الرد المختار على الوزير بلمختار

488020 مشاهدة

مراد شبابا/ وجدة البوابة: علل وزير التربية والتعليم قراره بمنع تراخيص متابعة الدراسة للموظفين التابعين لوزارة التربية والتعليم بإجابات واهية، نعرضها واحدة تلو الأخرى مدحضين الحجج التي استندت عليها اتجاه هذا المنع:

السبب الأول: أن الأساتذة تعاقدوا مع الوزارة كي يدرسوا أبناء الشعب

الرد: نعم صحيح، ومن قال غير ذلك؟ هذا الجواب يحتمل جوابين: إما أن الأساتذة لا يحضرون إلى الأقسام أو على الأقل دائموا التغيب، والثاني أنهم يتغيبون بترخيص من أجل حضور الامتحانات.

بالنسبة للحالة الأولى لا تناقش، لأنه من تغيب بدون عذر قانوني وجب تطبيق مسطرة التغيبات عليه، وهذا يضم اتهاما ضمنيا للوزارة ومن دونها، النيابة والأكاديمية، فإما أنها لا تقوم بعملها في مراقبة التغيبات، أو أنها تغض الطرف عنها لحاجة في نفسها… إلى غير ذلك من الاتهامات التي يمكن أن تقدح بها الوزارة. أما بالنسبة للثانية فالأمر سيكون قانونيا وسيتغيب الأستاذ لفترتين في السنة تدوم لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع متفرقة على أبعد تقدير في أسدسين اثنين، وهو ما يدخل في إطار الرخص الاستثنائية.

السبب الثاني: أن الأساتذة سيطالبون بالترقي بعد الحصول على الإجازة أو الماستر

الرد: إذا كان القانون الحالي يسمح للأساتذة باجتياز مباراة للترقية، فمنعهم من الدراسة يستوجب تعطيل هذا القانون، مما لا حاجة بعده لتسطير قانون يسمح لهم بالترقية، وهذا تناقض صريح، ثم إن فئة عريضة لم تعد تهتم بمسألة الترقي خصوصا من هم في الدرجة الأولى، ولكن همها الوحيد هو التحصيل العلمي ومسايرة المستجدات التعليمية، ولم لا تغيير الإطار أو الوظيفة ما دام القانون يسمح بذلك.

السبب الثالث: أن هنالك أساتذة يدرسون الفرنسية ويحصلون على ماستر في الدراسات الإسلامية ويطلبون ترقيتهم وتغيير إطارهم في المادة الجديدة، هؤلاء يزاحمون المعطلين الراغبين في الحصول على منصب شغل جديد

الرد: أولا الرد فيه تحقير وانتقاص لمادة أو شعبة على حساب أخرى، وهو أمر غير مقبول من فاعل تربوي فما بالك بوزير التربية، أما مسألة المزاحمة للمعطلين فغير صحيحة ولا تحتاج إلى جواب، فالأستاذ عندما يملأ منصبا شاغرا يترك منصبه شاغرا كذلك لمعطل آخر يحل محله، ثم إن هذا الأستاذ هو موظف أصلا، يتقاضى راتبه، فهل بانتقاله من إطار إلى آخر يكون قد زاحم المعطلين؟

السبب الرابع: أن الحكومة هي من منعت التراخيص وليس الوزير

الرد: بما أنك وزير هذا القطاع فأنت المسؤول الوحيد أمام العاملين به والمستفدين منه، وهذا تهرب من المسؤولية، ولم نسمع بهذا إلا في ظل هذه الحكومة حيث قال الوزير السابق لنفس القطاع: “أن قرار الاقتطاع للمضربين من الأساتذة هو قرار حكومي”، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أليس قطاع التعليم يخضع لقانون الوظيفة العمومية؟ فإن كان كذلك، فلم لم يمنع موظفوا وزارات أخرى من التراخيص بحجة أنهم يتركون المواطنين من دون خدمات؟ أوليس التلميذ من المواطنين كذلك؟ أم أن الأمر حلال عليهم وحرام على الأساتذة.

ثم ختاما أتساءل، هل إذا قامت الوزارة بهذا المنع ستحقق الجودة المنشودة، أم أن همها الوحيد حبس التلاميذ في زنزانة القسم؟ أليست هذه القرارات كفيلة بجعل الأستاذ مدمر نفسيا ومعنويا، مما قد يؤدي إلى تراجع مستواه التعليمي ولو ضدا في قرارات هذه الوزارة؟ أليس الأستاذ بقادر على الحصول على شواهد طبية عديدة من دون مرض تمكنه من مغادرة القسم متى شاء –إن فرضنا أنه لا يكترث لمصلحة التلاميذ كما يزعم الوزير-؟ ألم تصدح الوزارة بضرورة التكوين المستمر للرقي بجودة التعليم، أوليست الدراسات الجامعية تصب في نفس المجرى؟ أليس من حق الأستاذ أن يطمح في تحسين وضعيته المادية والوظيفية؟

ولو كانت الوزارة تقترح حلولا بجانب المنع، كتكوين عن بعد يتوج بالحصول على شواهد عليا في تخصصات من قبيل علوم التربية والبيداغوجيا والديداكتيك… وغيرها من العلوم التي لها علاقة مباشرة بمهنة التدريس، لما اختار أستاذ غير هذا التكوين، ولاحتفظت الوزارة بالأستاذ في قسمه ولارتاح الأستاذ من عناء التنقل إلى الجامعات.

لا زال في الجعبة الكثير من السهام، لكني أكتفي بهذا، وصدق الألباني -رحمه الله- إذ قال: “طالب الحق يكفيه دليل، وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل”.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz