الدرك الملكي على طريق رأس الماء بإقليم الناظور يشدد المراقبة بالردار

78267 مشاهدة

عبد الناصر بلبشير – حفيظ ساجي – عبد الهادي بواط/ وجدة البوابة: رأس الماء (قابو ياوا) “Cap De L’eau” و نحن في اتجاه مدينة بركان، قادمين من رأس الماء، لفت انتباهنا توقف عدة سيارات بجانب الطريق بمختلف الأنواع الفاخرة والعادية الصغيرة والكبيرة ، نحييهم على عدم التمييز بين السيارة الشبح وبين رباعيات الدفع وبين السيارات العادية أو الخفيفة، حيث يقوم عناصر الدرك الملكي في هذه النقطة الطرقية وبرغم حرارة الشمس بواجبهم اليومي الهادف إلى ضمان أمن وسلامة المواطنين بمعاقبة كل من يتلاعب بحياة الغير، فشاهدناهم لا يميزون بين “زيد” و”عمر” في كل مخالفة لقانون السرعة يعملون على تعبئة دعائر المخالفات التي ارتكبها السائقون بتجاوزهم للسرعة القانونية، و في نفس الوقت يعمل دركي اخر على مراقبة القادمين لاجل اتخاد الاجراء القانوني في حق كل من يتلاعب في الطريق بالقيادة الجنونية…و السبب في اهتمامنا هدا اليوم بالدات بهدا الحدث، هو اننا اندهشنا انا و زميلي و نحن نمتطي السيارة في اتجاه مدينة بركان بالسرعة الفائقة التي كان يمر بها بعض المتهورين الشباب الذين افزعونا بكثرة التجاوز و حتى في الاماكن الخطيرة وكأنهم في سباق “رالي”، إلى درجة أننا اضطررنا التوقف لحظات داعين الله بالسلامة واللطف، تلك هي الكلمة التي كنا نرددها كلما مر بجانبنا سائق مجنون بالسرعة و اكثر من ذلك فانهم يزعجون الاخرين بالتجاوز الغير القانوني و بالمبالغة في استعمال المنبه الصوتي.. و هاهم و لله الحمد يجدون جزاءهم و يدفعون ثمن تهورهم و تلاعبهم بارواح الناس…و لسوء حظهم وقعوا بين ايادي لا ترحم المجانين.. لقد توقفنا قريبا من الدركيين للتاكد على ان هناك فعلا معاقبة مشددة لهؤلاء السائقين و اكتشفنا فعلا ان هذه الدورية من رجال الدرك الرابضة على الطريق الرابط بين رأس الماء وبركان تقوم فعلا بالواجب و خير دليل سمعنا الموقوفين يستعطفون الدركين و يحاولون التملص من القانون باستخدام وسائل متعددة لكنها لم تنفعهم و نحن شهود، اوقفتنا الدهشة و الفزع الكبيران و نحن على الطريق لدرجة اني قلت لزميلي انطلاقتنا مخيفة جدا هذا اليوم لماذا يتلاعب هؤلاء السائقون بارواحهم و باسرهم و باطفالهم و بالناس الاخرين على الطريق…كما لم يكن يعجبنا تصرف بعض السائقين القادمين من الاتجاه المعاكس حيث يعملون على فضح المراقبة بالرادار مشيرين للمجانين بالضوء ليخبروهم ان هناك رادار… فهدا عيب لاننا نساهم في قتل الناس فما الذي يجنيه هؤلاء الذين يفضحون وجود الرادار..لينطبق عليهم البيت الشعري الحكيم:

كيف يتم البنيان اليوم تمامه …ان كنت تبني و غيرك يهدم

انهم يعتقدون انهم يفعلون خيرا وأنهم  ينقدون الناس من عقاب الضريبة على المخالفة، لكن في الحقيقة هم يساهمون في قتل الاخرين..اما انا و زميلي عبد الهادي بعد المشهد الذي عشناه و نحن نخوض الطريق الى مدينة بركان فرحنا جدا لصرامة رجال الدرك و عدم تساهلهم مع المخالفات و خاصة منها السرعة الفائقة التي لا احد يقبلها من دوي العقول و دوي الرحمة و الشفقة في ارواح الغير.. و بهذه المناسبة نرفع من هذا المنبر الكبير كل التحيات الصادقة و الشكر و الامتنان لهؤلاء الرجال على الخصوص الذين يضحون بالغالي والنفيس بل يضحون بحياتهم ، فلا استراحة لهم همهم الوحيد أداء الواجب الوطني ، لانهم اشفوا غليلنا و نحن نشاهدهم يقومون بالمهام الجسيمة المنوطة بهم على احسن وجه و لم ينج من مراقبتهم ونحن متوقفون نتامل المشهد اي سائق مغروم بالتهور و السرعة مهما كانت شخصيته أو مقامه ، نتمنى أن تدرج دروس ضمن برنامج التعليم في قوانين السير في المدارس بالنسبة للمتمدرسين ، وفي مراكز خاصة يتلقى فيها التكوين في قانون السير هؤلاء المتهورون إجباريا ومدفوعة الثمن كعقاب مجدي عن عدم احترامهم لقانون السير، كما نوجه رسالة إلى الذين يفضحون الردار ظننا منهم أنهم يفعلون خيرا، كي يتوقفوا عن نشر المنكر بل يجدر بهم نشر ثقافة المشاركة في الحفاظ على الأمن والسلامة وعدم السكوت عن الفساد والمفسدين الذين يقتلون الناس بدون رحمة ولا شفقة…. ومرة أخرى نتوجه إلى أسرة الدرك الملكي بربوع المملكة المغربية من طنجة إلى لكويرة بتحيات التقدير والإجلال …

ومساهمة منا في بوابة وجدة ، نذكر المهتمين والمتتبعين لمثل هذه المواضيع، في الشريع الإسلامية يعتبر حفظ الدين والأنفس وحماية الأعراض والحفاظ على العقل والنسل من مقاصد هذا الدين القويم، ومن الجوانب الرئيسية التي رعاها أيما رعاية، واعتنى بها غاية العناية، صيانة للأمة وحفاظًا على الأفراد والمجتمعات من أخطار الجرائم المدمرة، وعنوان صلاح أي أمة ودليل سعادتها واستقرارها إنما هو برعاية أبنائها لهذا الجانب العظيم، وهو حفظ الأنفس وحمايتها، فمقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقولهم وأنسابهم وأموالهم. فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية. ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟! لما في ذلك من إيلام المقتول وإثكال أهله وترميل نسائه وتيتيم أطفاله وإضاعة حقوقه وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ على الحرمات وتطاول فاضح على أمن الأفراد والمجتمعات. وإنه لمن المؤسف حقًا ومن المحزن حقًا، أن يسمع المسلم بين وقت وآخر ما تهتز له النفوس حزنًا، وما ترجف له القلوب أسفًا، وما يتأثر به المسلم عندما يسمع عن قتل نفس مسلمة على أيدي آثمة وأنفس شريرة مجرمة تسفك دم مسلم، إنها لجريمة شنيعة ترتعد منها الفرائص وتنخلع لها القلوب، إنها لجريمة فاحشة ولجزاء مخيف، قال الله عز وجل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]. أربع عقوبات عظيمة يستحقها من الله صاحب الجريمة: جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا. ويقول سبحانه: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32]. الله أكبر، ويقول سبحانه وتعالى وتقدس: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70]. أيها المسلمون،إن جريمة القتل جريمة شنعاء وفعلة نكراء، عدها الرسول في الحديث الصحيح في السبع الموبقات فقال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، وذكر منها: {1524} ((قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)). وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال: ((لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)). وعن سالم بن أبي الجَعْدِ قال: كنا عند ابن عباس بعدما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا، قال: أفرأيت إن تاب وآمن عمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟! والذي نفسي بيده، لقد سمعت نبيكم يقول: ((ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدًا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه، يقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟))، وايم الذي نفس عبد الله بيده، لقد أُنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قُبض نبيكم ، وما نزل بعدها من برهان. وعن عبد الله بن مسعود عن النبي قال: ((يجيءُ المقتولُ متعلقًا بقاتله يوم القيامة آخذًا رأسه بيده فيقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟ ـ قال: ـ فيقول قتلته لتكون العزة لفلان، ـ قال: ـ فإنها ليست له، بُؤ بإثمه، ـ قال: ـ فيهوي في النار سبعين خريفًا)). وروى النسائي والبيهقي وغيرهما أنه قال: ((لقتلُ مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا))، وفي رواية: ((لزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتل امرئ مسلم)). وفي رواية للترمذي بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)). ولصيانة النفوس حرّم الإسلام الإعانة على القتل، فقد روى الإمام أحمد وغيره أن رسول الله قال: ((من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبٌ بين عينيه: آيس من رحمة الله)). بل إن الأمر يتعدى ذلك حتى ولو بالإشارة إلى المسلم بسلاح، فقد حرم الإسلام ذلك، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: ((لا يُشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حفرة من النار)). وما ذاك ـ أيها الإخوة ـ إلا سدًا لذريعة الفساد وصيانة لدماء المسلمين أن تُنتهك، بل إن الإسلام نهى عن مجرد ترويع المسلمين وتخويف الآمنين، يقول : ((من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وإن كان أخاه لأمه وأبيه))، وفي الحديث الآخر: ((من أخاف مؤمنًا كان حقًا على الله أن لا يُؤمنه من أفزاع يوم القيامة)).

الدرك الملكي على طريق رأس الماء بإقليم الناظور يشدد المراقبة بالردار
الدرك الملكي على طريق رأس الماء بإقليم الناظور يشدد المراقبة بالردار

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz