورات الربيع العربي خصوصا عندما فكرت الأمة في مصدر قوتها وعزتها والمتمثل في دينها الذي أضحى مستهدفا من طرف قوى الشر في هذا العالم ، و يراد له أن يظل عالم فساد وإفساد . والشعوب العربية ومن بينها الشعب المغربي الأصيل تعرف كيف تصنع المفاجآت ، وتخيب آمال أعدائها من خلال تمسكها بهويتها الدينية التي كانت وستكون ضامنة بقائها واستمرارها ومقاومتها وصمودها أمام كيد أعدائها الذي لا يتوقف ليل نهار خصوصا بعد ربيعها المبارك وهو نذير شؤم أسقط الأنظمة الفاسدة ، ولا زال يهدد البقية الباقية منها ، لهذا اتحد الفساد في كل أشكاله من أجل جولة أخرى طمعا في العودة من جديد مع أن الزمن قد تجاوزه بمسافة ضوئية ، ولن تقبل الشعوب العربية أبدا رمزا من رموز الفساد بعدما أزهر ربيعها ثورات مباركة .

الشعب المغربي أذكى من أن تخدعه الديماغوجية الحزبية وذاكرته لا يعتريها نسيان
الشعب المغربي أذكى من أن تخدعه الديماغوجية الحزبية وذاكرته لا يعتريها نسيان

اترك تعليق

2 تعليقات على "الشعب المغربي أذكى من أن تخدعه الديماغوجية الحزبية وذاكرته لا يعتريها نسيان"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

يا سي اقطوط أنا لست منتميا ولا علاقة لي بالحزب الحاكم ولكن من العدل أن تعطى لهذا الحزب نفس الفرصة التي أعطيت للأحزاب الأخرى ولا يعقل أن يحاسب حزب قبل أن يستوفي مدته القانونية . وأنصحك بالقراءة الجيدة قبل التعليق IL FAUT BIEN LIRE POUR COMPRENDRE

اقطوط اوعجمي
ضيف
لا يا شرقي ، إن تعصّبك الديني يجعلك تدين جميع الاحزاب عدا الحزب الذي جعل الإسلام مطية للوصول إلى الحكم. بالله عليك ما الفرق بين هذا الحزب الذي تدافع عنه والأحزاب التي تهاجمها؟. لا تكذب وتقول إن الحزب الذي تتماهى معه اتى من أجل محاربة الفساد، ذلك أن الفساد لم يبرح مكانه بعد.حزبك هذا اتخذ إجراءات استهجنها المواطنون، لكن رجعيتك الدينية أعمت لك البصيرة. كنت أتمنى أن تجعل جميع الأحزاب في سلة المهملات بما فيهم حزبك( أولاد عبد الواحد واحد)، من حسن حظ هذه البلاد أن لها ملك يسهر هلى تنميتها، أما حزبك فلا يعوّل عيه لأنه حزب عقيم المفاهيم… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz