الدفاع عن المسلمين واجب ديني ولا يعني تشجيعهم على خطإ أو ظلم

216288 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “الدفاع عن المسلمين  واجب ديني ولا يعني تشجيعهم على خطإ أو ظلم”

لامني  بعض الإخوة  الأفاضل على دفاعي  بين  الحين والآخر  عن  بعض المسلمين المستهدفين من طرف  خصومهم ، وأساءوا فهم دفاعي عنهم معتقدين أنه تشجيع لبعضهم على  خطإ أو ظلم ، ولهذا  كان لا بد  أن أوضح موقفي من هذا الدفاع الذي هو واجب ديني  أوجبه الله  عز وجل  في كتابه الكريم  بموجب آصرة الأخوة  في الدين  ، وهي أصح  أخوة  . فواجب الأخوة  يقتضي القيام بما يجب  نحوها من  دفاع  ونصرة  وتأييد  ومؤازرة … كما  أن  رسول الله صلى الله  عليه  وسلم  أوصى  بهذه  الأخوة ، وحذر من التقصير في حقها في حديث  مشهور قال فيه : ” المسلم أخو المسلم  لا يخونه  ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم  على المسلم  حرام عرضه وماله ودمه ، التقوى ههنا ، بحسب امرىء من الشر أن يحقر  أخاه المسلم “، فهذا الحديث  الشريف  هو  عبارة عن أمر ديني بخصوص واجب الأخوة الإسلامية . فمن  واجب  هذه  الأخوة  ألا  يخون  المسلم  أخاه المسلم ، والخيانة  هي  أن  يؤتمن الإنسان  فلا ينصح ، أو أن ينقض  العهد . والنصح  واجب  بموجب  الإخوة  الإسلامية  ، فمن  تركه  فقد تعمد  الخيانة . والإخوة  الإسلامية  عهد  بين المسلمين  فمن   فرط  فيها فقد نقض  العهد  وخان . ومن  واجب الأخوة أيضا ألا  يكذب  المسلم  أخاه المسلم  سواء عن  طريق  إخباره أو الإخبار عنه بخلاف الحقيقة مع العلم بذلك . ومن واجب الأخوة الإسلامية أيضا ألا  يخذل  المسلم  أخاه المسلم ، وخذله أو خذلانه هو ترك  نصرته وإعانته والدفاع عنه  ، فمن فعل ذلك  كان خاذلا . ولقد حدد الحديث النبوي الشريف  مجالات  النصح والنصرة  والدفاع  والإعانة  للأخوة  الإسلامية ،وهي العرض  والمال  والدم  ، فكلما  تعرضت  هذه للخطر  أو الإساءة  وجب  النصح  والنصرة  والدفاع  والعون ، لهذا  جعل  الحديث  هذه الأمور  محرمة  بين  المسلمين . وحرمة  الأعراض  والأموال  والدماء  لا تعني  النيل  منها  فقط ، بل تعني  أيضا  السكوت  عن النيل  منها ، ذلك أنه  من  سكت  على من  نال  من عرض  أو مال أو دم مسلم  فقد  نال  هو أيضا  منه. ولقد حصر رسول الله  صلى  الله  عليه  وسلم  التقوى  في  صيانة  الأخوة الإسلامية  من خلال  صيانة  الأعراض  والأموال  والدماء نصحا  ونصرة  وعونا  ودفاعا . وحذر عليه  الصلاة  والسلام  من الشر  المترتب  عن احتقار الأخوة  الإسلامية . والاحتقار  هو استصغار  الشأن  والإذلال  والإهانة . وكل فعل أو قول  يهدف  إلى الاستصغار  من شأن  الأخوة  الإسلامية  هو احتقار لها. وإذا  كان   احتقارها  شر، فما بال  خيانتها  وخذلانها . ومن  الخيانة  والخذلان ألا تنصر هذه الإخوة  ولا يدافع  عنها  بما يقتضيه الدفاع . ودفاعي  عن المسلمين  يدخل في  هذا الإطار ، وبقناعة  مفادها أنه واجب ديني . وإذا كان هذا الواجب  مفروضا كلما  تعرضت  أعراض  وأموال  ودماء  المسلمين  للإساءة ، فإن ذلك  لا يعني  بالضرورة  إجازة من  استهدفوا بالإساءة  على أخطائهم  وظلمهم  لغيرهم ، ذلك  أن  واجب  الأخوة  الإسلامية  يقتضي  النصرة  للظالم  والمظلوم  من  الإخوة حيث  ينصر  المظلوم  برفع  الظلم  عنه ، كما  ينصر  الظالم  بردعه  ورده عن  الظلم  بالنصح  وحتى  بالقتال  إن اقتضى  الأمر ذلك  حتى  يرجع عن  ظلمه . وشتان  بين  الدفاع  عن  عرض  أو مال  أو دم مسلم  وبين  إقراره  على  ظلم  أو خطإ صادر عنه . ولا يجب  الخلط  بين  الأمرين  لأن الخطأ أو الظلم  الصادرين  عن مسلم  تجاه  غيره لا يبيحان استباحة  عرضه  وماله  ودمه . وليس من  التناقض في شيء  أن  يدافع  المسلم  عن  عرض  ومال ودم  مسلم ، وفي  نفس الوقت  يأخذ  بيده  ليثنيه  عن خطإ أو ظلم  هو واقع  فيه . وقد  يكون الدفاع  عن عرض أو مال  أو دم مسلم  ظالم  أو مخطىء  سببا  في  رجوعه  عن ظلمه حيث  يرى أنه  استفاد من  امتياز الدفاع المفروض بموجب  الأخوة الإسلامية ، وأن عليه  أن يؤدي  واجب هذا الدفاع بالتراجع  عن ظلمه أو خطئه ليكون  قد دافع  بدوره  عن  عرض  أو مال أو دم  نال منه  بفعل  أو قول . ومعلوم  أن كل ابن آدم خطاء  ، وخيار  بني  آدم  التوابون منهم الذين يعودون   إلى الصواب  بعد الخطإ وإلى الحق  بعد الباطل . ولما كان الأمر كذلك  فلا يخلو أحد من المسلمين  من أخطاء  ، ولهذا  لا يجب  أن  يكون  وقوع  الأخطاء  من المسلمين  ذريعة  للوقوع  في  أعراضهم أو أموالهم  أو دمائهم ، بل   واجب الأخوة الإسلامية  يقتضي  أن  يدافع  عنها  مع العلم  بأخطاء  أصحابها  بحكم  طبيعتهم  الآدمية  مع  مساعدتهم  عن  طريق  النصح  للرجوع عنها ، وذلك  بتوجيههم  إلى  الصواب  والحق  والعدل . والنصح عبارة  عن  تقديم العيوب  في شكل  هدايا ، ولا توجد هدايا  أثمن  وأغلى من عيوب  تهدى لأصحابها  دفاعا عنهم وإلا  فالسكوت  عن  العيوب  خيانة ، لأن  في أعناق المسلمين  الإخوة في الدين  أمانة  النصح والتناصح ، ومن  سكت  عن  عيوب  الأخوة  فما هو  بناصح ، بل هو خائن  وخاذل  يحقر هذه الأخوة من  خلال  السكوت  عن العيوب  المسببة  للصغار  والذل والهوان . ولا خير في من سكت أو رضي أو استعذب النيل من أعراض أو أموال  أو دماء  المسلمين . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz