الرد على كثرة المساجد بمدينة وجدة أوأربع مغالطات وأربع ردود سريعة/ وجدة: أحمد أولاليت

65093 مشاهدة

وجدة: أحمد أولاليت/ وجدة البوابة: ( لا فائدة من كثرة المساجد بمدينة وجدة ) جملة تلوكها ألسنه من يريدون ضرب قيمنا و أخلاقنا بطريقة غير مباشرة و يحسبون أنهم أذكى الناس ,لأن الضرب من الداخل أنفع و أجدى . وأن الطعن غير المباشر قد يعطي نتائج أحسن و أكثر تدميرا و هو ما أشارت إليه الآية الكريمة : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) سورة  فصلت الآية 26
هذه المغالطة جعلتني أتذكر مغالطات قبلها و سأكتفي بثلاث منها : المغالطة الأولى : في مرحلة الستينات و السبعينات كان بعضهم يشيع و يروج أن المغرب من أغني دول العالم وأن مداخيل الفوسفاط وحدها تمكن كل أسرة مغربية من عشرة دراهم ( 10 ) يوميا .( و كان راتب المعلم المحسوب آنذاك ضمن الطبقة المتوسطة يقدر بحوالي 300 درهما شهريا ) .و لكن عندما قاد الأستاذ عبد الله ابراهيم الحكومة ( 1959 – 1961 ) و لما قاد الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي الحكومة ( 1998 – 2003 ) خيم الصمت عن هذا المورد الكبير للميزانية , و لم يصارحوا الشعب بأن مداخيله ليست بالضخامة و المبالغة التي كانت تشاع من طرف بعض المغرضين فالفوسفاط من أرخص المعادن و عائداته سنة 2013 هي 18 مليار درهم ( من بين 210 مليار درهم التي ميزانية المغرب ).و لماذا لم يخبروا الشعب أن المغرب كان في تلك المرحلة يقاوم على عدة جبهات : فكان يحاول البناء . وكان يمغرب الأطر. وكان يسدد فاتورة ما بناه الإحتلال من مدارس و مستشفيات و طرق و سكك حديدية و … ؟ و لماذا لجأت حكومة عبد الرحمان اليوسفي ثم حكومة ادريس جطو للخوصصة ما دامت مداخيل الفوسفاط كبيرة و كافية لأنتكون ركيزة للتنمية ؟ المغالطة الثانية هي انتقاد سياسة السدود و الحكم عليها بالسياسة الفاشلة والقول بأن الإهتمام بالصناعة على غرار التجربة السوفياتية و الصينية أو حتى الجارة الجزائر أفضل … لأن المصانع تخلق طبقة عاملة ( واعية ) و تحقق اكتفاء ذاتيا من المنتوجات الصناعية التي نستوردها بأثمان باهضة و أنها تمتص البطالة أكثر .و و و … فالسدود تحقق الأمن المائي و الغذائي للشعوب و تقف في وجه الفيضانات و تزود الفرشة المائية و و و… و قد أثبت التاريخ عبقرية المغرب في هذا المجال خاصة و أن الإقتصاد المغربي يعيش على ما تجود به السماء من أمطار و أثبت التاريخ فشل سياسة الصناعة الجزائرية و الصينية و السوفياتية … مما دفعهم إلى إعادة الحسابات من جديد فبدأت الصين في جلب الإستثمارات الأجنية و بدأ السوفيات في البريسترويكا ( إعادة البناء ) و أغلقت الجزائر الكثير من مصانعها لرداءة الإنتاج و ضعف الإنتاجية ..؟ فهل كان المغرب ينعم بأمن مائي و غذائي حتى يمر إلى مرحلة الصناعة خاصة و أن مناخه هو مناخ شبه صحراوي ؟ و هل كان في ذلك الوقت للمغرب مصادر للطاقة لتكون أساس قيام صناعة وطنية ؟؟؟؟ و هل للمغرب مواد أولية كافية أم سنضطر إلى استيرادها بالعملة الصعبة ؟ و هل للمغرب مجال حيوي ( مستعمرات و أسواق خارجية ) يستطيع من خلالها ضمان استمرار صناعاته و قدرتها على منافسة صناعات الدول الإستعمارية العريقة كفرنسا و انجلترا و اليابان و و … ؟ و هل سيشتري المغاربة منتوجاتنا الوطنية أم أنهم يفضلون – كعادتهم – إقتناء السلع الأجنبية ؟ و ما هو المنتوج الذي نستطيع أن ننافس به الشركات العالمية و نفرض وجودنا بانتاجه ؟ و هل ستستطيع شركاتنا الصمود أمام الأثمنة الرخيصة لبعض الدول ( الصين و اليابان و كوريا الجنوبية) التي استهواها و أحبها كثير من سكان الكرة الأرضية ؟ و غيرها من الأسئلة . المغالطة الثالثة : في مطلع الثمانينات تجلت المغالطة في القول بأن سياسة بناء مراكز التكوين المهني و تخريج صناع و حرفيين مثقفين و أكفاء و محترفين و حاملين لشواهد و ديبلومات هي تجربة فاشلة … و أشاعوا أن تلك التجربة عرفتهاو نفذتها البرازيل و المكسيك …و غيرهما باملاء من صندوق النقد الدولي و أنها كانت تجارب فاشلة ؟ فبالله كيف يحكمون على مشروع قبل انجازه و تجربيه ؟؟؟و كيف ينجح الحرفي و الصانع الأمي الذي لا يمتلك شهادة و لا دبلوما … و يفشل الحائز على شواهد نظرية و ميدانية و عملية تطبيقية ؟ المغالطة الرابعة : منذ أزيد من عقدين جعل هؤلاء المغرضون يلوكون أن كثرة المساجد بمدينة وجدة خطأ و أنه كان بالإمكان بناء مشاريغ أخرى أنفع و أجدى ؟؟؟ و سنرد بتركيز بالنقط التالية : * النقطة الأولى من الرد : عدد المساجد بمدينة وجدة يناهز الأربع مائة ( 400 ) بمعنى أنها توفر ثمان مائة ( 800) منصب شغل قار للأئمة و المأمومين بمعنى أنها مورد رزق لثمان مائة أسرة أو عائلة . ناهيك عن المناصب التي أحدثتها عند البناء من بنائين و جباصين و صباغين و نجارين و حدادين و كهربائيين …. و حمالين لمواد البناء…وناهيك عن العاملين في مرافق المسجد كالحمامات و الأفران و الدكاكبن … في وقت تشتد فيه الأزمة الاقتصادية العالمية و تفكر كل الدول ( بعباقرتها ) في خلق مناصب للشغل و التقليص من شبح البطالة . * النقطة الثانية من الرد: قد سمعنا من المتخصصين في الاقتصاد أن القوة الاقتصادية لأي دولة تكمن في ناتجها الخام ( سواء كان داخليا أو كان إجماليا ) و أن المحرك لكل اقتصاد هو قطاع العقار فإذا أصابت الأزمة العقار ستصاب كل القطاعات الأخرى بالشلل من فلاحة و صناعة و خدمات ( و هو ما وقع منذ 2007 في كثير من الدول كاسبانيا و فرنسا و أمريكا ….) و المسجد من العقار الذي يساهم في تحريك الإقتصاد وامتصاص البطالة . * النقطة الثالثة من الرد :قد يقول هذا المنتقد ( و ليس الناقد ) : لو صرفت في مكتبات أو منازل للفقراء و الطلبة أو غيرها… نقول له بالفعل هذا كلام صحيح … و لكن المساجد في القانون المغربي تبنى بأموال المحسنين و ليس بأموال الدولة و بالتالي فإن المحسن المتبرع أراد الأجر و الثواب الأخروي ( و هو حر في ماله ينفقه حيث يشاء )….هذا من جهة و من جهة أخرى : إذا كان بعض هؤلاء المغرضين يرون أن الصدقة تؤخر الثورة مائة عام ( على حد قول الزعيم الصيني ماو سي تونغ ) فلماذا يطالبون الناس بالإكتتابات للمحتاجين ( كالفقراء و الطلبة ….) و الإكتتاب في حقيقته صدقة …. و هذا تناقض و غباء مركب في حد ذاته ؟ * النقطة الرابعة من الرد : إذا كانت اقتصاديات عريقة كفرنسا و ألمانيا و انجلترا … مهددة بالانهيار أمام الشركات الأمريكية التي فتحت فروعها في كوريا الجنوبية و الصين و التايلاند و… فكيف نستطيع نحن المجازفة و الانتصار في مجال جديد علينا ؟ و حتى المغرب لم يسلم فقد أغلقت كثير من المصانع المنتجة للزجاج و النسيج و الجلد ( 133 مصنعا سنة 2013 ) لذلك نطلب من هؤلاء العباقرة أن يرشدونا إلى البديل الذي يرونه لائقا لننافس به العالم و سنكون لهم من الشاكرين . * النقطة الخامسة من الرد : لماذا لم يلاحظوا أن ثمن السجائر وكؤوس الشاي و القهوة أو ثمن قنينات الخمر في الحانات …التي تنفق في اليوم الواحد تفوق ما ينفقه المحسنون لمدة سنة في بناء المشاريع الخيرية ؟؟؟؟؟و كان من الأولى أن تصب انتقاداتهم في هذا الباب . و حتى لا أطيل الكلام أتمنى من هؤلاء (الديناميين النشيطين ) أن يبادروا إلى بناء و تشييد ما يرونه أحسن من المساجد و يكونوا قدوة في القول و العمل بدل فغر الأفواه بالأكاذيب و الإشاعات و المزايدات السياسوية …و ما عهدناه فيهم من الصاق التهم بالشرفاء الأتقياء الأنقياء … فالمثل المغربي يقول لمن ينتقد و لا يأتي بالبديل ( اللي يعيب ينوض يطيب ) .يعني أن الذي يعيب الطعام عليه أن يقوم ليطهو أطيب و أزكى منه .

وجدة في 20 غشت 2014 / بقلم أولاليت أحمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz