الدعوة إلى جعل الدستور المغربي خاضعا لقرار أممي متعلق بحرية التدين مؤامرة مكشوفة لزعزعة عقيدة المغاربة

205667 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 04 أبريل 2014، “الدعوة إلى  جعل الدستور المغربي  خاضعا لقرار أممي  متعلق بحرية  التدين مؤامرة  مكشوفة لزعزعة عقيدة  المغاربة”

من المعلوم أن  موقع  هسبريس يكيل  بمكيالين  عندما  يفسح  المجال واسعا  للفكر  العلماني  في حين  يضيق  الخناق  على  الفكر  الإسلامي  ، وإذا  ما نشر  شيئا  من هذا  الفكر  كان  ذلك  في سياق  الزراية به  أو السخرية منه والاستهزاء به  ، وبمن  يمارسه .  وكعادته   نشر  هذا الموقع مقالا  يتعلق  بقرار  أممي حول  ما سمي  حرية  الدين  والمعتقد ، وهو قرار  وقعت عليه الدولة  المغربية دون  استشارة الشعب  المغربي  المسلم  أبا  عن جد . وأشار  المقال إلى أن جهات   تنصب  نفسها  وصية  على  حقوق  الإنسان  قد سارعت  لمباركة  هذا  القرار  ، و للمطالبة  بإجراء  تعديل  في دستور  البلاد  ليتماشى  معه من أجل  تعزيز  ما يسمى  المنظومة الحقوقية . والحقيقة  أن  هذه  الجهات التي تنعت بالحقوقية  إنما  تريد  بهذا القرار  استصدار  قرار  لتجريم  كل من  ينكر الكفر والإلحاد  في  بلد  دينه  الرسمي  هو  الإسلام. وإذا كان  توقيع  المغرب على  هذا  القرار  الأممي  يعني  أنه  يحترم   ديانات  ومعتقدات  شعوب العالم الأخرى  ،فإن  الجهات  المغرضة  تريد  أن   تعطي لهذا  التوقيع  بعدا  آخر  ، وهو  فتح  الباب أمام   ما يمكن  أن يسمى ظاهرة  الردة في بلد  مسلم  يولد  فيه  الناس   وهم  على  ملة الإسلام  منذ  قرون . ومعلوم  أن  شرع  الله  عز وجل  لا يبيح  أن  تصير دار الإسلام  دار كفر  بعد  ذلك  ، وهو ما  تريده الجهات  المشبوهة  والمغرضة  من خلال  ركوب   هذا  القرار  الأممي  لتبرير  تحويل  المغرب  من دار  إسلام  إلى  دار  كفر تحت شعار  حرية  الاعتقاد  والتدين . ومعلوم  أن الإسلام  ضمن ومنذ  ظهوره  على وجه  هذه  البسيطة  حق  التدين والاعتقاد  للذين  لم يسبق  لهم  اعتناقه  أما  الذين  يعتنقونه  ثم  يخرجون  منه فهم أهل  ردة  لا  يقر  بها  الإسلام ، لأن  هذا الدين  بقدر ما   يعطي   الحرية  الكاملة  لمن يمارس غيره من  الديانات  ،فإنه لا يسمح  لمن   يمارسه  أن  يتنكر له  أو  يخرج  منه  بعد ذلك  ليختار  غيره . والناس أحرار في  اعتناق  ما يريدون  من  ديانات  وعقائد  طالما  أنهم  لم  يعتنقوا  الإسلام ،  فإذا  ما اعتنقوه فإنهم  يدخلون  في عهد  وميثاق  مع  الله  عز وجل  ، ولا يجوز  نقض  هذا  العهد أو  هذا  الميثاق . ومن الواضح  بل من  المكشوف   أن  يحاول  البعض  التحايل على  رفض  الإسلام  الردة  من أجل  استئصاله  بطريقة  واضحة الخبث  . وإذا كانت المنظومة  الحقوقية  غير  عزيزة  بالإسلام  فلن  تتعزز أبدا بقرارات  أممية  أو  بدساتير  بشرية . ومن الغريب  أن يصير قرارا  أمميا  بشريا ملزما  ولا يكون  قرار إلهي  كذلك . ومن الهزل  الحكم  على  شرع  الله  عز وجل  بشرائع  وضعية  محكومة  بتأثيرات  الزمان  والمكان  ، وهي  شرائع  دأبها  التحول  الدائم  مقابل   ثبات  شرع  الله  عز وجل  عبر الزمان . وهكذا  تريد جهات  محسوبة  على  المجال  الحقوقي في الظاهر والخائضة باطنا في  صراعات  سياسوية  وحزبية  ضيقة  أن  تستغل  قرار حرية  التدين  الأممي  من أجل  الدفع نحو  استصدار  أحكام  تجرم  من  ينكر  الردة  والكفر  والإلحاد  في مجتمع   لا يمكن  أن يكون  سوى  مسلما  رغم كل أنف . ولا مجال  للتمويه  على  هذا  الغرض  المكشوف  عن  طريق  ادعاء  الدفاع  عن  الأقليات الإسلامية   المضطهدة  في العالم بسبب  أصحاب العقائد المعروفة بتعصبها الأعمى .  ولقد ضرب الإسلام  أروع  الأمثلة  في   توفير  حق  التدين  لغير  معتنقيه . ولئن  احتاجت  عقائد متعصبة  إلى  قرارات أممية  تلزمها  باحترام  حرية   التدين ، فإن الإسلام لا  تعنيه  هذه  القرارات  لأنه   يسعها  ولا تسعه . ولا يمكن  إطلاقا   الخلط  بين ضمان  حرية  التدين لدى غير المسلمين  في  بلاد  الإسلام  مع   ردة  المسلمين  بذريعة  حرية   التدين.  ولا يمكن  التشكيك  في شرع  الله عز وجل  وتجريمه  ، وهو الذي  يسمي  الأشياء  بمسمياتها  بدقة  متناهية من قبيل تسميات الإيمان  والكفر والشرك . ولا يؤمن الإنسان  ولا يكفر   ولا  يشرك  ، ولا يرتد من إسلام  إلى  كفر ، ولا يكفر ـ بفتح الكاف وفتح  الفاء مع  تضعيفها ـ  حين يكفر  إلا وفق  ضوابط  شرع  الخالق  جل في علاه . ولا يمكن  أن يدان  حكم  التكفير  في الإسلام لأن  بعض  الناس  يسيئون  استعماله . وعلى  الذين   يتظاهرون  بالدفاع  عن  المنظومة الحقوقية  في بلادنا  ألا  يتذرعوا  بحرية  التدين  لتعزيزها  بل  عليهم  تعزيزها  عن  طريق  كثير من  الحريات  المغيبة  ،والتي  صدرت فيها  قرارات  أممية  دون  أن   ترى  النور .     

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz