“الرجاء من السلطات تقديم المساعدة لحاملي هذه البطاقة”/ وجدة البوابة: محمد شركي

349657 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ كان في اعتقادي أن مثل هذه العبارة تحملها بطاقات ذوي الاحتياجات الخاصة فقط ، والذين يحتاجون المساعدة لعجزهم وإعاقتهم ، ولم يخطر ببالي أبدا وجود بطاقات النسب الشريف التي تحمل هذه العبارة أيضا . وعندما تضمن هذه العبارة في بطاقات النسب الشريف تصير لها دلالة غير دلالتها وهي على بطاقات ذوي الاحتياجات الخاصة لأنها تدل على التميز وعلى تعمد الاستفادة من الامتيازات والمعاملة الخاصة عن سبق إصرار ،الشيء الذي يعني  دوس فئة من الناس على القوانين التي تجعل المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات . ومعلوم أن السلطات وظيفتها السهر على تطبيق القانون ، فحين يطلب منها تقديم المساعدة لحاملي بطاقة النسب الشريف ، فهذا يعني أن هذه البطاقة توضع فوق القانون بل تصير قانونا أكبر من غيره من القوانين . ومعلوم أنه لا يطلب المساعدة إلا محتاج ، وقد تكون حاجته غير مشروعة أو غير مستحقة أو على حساب الغير أو على حساب الصالح العام أو تكون سطوا على حقوق الغير أو حتى ظلما للغير . فحين تقدم السلطات مساعدة من هذا القبيل لحاملي بطاقات الشرف فهي تنسف القوانين نسفا ، وتخلق فوارق طبقية في مجتمع المعروف عنه أن النسب الوطني فيه مشاع بين جميع المواطنين  ولا فضل لمواطن  على آخر إلا بما يسديه للوطن من خدمات . ومعلوم أن المرجعية الإسلامية لبلدنا تجعل التفاضل بتقوى الله عز وجل لا بالنسب العرقي  لقوله تعالى : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) فإشارته جل جلاله للأصل الواحد الذي ينحدر منه جميع البشر دليل قاطع على أن النسب لا يورث الفضل أو لا يكون مجال تفاضل ، وإنما التفاضل يكون بتقوى الله عز وجل . وفي الأثر أن رب العزة جل جلاله ينادي يوم القيامة  وهو يوم حساب قائلا : ” يا عبادي  لقد جعلت لكم نسبا ، وجعلتم لأنفسكم أنسابا ، فرفعتم أنسابكم  ووضعتم نسبي فأين اليوم المتقون ” . وماذا تفيد بطاقات النسب الشريف حامليها بدون تقوى ؟ أليست عبارة  عن رفع أنسابهم ووضع  نسب التقوى الذي رفعه الله عز وجل ؟  وفي كتاب الله عز وجل  ما يسقط مقولة شرف النسب دون تقوى الله عز وجل حيث خرج من أصلاب الكفار أنبياء ، كما خرج من أصلاب الأنبياء كفار ، ولنا مثال في والد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، وولد  سيدنا نوح عليه السلام .فلو كان النسب ينفع لنفع الولد النبي  والده ، والوالد النبي  ولده . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ” وهذا يعني أن فاطمة الزهراء لم تكن تحمل بطاقة شرف  عليها عبارة :” المرجو من السلطات تقديم المساعدة لحاملتها ” كما كان عليه الصلاة والسلام يقول لبنته : ” يا فاطمة اعملي فإني لا أملك لك من الله شيئا ”  وهذا يؤكد أن المعتبر عند الله عز وجل هو التقوى وليس النسب . والنسب الشريف إذا ثبت لمن يدعيه حقا فحسبه ذلك شرفا في نفسه لا يحتاج إلى ما يؤكده من بطاقات أو وثائق . وإذا ما كانت الأسر المالكة أو الحاكمة  المنحدرة من نسب شريف  والمقصود بالنسب الشريف الانتماء إلى آل البيت ثابت نسبها فإن غيرها من الأسر من العسير التثبت من صحة نسبها ، ويغلب عليها ادعاء النسب الشريف ، وهذا النوع هو الحريص على وثائق يعتمدها لتبرير الادعاء . ومعلوم أن الحرص على حيازة بطاقات النسب الشريف يكون من ورائه في الغالب الرغبة في الحصول على امتيازات مادية ومعنوية . ولما كان المغاربة عربهم وبربرهم يوقرون الأنساب المنحدرة من نسب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن بعض مدعي هذا النسب يجدون لذة خاصة في حيازة هذا التوقير ، ومنهم من يتخذه مطية لتحقيق مصالح شخصية بل منهم من يركبه الغرور بسبب ذلك فيزدري الخلق ، وينظر إليهم نظرة دونية مزكيا نفسه وظانا بها القداسة والطهر وبغيره الدنس والضعة  . ومنهم من يهدد الناس بالدعاء عليهم ويبتزهم بذلك . ومن أساليب الابتزاز التهديد  ببطاقات النسب الشريف المتداولة والشبيهة  في شكلها ببطاقات أصحاب السلطة بخطين أحمر  وأخضر، و دلالة الأخضر منهما أنه يباح لحاملها ويستباح له ، بينما دلالة الأحمر هو منعته وامتناعه . ولا يتردد بعض حاملي هذه البطاقات في إخراجها  في شتى المناسبات كلما أرادوا تحقيق مصالحهم . وفي اعتقادي أن قرار منع تداول هذه البطاقات  قرار  صائب وحكيم من شأنه أن يقطع الطريق على المرتزقين بها من طلاب الامتيازات المجانية . وعلى من يدعي النسب الشريف أن يكون  على شاكلة السلف الشريف تقوى وخلقا وسعيا وأن يتنكب مخارم الشرف ومنها استعمال  هذه البطاقات من أجل الحصول على الامتيازات .وما كل الوثائق تصلح لإثبات الانتماء إلى النسب الشريف ، ورب وثائق سلمت مقابلة رشوة  وهي مزورة  لا تساوي الحبر الذي كتبت به , وبعض هذه الوثائق يبالغ في طولها  ، وفي شكل خطها  ومدادها لتوهم من يراها بأنها ذات مصداقية . وما أظن شرفاء النسب حقيقة  تشغلهم مثل هذه الوثائق . وأخيرا لا بد من تسجيل ملاحظة تتعلق  بالعبارة المثبتة على  بعض بطاقات الشرف : ” المرجو من السلطات تقديم المساعدة لحامليها ” ومعلوم أن آل البيت لا يأخذون الصدقة ، فإذا قدمت لهم السلطات مساعدة وكانت مادية فهي في حكم الصدقة  التي لا تحق لهم ، والتي تقدح في نسبهم أو تسيىء إليه . وعلى أصحاب هذه البطاقات أن يقنعوا بالبطاقة الوطنية ككل الناس وأن يكونوا أكياسا يدينون أنفسهم، ويعملون لما بعد الموت لا عجزة يتبعون أنفسهم أهواءها ، ويتمنون على الله الأماني .

اترك تعليق

2 تعليقات على "“الرجاء من السلطات تقديم المساعدة لحاملي هذه البطاقة”/ وجدة البوابة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
EL BEKKAYE
ضيف

بدون تعليق
ولا داع لهذه الشوشرة فرب كلمة صدق اريد بها باطل
فالقلوب معهم و السيوف ضدهم.

شحلافي امينة
ضيف

الشريف هو الدي يتحلى بالا خلا ق لاحميدة وحسن المعاملة و المعاشرة الطيبة و الشريف هو شريف النفس

‫wpDiscuz