الشريط السينمائي القصير:”صمت بصوت عالي” إماطة اللثام على ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال

26895 مشاهدة

ميلود بوعمامة: من القضايا الشائكة في المجتمع المغربي، والتي أصبحت الآن متفشية بشكل كبير في مجتمعنا، وراح ضحيتها أطفال كثر في مقتبل العمر، وشهدتها ردهات المحاكم بشكل مكثف، وناقشتها جمعيات النسيج الجمعوي، وفضحتها وسائل الإعلام والصحافة، وهيئات مختصة بحقوق الإنسان، وأصبحت ظاهرة تتداول في بيوتنا ومؤسساتنا ومدارسنا، وكسر من خلال مفهومها جدار الصمت، ألا وهي ظاهرة الاعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال.كيف جاءت فكرة الفيلم، ومناقشة الظاهرة التي كانت إل وقت قريب تعد من الطابوهات، وكذا مخلفاتها النفسية على الأولاد والفتيات داخل أسرهم ومحيطهم؟.
الفيلم جاء انطلاقا من طبيعة ظاهرة اغتصاب الأطفال بالمجتمع المغربي التي يسود بها الصمت من كل جانب، فهذا العمل السينمائي محاولة من المخرج في تكسير الجدار المسكوت عنه، وحث كل مكونات العمل المجتمع للتصدي للظاهرة.وأكد المخرج، ادريس الإدريسي في حوار منفرد معد للبوابة المغربية الكبرى وجدة البوابة”، أن الولادة الحقيقية لهذا الإبداع السينمائي القصير تفتق في إحدى النشاطات الموازية التي أقيمت ضمن مهرجان مراكش الدولي للفيلم سنة 2008، وبالتحديد في مائدة غذاء جمعتني مع بعض الأصدقاء الناشطين في هذا الموضوع، وجمعية “ماتقيش ولادي” مع الممثلة آمال التمار العضوة النشيطة في الجمعية، والحمد لله تمكنا يضيف الإدريسي من الخروج بمجموعة من الأفكار كان لها الأثر الكبير في ظهور هذا العمل.وحول الصورة التحسيسية لهذا الشريط السينمائي، أشار المخرج أن الفيلم له جميع مقومات الفرجة السينمائية المطلوبة، زيادة على أنه يقدم صورة عن معضلة اغتصاب الأطفال والتحرش بهم عن طريق حكاية مستمدة من الواقع المغربي المعاش، ومما لاشك فيه أن العمل سيقود بدوره في تحسيس المجتمع والأسرة والمدرسة، والمهم هو إيصال الرسالة التي بموجبها يتم التصدي للظاهرة، ولما يعاني منه عدد كبير من الأطفال في صمت يلزمهم فقطالصوت العالي لنسمعه.عرض الفيلم في مهرجان الفيلم المغربي ببروكسيل ببلجيكا، ولقي استحسان الجمهور والمتتبعين، كما عرض ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان السينمائي للفيلم بطنجة ضمن صنف الأفلام القصيرة خلال شهر يناير 2010.قصة الفيلم قبل أن تجسد على أرض الواقع، شابتها عراقيل بخصوص البحث عن الطفل الذي سيلعب دور الضحية، فنسفت كل الجهود للبحث عن البطل الطفل، وبالرغم من دق أبواب مؤسسات اجتماعية وتربوية بمدينة مراكش، كما صرح المخرج ادريس الإدريسي بذلك، وفي الأخير انقطعت كل المحاولات، حتى جاءت امرأة من نفس المدينة تبحث عن المخرج لإقناعه بموهبة طفلها: الممثل الصاعد فؤاد مختاري، الذي قبل الدور وانسجم بسرعة مع الطاقم التقني والفني للفيلم، وحتى حواراته حفظها بسرعة، وتعامل بذكاء مع مغتصبه في الفيلم، دون اللجوء إلى تعليمات المخرج، فكأن به يعرف ويضطلع بكل الحيثيات المتعلقة بالظاهرة.

الشريط السينمائي القصير:"صمت بصوت عالي" إماطة اللثام على ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال
الشريط السينمائي القصير:"صمت بصوت عالي" إماطة اللثام على ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz