الرئيس الإيراني إصلاحي وفق شروط المرشد الأعلى

274491 مشاهدة

الرئيس الإيراني إصلاحي وفق شروط المرشد الأعلى

منظّمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة أن افتعال الأزمات في المنطقة له طابع مميز لنظام ولاية الفقيه الذي يحاول تصدير الإرهاب والتطرف إلى العالم كله لاسيما بلدان المنطقة لكي يزعزع الأمن والاستقرار فيها.

زهير احمد -اعلامي حر 

بإمكان أي متابع للساحة الإيرانية، وعلى وجه الخصوص في مجالي حقوق الإنسان والسياسة الداخلية، أن يصف العام الأول من حكم حسن روحاني، الرئيس الإيراني الذي يوصف بـ”المعتدل”، بـ “عام الإعدامات وتحديد الحريات.

خلال الحملة الانتخابية اختار حسن روحاني رمز المفتاح. ورغم ولائه الواضح للمرشد الأعلى ينظر إليه الإيرانيون والغرب على حد السواء نظرة أمل من أجل إحداث تغيير في السياسة الإيرانية في الداخل والخارج ومحو آثار ثماني سنوات عجاف من حكم محمود أحمدي نجاد. لكن، نظرة سريعة وإجمالية على سجل السنة الأولى من فترة رئاسة حسن روحاني لإيران تظهر نتائج مأساوية ومخيبة للآمال.

روحاني ولئن حقّق خطوة أولى مما وعد به خلال مراسم تنصيبه رئيسا لإيران، (3 أغسطس 2013)، بأن تعمل حكومته على رفع “العقوبات” التي تفرضها الدول الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، إلا أن الأشهر الـ12 الأولى من حكمه لم تكن في مستوى تطلّعات الإيرانيين وانتظاراتهم من الرئيس الذي اتخذت حكومته من “الاعتدال والتدبير” شعارا لها.

 

أكثر المجالات خيبة للأمل ما يتعلّق بحقوق الإنسان، حيث سجّلت المنظّمات الحقوقية ارتفاعا مخيفا في عدد عمليات الإعدام المنفّذة في حق النشطاء السياسيين الإيرانيين، قياسا مع فترة محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق الذي يُعرف بتشدده.

 في ذات المجال تم تسجيل عمليات اعتقالات عشوائية وتحديدا للحريات وعلى وجه الخصوص حرية المرأة.

 في هذا السياق، أشارت شيرين عبادي، وهي محامية إيرانية وقاضية سابقة، إلى عدم تحسن سياسات وتصرفات مؤسسات الحكومة التي يشرف عليها حسن روحاني، وقالت “استمرت الإجراءات غير القانونية لضباط المخابرات الإيرانية كما كانت ولم يتغير شيء”.

 وأكدت عبادي أن تقييمها لسجل حكومة روحاني في مجال حقوق الإنسان لا يتعدى 2 من أصل 10، والدليل على إسنادها هاتين النقطتين هو الخطاب اللطيف والمرن الذي يستخدمه حسن روحاني فقط.

 تستغل الحكومة الإيرانية الانفتاح الغربي بسبب التوافق المبدئي والاستراتيجي بشأن الملف النووي الإيراني لتصفية النشطاء والمعارضين

وقال عبدالكريم لاهيجي، رئيس الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، “حالة حقوق الإنسان في إيران مأساوية، مأساوية جدا، وفي جميع الزوايا والمجالات”.

 

تشير التقديرات إلى أن السلطات الإيرانية نفّذت حوالي 814 عقوبة إعدام خلال السنة الأولى من حكومة حسن روحاني، بهذا الرقم تكون عمليات الإعدام ارتفعت بنسبة 47 بالمئة مقارنة مع السنة الأخيرة من حكومة أحمدي نجاد التي شهدت هذه الفترة تنفيذ 553 عقوبة إعدام. ويعتبر هذا العدد رقما قياسيا جديدا خلال الـ15 عاما الأخيرة في إيران.

 تم تنفيذ عقوبة الإعدام في حق 19 امرأة و16 شخصا من بين الذين ارتكبوا الجريمة في سن أقل من 18 عاما، وأُعدموا بعد بلوغهم الثامنة عشرة.

 وأُعدم 697 شخصا بشكل جماعي وفي مجموعات من 2 إلى 16 شخصا و117 شخصا آخرين بشكل فردي خلال العام الأول لحكم حسن روحاني.

 التدهور غير المسبوق لحقوق الإنسان في إيران، دفع بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن يعلن في مارس 2014 أنه، على الرغم من الوعود التي طرحها حسن روحاني، لم تتخذ الحكومة الإيرانية الجديدة خطوات عملية وواضحة لتعزيز وحماية حرية التعبير عن الرأي، ولم تغير مواقفها تجاه عقوبة الإعدام، وكما يبدو هذه الحكومة تتبع نفس نهج الحكومات السابقة في إيران، المصنّفة على قائمة أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان في العالم.

  استهداف الأقليات

 معظم من يتم تنفيذ حكم الإعدام في حقهم هم إيرانيون من انتماءات عرقية غير فارسية، ويكونون في الأغلب من العرب القاطنين في منطقة الأحواز الواقعة على الحدود الإيرانية العراقية، وعلى كامل الشريط الساحلي الإيراني المطل على الخليج العربي.

 

وبقدر ما يعلو صوت الأحوازيين يرتفع منسوب عنف السلطات الإيرانية، حيث يتم إعدام النُخب السياسية والثقافية والاجتماعية من عرب الأحواز سرا في سجون المخابرات الإيرانية.

 كريم لاهيجي: إيران بعيدة عن صورة التسامح والاعتدال التي يحاول رئيسها تقديمها

وأوضح كريم خلف الدحيمي، الناشط في مجال حقوق الإنسان، أن حكومة روحاني تتبع هذا الأسلوب السرّي في تنفيذ حكم الإعدام في حق الناشطين العرب، دون إبلاغ عائلاتهم ومحاميهم بتاريخ تنفيذ الحكم ومكان دفن جثمان المعدومين، كما تُمنع العائلات من إقامة مجالس تأبين لأبنائها.

 من الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها في هذا الصدد، ما حدث في 7 ديسمبر 2013، حيث نقلت السلطات الأمنية الإيرانية هاشم الشعباني، (الشاعر ومؤسس مؤسسة الحوار الثقافية ومدرس اللغة والأدب العربي في مدينة الخلفية)، وهادي الراشدي، (عضو في هذه المؤسسة ومدرس كيمياء)، من سجن كارون في مدينة الأحواز العاصمة إلى مكان مجهول.

وفي 19 يناير 2014، أبلغت السلطات الأمنية عائلتيهما بتنفيذ حكم الإعدام الذي أصدرته في حقهم محكمة الثورة بتهمة “محاربة الله والنظام الإسلامي”.

وفي شهر رمضان الماضي، شنت القوات الأمنية الإيرانية حملة اعتقالات واسعة ضد مصليي التراويح والقائمين عليها في الأحواز ومنعهم من إقامة صلاة التراويح.

وتم اعتقال العديد من المصلين، وكشف النشطاء في مجال حقوق الإنسان عن أسماء بعضهم. ولم تعلن الجهات الأمنية التي اعتقلتهم عن مكان احتجازهم رغم متابعة ذويهم ومحاولاتهم للتعرف على مكان اعتقالهم.

 وقد سبق وأن حكمت محكمة الثورة الإيرانية على عديد النشطاء الأحوازيين بالإعدام بتُهم “محاربة الله” و”التبليغ ضد النظام الإيراني” و”الإفساد في الأرض”.

 وعلّق كريم خلف الدحيمي على هذه العمليات غير الإنسانية، مشيرا إلى أن المخابرات الإيرانية أرغمت علي جبيشاط الكعبي وسيد خالد الموسوي على الاعتراف القصري، بجريمة لم يرتكباها، بعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي القاسي في مراكز الاحتجاز التابعة لها، وحذرت بشدة عوائلهما من عواقب إقامة أي مراسم تأبين لهما.

تشكل الأقليات غير الفارسية في إيران ما بين 40 و50 بالمئة من إجمالي السكان في إيران، وتتنوع هذه الأقليات إلى عرب وأكراد وتركمان وبلوش وغيرهم.

ومختلف هذه الأقليات، غير الفارسية، مستهدفة في إيران، فما يصيب الأحواز يصيب أيضا البلوش الذين انبثقت منهم جماعة “جند الله” السنية التي أشعلت حركة التمرد المسلحة من أجل مواجهة الاضطهاد الذي تقــوم به السلطــات الإيرانية فــي حقهم.

814 عقوبة إعدام نفذتها السلطات الإيرانية خلال السنة الأولى من حكم حسن روحاني

كان وضع الأقليات القومية والدينية في إيران موضع اجتماع عقد على هامش اجتماعات الدورة 26 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تحدّث خلاله ممثلون عن منظمات دولية ومنظمات حقوق الإنسان تهتم بشأن الأقليات والشعوب غير الفارسية في إيران.

تحدث كريم عبديان بني سعيد، رئيس الوفد الأحوازي المشارك في الأمم المتحدة، عن ارتفاع الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالإضافة إلى القمع الذي تتعرض له الأقليات، عــلى يد النظام الحاكم في طــهران.

وأضاف بني سعيد: “رغم مرور عام على انتخاب حسن روحاني رئيسا للجمهورية في إيران، فإن الإعدامات ازدادت في عهده بشكل غير مسبوق، حيث وصلت إلى687 حالة إعدام فقط منذ بداية هذا العام، أي زيادة بنسبة 20 بالمئة”.

وأكد أن “هذه الإعدامات تتم بناء على تهم وذرائع واهية منها: محاربة الله والفساد في الأرض وتهديد الأمن القومي. وقد كان أغلب ضحايا هذه الإعدامات النشطاء السياسيين والثقافيين من العرب والبلوش والأكراد”.

المرشد الأعلى الحاكم الحقيقي

خلال حملته الانتخابية الرئاسية ركّز الرئيس الإيراني حسن روحاني على نقطتين أساسيّتين أكّد أنهما ستكونان محور اهتمامه في حال فاز، وهاتين النقطتين هما إصلاح الاقتصاد الإيراني المتأزّم والنقطة الثانية إعادة تحسين العلاقات الإيرانية – العربية.

يدرك روحاني، الذي شغل منصب كبير المفاوضين النوويين، أن إصلاح الاقتصاد يمرّ بالضرورة عبر واشنطن والغرب اللذين يفرضان عقوبات اقتصادية قصمت ظهر إيران.

وفي حال تحسّن حال العلاقة مع الولايات المتّحدة فإن الأمر سيفتح الطريق أمام تجاوز الأزمة.

تعليقا على الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، كتب كريم لاهيجي، رئيس الشبكة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في عشية الذكرى السنوية الأولى لانتخاب حسن روحاني (17 يونيو 2013)، اعتبر المجتمع الدولي أن هذا التحسن في العلاقات الدبلوماسية مبرر كاف لمنح الرئيس الإيراني موافقة ضمنية على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

وحتى الأزمة السورية لم تقف عائقا أمام عودة إيران إلى المحافل الدولية وذلك رغم دعم إيران الواضح لنظام بشار الأسد. كما غض المجتمع الدولي الطرف عن حالة حقوق الإنسان في إيران التي هي بعيدة كل البعد عن صورة التسامح والاعتدال التي يحاول رئيسها تقديمها لوسائل الإعلام الدولية.

موجة الأمل التي رافقت انتخاب روحاني لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع إطلاقا. إذ مازالت الإعدامات وممارسة التعذيب والاعتقالات مستمرة

وانتقد لاهيجي الذين يثنون على الرئيس الإيراني وإنجازاته الدبلوماسية متجاهلين الوضع السائد الذي لم يتغير إلا قليلا، منذ الانتخابات.

 فموجة الأمل التي رافقت انتخاب روحاني لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع. إذ مازالت الإعدامات وممارسة التعذيب والاعتقالات مستمرة، أما الوعود العديدة التي قطعها روحاني أثناء الحملة الانتخابية بشأن إقامة دولة القانون وضمان حرية الصحافة والرأي والتجمع وحرية تكوين الجمعيات فلم يتحقق منها شيء.

ومازال انتهاك الحق في المحاكمة العادلة مستمرا وبصفة منتظمة، فيما تشهد الأحكام بالإعدام تزايدا مستمرا، وفق لاهيجي الذي أضاف في تقريره، “حقوق الإنسان بين التقدم الدبلوماسي والتعثر السياسي”، الذي صدر بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانتخاب روحاني رئيسا لإيران، أن هناك آلاف الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم.

ورغم انعدام الشفافية في هذا المجال وغياب سجل حكومي رسمي بعدد أحكام الإعدام المنفذة، كثير منها ينفذ، وفي أغلب الأحيان أمام الملأ.

يستطرد كريم لاهيجي قائلا إن حسن روحاني لا يتحمل وحده المسؤولية في استمرار الانسداد السياسي والاقتصادي وعمليات القمع الممارسة في إيران، إذ أن نظام طهران يسيطر عليه الزعيم الحقيقي للدولة وهو آية الله علي خامنئي. فالمرشد الأعلى هو الذي يشرف على أجهزة الدولة الثلاثة، بما في ذلك الجهاز التنفيذي، ولم يخف يوما رفضه للتغيير السياسي. أما الجهاز القضائي فهو ليس مسؤولا إلا أمام خامنئي وبالتالي فلا شيء يدفعه إلى تغيير مواقفه من الحريات العامة.

أما نواب البرلمان فيتم انتقاؤهم. فأي شخص يرغب في الترشح للانتخابات البرلمانية يجب عليه أولا أن يحظى بموافقة مجلس صيانة الدستور، وهو جهاز متشدد، نصف أعضائه يعينهم المرشد الأعلى شخصيا والنصف الآخر يختارهم الجهاز القضائي.

تدخل في المنطقة

لئن حقّق روحاني نسبيّا النقطة الأولى التي تجسّدت في اتفاق جنيف المؤقّت حول الملف النووي الإيراني، فإن سياسته، التي تسير وفق شروط المرشد الأعلى وتحت إشراف وقيادة الحرس الثوري الإيراني، زادت من تعميق الخلافات بين إيران والدول العربية والإقليمية.

بان كي مون: حكومة روحاني تتبع نفس نهج الحكومات السابقة في إيران

وازداد التوتر العربي الإيراني على خلفية تدخّل طهران في سوريا والعراق ومحاولاتها إثارة الفتنة في البحرين ودعم الجماعات المتمرّدة الشيعية في اليمن.

واعتبر مراقبون ومعارضون إيرانيون أن النظام الإيراني يفتعل الأزمات الإقليمية ليغطّي على الصراعات الداخلية المشتعلة في إيران.

وذكر تقرير لمنظّمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة أن افتعال الأزمات في المنطقة له طابع مميز لنظام ولاية الفقيه الذي يحاول تصدير الإرهاب والتطرف إلى العالم كله لاسيما بلدان المنطقة لكي يزعزع الأمن والاستقرار فيها.

من الواضح لدى الجميع أن النظام الإيراني هو الذي يتدخل في شؤون المنطقة كما يفتعل الأزمات الدائرة فيها، وإذا بحثنا عن سبب الأمر نجد أن النظام الإيراني بات عاجزا عن حل مشاكل اقتصادية واجتماعية يعاني منها المواطن الإيراني مما جعله لا يتمتع بالشعبية في البلاد ومن هذا المنطلق يبادر إلى تصدير الإرهاب وممارسة القمع وممارسة التعذيب والإعدام لكي يحتفظ بسلطته.

لذلك وكما أكد الولي الفقيه للنظام الإيراني، أنه مضطر إلى أن يتخندق خارج حدود بلده. لكن السياسة الإقليمية فشلت بالتزامن مع تصاعد الصراع الداخلي، وفي الوقت الحالي دخل نظام الملالي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية في نفق مسدود.

الرئيس الإيراني إصلاحي وفق شروط المرشد الأعلى
الرئيس الإيراني إصلاحي وفق شروط المرشد الأعلى

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz