الشعب السوري قد عول على رب العزة جل جلاله وآوى إلى ركن شديد

12209 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة – 8 غشت 2011،

من المخازي التي نسمعها يوميا عبر وسائل الإعلام تصريحات الشرق والغرب والأشقاء والأعداء على حد سواء بخصوص الجرائم البشعة التي يرتكبها النظام السوري الدموي المستبد. ولسنا نستغرب مثل هذه التصريحات التي تخذل الشعب السوري شر خذلان لأن القيم التي تحكم العالم هي قيم المصالح . ولن ينسى العالم الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية شعارها الشهير على لسان رئيسها الذي عاث في الأرض فسادا وهو ” ليست لدينا صداقات دائمة ، ولا عداوات دائمة ولكن لدينا مصالح دائمة ” هذا هو شعار العالم الدائر في فلك الولايات المتحدة الأمريكية . فالمصالح الدائمة هي التي تجعل الأعداء أصدقاء . وعلى رأس هذه المصالح الدائمة دوام الوضع على حاله في جبهة الجولان المحتل حيث لم تطلق رصاصة واحدة منذ عقود ، وذلك بفضل وجود النظام السوري الدموي المستبد بشعبه . فكيف تفرط الولايات المتحدة ومعها الغرب الأوروبي في هذه المصلحة الكبرى التي تخدم الكيان الصهيوني المدلل ، وتقف إلى جانب الشعب السوري المقهور الذي يواجه أكبر جريمة إبادة جماعية في تاريخ البشرية على مرأى ومسمع عالم لم يعد فيه إلا شياطين خرس يسكتون على الإجرام من أجل مصالحهم الدائمة . وعبارات شجب جرائم النظام السوري الدموي لما يسمى مجلس الأمن ، وعبارات الشجب للغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، وعبارات الشجب للأنظمة العربية التي لا قرار لها إلا ما سمح به الغرب ، وعبارات الشجب للنظام التركي المتمسلم الذي ما زال صبره لم ينفذ بعد كما جاء في المؤتمر الصحفي الأخيرلرئيسه تبدو كل هذه العبارات الشاجبة الكاذبة بمثابة ذر للملح على جروح الشعب السوري الدامية ، وهي عبارات تزيد هذا الشعب آلاما مبرحة ، ولكنها في نفس الوقت تزيده اعتمادا على خالقه جل جلاله . ولقد آوى الشعب السوري العظيم إلى الركن الشديد الذي لا يضام من يلجأ إليه ، وصمم ألا يستكين أمام النظام الظالم الطاغي ، وهو يقدم الشهداء بالليل والنهار لأنه صمم على التحرر من الاستبداد ، وعرف أن أول خطوة لاسترجاع الجولان المحتل ، واسترجاع فلسطين ،وتحرير القدس من الدنس الصهيوني هو القضاء المبرم على النظام الخائن المقنع بأقنعة الصمود الكاذب والتصدي المغشوش . وهل يرضى التصدي والصمود الحقيقيان ألا تطلق رصاصة واحدة لعقود من السنين في الجولان الذي يئن من جور الاحتلال ؟ وهل من التصدي والصمود أن يتوجه جيش النظام الدموي الخوار المنهزم أمام الصهاينة إلى صدور الشعب الأعزل ؟ فلو كان هذا الجيش بالفعل جيش الشعب لوقف إلى جانب الشعب كما يفعل بين الحين والآخر الأحرار منه ، ولكنه أغلبيته من العصابات الإجرامية التي يوهم النظام الدموي بأنها جيش وما هي في الحقيقة إلا عصابات إجرامية ترتدي الزي العسكري الذي من المفروض أن يكون نظيفا ، وألا يلطخ بالجرائم ضد الشعب ،بل يوشح بدماء التضحية والجهاد من أجل استرجاع الجولان المحتل ، وفلسطين المحتلة والقدس الأسير. ولقد ثبت للإنسان العربي أن ثوراته المباركة تعرضت لأبشع استنزاف حيث يعمل الغرب برئاسة الولايات المتحدة كل ما في وسعه على إفراغها من محتواها عن طريق السكوت عن جرائم الأنظمة الدموية ، وعن طريق تمديد عمر هذه الأنظمة بشتى الذرائع ، علما بأن هذا الغرب الشيطان لما أراد القضاء على النظام العراقي المتمنع لم يبال بمجلس أمن ، ولا بقراراته بل داس على كل القيم والأخلاق والأعراف، واحتل العراق ثم احتل أفغانستان بذرائع واهية ثبت مع مرور الوقت أنها مجرد أكاذيب لتبرير سياسة الغاب ، ولضمان المصالح المادية المكشوفة في المناطق المستهدفة بالاحتلال. ولم يتردد الغرب في مهاجمة النظام العراقي الذي كان بالفعل خارج طاعته وإرادته ، ولكنه احتار في مهاجمة أنظمة أوهى من بيت العنكبوت . فلشهور والنظام الليبي صامد في باب العزيزية أمام طائرات النيتو ، يا لها من مسرحية هزلية سخيفة . ولشهور يصمد النظام اليمني أمام ثورة شعب كاسح لأن سماسرة الخليج الذين يسبحون بحمد الغرب يعطلون نجاح ثورة اليمن التي هي مفتاح نجاح ثورات الخليج حيث يعشش الغرب بجيوشه لنهب البترول العربي ولتوفير الحماية للكيان الصهيوني ، فيا لها من مسرحية هزلية سخيفة أيضا . ولشهور يمعن النظام الدموي في سوريا في إراقة دماء الشعب السوري والغرب يتظاهر بالشجب ، وينتظر أن يخضع هذا النظام الدموي الشعب السوري لتظل المصالح الغربية الدائمة في أمان تام . ولشهور وصبر النظام التركي المتمسلم ينفذ ببطء شديد ، وهو ينتظر أن يحقق النظام الدموي السيطرة على الشعب السوري الأبي . ولشهور يقف النظام الإيراني الإجرامي الحاقد مع النظام الدموي في سوريا ، ويدعمه بالسلاح والميلشيات وبعلم عالم المصالح الدائمة ، إلا أن هذا الشعب العظيم أسقط أقنعة الجميع ، وفضح الجميع من خلال الاعتماد على الله عز وجل ، ومن خلال اللجوء إلى ركنه الشديد الذي لا يضام . سيسقط النظام الدموي في سوريا لا محالة لأنه في حرب فيها الله عز وجل ولا غالب إلا هو ، و ستسقط كل الأنظمة الفاسدة ، وسيخسأ الخاسئون من أصحاب المصالح الدائمة عندما يتحقق النصر للشعب السوري العظيم الذي يعتبر في الحقيقة هو قائد الشعوب العربية نحو التحرر من خلال تقديم التضحيات الجسام حتى لو أنه سبق من طرف الشعبين التونسي والمصري اللذين تم الالتفاف على ثورتهما بواسطة بقايا الأنظمة العفنة ،والتي تدير مسرحيات هزلية من إملاء الغرب بزعامة الولايات المتحدة لتضليل الشعبين التونسي والمصري ، ولتيئيس باقي الشعوب العربية الثائرة من جدوى الثورات على الأنظمة الفاسدة التي تضمن مصالح الغرب الدائمة في الوطن العربي. فعهدنا بالثورات الحقيقية أنها لا تبقي فلول الأنظمة الفاسدة خلاف ما حدث في تونس ومصر، وهو ما شجع الأنظمة الفاسدة في ليبيا واليمن وسوريا وغيرهما على الرهان على أساليب القمع من أجل البقاء وخدمة مصالح الغرب البغيض . والأمة العربية ستتحرر برمتها من العهد البائد لمواجهة الأعداء الحقيقيين بعد التخلص من خدام هؤلاء الأعداء الذين تسببوا في تخلف الأمة وضعفها وهوانها.

الشعب السوري قد عول على رب العزة جل جلاله وآوى إلى ركن شديد
الشعب السوري قد عول على رب العزة جل جلاله وآوى إلى ركن شديد

محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz