الذئاب تعوي في وادينا/ وجدة: نور الدين صايم

94495 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

كل تلاميذ الستينات من القرن الماضي يتذكرون ما كتبه المرحوم أحمد بوكماخ في أحد كتبه المدرسية(اقرأ).كتب نصا بعنوان “الراعي و الغنم”،وجعل بوكماخ الراعي يتغنى بغنمه.إلا أن هذا يطرح السؤال العفوي التالي:هل النص القرائي تعبير عن سيادة البوادي و القرى المغربية على الحواضر و المدن في السكن و الساكنة في ذلك الوقت؟أم هو تشجيع الساكنة على البقاء في البادية،وعدم التفكير في الهجرة القروية؟ تلك أسئلة أطرحها بدون التفكير في البحث عن إجابات لها.مع العلم انه في ذلك الوقت كانت الساكنة في البوادي هي الغالبة:ثلثي السكان في البوادي و الثلث المتبقي في المدن. هل هو تشجيع على الاعتناء بالوادي المغربية عن طريق تجميل عمل الراعي المبتهج و الفرحان و النشيط، وهو يقود غنمه، و يستعمل مزماره في وقت الاسترخاء ،و يغني لغنمه وهي فرحة به.فهو يسهر على راحتها و يدلها على المراعي و العشب ويدرأ عنها الأخطار.السيد بوكماخ – يجب أن نعترف أنه كان ظاهرة غريبة وفذة في التأليف المدرسي،وربما لن يجود الزمان في مستقبل الأيام مثله.عرف كيف يطور نصوصه من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب ،مطبقا ما يسمى في لغة البيداغوجيا بالترتيب المنطقي و راعى أيضا المقتضيات السيكولوجية(التلميذ). خلال خمس سنوات فقط، يصبح التلميذ قادرا على القراءة و التعبير و الكتابة والشكل و الإعراب و الصرف.و يجيب عن كثير من أسئلة التحضير المنزلية التي كانت محدودة في العدد، وبمفرده و دون الاستعانة من أحد…الخ من العمليات اللغوية المختلفة…و ليس الحال كما هو الآن ،حيث يهتم بالكم على حساب الكيف والتلميذ الحاضر،لا يجد وقتا لممارسة هواياته المفضلة…الذئب عند بوكماخ هرب بمجرد تدخل الراعي،و لكن الذئاب الحقيقية هي ذئاب بامتياز،و التي تتربص الآن و دائمابالغنم (بالمواطنين لحثهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع يوم 07 من أكتوبر 2016) .إنها تعقد المؤتمرات و تتجول في المدن وتعقد اللقاءات وتصرخ عاليا.الصراخ الذئبي الآن آت من أحزاب كانت من مكونات الحكومة الحالية.وكانت تشرف على تسيير الشأن العام .وهي تحاول تبرئة ذمتها مما حصل من قرارات مجحفة في حق المواطنين والبسطاء من الفئات العريضة من أبناء الشعب.كما تحاول أن تتملص من مسؤولية تدهور القدرات الاقتصادية للمواطن والأسر المغربية على السواء، وفي كل مناحي الحياة(التغذية و اللباس والتعليم و الصحة و السكن والاهتمام بالأطفال، بدون الحديث عن الترفيه و الأسفار التي تعد من الحقوق و أصبحت من الأحلام التي لن تتحقق لدى هذه الفئة بسبب أولويات أخرى أساسية) و كذلك المعارضة تعرض على المواطنين أحلاما وأماني، لكنها أحلام فوق السحاب وفوق الغلاف الجوي …الذئاب الحزبية تعوي في غياب من يطاردها ،وهي ترى المكاسب التي يسيل لها لعاب النساك و المتعبدين والمعتكفين والمتصوفة أصحاب الحضرة و الجذبة. انه المنصب السياسي الذي يذيب الحديد، وكل المعادن من معادن النزاهة و الصرامة و الحكمة و العدل و الاستقامة.الذئاب الحزبية تعوي و تنادي بشعارات كلها نضال على الورق و انتصار للمظلومين بالكلام .و بالكلام بالمجان يتكلمون عن أرزاق المحرومين ،و يخوضون حروبا على الورق على الفاسدين و المرتشين، ويظهرون دفاعا واصطفافا مع الفئات الشعبية.أقر أني لست سياسيا و لا صحافيا و لست مصلحا اجتماعيا متابعا،لأعرض ما يعرضونه من شعارات انتخابية وانتقادات-من سخرية الأقدار أن من كان في الحكومة الآن ينتقد نفسه بشعور أو بدون شعور – في لقاءاتهم ومهرجاناتهم الخطابية التي يقيمونها في كل المدن الصغيرة و الكبيرة و القرى حتى هي.و كل هذا الهرج و المرج ،والمآدب بأصناف اللحوم و الفواكه والمشروبات و اللافتات و الشعارات، والمزمرون و المطبلون و المصفقون والهاتفون بحياة الزعيم(زعيم الحزب)،والمال الذي ينفق بسخاء حاتمي،كل ذلك لأجل حمل الناس المتعبين و المرهقين ،والذين يئسوا من انتظار غد أفضل، و يئسوا من الاعتقاد أن يأتي الخير من هؤلاء وأولئك (فأولاد عبد الواحد كلهم واحد)…قد لا أستطيع أن أتنبأ – بل قد استغرب – ما هي الشعارات و الأكاذيب السياسية الآن التي ينادي بها هؤلاء، في تجمعاتهم في كل المدن،و يقنعون بها المغاربة للذهاب إلى صناديق الاقتراع، بعد أن عرف كل المغاربة و منذ الاستقلال إلى الآن،أن كل الذين مروا و يمرون على المناصب العليا،لا هم لهم إلا الكلام والضحك على الشعب المستحمر و المستبقر والمستبلد(في نظرهم طبعا)،وهم يعتقدون في ذلك بيقين.لكن لا تنسى الذئاب التي تتربص بالمناصب و المكاسب و المغانم و الامتيازات ،أن هذا الشعب قد نفض عن عقله غبار الاستحمار و الاستبقار و الاستبلاد و لم يعد مثل النعاج البليدة التي تقدم نفسها للذئاب باستسلام وخنوع و ثقة عمياء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.