الديمقراطية في بلاد يعرب هي حكم الجيش للشعب رغم أنفه

225640 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “الديمقراطية في بلاد يعرب هي حكم الجيش للشعب رغم أنفه”

إذا كانت الديمقراطية  في كل بلاد الدنيا هي  حكم  الشعب  لنفسه بنفسه ، فإن مفهومها في بلاد  يعرب ـ  وقدرها أنها  بلاد خربت  لما عربت ـ   هو حكم الجيش  للشعب رغم أنفه . وما حدث في مصر  يؤكد  هذا المفهوم  حيث جرب  الشعب المصري  لأول  مرة  الديمقراطية  بالمفهوم المتعارف عليه  دوليا بعد ثورة يناير  التي ظن أنها  قد وضعت  نهاية  لعهد الاستبداد العسكري إلا  أن مصر  خربت  لما عربت ،  فلم   تستعذب فيها  الديمقراطية  التي يحكم  فيها  الشعب  نفسه  بنفسه لأنها  بلد  تأله فيه  البشر  منذ  سالف  العصر والأوان  ، وفيها  حشر فرعون  ونادى  وقال  : ” أنا ربكم الأعلى ” ، وظل  الحكام  الطغاة  طغيان  فرعون  يتعاقبون  على  أرض النيل  ، ويرددون   عبارة  التأله الفرعوينة بصيغ مختلفة   وبدلالة  واحدة إذ  لا تختلف  عبارة فرعون موسى عن عبارة  زعيم  الضباط الأشرار  الذي  قال  لشعب  مصر ذات يوم : ” أنا  الذي  خلقت  فيكم  العزة  والكرامة ” فعلا  علو  فرعون  في  أرض  مصر . ولم يكن  جمال  عبد الناصر مدعي  خلق الكرامة في المصريين العسكري  الوحيد  المتأله  بل  تأله بعده  رفاقه  الذين  تربوا  تربية  الانقلاب العسكري ، ولم يعرفوا يوما ما  معنى للديمقراطية  ، ولن يكون  عبد الناصر آخرهم حيث  ظهرالسيسي الانقلابي  المتأله  الجديد  الذي  سخره  تسخير  كلاب الصيد  أسياده  في  البيت الأبيض  والكنيست الصهيوني  وعواصم  بلاد  الغرب  الحاقد  على الإسلام بواسطة  سماسرة  الخليج ليجهض  الديمقراطية  الحقة  التي  يحكم  فيها  الشعب  نفسه  بنفسه  ، ويجعل  محلها  ديمقراطية  هجينة  يحكم فيها  العسكر  الشعب  رغم أنفه . ولقد  شاءت  إرادة الله  عز وجل  أن  تسقط أقنعة  كل من  كان  لهم  يد من قريب  أو من بعيد  في  الإجهاز على  ديمقراطية  مصر  الفتية . فها هو  الغرب  بزعامة الولايات المتحدة وأقوى حليفاتها  الغربية ، و الذي  كان يلقن  دروس  الديمقراطية لشعوب العالم  ، ويحكم على  هذه الشعوب  بقدر بعدها  أو قربها  من هذه الديمقراطية ، ها قد أصبح  لا يبالي  بها  وهي تذبح  في مصر  على يد  العسكر ، بل  المثير  للسخرية  أن يبارك  جزار  الديمقراطية  في مصر  وتعتبر  مسرحيته  الانتخابية الهزلية  مشروعة  ومقبولة  النتائج  ، ويصير مخرجها  زعيما  مشروعا  يستحق  أن  يهنأ على ما فعل  بالديمقراطية. ونتحدى  الغرب  وغيره من الذين  باركوا  نتيجة  هذه  المسرحية  الانتخابية  الهزلية  أن  يسمحوا   بانقلاب  جيوشهم عليهم  كما سمحوا  بذلك  في مصر  واستحسنوه ، فإن  لم يفعلوا  ولن  يفعلوا فليبحثوا  عما  يقنعون به  شعوبهم لتبرير مساندتهم  لمغتصب  الشرعية  ، والمعتدي  على  الديمقراطية  في مصر ، ولن  تتيسر لهم  ذريعة أبدا إلا  ذريعة واحدة معروفة  وهي  حماية  الكيان  الصهيوني  من  ديمقراطية  يحكم  الشعب المصري المسلم فيها  نفسه بنفسه  والتي لا يمكن أن  تسمح  للمحتل الصهيوني  المغتصب  للأرض العربية  الإسلامية بالعيش بأمن  وسلام  فوقها أبدا .إن  ذنب  الديمقراطية  الفتية  في مصر  أنها  جاءت  إلى الحكم  بحزب  فيه  رائحة الإسلام  الذي  لن يرضى  أبدا  باحتلال  أقدس  مقدساتنا  ، لهذا  اعتبرت  هذه  الديمقراطية  مذنبة  واستوجبت  سخط الغرب  والكيان الصهيوني واستحقت عقاب  انقلاب  حرك  له العسكر المأجور، والذي أعاد  الشعب  إلى  فترة  الاستبداد  العسكري البغيض بعدما  تنفس  نفسا  عابرا  من الحرية  في ربيع  مغصوب .إن الأنظمة  العربية  التي  ساهمت في الانقلاب  على  الشرعية والديمقراطية  في مصر  بأمر من الغرب  الداعم للكيان الصهيوني  أو سكتت عنه  كجريمة  أو  باركت نتيجة  المسرحية  الانتخابية  الهزلية لزعيم الانقلاب قد سنت  سنة  تزكية الانقلابات  العسكرية ، وستكون  هي  الضحية الأولى لهذه  السنة السيئة التي  يحمل  وزرها  ووزر  من عمل  بها  من سنها . والسؤال  المحرج الموجه إلى الأنظمة  العربية هو : ”  هل  كان  بوسعك  أيها  الأنظمة  العربية  أن  تباركي  انقلابا  عسكريا  ضد   حزب  ليبرالي أو  علماني  كما  باركته  ضد حزب ذي مرجعية إسلامية ؟ ”  وما هي مشكلتك  مع  المرجعية  الإسلامية  وأنت ترفعين  الإسلام  شعارا وهميا  ؟  وأخيرا  نكرر  أن  بني  يعرب  وقد ارتبط  بهم  الخراب  حيثما  حلوا  قد  اخترعوا  ما  يخرب  الديمقراطية الحقيقية   التي  يحكم فيها  الشعب  نفسه بنفسه  عن طريق ديمقراطية هجينة عابثة  يحكم  فيها العسكر  الشعب  رغم أنفه ، فهنيئا  لبني يعرب  على  هذا الاختراع العجيب  غير المسبوق  في تاريخ  البشرية . وكان الله  في عونك يا شعب  الكنانة  التي  أقسم  أعداؤك  ألا ينطلق منها سهم إلا ليصيبك  أو يصيب أشقائك حتى ينعموا بالأمن والسلام  ، ويعيثوا في  أرض الله  فسادا . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz