الدبو… أو العودة ليلا إلى مسرح “الجريمة” حكايات الصبا الجانحة فوتوغرافيا الفنان باهي رحال

17032 مشاهدة

وجدة / ميلود بوعمامة

بعودة بالذاكرة إلى الماضي القريب، عبر سفر نوسطالجي ملؤه شغب طفولي صاخب بحي شعبي بالعاصمة الإدارية للمملكة، حط باهي الفنان والإنسان رحاله من مدينته الأصلية على صخرة المناجاة وتذكر مآسي وأفراح الطفولة الجانحة أو المشاغبة كما يسميها هو، خصوصا في الفترة الستينات من القرن الماضي، حينها نسجت حكايات معاشة، وذكريات مصونة ومنقوشة في ذهنيات الفنان، الذي استطاع بلمسة زر من كاميرا احترافية العودة إلى مسرح الطفولة للنبش في الذاكرة والبحث عن الحقيقة الضائعة، وبالتالي إماطة اللثام عن حيثيات أشياء وأشباه شخوص على صخرة الحياة وبر النجاة.في غمرة هذه الأجواء المشحونة بالحنين إلى للماضي والمصوغة بدقة متناهية عن طريق “الفلاش باك”، يسافر بنا الفنان الفوتوغرافي باهي رحال عبر الزمن، من خلال صور فوتوغرافية نابعة من عمق التجربة الطويلة، والمخاض العسير الذي عاشه وعايشه منذ الصبا، فحاول بدقة متناهية كذلك أن ينقل ويرسم تلك السحنات الداكنة لسيرته الذاتية على صخرة مقابلة للبحر، ومن خلال تقنية “الضوء والظلام” استطاع باهي عبر هذه الثنائية أن يشير إلى أن الضوء ضوء القمر، والظلام ظلام طبيعي، اخترقه ضوء القمر دون حاجة إلى استعمال الفلاش أو إنارة الكاميرا nuit sans flash.صور فوتوغرافية عبرت بحق عن مدى نقل الأحداث وأشباه الشخوص عبر جل اللوحات، جولة فنية فيها نوعا من الدينامية والحركية، كذلك البحر المقابل للصخرة فيه حركية دائمة: مد وجزر.الفنان الفوتوغرافي باهي رحال، تفاعل بإحساس مرهف من خلال لوحات المعرض، وتقمص بعفوية دور تلك الشخصيات الغائبة الحاضرة في مخيلته، بحيث تنتابه أحداث من الماضي على شكل شغب وتمرد طفولي عاشه جيل بأكمله “جيل مغرب الستينات”، على مدارج حياة معاشة ملؤها اكتشاف المحظور الملفوف بالشغب واللامبالاة، وأحيانا كانت تصل تلك الأمور والتصرفات الصبيانية إلى مدارك الخطورة والجنوح دون إعطاء الأمر أهمية.والدبو..في الصور هي الصخرة، صخرة الحياة بحلوها ومرها، صخرة للهروب من الواقع المعاش والعقاب المسلط من الأخر..أو صخرة أخرى للتأمل والتفكير في المستقبل على شاكلة أعمال أرنيست هامينغواي، المهم أنها صخرة لانت مع مرور الوقت والسنون.إذن، هو عمل فني أعاد لنا حقيقة نحن أبناء الستينات ذاكرتنا الخصبة، وما كان لينجح هذا الإبداع الفوتوغرافي الراقي لولا لم يكن وراءه جيل آخر من فئات مختلفة همهم الوحيد هو إنجاح العمل بالتعاون والتآزر، تفاعلوا بإتقان مع رسم دور المساعد الأول والثاني في العمل بأكمله، خاصة من أبناء الدار، دار جمعية جذور للفن والتنمية، ومنهم آخرون كثر من أصدقاء الفنان غصت بهم جنبات رواق الفنون المغرب العربي، ساندوا وشاركوا باهي رحال نشوة الفرح، وزهو توقيع نسخة أخرى من نسخ إبداعاته الفوتوغرافية الحالمة والتواقة لواقع وزمن قد فات ونقضى ، لكن بمستقبل مفتوح دائما وأبدا على العودة إلى مسرح “الجريمة” و”الجريمة” هنا حسب الفنان هي: مرحلة الطفولة وما صاحبها من تصرفات وأحداث صاخبة وأحيانا متمردة.

الدبو... أو العودة ليلا إلى مسرح "الجريمة" حكايات الصبا الجانحة فوتوغرافيا الفنان باهي رحال
الدبو... أو العودة ليلا إلى مسرح "الجريمة" حكايات الصبا الجانحة فوتوغرافيا الفنان باهي رحال

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz