الخوف من نجاح التجربة السياسية للأحزاب الإسلامية في الوطن العربي جر عليها حقد وسخط غيرها من الأحزاب المنافسة لها

82914 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 27 غشت 2013، من أجل فهم واستيعاب ظاهرة الحقد الأسود والسخط على الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي من طرف الأحزاب المنافسة لها لا بد من الرجوع إلى بداية الخلاف بين هذه وتلك ، وهي بداية كانت إبان جلاء المحتل الغربي عن أقطار الوطن العربي في فترات زمنية متفاوتة ، وهو احتلال يعد حلقة من حلقات ما يعرف بالحرب الصليبية ، وهي حرب تاريخية كانت سجالا بين الهلال والصليب . فخلال فترة الاحتلال الغربي لأقطار الوطن العربي لجأ الهلال إلى المقاومة كوسيلة وكخيار للتخلص من عدوان الصليب عليه ، وهي مقاومة لها مرجعيتها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ولها مصطلحها الشرعي وهو الجهاد في سبيل الله أومن أجل إعلاء كلمة الله عز وجل . وفي هذه الفترة العصيبة حاول المحتل الغربي شق صفوف مواطني الأقطار العربية من خلال خلق تنظيمات حزبية على غرار تنظيماته الحزبية وبمرجعياته الإيديولوجية، وهكذا عرف العالم العربي بسبب الاحتلال الغربي ظاهرة الأحزاب غير ذات المرجعية الإسلامية . وإذا كان مطلب الاستقلال والتحرر قد وحد بين أصحاب المرجعية الإسلامية وخصومهم ، وجعلهم ينخرطون في المقاومة بالمفهوم الحديث أو في الجهاد بالمفهوم الشرعي أو الأصيل ، فإن الخلاف دب بين الطائفتين بعد الاستقلال عن الغرب بسبب اختلاف المرجعيات . ولقد كتب مفكرون في شتى التخصصات عن ظاهرة الصراع بين القديم والحديث ،ويقصد بالقديم الإسلام وشعار أنصاره المقولة المشهورة : ” لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها ” وهو تيار يرى الحل في العودة إلى الإسلام الذي هو دين عالمي يستوعب كل الثقافات وكل الحضارات ويسايرها نظرا لطبيعة مبادئه الإنسانية السامية ، بينما يقصد بالحديث المرجعية الغربية التي ترفض الرجوع إلى الماضي وتعتبره رجعية ، وهو تيار يرى الحل في التخلي عن القديم أي الإسلام أو على الأقل فصله عن الحياة أو عن السياسة . ويرى أصحاب هذا التيار أن اللحاق بالركب الحضاري العالمي خصوصا الغربي هو الأخذ بنفس الأسباب التي أخذ بها هذا الغرب الذي صار متطورا أشواطا بعيدة في المجال المادي و الصناعي والتكنولوجي . وهكذا صار الخلط لدى تيار التحديث بين الجانب المادي التكنولوجي والجانب المعنوي أو القيمي . وتتركز نقطة الخلاف بين تيار أنصار القديم والحديث في إمكانية أو عدم إمكانية الجمع بين تطور مادي وتكنولوجي وبين الجانب القيمي للإسلام . فأنصار القديم يقولون بإمكانية الجمع بين الأمرين ، في حين يقول أنصار الحديث باستحالة ذلك ، ولا زال الخلاف بينهما قائما ، وسيظل كذلك إلى نهاية العالم . ولم يحصل أي نوع من التعايش بين أنصار القديم والحديث حيث سيطرت الأنظمة ذات التوجه الحديث على زمام الأمور في أقطار الوطن العربي ، وحاولت أن توفق بين القديم والحديث في شكل تلفيقي جعل المجتمعات العربية موزعة بين تدين ولا تدين . ومارس أصحاب تيار التحديث الاستئصال ضد أصحاب القديم ، وسنوا سنة منع إنشاء وتكوين أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية ، وهو ما دفع أو اضطر أنصار القديم إلى تنظيم الجماعات عوض تنظيم الأحزاب . وبعد مرور وقت طويل على منع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في العديد من الأقطار العربية حلت ظروف خاصة سمحت بالترخيص لهذه الأحزاب بعدما عانى الوطن العربي من ظاهرة تطرف بعض الجماعات الإسلامية التي اختارت أساليب العنف كرد فعل على حرمانها من ممارسة النشاط السياسي ، ولم يجد من كانوا يمارسون الحظر على الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية بدا من قبول تأسيس الجماعات الإسلامية المعتدلة الرافضة لأساليب العنف لأحزاب سياسية، الأمر الذي أثار حفيظة الأحزاب غير ذات المرجعية الإسلامية ، وزاد من شدة الصراع بينها وبين الأحزاب الإسلامية الناشئة . وبحلول الربيع العربي وما تمخض عنه من ثورات راهنت بعض الشعوب العربية على الأحزاب الإسلامية باعتبارها حديث عهد بالممارسة السياسية وحاملة للمشروع الحضاري الإسلامي الذي يطرح نفسه بديلا عن المشروع الحضاري الغربي ، وفي ظل اليأس من أداء الأحزاب الليبرالية والعلمانية طبع حكمها الفساد القادح لزناد ثورات الربيع العربي . ولم تقبل الأحزاب المنافسة للأحزاب الإسلامية فوزها في استحقاقات انتخابية وفق قواعد اللعبة الديمقراطية ، وازداد الخلاف بين التيارين . وبات خوف الأحزاب الليبرالية والعلمانية من نجاح التجربة السياسية للأحزاب الإسلامية على غرار التجربة التركية،الشيء الذي يعني أفول نجم هذه الأحزاب التي قادت أقطار الوطن العربي لعقود من السنين دون أن تثبت صحة مقولاتها التي ترى اللحاق بالركب الحضاري العالمي وتحديدا الغربي في نهج أساليب الغرب ، وليس في العودة إلى الإسلام . ولهذا عملت هذه الأحزاب ما في وسعها لتشويه سمعة الأحزاب الإسلامية ولما يمض على ممارسة هذه الأخيرة تجربتها السياسية وقت قصير. فمن أول يوم أعلن فيه عن نجاح الأحزاب الإسلامية بدأت حملات الدعاية المغرضة ضدها من خلال تخويف المجتمعات العربية من فرض قيود على الحياة الاجتماعية من قبيل فرض الزي الإسلامي على الإناث واللحى على الذكور ، ومنع الاختلاط ومنع الشواطىء ، ومنع ممارسة الفنون ، والتخويف من تطبيق الشريعة …. إلى غير ذلك من الهواجس التي لم يصح منها شيء مع بداية ممارسة بعض الأحزاب الإسلامية تجربتها السياسية . وانتقل النقد من التخويف من الأحزاب الإسلامية إلى التشكيك في كفاءتها وقدرتها على ممارسة السياسة مع التنبؤ بفشلها. ولم تعط هذه الأحزاب الإسلامية الوقت الكافي ولا المدة الزمنية القانونية لتثبت فشلها أو نجاحها . وأمام مقاومة الأحزاب الإسلامية للحملات المغرضة ضدها من طرف الأحزاب الليبرالية والعلمانية ، ازداد حقد هذه الأخيرة الأسود عليها ، ولم تجد بدا من الإجهاز عليها وعلى شرعيتها المكتسبة عن طريق صناديق الاقتراع ، وبدأ الأمر بانقلاب عسكري في مصر تم التمويه عليه من خلال فبركة ثورة مضادة للثورة الحقيقية التي أطاحت بالنظام الفاسد وغير الشرعي باعتباره امتدادا لحكم العسكر الذي اغتصب السلطة لعقود ، وصاحب ذلك ما سمي حركات تمرد على الأحزاب الإسلامية الأخرى في باقي الأقطار العربية ، وهي حركة تقف وراءها الأحزاب الليبرالية والعلمانية التي خسرت رهان الانتخابات ، ووجدت الفرصة سانحة لكسب هذا الرهان عن طريق تأليب الجيش على الأحزاب الإسلامية من خلال الاعتصامات والثورات المضادة . ولم تخف الأحزاب الخاسرة لرهان الانتخابات رغبتها في رؤية الأحزاب الإسلامية تنكب نكبة حزب العدالة والحرية في مصر من أجل أن تكون المستفيد الأكبر ناسية أنها بذلك تجهز على الديمقراطية وعلى الشرعية ، وأن خسارتها لن تقل عن خسارة غريماتها الإسلامية لأنها إذا ما أجازت استئصال الشرعية بالقوة والانقلابات العسكرية ، فإن نفس القاعدة تصح ضد اللاشرعية بل هذه الأخيرة أولى بالاستئصال . وما على الأحزاب الحاقدة الحقد الأسود على الأحزاب الإسلامية سوى التحلي بالروح الرياضية وقبول الهزيمة في الانتخابات كما يحصل ذلك في الدول ذات التجارب المتقدمة في المجال الديمقراطي ، وتمكين الأحزاب الإسلامية الفائزة ممن ممارسة حقها المشروع المتمثل في مددها القانونية ، ومحاسبتها عن طريق مؤسسات دول الحق والقانون . ومن المؤكد أن الأحزاب الإسلامية إذا ما فشلت في خوض تجربتها السياسية في الحكم لن تحظى فيما بعد بثقة الشعوب ، ولهذا لصالح الأحزاب الليبرالية والعلمانية أن تمهل الأحزاب الإسلامية مددها القانونية إذا كانت نبوءتها بالفعل صحيحة و صادقة بأن هذه الأحزاب الإسلامية تفتقر إلى التجربة السياسية والكفاءة ومآلها الفشل ، أما إذا ألحت الأحزاب الليبرالية والعلمانية على حرمان الأحزاب الإسلامية من ممارسة حقها المشروع وتجربتها السياسية، فسيكون ذلك دليلا واضحا على تخوفها من فوز هذه التجربة السياسية التي قد تكون رائدة . ولقد كان هذا اقتراح الرحل الحسن الثاني رحمه الله على الجزائر عندما فاز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ في ربيع جزائري سابق للربيع العربي حيث تمنى لو سمح لهذا الحزب أن يجرب حظه فإن فشل كان ذلك سببا في استحقاقه الإقصاء إلا أن حزب جبهة التحرير المنافس له ،والذي خسر رهان الانتخابات فضل حل الانقلاب العسكري كما فعل المصريون ضد حزب العدالة والحرية. وهكذا عرف العالم العربي ظاهرة الانقلابات العسكرية ضد الأحزاب الإسلامية من أجل استئصالها خوفا من نجاح تجربتها السياسية . ولقد سبق للجيش التركي أن حاول الإجهاز على تجربة الحزب الإسلامي التركي، وهو ما عرف بجريمة الانقلاب التي حوكم أصحابها لأن التجربة الديمقراطية في تركيا أنضج من التجربة الديمقراطية الناشئة في أقطار الوطن العربي . فهل ستعود الأمور إلى نصابها ويواجه الانقلابيون في مصر وفي الجزائر مصير الانقلابيين في تركيا من أجل صيانة الديمقراطية التي هي الطريق الأنسب لتطور الوطن العربي وخروجه من طوق التخلف أم أن ظاهرة الانقلابات العسكرية ستستمر لتعود بالوطن العربي إلى الدرك الأسفل من التخلف ؟؟؟ والمستقبل كفيل بالكشف عن المسار الذي ستختاره شعوب العالم العربي التي عرفت ربيعا نأمل أن يكون حقيقيا وليس مجرد أضغاث أحلام .

الخوف من نجاح التجربة السياسية  للأحزاب الإسلامية في الوطن العربي جر عليها حقد وسخط غيرها من الأحزاب المنافسة لها
الخوف من نجاح التجربة السياسية للأحزاب الإسلامية في الوطن العربي جر عليها حقد وسخط غيرها من الأحزاب المنافسة لها

اترك تعليق

2 تعليقات على "الخوف من نجاح التجربة السياسية للأحزاب الإسلامية في الوطن العربي جر عليها حقد وسخط غيرها من الأحزاب المنافسة لها"

نبّهني عن
avatar
اقظوظ اوفيغر
ضيف

الحسن الثاني عندما اقترح على حكام الجزائر اعطاء الفرصة للاسلاميين ان يحكموا الجزائر كان اقتراح داهية ، لانه يعرف خبث الاسلاميين وشدة انتقامهم فكانت فرصة لاراحته من مشاكل حكام الجزائر التي خلقوها لنا في الصحراء .

حسوم
ضيف

عن أي نجاح لأحزاب إسلامية تتكلم؟لقد نجحوا في الحفاظ على معاهدة كامبديفد مع الكيان اللقيط الصهيوني،و قد اربقى التعليم والشغل بالمغرب،وقد تحسنت القدرة الشرائية لدى المواطن و الحمد لله،ولم يرغبوا في تسيير الوزارات الأساسية في تونس:وزارات العدل و الداخلية والخارجية وزهدوا فيها وتركوها لغيرهم،ازدهرت المهرجانات في المغرب موازين و فلة الراي،تعاطى الشباب في عهدهم للقراءة والتردد على المكتبات وتخلى عن مواقع الإباحية هذه هي النجاحات بالنسبة لمن ألفى السمع وهو شهيد،و الهم من ذلك الأحزاب الإسلامية هبت لتحرير فلسطين وأصلحت ذات البين في سوريا ،هنيئا للعرب بوصول الإسلاميين للحكم.

‫wpDiscuz