الرد على حوار الدكتور الريسوني في جريد المساء بتاريخ 29/10/2011: حجَّرتَ واسعا يا شيخ

12553 مشاهدة

نور الدين زاوش / وجدة البوابة : وجدة 6 نونبر2011، حينما أدلى الدكتور الريسوني بتصريحه الغريب إلى جريدة أوجردوي لماروك بتاريخ 14 مايو 2003، وقال فيه بأن الملك ليس لديه تكوين شرعي يؤهله لإصدار الفتوى، وصف الدكتور الخطيب رحمه الله تعالى الدكتور الريسوني بالبليد، فلما سئل عن أسباب هذا القدح الشنيع، أجاب بأن ذلك كان ضروريا من أجل حماية حزب العدالة والتنمية الذي كان أنذاك في مهب الريح، خصوصا بعد أحداث 16 مايو الأليمة.

لم يخطر ببالي أبدا أن الدكتور الريسوني بعد أكثر من ثمان سنوات مازال يتذكر الحادثة، ومازال حانقا على الدكتور الخطيب والسيد الخالدي الذي أكد ما ذهب إليه صديق دربه، خصوصا وأن الدكتور الريسوني رجلا مقاصديا، وأن ما قيل في حقه كان فقط من أجل حماية الحزب الإسلامي، وليس الطعن في شخصه الكريم، وهو مقصد تتذلل أمامه العراقيل، وتهون في وجهه الصعاب، وقد قال الريسوني نفسه في جريدة التجديد حينما كان يرد على كتاب الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله: ” لو فرضنا أن أحدا كان يريد أن يزيحني من هنا أو هناك، تقديرا منه أن ذلك هو الأنفع والأصوب، فأنا لا أنظر إليه إلا أنه يؤدي واجبه ويبرئ ذمته، وأنا شاكر مقدر له، وجزاه الله خيرا”.

إن ما جاء في حوار الأستاذ الريسوني لجريدة المساء بتاريخ 29/10/2011 فيما يخص المجاهد الكريم الدكتور الخطيب والأستاذ الخالدي، لا مبرر له سوى جراحات لم يقو الزمان على أن يداويها، وذكريات لم تتمكن الذاكرة من تخطيها، ولا لوم على دكتورنا العزيز، فمهما كان أستاذنا رجلا فاضلا، ومهما كان مقاصديا كبيرا، فلن يتحول يوما إلى نبي مقدس يصيب ولا يخطئ، وسوف يظل دوما إنسانا تتحرك نفسه مثلما تتحرك نفوس الناس، وتتأجج مشاعره مثلما تتأجج مشاعر الآخرين.

 لكن ما يحز في النفس أن يذكر الدكتور الريسوني معطيات مجانبة للصواب، ويبني عليها أحكاما في غاية الخطورة، توشك أن تتفطر منها السماوات وتخر لها الجبال، فقد قال : “حزب النهضة والفضيلة ليس حزبا حقيقة ولا إسلاميا حقيقة، وإنما الخالدي كانت له مشاكل داخل حزب العدالة والتنمية، ولما علم أنه لن يُرشح لاحقا، لأنه رُشح بطريقة استثنائية خدمة له وتلبية لرغبة الدكتور الخطيب رحمه الله، أسس هذا الحزب ببساطة”.

وهذا يُرد عليه من عدة أوجه:

  1.  أية علاقة يجدها أستاذنا الفذ، بين أن تكون للسيد الخالدي مشاكل في حزب العدالة والتنمية فيؤسس حزب النهضة والفضيلة، وبين نفي صفة “الإسلامي” عن حزب النهضة والفضيلة؟ إذا كان هذا الربط صائبا، فهذا يعني أن نقابة “الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، التي ينعم بيافطتها إسلاميو العدالة والتنمية، هي أيضا ليست نقابة حقيقة، ولا نقابة إسلامية حقيقة، لأن السيد الخالدي هو من أسسها، وكان هو أول أمينها العام.

وأكثر من ذلك، ألم يكن حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية حزب الخطيب والخالدي اللذان لمزهما الريسوني في حواره؟ فما الذي جعل إذن هذا الحزب إسلاميا، إن كنا نفكر بعقلية الأشخاص المؤسسين؟

  1.  إن الحكم على هيأة أو مؤسسة أو نقابة أو حزب يستوجب دراسة منهج هذه الهيأة، ودراسة تصوراتها وآرائها ومبادئها وأهدافها، والتدقيق في مقترحاتها ومواقفها وسلوكياتها، وليس دراسة في سطرين متهافتين أو ثلاثة عن مؤسسها، بما ينافي الحقيقة والصواب كما سيأتي.

 فما الذي جعل أستاذنا يخلط هذا الخلط العجيب، ويرمي بهذا البهتان العظيم، إن لم تكن ضغائن لم تنس، وجروح لم تشف!

أجزم يقينا على أن الأستاذ الريسوني لم يدرس الورقة المذهبية لحزب النهضة والفضيلة، ولم يعرف مواقفه وآراءه وتوجهاته، ولم يكلف نفسه عناء البحث والتقصي، لأنني ما أظنه يعرف الشيء وينكره.

إن الورقة المذهبية لحزب النهضة والفضيلة طافحة، بما لا يدع مجالا للشك، بما يؤكد أن المرجعية الإسلامية هي الإطار الفكري الذي يؤسس لجميع مواقفه السياسية وتصوراته، من تحديد مرجعيته وفهمه للشريعة وطرحه للبديل، إلى تعامله مع الآخر ومع مكتسبات الحضارة، على أساس أنها تراث إنساني لا يتعارض مع قيم الإسلام ومبادئه.

وأكثر من ذلك، فحزب النهضة والفضلة أكد في باب “فهمنا للشريعة” أنه مقتنع بشعار “الإسلام هو الحل”، في حين أن السيد بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية قد صرح ما من مرة بأن “الإسلام ليس هو الحل بل هو الحق”، وهذه مجرد هرطقة تفيد بأن “الحق ليس هو الحل”.

حوب كبير أن تنفي صفة الإسلام عمن ينطق بالشهادتين، والله تعالى وحده يعلم إن كان صادقا في إسلامه أو منافقا، وحوب أكبر أن تنفي صفة الإسلام عن حزب نطق بالمرجعية الإسلامية، والله تعالى وحده يعلم إن كان صادقا في نواياه أو مرائيا.

ألم يكن حريا بالشيخ الريسوني أن يتورع عن تكفير الأحزاب، وهو الذي ما فتئ ينكر التكفير ويحاربه، ويصف الواقعين فيه بالمتنطعين والمغالين؟ ألم يكن حريا به أن يحكم بالظاهر ويدع الحكم على السرائر لمن يعلم السر وأخفى؟

لولا أنني أعلم أن الوحي قد انقطع بوفاة النبي ، لقلتُ بأن الشيخ الريسوني يوحى إليه، فما جاء في حواره لا يمكن إلا أن يكون وحيا منزلا، لا أقل ولا أكثر..

روى البخاري ومسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: “بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ [جاء في بعض الرّوايات أنّه مرداس بن نهيك، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله]، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم [وفي رواية مسلم: فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم] فَقَالَ: ((يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟!)) قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا [إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ] [أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟! أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا ؟!] فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ”.

بعد هذا الحديث الصحيح للصادق المصدوق، هل سيرجع الشيخ الريسوني عن هذا الهذيان الذي لا يليق بمرتبه، ولا يناسب مقامه؟ أم أنه سيدعي بأنه شق على قلب السيد الخالدي وشق على قلب الحزب؟

لقد كانت هذه القصة سببا في نزول الآية 94 من سورة النساء:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ).

وقد جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية: وفي هذا من الفقه باب عظيم، وهو أن الأحكام تناط بالمظانّ والظّواهر، لا على القطع واطّلاع السّرائر.

  1.   الأمر ليس مجرد ورقة مذهبية تغص بمبادئ الإسلام وتصوراته وأهدافه، أو مجرد شكل إسلامي منمق خاوي المضمون، أو مجرد رسوم إسلامية بدون روح، بل هو منهج أصيل مستمد من وحي كتاب الله تعالى وسنة نبيه، إن على مستوى الوثائق والتصورات والمقترحات، أو على مستوى الممارسة والسلوك.

ألم يعلم السيد الريسوني أن حزب النهضة والفضيلة، هو الحزب الوحيد في المغرب الذي أورد في مقترحاته الدستورية أن يكون الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريعات والقوانين، وهو الأمر الذي لم يقترحه حتى حزب العدالة والتنمية؟ ألم يعلم أيضا أن النهضة والفضيلة هو الحزب الوحيد الذي طالب بإدراج الزكاة على أساس أن الدولة المغربية دولة إسلامية والزكاة ركن من أركان الإسلام؟ ألم يعلم أن النهضة والفضيلة هو الحزب الوحيد الذي طالب بإنشاء مجلس لملاءمة التشريعات الإسلامية مع القوانين الوضعية؟ ألم يعلم أستاذنا الفاضل أن النهضة والفضيلة هو الحزب الوحيد الذي اقترح إنشاء مجلس الحسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

إذا كان الشيخ الفاضل الدكتور الريسوني لا يعلم كل هذا فتلك مصيبة، وإذا كان يعلم فالمصيبة أعظم.

إننا أمام حالة فقهية غريبة الأطوار، وأمام وضع مقاصدي شاذ الملامح، يتحول فيه المُطالب بتطبيق الشريعة إلى كيان يتلقى الطعنات، مِن لدن فقيه كنا بالأمس القريب، نتحسس في كتاباته بوادر انبثاق فجر مشرق تسود فيه تشريعات الإسلام، ويبسط فيه الدين سلطته وسطوته.

4.   إن ما قاله الشيخ الريسوني بأن الخالدي حينما علم بأنه لن يُرشح لاحقا أسس هذا الحزب، هو فقط من باب خياله العلمي الواسع، والحقيقة هي أن السيد الخالدي نفسه لم يكن يعلم أنه لن يُرشح، لأن هذا من قبيل علوم الأولياء الذين يُكشف لهم، وتزال عنهم الحجب فيقرؤون في اللوح المحفوظ، ولا شك أن الشيخ الريسوني حفظه الله واحد منهم.

إن حزب العدالة والتنمية كما يعرف شيخنا العزيز حزب لديه مساطر للترشيح، وأن الأعضاء يصوتون بكل حرية وديمقراطية على من يمثلهم في اللوائح الانتخابية، فكيف عرف شيخنا بأن الأعضاء لن يصوتوا على السيد الخالدي إن لم يكن الكشف الذي يكرم به الله تعالى أولياءه الصادقين، اللهم إن كانت الانتخابات الداخلية لحزب العدالة والتنمية تُجرى والنتائج محسومة سلفا.

5.    لقد تأسس حزب النهضة والفضيلة في 25 دجنبر 2005، والاستعداد لهذا التأسيس قد سبق ذلك التاريخ بأشهر، في حين أن الانتخابات التي “علم” الخالدي أنه لن يُرشح فيها (حسب ادعاء الريسوني) لم تُجر إلا في 7 سبتمبر 2007، فهل كان الأستاذ الريسوني في كامل وعيه، حينما قال بأن الخالدي علم أنه لن يُرشح في انتخابات بقي على إجرائها قرابة ثلاث سنوات، يعني في النصف الأول من فترته التشريعية؟

  1.    لقد قال الريسوني بأن الخالدي قد رُشح بصفة استثنائية، خدمة له وتلبية لرغبة الدكتور الخطيب رحمه الله، وهذا كلام مجانب للصواب، بل هو تجن وبهتان بكل ما تحملهما الكلمتين من معنى، لأن السيد الخالدي هو الشخص الوحيد الذي قررت الأمانة العامة ترشيحه على رأس اللائحة الانتخابية لمدينة وجدة-أنكاد، وصادق المجلس الوطني للحزب، الذي يعتبر برلمان الحزب على المستوى الوطني، المنعقد بتاريخ 28/07/2002 على ترشيحه بالإجماع، في حين أن باقي الترشيحات كانت إما تُقرر في انتخابات محلية محدودة لا يتجاوز عدد المصوتين فيها بضع عشرات، أو تُقرر مباشرة في الأمانة العامة دون الرجوع إلى القواعد، مثلما وقع في ترشيحات  وجدة سنة 1997.

إن كلام السيد الريسوني لا يفهمه عاقل، ولا يستسيغه لبيب، وهو كلام غامض وملتبس ومتهافت، فيه من اللمز والمغالطات ما فيه، فمن كان غيورا على دين الله تعالى فهو يتحرى الصدق، حتى وإن قاده إلى ما لا يشتهيه، ومن كان غيورا على حزب أو جماعة أو هيأة، فهو ينتصر لمواقفه بما لقي من الغث والسمين، وبما وجد من الحق والباطل، دون أن يكترث للتبين الذي هو حجة المؤمن ومنهجه ووسيلته.

7.   لقد عمد الريسوني إلى بناء فعل “رشح” إلى المجهول ليكون السيد الخالدي هو نائب الفاعل، بدل أن يتحرج بذكر الفاعل الحقيقي الذي هو حزب العدالة والتنمية.

إذا كان الريسوني صادقا حينما قال بأن حزب العدالة والتنمية رشح السيد الخالدي خدمة له وتلبية لرغبة الدكتور الخطيب، فهذا يعني أنه يتهم حزب العدالة والتنمية باتهامات خطيرة، تصل إلى حد الزبونية والمحسوبية، واتباع الهوى وما تشتهيه الأنفس، وإرضاء الخواطر والرغبات، والرضوخ لنزوات الطامعين.

  1.   حينما سئل الريسوني في حواره عن حزب النهضة والفضيلة، قال بأنه يعرف قصة هذا الحزب تمام المعرفة، وإنه حزب الخالدي لا أقل ولا أكثر، وحينما سئل في نفس حواره التاريخي عن أعضاء  الأمانة العامة لحزبه الذين رفضوا تحديد الولايات التشريعية أجاب:

“بصراحة لم أحضر، ولم تُنقل لي تفاصيل النقاش، .. لا أعرف من عارض الفكرة ومن أيدها.. ولستُ أدري إن تم عدم قبولها مطلقا عند من رفضوها، أو مؤقتا إلى حين”.

ماذا دهاك أيها الأستاذ الفاضل؟ فحينما تسأل عن معطيات لحزبك الذي تعرفه جيدا، وتعرف تاريخه وتوجهاته وأعضاء أمانته العامة فردا فردا، وأنت على اتصال دائم مع قيادييه فأنت تجيب بأنك لا تعرف..، ولا تدري..، ولم تحضر..، ولم تُنقل لك..، وحينما تُسأل عن حزب لا تعرف عنه شيئا، فأنت تدعي بأنك تعرفه حق المعرفة؟

 لقد رفض كثير من العلماء صحة الأحاديث المعلقة للبخاري، بدعوى أنهم لا يعرفون عدالة من نقل عنهم أحاديثه، ولم تشفع عدالة البخاري رضي الله عنه، وضبطه وعلمه وزهده في تعديل هؤلاء الرواة، فكيف يريد الريسوني من الناس أن يحكموا على حزب النهضة والفضيلة بما ادعى أنه يعرفه عنه، دون أن يبين لهم انحرافات هذا الحزب وانزلاقاته، ودون أن يأتيهم بالدلائل والحجج والبراهين؟

إذا كان رمي المحصنات الغافلات بدون الإتيان بالشهود يستلزم الجلد، فلا شك أن رمي الأحزاب بالبهتان والباطل بدون بينة أو دليل، لا يمكن أن يمر في شرع الله تعالى بدون قصاص.

إن حزب النهضة والفضيلة يضم الآلاف من المؤمنين الصادقين، وعليه، فإن من واجب الدكتور الريسوني الشرعي والأخلاقي نحوهم أن يوضح لهم حقيقة هذا الحزب، ويكشف لهم عن مستوره، ويبين لهم آفاته وخلله، حتى يتسنى لهم التبرؤ منه، فهم ما انضموا إليه إلا لتكون كلمة الله تعالى العليا، وكلمة الذين من دونه السفلى، ومادام الشيخ الريسوني لم يفعل، فهو آثم كذلك التاجر الذي يرى سلعة مغشوشة في السوق ولا يبين للناس عيبها.

  1. أغرب ما في حوار الريسوني ليس هو ذكره لمعطيات خاطئة وبالجملة، أو تجنيه الباطل واتهاماته الكثيرة من غير بينة أو دليل، أو إعطاء الحق لنفسه في تصنيف الأحزاب الإسلامية من غيرها، ولكن الأغرب أن يتحول معرفة الحق لديه بالهيئات، فحيثما يكون حزب العدالة والتنمية يكون الحق والعدل وشرع الله، وحيثما يغيب، يغيب معه شرع الله، وهو موقف في غاية التنطع والمغالاة.

لقد وصف الشيخ الريسوني التحالف الثماني بأنه مكر الليل والنهار ضد حزب العدالة والتنمية، رغم أن الشيخ يعلم جيدا أن الآية لم تنزل في حزب سياسي ضد آخر، أو توجهات سياسية ضدا على توجهات أخرى، فما الذي جعله يخلط بين خصومات السياسة وعقيدة الولاء والبراء؟ وكيف هانت عليه نفسه الطاهرة، وطاوعه عقله الراجح، ليقول بأن هذا التحالف حتى ولو بلغ عشرين حزبا فهو لا شيء؟

إن أي تحالف لا يضم في ثناياه حزب العدالة والتنمية فهو تحالف باطل، أو لا شيء كما قال عنه الشيخ، وهذا يعني أن حزبه الذي تربى في أحضانه هو كل شي، وهكذا، وللأسف الشديد، لم يعد الريسوني فقيه دين وأمة، بل عاد فقيه حزب سياسي لا أقل ولا أكثر، وأخشى ما أخشاه أن يستفحل داء شيخنا حتى يحرم زواج المرأة المنتمية لحزب العدالة والتنمية، بالرجل المنتمي لحزب النهضة والفضيلة!

  1.  لقد نسي الشيخ المبادئ المؤسسة لميثاق حركة التوحد والإصلاح التي خطها بيده، ومن بينها مبدأ التعاون مع الغير من أجل الخير، لأنه لو تذكرها لما طعن في تحالف حزب إسلامي مع قوى سياسية أخرى فيها من الصالحين ومن الفاسدين، مثلما في جميع الأحزاب! وأيضا، ألم يعلم شيخنا أن السيد بنكيران قد صرح أكثر من مرة، بأن حزبه مفتوح على التحالف مع جميع الأحزاب؟ فلماذا أيها الشيخ الكريم تسكت عن الأمر تارة، وتارة أخرى تملأ الدنيا صراخا وعويلا من أجله، إن لم يكن التعصب للنفس والهيأة والحزب؟

  2. لقد كان حزب النهضة والفضيلة الحزب الوحيد الذي طالب بتخصيص كوطا للعلماء في البرلمان، لإيمانه الراسخ بأن دور العالم لا ينحصر في الخطابة والموعظة والمسجد فحسب، بل وجب تواجده في المؤسسات التي تقرر للبلاد والعباد، وقد أشار السيد الريسوني في حواره العجيب، بأن وزارة الأوقاف ترمي لقتل دور العلماء ووظيفتهم، وتحويلهم إلى مجرد وعاظ.

لهذا وجب على الريسوني أن يعيد النظر في أحكامه التي لا تستند على دليل شرعي، أو موقف أخلاقي، أو وقائع وأحداث، وأن يكف عن التجني على حزب يشاطره أنبل أفكاره وآرائه، ويعينه على تحقيق بعض أهدافه السامية ومراميه الشريفة.

وأخيرا أقول للسيد الريسوني، إن الإسلام أعظم من أن يحمل مشعله حزب واحد، وأرحب من أن ينطق بهديه حزب واحد، وأختم له بقصة الأعرابي الذي قال للنبي : “اللهم ارحمني وارحم محمدا، ولا ترحم بعدنا أحدا” فرد عليه النبي : “لقد حجَّرتَ واسعا”.

  • نور الدين زاوش: الكاتب الجهوي والإقليمي لحزب النهضة والفضيلة بالجهة الشرقية.

الرد على حوار الدكتور الريسوني في جريد المساء بتاريخ 29/10/2011: حجَّرتَ واسعا يا شيخ
الرد على حوار الدكتور الريسوني في جريد المساء بتاريخ 29/10/2011: حجَّرتَ واسعا يا شيخ

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz