الدفع في اتجاه تشجيع انقطاع المتعلمين المبكر عن الدراسة جناية في حقهم

12957 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 6 ماي 2012، خلال زيارتي لإحدى المؤسسات التربوية التابعة لإحدى نيابات الجهة الشرقية  أبلغني رئيسها أن ضمن طاقمه الإداري من يدفع في اتجاه تشجيع  انقطاع المتعلمين المبكر عن الدراسة ،الشيء  الذي يعتبر جناية في حقهم .

فمن المعلوم أن الزمن المدرسي المنصوص عليه في الميثاق الوطني ، والمحدد سنويا في قرار الوزارة الوصية  تختلف مدته نظريا عن مدته فعليا ،حيث لا يستوفي المتعلمون 34 أسبوعا دراسيا خلال موسم دراسي بسبب الالتحاق المتأخر  بالدراسة في بداية الموسم الدراسي ، وبسبب الانقطاع المبكر في آخره ، وبسبب ما يحصل خلاله من هدر زمني يعزي لعدة أسباب ،ولهذا لا يمكن أن  تستوفي الدراسة مدتها الزمنية عمليا .

وإذا كان الأمر كذلك فمن الجناية على المتعلمين الدفع في اتجاه تشجيعهم على الانقطاع المبكر، لأن ذلك يعني أنهم سيغادرون دون إنهاء المقررات الدراسية ، الشيء الذي يعني التغرير بهم من خلال جعلهم يواجهون الامتحانات دون استعدادات كاملة ، وهو ما ينعكس  سلبا على نتائجهم ، وعلى مصائرهم وعلى مستقبلهم ، وعلى أسرهم وآبائهم وأوليائهم ، ومن ثم  ينعكس سلبا على سير وتيرة رافعة النمو في الوطن . فالواجب المهني يقتضي أن يكون كل من له صلة بقطاع التعليم على وعي تام بمسؤوليته  تجاه المتعلمين أمام ضميره المهني ، وأمام الله عز وجل ، وأمام الأمة ، وأمام القانون .

فالمتعلمون بحكم كونهم أغرارا ، وبحكم مراهقتهم، وبحكم سنهم  ،  وقلة تجربتهم، لا يقدرون في الغالب مصلحتهم التقدير الصحيح  والصائب ،لهذا قد يرتاحون لكل فكرة تشجعهم على الانقطاع المبكر عن الدراسة من أجل تجنب عناء الدراسة اليومي . ولهذا لا بد أن يراعي كل من له صلة بقطاع التعليم الله عز وجل في مسؤوليته ، فيدفع في اتجاه تشجيع استكمال المتعلمين مقرراتهم الدراسية قبل الانصراف .

وكان من المفروض حتى بعد إنهاء المقررات أن تعرف المؤسسات التربوية حملات  إعلامية من أجل إغراء المتعلمين بحضور دوس الدعم  والتقوية لاستدراك ما فاتهم من دروس خصوصا  المتعلمين  المقبلين على الامتحانات الإشهادية . فإذا كان الإداري هو أول من يشجع على ظاهرة انقطاع المتعلمين المبكر ، وهو لا يتحمل مشقة تعليمهم في الفصول الدراسية ، فماذا سيكون موقف  من يتحمل هذه المشقة ؟  إن فكرة عزوف المتعلمين عن الدراسة لا  يتناطح فيها كبشان كما يقال ، وهي ظاهرة موجودة ، ولا يستغرب ذلك من المتعلمين  بحكم مرحلتهم العمرية وقلة تجربتهم وقلة نضجهم ، وقلة وعيهم بمصلحتهم ،بل المستغرب أن يوجد ضمن المسؤولين عنهم من  يكرس ظاهرة عزوفهم عن الدراسة من خلال الدفع نحو انصرافهم قبل استيفاء حقهم في التعلم .

ولهذا نهيب بكل ذي مسؤولية في قطاع التعليم  وذي ضمير حي  في ظرف  قرب نهاية الموسم الدراسي أن يتجند لمنع استفحال ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة ، وذلك من خلال تجنب كل سلوك قد يوحي للمتعلمين بأنهم قد نفضوا أيديهم من مقرراتهم الدراسية ، وأن السنة الدراسية قد وضعت أوزارها .

وعلى الجميع استحضار فلذات أكبادهم الذين يحرصون على حصولهم على التعلم المناسب لاجتياز الامتحانات بنجاح .  ومن أحسن إلى أبناء غيره من خلال قيامه بواجبه أحسن الله عز و جل إلى أبنائه ، ومن غش أبناء المسلمين كان أبناؤه أول المتضررين من غشه ،لأن الله عز وجل عزيز ذو انتقام  ، وجزاء سيئة سيئة  مثلها .

فعلينا جميعا الأخذ بأيدي أبنائنا لتوعيتهم بمصلحتهم عوض ترك الحبل على الغارب ، وعلينا استحضار رقابة الله عز وجل قبل  رقابة البشر في فلذات أكبادنا .

الدفع في اتجاه  تشجيع انقطاع المتعلمين المبكر عن الدراسة جناية في حقهم
الدفع في اتجاه تشجيع انقطاع المتعلمين المبكر عن الدراسة جناية في حقهم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz