السيسي منزعج من فشل انقلابه لهذا يحاول يائسا مغازلة عاطفة الشعب المصري الدينية بطريقة مثيرة للسخرية

209406 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “السيسي منزعج من فشل انقلابه لهذا يحاول يائسا مغازلة عاطفة الشعب المصري الدينية بطريقة مثيرة للسخرية”

على طريقة  الاحتلال  الأوربي  للبلاد  العربية  والإسلامية  في القرن  الماضي يحاول  متزعم الانقلاب في مصر  تشجيع إحياء  طرق  الدراويش  والزوايا  المنصرفة للشطحات ، والمنشغلة  عن  الواقع  بالكرامات  والخوارق والخزعبلات . ولقد  استغل المحتل الأوروبي  هذا  النوع  من التدين المغلوط من أجل  تكريس  احتلاله  ، وكان  يتظاهر  بتوقير  واحترام  الدروشة و الطرقية لأنها   لم تكن  مصدر  تهديد  له ، بل كانت  تصرف   مريديها  عن  فكرة  المقاومة  والجهاد،  وتعتبر  الاحتلال  قدرا  لا راد له  حتى  يرحل   من تلقاء نفسه  بقدر من جاء به  أول مرة . ومعلوم  أن  أرض مصر، وهي  قاطرة  البلاد العربية وطليعتها  قد عرفت  الفرق  بين  إسلام  الدروشة  الغائب  عن  الواقع  والغارق في  الأوهام  وبين  الإسلام الحركي  الحاضر في الواقع  والمؤثر فيه ، وهو  الإسلام  الذي  كان وراء   ثورات  الربيع  العربي  بعدما استبدت  الأنظمة  المكرسة  لواقع التخلف   والاستبداد  ، ووضعية  ما بعد  رحيل  المحتل الغربي ،  وهي وضعية  التبعية  والخضوع  . وكما شجع المحتل  الغربي  بالأمس  الطرقية  والدروشة مقابل  محاربة  الإسلام الذي  تبنى  المقاومة  والجهاد  ،فإن الغرب اليوم   قلق  من  الإسلام  الذي  يتبنى  فكرة مقاومة  الاحتلال  الصهيوني  والاحتلال  الأطلسي  للبلاد  العربية  ، لهذا  يقلقه  الإسلام  المحسوب على  الحركية  ، وهو يشجع  الطرقية  والدروشة  التي لا تعنيها فكرة  المقاومة والجهاد  لانشغالها  بالطوباوية  والسياحة الوهمية الخيالية . ولا يستغرب  من  زعيم  الانقلاب  في مصر وهو  يعاني  من  فشل انقلابه لأن الشارع المصري لم يهدأ  ولن يهدأ  أبدا  بالرغم  من  سياسة  القمع  والتسلط  أن  يفكر في   بديل  ديني  هجين  بعدما  قرر محو حركة  الإخوان  المسلمين  وحزبها  العدالة  والحرية من  الوجود  لأنها تمثل  الإسلام  الحركي  المناهض  للفساد  والاستبداد  والمساير  للواقع  والمؤثر فيه  ، ولم يجد  بديلا  عن  هذا  الإسلام  المقلق  له  سوى  الدروشة  والطرقية  كما   فعل  المحتل  الغربي  بالأمس  لما  ضاق  ذرعا  بحركات  المقاومة  والجهاد  الإسلامية  التي  نغصت  عليه  احتلاله . ومن  الخزعبلات  التي  يسوق  لها  الإعلام  المأجور  في مصر   من طرف زعيم  الانقلاب  أنه  قابل  الله  ـ تعالى  الله  عما  يفتري  ـ  ولا  يخجل  السيسي من  إشاعة  قداسة الولاية  حول  نفسه  وهو   يخوض  حملة  انتخابية  عبارة عن  مهزلة  أو  مسرحية  هزلية . وتقدمه الجهات المتملقة  له    على أنه  قطب رباني  من  أقطاب  الولاية  الدروشية  ، وأنه  قد  جاء  لحكم  مصر   بأمر  من الله   ـ تعالى  الله  أن  يجعل  الأمر بيد   مجرم سفاك  لدماء  الأبرياء ـ  . وبدا  السيسي   في لقطات  مثيرة للسخرية نقلتها فضائياته  المأجورة  ، وهو  يحاول أن  يظهر  بسمت  أقطاب  الطرقية والدروشة ،  وكأنه  يتلقى  وحيا من السماء  ظنا منه  أنه  يستطيع  أن  يخدع  شعب مصر الواعي والمثقف  من خلال  مغازلة  مشاعره  الدينية  بطريقة  بخسة ، وهو الشعب  الذي  نبغ فيه  علماء  الإسلام  الذين أتقنوه درسا  وتدريسا  ، وكانوا أساتذة  العالم  العربي  والإسلامي . ولقد  استطاعت  الجماعات  الإسلامية  في مصر  وعلى رأسها  جماعة  الإخوان  المسلمين  أن  تصل  الشعب المصري   بالنبع الصافي  للإسلام  بعدما  حاول  المحتل  الغربي   من خلال  الدراسات  الاستشراقية  التي  كان يؤطرها  الحقد  الصليبي  تشويهه  ، وإبعاد   الأمة  عنه  من خلال   إفساح  المجال   لكل أنواع التدين  المغلوط  وعلى رأسه  تدين  الدروشة والطرقية   ، و تدين  التطرف  ، وهما نوعان  يصبان  في  اتجاه  تشويه  الإسلام السمح ، إسلام جاء لإصلاح  العباد  والبلاد  ولا  علاقة له  بالشطحات  ولا بالعصبيات . ولقد  فكر الغرب   وبطريقة  خبيثة  في  منع  انتشار  الإسلام الحقيقي   الذي  يقف ندا حضاريا  له ، فأوعز  إلى  من يدور  في فلكه  من الأنظمة  العربية مواجهة وصول  الأحزاب  الإسلامية  إلى  مراكز صنع  القرار  بعد  ثورات  الربيع  العربي . ولهذا  سكت الغرب  سكوت  الشيطان  الأخرس  على  جريمة  الانقلاب  في مصر  على  الديمقراطية  التي  طالما   تغنى  بها  ، ولم  يحرك ساكنا   كما يفعل  عادة   مع  الانقلابات  العسكرية  على  الشرعية  ،بل  ثبت  أنه  هو من خطط  لهذا الانقلاب  من أجل  قطع  الطريق على  تجربة الإخوان  المسلمين   مخافة  أن تعم  كل الأقطار   العربية  ،وتقلب  له  ظهر  المجن . ولهذا  السبب   تعج  ليبيا  لحد الساعة  بالفوضى  العارمة ، ولهذا  السبب  تعقدت  الأمور  في تونس  ، ولهذا  السبب   كثر  انتقاد  تجربة  حزب العدالة  والتنمية المغربي  الذي ينظر إليه  على أنه  محسوب  على  الإسلام  الحركي،  وأنه  ينهل من نفس  مرجعية  حزب العدالة  والحرية  المصري . وإذا  كان  المحتل الغربي   في القرن  الماضي قد لجأ  إلى تشجيع  الدروشة  والطرقية  من أجل  منع  إسلام  المقاومة  والجهاد  ، وشجع على ذلك   انتشار  الأمية  والجهل يومئذ  ، فإن الأمر  مختلف  اليوم تماما   خصوصا  بعد  ثورات  الربيع  العربي   حيث  ازداد  وعي   الإنسان  العربي  المسلم  ، واستوعب  جيدا  دين  الإسلام  وطبيعته  من خلال   مؤلفات  علماء  أجلاء  نجحوا  في  وصل  الخلف  بالسلف  بطريقة  علمية بعيدا  عن  الخزعبلات . ولن يستطيع  السيسي  أو غيره  استغفال  الشعب  المصري  من خلال  خزعبلات  الدروشة  والطرقية  التي صارت  في خبر كان  ، و التي  يعتبرها  هذا الشعب  وصمة  عار  وتخلف  عفا عنها الزمن . ولجوء  السيسي  إلى  ركوب  الدروشة والطرقية  دليل على  درجة  اليأس التي بلغها ،  ولن  يستتب  له الأمر بمصر أبدا  بقوة  السلاح  ولا بالكرامات  والمقامات  والأحوال  والشطحات  المسكرات  المخدرات  التي  تصرف  الشعب  المصري  عن  واقع  بائس  كرسه  استبداد  حكم  العسكر  لعقود  طويلة . ولن  يستمر  شر  السيسي  كما  يرفع  ذلك المتملقون من خلال  شعار : “كمل  خيرك  ”  ومتى  كان  الانقلاب خيرا  حتى  يكمله  عسكري شرير لا يعرف   سوى  الشر ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz