الدورة التكوينية في مدخل إلى علوم الحديث الشريف بمركز الدراسات و البحوث الانسانية و الاجتماعية بوجدة/الحلقة الثامنة

18128 مشاهدة

وجدة، اعد التقرير، محمد طاقي

الحلقة الثامنة: يوم السبت 10 أبريل 2010 بعنوان: “علم الجرح والتعديل تعريفه وقواعده ومؤلفاته ”الجرح اصطلاحا: هو جرح الراوي بما يسقط عدالته أو يخل بحفظه وبضبطه أو هما معا مما يترتب عنه سقوط روايته. ويكون الحكم عليها بالرد فتكون ضعيفة أو موضوعة.راو مجروح أي تكلم فيه، ومتكلم فيه، فالراوي المتكلم فيه غير مؤثر، غير نافذ، غير مقبول.. ما سلم إنسان من كلام طاعن، وإلا ردت كل الأحاديث باعتبارها مجرحة.وستعمل آخرون في جرح الراوي مصطلحات: كقول ليَّنَهُ، وغمزه ، وضعفه..التعديل: هو وصف الراوي بما يثبت العدالة أو الضبط أو هما معا، ويقال كذلك بالتزكية أو التوثيق. وهذا الذي يشتغل بأحوال الرواة يعدل هذا ويجرح هذا يسمى ناقدا متتبعا لأحوالهم.والنقاد منهم المتشددون والمتعنثون الذين يقومون بتجريح الرواة ولا يتساهلون لأدنى سبب.وهناك المتساهلون، ثم يليها فئة النقاد الوسط والاعتدال ليسوا بالمتشددين ولا المتساهلين.فالجرح والتعديل هو علم يعنى بأحوال الرواة تعديلا وتجريحا، ويستعمل أصحابه مصطلحات وعبارات، وهي مراتب ودرجات:فأشد ألفاظ التجريح : وضاع وكذاب وأفاك ودجال..وهناك ألفاظ أخف منها : متهم بالكذب ثم يليها سيء الحفظ..أما أعلى مراتب التعديل كقول هذا ثقة، أو ثقة ثقة أو ثقة حجة.. ثم الذي يليه كقول صالح الحديث.فابن أبي حاتم الرازي هو أول من رتب هذه الرتب.نشأة علم الجرح والتعديل:عادة لا تنشأ العلوم طفرة واحدة، فلكل علو بوادره الأولى، أي اللبنات ، فترجع هذه البذور إلى عهد الصحابة من حيث نقل الأحاديث فيما بينهم وتثبتهم منها درءا للعوارض البشرية من سهو ونسيان ووهم..وأول من نقل عنه التثبت في نقل الحديث أبو بكر الصديق حينما جاءت جدة تطلب ميراثها فقد ردَّ أبو خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدَّة حتى انضم إليه خبر محمد بن مسلمة ، وثبت أن عمر ردَّ خبر أبي موسى في الاستئذان حتى انضم إليه أبو سعيد، أما علي كان يستحلف الرجل حينما يذكر له حديثا، وعُرف أن السيدة عائشة في استدراكها على بعض الصحابة، وقد كتب الإمام الزركشي بدر الدين ” الإجابة لما استدركته عائشة عن الصحابة” وانتقادها للصحابة بأسلوب فيه أدب كبير بقولها” يرحم الله فلان ما قال النبي هكذا وإنما قال كذ ا وكذا..”وبعد سنة 40 هـ وبعد مقتل سيدنا عثمان نشأت فرق وأحزاب وشيع، فكان بعض ضعاف الإيمان لا يتورعون في اختلاق أحاديث والكذب على النبي. وهناك مرحلة الشعوبية الذين كان أصلهم من الفرس فحاولوا تشويه الإسلام بوضعهم الأحاديث ونسبها للنبي. ولما وقع مثل هذا هب بعض الصحابة لمقاومة هذا الطارئ لوأده في مهده.ويحدثنا محمد بن سيرين (ت110هـ): “لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ أحاديثهم وينظر إلى أحاديث أهل البدعة فتترك أحاديثهم”.وقد نقل في هذه المرحلة الطلب بالإسناد، لقول عبد الله بن المبارك ” الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء” وقال أيضا: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم”.. ومن هذه المرحلة بدأ الاهتمام بالإسناد ولا يلتفتون للحديث من غير إسناد.من أشهر النقاد في عهد التابعين نذكر: محمد بن سيرين، وعامر الشعبي، وابن شهاب الزهري، وطبقة تلامذته شعبة بن الحجاج ،والإمام مالك، ووكيع بن الجراح، وكذلك يحي بن سعيد القطان…أما القرن الثالث والرابع هي مرحلة التأسيس الفعلي للجرح والتعديل مع الإمام يحي بن معين وعلي بن المديني، والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم…وسمي إمام الجرح والتعديل يحي بن معين، ووصلنا عنه كتاب ” التاريخ” في أحوال الرواة وفيه تواريخ المحدثين، أما علي بن المديني فله كتاب ” العلل” ، وللإمام أحمد بن حبنل كتاب “معرفة الرجال”، ثم كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد.ثم تلت هذه الطبقة طبقة كبار المحدثين البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فكانوا نقادا ثم حفاظا رواة. قد جمعوا بين الضوابط وأحوال الرواة من حيث التصنيف والجمع.قواعد الجرح والتعديل:هي قواعد تؤطر وتضبط النقاد ، وتعصم الرواة من المحاباة أو المعاداة.قاعدة 1: “الجرح واجب عند الحاجة”فذكر الراوي ومساوئه غيبة لكن استثني للضرورة الشرعية حتى نصون السنة النبوية، فمتى انتفت الضرورة أو الحاجة صار غيبة.قاعدة2: ” لايجوز نقل الجرح فقط فيمن وجد فيه الجرح والتعديل”وفي هذا الباب هناك كتاب “منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال” لأحمد الصويان.قاعدة3: ” لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب”لأن الراوي يجرح بالسبب الواحد فلا يصعب ذكره، ولأن الراوي المتشدد الذي يضعف الراوي لأدنى سبب، ولأن الناس اختلفوا فيما يجرح وما لايجرح، ولهذا يتطلب ذكر السبب مفسرا مبينا..قاعدة4:” لا يقبل التجريح ولا التعديل ممن ليست له معرفة بأسبابهما”قاعدة 5: ” لا يقبل التعديل على الإبهام”كمن يقول حدثني الثقة دون ذكر اسمه.قاعدة6: “لا يقبل جرح الأقران إلا بالحجة والبينة”عادة ينشأ بين الأقران منافسة والعداوة تترجم لكلام التجريح، فلا يلتفت لمن لا حجة له، وقد حدث بين أئمة كبار كل من الإمام مالك ومحمد بن إسحاق عداوة ودرجها العلماء في جرح الأقران، فجرح الأقران معبؤ لا ينظر إليه كما أشار إلى ذلك الإمام الذهبي.…..يتبع

الاستاد عبد العزيز فارح : الدورة التكوينية في مدخل إلى علوم الحديث الشريف
الاستاد عبد العزيز فارح : الدورة التكوينية في مدخل إلى علوم الحديث الشريف
الدورة التكوينية في مدخل إلى علوم الحديث الشريف
الدورة التكوينية في مدخل إلى علوم الحديث الشريف

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz