الدكتور محمد الطاهري ل “وجدة البوابة”: لا علاقة بين قرحة المعدة و الصيام.

715177 مشاهدة

لم يحسم بعد في وجود تأثير للصوم على الوظائف الفيزيولوجية و المرضية للمعدة.!

أجرى الحوار بوجدة: محمد بلبشير

الإنسان كائن فريد من نوعه، و تركيب جسمه فيه من التناسق في وظائف ما يذهل الألباب، فحينما نفكر في عدد الهرمونات و وظائفها و عدد الجينات و عملها نقف على عظمة المنشئ.. هذه بعض العبارات التي افتتح بها الدكتور الطاهري الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي و الكبد و البواسير هذا اللقاء الذي يهم انشغالات الصائمين و ما يتولد لديهم من استفهامات عن تأثير الصيام و الاضطرابات العرضية و العلاج في رمضان، و خصوصا الوضع الحساس لمرضى السكري و قرحة المعدة و الصرع في شهر رمضان بالإضافة إلى الإدمان على الشاي و القهوة و مزاولة الرياضة.!

س. هل يؤثر الصيام على الإنسان ؟ ج. ان جسم الإنسان بدماغه المعقد في تنظيماته بهرموناته الكثيرة و أنسجته الموزونة يستطيع التكيف مع مختلف التغيرات التي تحدث في محيطه، فالامتناع عن الأكل و الشرب خلال شهر رمضان لمدة أزيد من 14 ساعة تقريبا يبرز هذه القدرة على التكيف و لا يتسبب في أي تأثير على صحة الإنسان، نفس ما يحدث عندما يجد الإنسان نفسه في محيط كثير البرودة أو الحرارة أو منعدم الجاذبية. لقد فرض الله علينا الصيام إيمانا و احتسابا فرضينا، و عند صيامنا تحدث تغيرات في حياتنا اليومية تمس الأكل و النوم و أوقات العمل. فنتناول وجبتين رئيسيتين فقط بدل ثلاثة غالبا ما تكون غنية بالسكريات و الدهنيات و مفتقرة إلى الفواكه و الخضروات، أما النوم فينقص بمعدل ثلاث ساعات أو أكثر.. و تحدث هذه التغييرات في نمط الحياة في رمضان بصورة فجائية، و هكذا تحتاج وظائف جسم الإنسان إلى التكيف مرتين الأولى في بداية الصيام و الثانية عند نهايته و العودة إلى الحياة العادية، ثم أن كثيرا من الناس يصومون بضعة أيام خلال شهري شعبان و شوال مما يهيئ أجسامهم الى تناسق أفضل مع الصيام و يجنبهم المفاجأة.

س. ما العمل إذن لتجنب هذه الاضطرابات؟ ج. لتفادي هذه الاضطرابات نقترح: 1- التخفيض أو الإقلاع عن تناول القهوة و الشاي و السجائر أسبوعا أو أكثر قبل حلول الشهر المبارك. 2- أخذ الحصة الكافية من النوم و تفادي النوم المتقطع. 3- صيام بضعة أيام من شهري رجب و شعبان لتفادي التغير المفاجئ.

س. كيف تواصل العلاجات الطبية خلال رمضان؟ ج. إن تحديد الوقت المناسب لتناول الأدوية له علاقة مع المفعول المنتظر من الدواء و له علاقة أيضا مع تقبله من الجسم، فهناك أدوية يكون مفعولها أفضل عند تناولها في الأكل، و هناك أدوية أخرى يكون مفعولها أقوى، إذا تناولناها في الصباح، و هنا تجب الإشارة إلى القواعد التالية: 1- أن لا نترك تناول الأدوية في شهر رمضان. 2- أن لا نغير أوقات تناول الأدوية إلا بموافقة الطبيب. 3- أن لا نتناول كل الأدوية في وقت واحد عند الفطور. 4- حينما يكون العلاج مقتصرا على جرعة واحدة في اليوم يجب تناولها بعد الفطور.

س. كيف يؤثر الصيام على المريض بقرحة المعدة؟ ج. إن قرحة المعدة مرض يصيب حوالي 10٪ من السكان، يتميز بآلام في المعدة و أحيانا يتسبب في مضاعفات كالنزيف الدموي أو الثقب في بطانة المعدة.. إن تأثير الصيام على الوظائف الفيزيولوجية و المرضية للمعدة لم يحسم فيه الى حد الآن بصفة واضحة، إلا أن هناك دلالات توضح حدوث اضطرابات في وظائف المعدة تحدث عن: – وجود حالة التوتر العصبي عند الصائم. – تغيير نمط الحياة بسبب السهر. – تغيير في أوقات و كميات و نوع الأكل. إن هذه العوامل الثلاثة تؤثر سلبا على المريض بقرحة المعدة، أما العلاقة المباشرة بين قرحة المعدة أو مضاعفاتها و الصيام، فلم يبرهن عليها أبدا.

س. ما العمل إذن و الحالة هذه؟ ج. نستطيع تحديد مجموعتين: المجموعة الأولى ندرج فيها المصابين بقرحة مفتوحة يتم التأكد منها بالمجهر الباطني، فيمكننا أن نطبق هنا الآية الكريمة: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر، فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر) صدق الله العظيم.

س. كيف يعمل جسم الإنسان خلال الصوم؟ ج. إن للكبد دورا كبيرا في الحفاظ على التوازنات الغذائية، فهو يعمل على تخزين المواد السكرية عندما تكون متوفرة، و يفرز هذه المواد من المخزون الرئيسي عند الحاجة إليها، أو عند نقص هذه المواد في الدم مثل ما يحدث في حالة الصيام مثلا. بعد الأكل يعمل الكبد على تكوين الكلوكوجين انطلاقا من الكلوكوز و هذه هي طريقة جسم الإنسان لخزن الطاقة و تتم الاستفادة منها عند الحاجة، مثل ما يحدث عند الصيام. أما البنكرياس، فيفرز سائلا يلعب دورا أساسيا في التخفيض من حامض المعدة، و من المعلوم أن محتوى المعدة شديد الحموضة و عند وصول هذا المحتوى إلى الأمعاء يساهم البنكرياس بإفرازاته ليخفف من تلك الحموضة و لتستطيع الأمعاء تقبل تلك المواد الغذائية القادمة إليها من المعدة.أما المجموعة الثانية، فندرج فيها المصابين بقرحة قد تم شفاء جرحها، و هنا يجب الصيام مع اتباع علاج وقائي يبدأ أسبوعا قبل حلول رمضان ليستمر 15 يوما بعد نهاية الصيام.

س. هل يصوم المريض بداء السكري؟ ج. هناك أنواع مختلفة من داء السكري، و لا ينبغي الصيام في الحالات التالية: – السكري الذي يعالج بالأنسولين. – المرأة الحامل المريضة بداء السكري. – السكري الذي يعالج بالأقراص التي يكون مفعولها طويل المدى. – السكري المعالج بالأقراص مع وجود مضاعفات في الكليتين أو القلب. و يستطيع المريض بالسكري الصيام في الحالات التالية: – السكري الذي يعالج بالحمية فقط. – السكري الذي يعالج بالأقراص ذات المفعول قصير المدى.

س. هل يستطيع المريض بالصرع الصيام؟ ج. الصرع مرض من أمراض الجهاز العصبي، يصيب الشباب و الأطفال بدرجة أكبر، ففي بعض الحالات قد يتأثر المريض بالصرع بالصيام بصفة غير مباشرة، حيث أن النقص من ساعات النوم قد يؤثر على المرض، هناك نوع من الصرع له علاقة مع الإشعاعات التي تتسبب في حدوثه. فخلال رمضان، نجلس كثيرا أمام التلفاز، فالأشعة المنبعثة من التلفاز قد تتسبب في حدوث الأزمة، فيتعين على المرضى بالصرع اتباع النصائح التالية: – الامتناع عن شرب الشاي و القهوة. – تفادي التعب و القلق و الجلوس طويلا أمام التلفاز.

س. ما هي الأمراض التي تتعارض مع الصيام؟ ج. انه سؤال عريض يهم جل الأطباء فهناك من يقول أن السؤال لا يطرح حيث أن الدين الحنيف يسمح للمريض أن يفطر، هذا صحيح و لكن يجب تحديد نوع المرض و مدى خطورته، فالزكام مثلا مرض معد، و السكري الذي يحتاج للأنسولين مرض آخر، فالصيام بالنسبة للأول شيء بديهي و بالنسبة للثاني قد يتسبب في هلاكه.. ان المريض المصاب بمرض مزمن يمكن للأطباء التحكم فيه بعلاج فعال، مثل مرض “الضيقة” أو الضغط الدموي المرتفع يستطيع الصيام و مباشرة حياته العادية.

س. هل يستطيع الصائم ممارسة الرياضة؟ ج. نجد عند الرياضيين المحترفين نقصا في النتائج المحصل عليها في السباق في الأسبوعين الأولين و عودة إلى النتائج العادية بعد ذلك. و يحدث تحسن ملحوظ في النصف الثاني من الشهر المبارك حيث أن جسم الإنسان يكون قد تكيف مع الصيام. أما بالنسبة للرياضيين غير المحترفين فقبل الشروع في التمارين الرياضية ينبغي إجراء فحص طبي للتيقن من سلامة القلب و الرئة حيث أن مرض أحد الجهازين يمنع من ممارسة الرياضة، فإذا كان الإنسان سليما فيستطيع ممارسة التمارين الرياضية و يجب تفادي التمارين العنيفة خاصة في اخر النهار.

س. هل ينقص الوزن مع الصيام؟ ج. هناك من يزيد وزنه في رمضان، و هناك من ينقص و هناك من لا يتغير وزنه. إذ ثمة ثلاثة عوامل تؤثر على الوزن: – العامل الأول هو عدد الحراريات في الأكل. – العامل الثاني هو نوعية الحياة اليومية، هل فيها حركة أم كسل و جلوس و نوم؟. – العامل الثالث يتعلق بالطبيعة الخاصة بكل إنسان، فهناك من يميل بسهولة إلى الزيادة في الوزن و العكس صحيح.. إن تفاعل هذه العوامل الثلاثة هو الذي يحدد الوزن النهائي.

س. ما هي النصائح التي توجهونها للصائم المتمتع بصحة جيدة؟ ج. إن الصيام لا يتسبب في أية مشاكل صحية و لن ينتج عنها أي ضرر جسدي بالنسبة للإنسان العادي المتمتع بصحة جيدة و نقترح اتباع النصائح التالية: 1- أخذ الحصة الكافية من النوم حيث إن قلته يتسبب في الإرهاق و التعب و هذا يمنع من مزاولة الأعمال اليومية بطريقة عادية. 2- تناول وجبات إفطار متوازنة و تجنب التهام أعداد كبيرة من المأكولات خاصة في وجبة الفطور، و ينبغي تناول وجبة إفطار خفيفة أو متوسطة، تحتوي على سكريات سريعة الامتصاص التي تصل بسرعة إلى الأعضاء الرئيسية، أما خلال السحور فيجب تناول سكريات بطيئة الامتصاص التي يتأخر هضمها و يتأخر وصولها إلى الأنسجة. 3- تناول الخضر و الفواكه و السوائل في وجبات الأكل. 4- التخفيض أو الإقلاع عن التدخين و القهوة و الشاي، و تكون النتائج أفضل إذا بدأت أسبوعا قبل حلول رمضان. 5- تجنب الكسل و النوم خلال النهار، و ينبغي ممارسة الأنشطة اليومية بحيوية و يجب أن نتذكر في كل لحظة أننا نصوم لله إيمانا و احتسابا، و هذه الفكرة قد تحول بيننا و بين حالة التوتر العصبي الذي يحدثه الصيام.

2016-06-13 2016-06-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير