الزمن المدرسي و زمن التعلمات و ديماغوجية وزير التربية الوطنية

14641 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 9 أكتوبر 2012، الزمن المدرسي و زمن التعلمات و ديماغوجية  وزير التربية الوطنية..
أصدرت وزارة التربية الوطنية بمناسبة الدخول المدرسي لهذه السنة الدراسية 2012 /2013  رسالة  بتاريخ 4 شتنبر 2012 ، تتعلق باستعمال الزمن الأسبوعيبالنسبة للتعليم الابتدائي ، لتلغي المذكرة 122 الصادرة بتاريخ31 غشت 2009  و التي كان موضوعها تدبير الزمن المدرسي بسلك التعليم الابتدائي ذات المرجع << البرنامج ألاستعجالي>> .ولقد استحسن بعض رجال التعليم هذه الخطوة على مستوى  استعمال الزمن  بالنسبة للتعليم الابتدائي .لكن  هناك آخرون وجدوا فيها صعوبة في التطبيق خاصة بالنسبة للمدارس التي تفتقر إلى حجرات و  إلى مطاعم مدرسية و قاعات للمداومة و منشئات رياضية. وبين ارتجالية الوزارة في اتخاذ القرارات و حيرة الأساتذة عند كل دخول مدرسي جديد،  يضيع الطفل وتضيع حقوقه الثقافية والاجتماعية،  و بالتالي هويته التي لا يزال  يبحث عنها بين قرارات تتناقض و طموحاته و بين مواقف تربوية غريبة  ومراجع يطبعها الضعف والتعقيد والنمطية. فلا المذكرة 122 للوزير اخشيشين و لا مذكرة الوفا في شأن الزمن المدرسي  يمكنهما معالجة الوضع المأساوي للتعليم  و خاصة على مستوى المردودية و مواجهة الهذر المدرسي . لأنهما و بكل بساطة تهتمان بالزمن المدرسي و تغيبان أهمية زمان التعلمات. مما يؤكد سياسة اللامبالاة  للمسئولين على المستوى المركزي ، و عدم اهتمامهم بالطفل على مستوى  المعارف والمكتسبات و على مستوى التنشئة الاجتماعية و الثقافية .  ذلك لأن  التركيز على  الزمان المدرسي دون اعتبر  زمان التعلمات ، يخلق ارتباكا  على مستوى العملية التعليمي في شموليتها ، على اعتبار العلاقة الجدلية بين المجالين .فما هو الزمان المدرسي؟ و ما هو زمان التعلمات؟  و أية علاقة بينهما؟1 ـ الزمان المدرسي: إن الزمان المدرسي هو تعاقد المدرسة مع المجتمع من حيث الأوقات التي يجب أن يكون فيها الطفل بالمدرسة، أي أوقات الدخول و أوقات الخروج و التي يكون الطفل مأمنا عليها، و كذلك من حيث الأعياد الوطنية و الدينية و العطل الدورية.فلا يجب أن يكون تحديد الزمان المدرسي من طرف الوزير وحده بل يجب أن يكون موضع استشارة و تشاور مع كل المتدخلين المباشرين و غير المباشرين في العملية التعليمية.ففي الدول الأوروبية ، كفرنسا أو بلجيكا او ألمانيا مثلا ، يشكل الوزير فريقا مختصا يقوم بدراسة معمقة  لتحديد الأوقات التي تناسب الطفل من حيث  عدد الساعات في اليوم التي يقضيها بالمدرسة و كذلك تحديد أيام العطل على مدار السنة .و ذلك انسجاما مع قدرة الطفل على التحمل و اعتمادا على طاقة الأستاذ. وفي هذا السياق نورد المراحل التي عرفها تنظيم الزمان المدرسي بفرنسا ، لقد تشكل فريق مختص فيهذا المجال كما تدخلت الأكاديمية الفرنسية للطب من خلال متخصصين <<les chrono biologistes  >> و الذين اهتموا بالتطور البيولوجي عند الطفل ومدى تحمله لساعات العمل بالمدرسة ،  فأكدوا على ضرورة اعتماد تسعة أنصاف أيام ، أي أربعة أيام و نصف  لأن الطفل لا يمكنه تحمل البقاء في المدرسة 6 أيام .و لقد انطلقت التجارب و المشاورات منذ 2008 على جميع الأصعدة ، ثم عقدت ندوات ما بين 15 شتنبر 2010 و 15 دجنبر 2010 للبحث و التدارس في موضوع الزمان المدرسي .وقد تلا ذلك عرض المقترحات على  الجمعية العامة .قبل أن بصدر وزير التعليم الفرنسي << M.Luc Chatel  >> دورية في الموضوع ،تم نشر خلاصات الندوة على مستوى الصحافة و انتظار آراء الآباء، بعد ذلك تقرر وضع الصيغة النهائية لمدة 3 سنوات. و  نفس  المنهجية تعتمدها الدول الأخرى من أوروبا .و لذلك فإن ما أقدم وزيرنا الوفا هو عبارة عن استهزاء بالتعليم و برجاله و تحقيرا للطفل المغربي . و من وراء هذا الاستهزاء حكومة و نظام بشكل عام.2 ـ زمن التعلمات: يشكل زمان التعلمات التعاقد الديداكتيكي  بين الأستاذ و التلميذ ، ذلك التعاقد  الذي يحدد المدة الزمنية لتنفيذ الأنشطة و الوضعيات التي تساعد على التفاعل الإيجابي  بين المكتسبات السابقة و المفاهيم الجديدة .ويشترط في تحديد الحصة الزمنية لبناء المفاهيم الجديدة بالنسبة لكل مادة اختيار التوقيت المناسب الذي تكون فيه استجابة الطفل مضمونة ،بناء على دراسات علمية تتناول الجانبين النفسي و السيكولوجي للطفل .لأن هناك مواد يتفاعل معها الطفل بشكل سريع و دون تعقيد في فترات معينة في سلم الزمن المدرسي اليومي و الأسبوعي.و بناء على هذه الدراسات  يتم تحديد  زمان التعلمات .ولقد اهتمت فرنسا مثلا بزمان التعلمات <<temps des apprentissages >> على مستوى الأكاديميات و البرامج التربوية  حيث نجد الدراسات  التي انجزت في الموضوع تربط زمان التعلمات باستعداد الطفل و أيضا قدرة الأستاذ على التكيف مع الزمان المدرسي . ومن بين هذه الدراسات دراسة <<carrol  >> التي تركز على الوقت المخصص لكل عملية تعليمية و الوقت الضروري للطفل من أجل ألإدراك و الفهم و التفاعل و كذلك الوقتالمناسب للأستاذ .و في نفس الموضوع اهتم برنامج الخاص  <<programme personnalisé de réussite éducative>> بعملية التوقيت الخاص بالنسبة للعملية التعليمية. انطلاقا من هذه الاهتمامات التي توليها الدول الأوروبية للزمان و المدرسي و زمان التعلمات نستنتج بأن الدولة المغربية لا تبالي بالموضوع لأنها لا تعرف تعليمها  و لا تريد أن تعرفه .و في هذا السياق تأتي شطحات الوزير الوفا .

الزمن المدرسي و زمن التعلمات و ديماغوجية وزير التربية الوطنية
الزمن المدرسي و زمن التعلمات و ديماغوجية وزير التربية الوطنية

البدالي صافي الدين

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz