الذكرى 33 لاسترجاع إقليم وادي الذهب: مسيرة الوحدة والنماء

26422 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 16 غشت 2012،  خلد الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة٬ يوم الثلاثاء 14 غشت 2012٬ الذكرى 33 لاسترجاع إقليم وادي الذهب الذي يشكل محطة كبرى في مسيرة استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة٬ في أجواء من الحماس الوطني والتعبئة الشاملة صيانة لوحدة الأمة المغربية.

وتجسد هذه الذكرى المجيدة صفحة مشرقة في تاريخ النضال الوطني الذي خاضه المغاربة في ملحمة تحقيق الوحدة بقيادة العرش العلوي المجيد٬ وهي بذلك تتوخى إبراز قيم الروح الوطنية التي تنطق بها ملاحم المغرب دفاعا عن مقدساته الدينية والوطنية وإذكاء شعور المواطنة والتعبئة واستلهام هذه القيم في المسيرات الخالدة للمغرب الجديد صيانة لوحدته وإعلاء لصروحه في مختلف الميادين والمجالات.

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1979 توافد على عاصمة المملكة علماء وأعيان وشيوخ سائر قبائل إقليم وادي الذهب لتجديد وتأكيد بيعتهم لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين٬ معبرين عن تعلقهم بأهداب العرش العلوي المجيد وولائهم وإخلاصهم على هدي آبائهم وأجدادهم٬ واصلين الماضي بالحاضر مؤكدين تمسكهم بمغربيتهم وتشبثهم بالوحدة الترابية للمغرب٬ محبطين مخططات ومناورات الخصوم.

وكانت لحظة تاريخية كبرى في ملحمة الوحدة التي حمل مشعلها بعزيمة وإيمان مبدع المسيرة الخضراء المشمول بعفو الله جلالة المغفور له الحسن الثاني٬ قدس الله روحه٬ عندما خاطب رعاياه أبناء هذه الربوع قائلا: “إننا قد تلقينا منكم اليوم البيعة٬ وسوف نرعاها ونحتضنها كأثمن وأغلى وديعة٬ فمنذ اليوم بيعتنا في أعناقكم٬ ومنذ اليوم من واجباتنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوما إلى إسعادكم٬ وإننا لنشكر الله سبحانه وتعالى أغلى شكر وأغزر حمد على أن أتم نعمته علينا فألحق الجنوب بالشمال ووصل الرحم وربط الأواصر”.

وتجسد الزيارات الملكية لهذه الربوع الغالية من المملكة أواصر العروة الوثقى ومظاهر الارتباط القوي٬ بين العرش العلوي المجيد وأبناء هذه الربوع٬ مما مكن من إحباط كل مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة وأعدائها٬ فسار المغرب في طريق الارتقاء بأقاليمه الجنوبية وإدماجها في المجهود الوطني للتنمية الشاملة والمستدامة مدافعا عن وحدته ومبرزا للعالم أجمع مشروعية حقوقه وإجماع الشعب المغربي على صيانتها والذود عنها بالغالي والنفيس.

وواصل باني المغرب الجديد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حمل مشعل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة موليا جلالته عنايته القصوى للأقاليم المسترجعة ورعايته الشاملة لأبنائها فضلا عن تعزيز الأواصر والتعبئة الوطنية لمواجهة كل مؤامرات خصوم الوحدة الترابية مجسدا حكمة المغرب وتبصره وإرادته في صيانة حقوقه الراسخة.

وقد أكد جلالته في خطاب العرش يوم 30 يوليوز2008 الإرادة القوية للمغرب واستعداده الدائم لإيجاد حل سياسي توافقي ونهائي للنزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمملكة٬ حيث قال جلالته: “تظل أسبقية الأسبقيات هي تحصين الوحدة الترابية للمملكة٬ وقد أسفرت الجهود الدؤوبة لدبلوماسيتنا المقدامة عن تطور إيجابي جوهري٬ تجسد في تأكيد الإقرار الأممي بجدية ومصداقية مبادرتنا الشجاعة للحكم الذاتي٬ والدعم الدولي المتنامي لأحقية المملكة في سيادتها على صحرائها وبعدم واقعية وهم الانفصال”.

ولئن كانت هذه المحطة التاريخية٬ التي يخلدها الشعب المغربي في جوانب منها هي ذكرى استحضار لروابط البيعة المتجذرة والمتجددة للعرش العلوي المجيد٬ فهي أيضا مناسبة للوقوف على أوراش البناء والنماء التي حظي بها إقليم وادي الذهب خصوصا وجهة وادي الذهب- الكويرة عموما٬ واستشراف آفاق المستقبل لتعزيز التنمية في مختلف المجالات وتثبيت الحقوق التاريخية في اتجاه تكريس وترسيخ الوحدة.

ويتوخى المغاربة قاطبة وهم يخلدون ذكرى استرجاع إقليم واد الذهب إبراز المعاني الجليلة لأحداث الكفاح الوطني الطافح بالأمجاد والبطولات وتعريف الأجيال الصاعدة واللاحقة والمتعاقبة بما يزخر به تاريخ المغرب من كنوز ثمينة تماشيا مع روح التوجيهات السديدة لجلالة الملك محمد السادس القاضية بضرورة إيلاء التاريخ المغربي المجيد ما هو جدير به من عناية واهتمام? والتزود بما يطفح به من قيم سامية ومعاني عميقة واستلهامها في ملاحم بناء الحاضر الزاهر بتجند تام تحت القيادة الحكيمة لجلالته.

كما يروم تخليد هذه الذكرى استقطاب اهتمام الناشئة والشباب وأجيال الوطن الصاعدة بهدف إشاعة روح الوطنية وفضيلة الاعتزاز بالانتماء الوطني وصيانة الذاكرة التاريخية بكافة روافدها المحلية والجهوية والوطنية.

ومنذ استرجاعه٬ عرف إقليم وادي الذهب مسيرة تنموية شملت مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية ساهمت في إنجازها مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة والفاعلين المحليين وفق مقاربة ترتكز على تدعيم البنيات والتجهيزات الأساسية وتنمية الأنشطة المنتجة والمدرة للدخل.

فقد انطلقت بهذا الإقليم أوراش البناء والتشييد في مختلف المجالات٬ حيث يتذكر أبناء هذا الإقليم٬ بعد أزيد من ثلاثة عقود من استرجاعه إلى حوزة الوطن الأب٬ التحولات السوسيو-اقتصادية والمشاريع التنموية الكبرى التي شملت قطاعات الطرق والتعليم والصحة والصيد البحري والماء والكهرباء وقطاع الخدمات حتى أصبح الآن وجهة سياحية واستثمارية نموذجية.

وإذا كان لهذه الذكرى٬ التي يخلدها المغرب اليوم٬ من مغزى فإن أروعها تجديد المغرب تأكيده على أن هذه الأقاليم جزء لا يتجزأ من ترابه الوطني رغم مناورات مناوءة الخصوم وأعداء الوحدة الترابية للمملكة.

إن مسيرة التعمير لدليل قاطع على اعتزاز المغرب بعودة هذه الأقاليم ودليل قاطع على حسن اختياراته التنموية وسيره في الطريق الصحيح٬ طريق الجهاد الأكبر بعد الجهاد الأصغر.

ويؤكد المغرب اليوم من خلال تخليد هذه الذكرى أنه متشبث بوحدته التي أقرها المنتظم الدولي ودعمها المغرب بمجهوده الإنمائي ودفاعه المستمر عن حوزتها٬ واختياره الأسلم بمنح الأقاليم الجنوبية للمغرب حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية وهو الاختيار الذي أثبت نجاعته ومصداقيته٬ حيث لقي صدى ايجابيا لدى الأوساط الدولية وسحب البساط من تحت أقدام أعداء الوحدة الترابية.

وإذا كانت دعوة المغرب هذه جاءت لتضع حدا لهذا النزاع المفتعل فإنها أولا تنسجم مع سياسة اللامركزية التي دشنها في مختلف عمالات وأقاليم المملكة في إطار التشبث بسيادة المغرب ووحدته التي قدم في سبيلها تضحيات جسام. 

الذكرى 33 لاسترجاع إقليم وادي الذهب: مسيرة الوحدة والنماء
الذكرى 33 لاسترجاع إقليم وادي الذهب: مسيرة الوحدة والنماء

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz