الرد على من سمى نفسه متتبعا ووصف كلامي بالفارغ والغوغاء لا غير

19038 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 15 أبريل 2013، دأبت بين الحين والأخر على الرد على بعض من يعقبون على ما أكتب عندما تدعو الضرورة إلى ذلك ،وهو رد لا يخلو من فائدة . عقب من سمى نفسه متتبعا على مقالي المعنون ب : ” نقابة المفتشين تفاوض الوزارة سرا في موضوع هيكلة التفتيش دون استشارة القواعد ” وجاء في تعقيبه ما يلي : ” متتبع : كلام فارغ وغوغاء لا غير ” . و يبدو من عبارة ” المتتبع ” أنه براقش القوم الجانية على قومها كما يقول المثل العربي الشهير . فالقوم هم أصحاب الفز الذين تورطوا في مؤامرة هيكلة التفتيش مع الوزارة دون استشارة المفتشين ،لأنهم أرادوا تمرير مصالح شخصية مكشوفة سبق أن عبروا عنها بعظام ألسنتهم . ولا شك أن القفز هو رد فعل أهل الفز . ولقد صدق براقش القوم عندما اختار لنفسه نعت المتتبع ، وهو وصف مشتق من فعل تبع ـ بكسر الباء ـ إذا مشى خلف غيره وانقاد إليه وكان تبعا له . فبراقش يمشي وراء قومه وينقاد إليهم وهو دأب الكلاب وعادتهم . وهو كالتبع ـ بضم التاء وتضعيفها ـ ويسمى الظل الذي يتبع الشمس حيثما زالت تبعا . أما التتبع فلا أظن من نعت نفسه به يعرف معناه الذي هو طلب الأمر والبحث عنه مليا وفي مهلة وتدقيق . ولا يوجد في عبارة المعقب على مقالي ما يدل على التتبع ، وهي عبارة ركيكة تعكس جهل صاحبها المركب باللغة العربية ،ذلك أن الكلام لا يوصف عند العرب بالفراغ الذي هو من فعل فرغ ـ بفتح وكسر الراء ـ يفرغ فراغا وفروغا من الشيء إذا خلا منه ، ومن ذلك فروغ الإنسان أي موته لخلو جسده من روحه. فوصف مقالي بالكلام الفارغ يعني بالنسبة للمعقب التبع أنه خال مما يرضي هواه أو أن رياح مقالي هبت بما لا تشتهي سفن هواه . والكلام عند العرب الفصحاء لا ينعت بالغوغاء ، لأن الغوغاء هو الجراد إذا انتشر ، ولا يصف الكلام بالغوغاء إلا العامة ، ومن العامة السفلة المتسرعين إلى الشر، ويسمون غوغاء ، وأحسب أن المعقب على مقالي من هؤلاء الغوغاء استعمل لفظة تنسحب عليه ، وتليق به دون شعور منه لأن السفيه ينطق بما فيه كما يقال . وبقي أن أقول كلمة فيما يسمى التعليق على ما يكتبه الكتاب من طرف بعض القراء . فالتعليق من فعل علق ـ بفتح العين واللام ـ يعلق علقا إذا شتم الرجل غيره ، ويقال علقه بلسانه أي سلقه . وتسمى الخصومة علاقة . وهذا المعنى يغيب غالبا عن كثير من الناس . وعلق ـ بفتح العين وكسر اللام ـ علوقا إذا وقع الوحش في الحبالة . وعلق ـ بضم العين وكسر اللام ـ الإنسان إذا نشب العلق بحلقه ويسمى معلوقا . وعلق ـ بفتح العين وفتح اللام مع التضعيف ـ الشيء بالشيء وعليه ومنه إذا جعله معلقا به ، وأظن أن هذا هو المعنى الذي يريده من يعقب على ما يكتبه الكتاب حيث يعلق كلامه بكلامهم ،أو يربطه به كما تربط القدر بالحبل ، ويسمى هذا الحبل علاقة ـ بكسر العين ـ ويقال علاقة السيف أيضا وهي ما يعلق فيه . والعلاقة ـ بفتح العين ـ هي الارتباط ماديا ، وهي الصداقة معنويا ، لأن علق ـ بفتح العين وكسر اللام ـ الشخص بالشخص إذا هويه وأحبه وشغف به ، ويقال أيضا تعلق واعتلق به . ولا أرى سببا ليعلق قارىء كلامه بكلام كاتب إلا أن يكون كلامه كالشوك العالق بالثوب . وأحيانا يعلق بعض القراء علوق الوحش بحبالة الكتاب كما هو حال براقش المتتبع الذي صار شأنه كشأن من تصيده الضرغام فيما تصيد . وأظن أن التعقيب وهو من فعل عقب ـ بفتح العين والتضعيف ـ هو الأليق لأنه يعني أنه جاء بعقب أي خلف . ويقال عقب الإنسان على حكم غيره أو على كلامه إذا نقضه ورده أو أيده ، وعليه فالتعقيب على المقالات هو الرد عليها نقضا أو تأييدا . وما جاء في تعقيب براقش لا يعتبر ردا لأنه لم يبلغ درجة النقض وهو محض علاقة أي خصومة ، وما أظنه إلا علقني أي شتمني لأن مقالي تضمن ما لا يرضيه . ولو كان غير مركب الجهل لاهتدى إلى التعقيب بنقض ما جاء في مقالي بالحجج والبراهين ، ولا حجة لبراقش لأنه سقط في كلامه سقوطا ومسقطا أي أخطأ ، وما أظنه بعد هذا الرد إلا مسقوط في يده حيث سيجتمع عليه خطأ كلامه والندم والحيرة . والمرء عند الأكياس العقلاء بأصغريه قلبه ولسانه ، وما أظن لبراقش من قلب ولا لسان ما دام قد آثر السفاهة في تعقيبه على مقالي

الرد على من سمى نفسه متتبعا ووصف كلامي بالفارغ والغوغاء لا غير
الرد على من سمى نفسه متتبعا ووصف كلامي بالفارغ والغوغاء لا غير

اترك تعليق

1 تعليق على "الرد على من سمى نفسه متتبعا ووصف كلامي بالفارغ والغوغاء لا غير"

نبّهني عن
avatar
من قراع مقالاتك
ضيف

لم نراك تكتب وتعلق على تعيين المهندس المتخرج من تونس مديرا للأكاديمية و ما علاقته بالتربية والتكوين يا أبا المفهومية

‫wpDiscuz