الرضا بين الاستسلام والصبر، عنوان الخطبة الثالثة من السلسلة العقدية: “عقيدة المسلم في المال” لفضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية

37741 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 24 أكتوبر 2012، تتبع فريق شبكة الأخبار “وجدة البوابة” خطبة جديدة لفضيلة العلامة الداعية الأستاذ سعيد بنعالية ليوم الجمعة 19 أكتوبر 2012 ميلادية  الموافق ل 3 ذي الحجة 1433هجرية بمسجد الغفران بمدينة وجدة ولتعميم الفائدة نعرض النص الكامل للخطبة المباركة متمنين لقرائنا الاعزاء الاستفادة داعين الله عز وجل أن يبارك في عمر الخطيب الأستاذ فضيلة العلامة سعيد بنعالية على ما يجود به علينا من تفاصيل الخطب النيرة والمفيدة، في ما يلي نص الخطبة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بين الرضا والاستسلام والصبر 

الحمد لله الذي لا يقبل من الأعمال إلا أخلصها، فالله طيب لا يقبل إلا طيبها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله… صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إن شئت سهلا..أما بعد،

أحبتي في الله، فنحن اليوم مع اللقاء الثالث من السلسلة العقدية :” عقيدة المسلم في المال”

والخطبة تحت عنوان:  “بين الرضا والاستسلام والصبر”.

 قلت في اللقاء الماضي، أن الرضا هو سكون وسرور القلب لاختيار  الرب.

يقول ابن القيم : الرضا باب الله الاعظم .. وجنة الدنيا.. ومستراح العالمين..

و ذكرت أيضا أن الرضا  أنواع ثلاثة: الأول / الرضا بما  قسمه الله  وأعطاه ..الثاني  / الرضا بما قدره  الله وقضاه..الثالث /  الرضا بالله عن كل ما سواه.

النبي صلى الله عليه وسلم يعلمك الرضا, اسمع هذا الحديث القدسي:” يَا ابْنَ آدَمَ ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ فَلِمَ تَطْلُبْ مَا يُطْغِيكَ ؟ لا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ ، وَلا بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ ، إِذَا أَصْبَحْتَ آمِنًا فِي سِرْبِكَ ، مُعَافًى فِي بَدَنِكَ ، مَعَكَ قُوتُ يَوْمِكَ ، فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ” المعجم الأوسط للطبراني قم الحديث: 9110

الرضا ينافي الطمع، وكان من دعاء النبي الله صلى الله عليه وسلم : »  اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأَرْبَعِ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ  « واه أبوداود في السنن، كتاب الوتر، باب 32، رقم 1548

 روى البخاري عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا حَكِيمُ ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».

وَرَوَى أبُو سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه، عَن رَّسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: “مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَّسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». فَعَجِبَ لَهَا أبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعَادَهَا ِعَلَيْهِ …مُسْلِم.

عنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رضي الله عنه ، قَالَ” : كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ” . أخرجه البخاري.

قال الله تبارك وتعالي ..”وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا …أية 36 من سورة الأحزاب

 يقول الله تبارك”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا الايه3 من سوره المائدة

.. هو رضاه لنا واحنا مش راضين

ولكن هناك سؤال مهم وخطير .. هل الرضا معناه الاستسلام ؟ .. هل الرضا ضد الطموح لحال افضل ؟.. هل الرضا معناه قبول اي حياة  كيفما كانت؟ هل الرضا دعوة للكسل والخمول بحجة انا راضي عن حالي؟  … هل الرضا عدم الرغبة في تحسين وضعي المالي والعلمي والاجتماعي؟ .. هل الرضىا مخدر للمساكين والفقراء لكي يسكتوا ويعيشوا في الحضيض، والأغنياء يتنعموا؟ هل الرضا معناه أن تستكين ولا تطلب حقك الذي ضاع منك؟

طبعا لا .. لان ديننا الذي امرنا بالرضا هو الذي أمرنا بالطموح وبذل الجهد،  ((فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) وقوله تعالى: ( وقل اعملوا )، هو الذي قال : ( وقل ربي زدني علما)) ، هو الذي أمرنا  بعدم قبول الذل والاهانه وعدم السكوت على هذا الوضع، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)  [النساء:97].

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله :)يعجبني الرجل إذا سِيمَ خُطة ضَيْمٍ، قال: لا. بملئ فِيه (

وأمرنا بعدم الكسل والعجز .. ألم تسمع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: الْلَّهُم إِنِّي أَعُوْذ بِك مِن الْهَم و الْحَزَن , و أَعُوْذ بِك مِن الْعَجْز و الْكَسَل , و أَعُوْذ بِك مِن الْجُبْن و الْبُخْل , و أَعُوْذ بِك مِن غَلَبَة الدَّيْن و قَهْر الْرِّجَال.

وأمرنا بالدعاء لتحسين اوضاعنا ووعدنا بالاستجابة ..

 الرضا شعور قلبي داخلي يجعلك وانت تسعى لتحسين حالك ووضعك راض بقضاء الله لك في كل الاحوال يعني: رجل يعيش في بيت ضيق، وهو يريد أن يشتري بيتا واسعا، هو راض عن بيته الذي هو فيك .. بنت تدعو الله أن يرزقها بشاب يسترها بالزواج،و هي تدعو راضية عن قضاء الله تعالى….

سؤال آخر يتبادر إلى الذهن : أيهما أعلى مقاماً الرضا أم الصبر؟ ..الجواب: الرضا أعلى .. وقيل : كتب عُمَر بْن الْخَطَّاب رضى اللَّه عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأشعري :” أما بَعْد فَإِن الخير كُلَّهُ فِي الرضا فَإِن استطعت أَن ترضى وإلا فاصبر .”

قال أحدهم : إِن تعذبني فأنا لَك محب ، وإن ترحمني فأنا لَك محب.

وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الحيري : منذ أربعين سنة مَا أقامني اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي حال فكرهته وَمَا تنقلني إِلَى غيره فسخطته. لان الرضا اطمئنان القلب باختيار الله أما الصبر فهو محاولة للتغلب على مرارة البلاء ..

 يقول النبي : ” عَجَبًا لأَمْرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ ليسَ ذلكَ لأَحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ.” رواه مسلم

الرضا بين الاستسلام والصبر، عنوان الخطبة الثالثة من السلسلة العقدية: “عقيدة المسلم في المال” لفضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية

الرضا بين الاستسلام والصبر، عنوان الخطبة الثالثة من السلسلة العقدية: "عقيدة المسلم في المال" لفضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية
الرضا بين الاستسلام والصبر، عنوان الخطبة الثالثة من السلسلة العقدية: “عقيدة المسلم في المال” لفضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz