الخطبة الثانية من السلسلة العقدية: عقيدة المسلم في الرزق، ردّاً على تقرير المندوب السامي للتخطيط للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بوجدة

21991 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 16 أكتوبر 2012، ردّاً على تقرير المندوب السامي للتخطيط الذي أشار إلى كون 46 في المائة من المغاربة غير راضين على عيشهم، وبعد إلقاء خطبته الأولى في الموضوع بمسجد الغفران بوجدة، ننشر تعميما للفائدة النص الكامل للخطبة الثانية “الرضا” لفضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية أنفعنا الله جميعا بعلمه والذي لازال يعلق على ما ورد في ذال التقرير:

الحمد لله الذي لا يقبل من الأعمال إلا أخلصها، فالله طيب لا يقبل إلا طيبها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، قال في محكم تنزيله :  { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7،8 ] . وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله… صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إن شئت سهلا..أما بعد،

أحبتي في الله، فما زلت أعلق على العبارة التي جاءت في تقرير المندوب السامي للتخطيط : ” حوالي 46 في المائة من المغاربة غير راضين على عيشهم ” في مجموعة خطب ليعرف المسلم العقيدة الصحيحة فيما يتعلق بالمال، وليتأدب مع الله عز وجل، أسميتها :” عقيدة المسلم في المال”

صغيرٌ يشتهى كبرا                وشيخٌ ودَّ لو  صغُرا

وخالٍ  يبتغى عملا                  وذو عمل  به   ضجِرا

وربُّ المال   في تعَب                 وفى تعَب من  افتقرا

والأفضل  مما سبق  قول النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ)[1] والرضا هو سكون القلب لاختيار  الرب..أو ترك  الاختيار..أو  هو  سرور القلب باختيار  الرب .

و الرضا  أنواع ثلاثة: الأول / الرضا بما  قسمه الله  وأعطاه ..الثاني  / الرضا بما قدره  الله وقضاه..الثالث /  الرضا بالله عن كل ما سواه

والرضا  بما  قسمه الله وأعطاه:  قال فيه النبي  صلى الله عليه وسلم (انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)[2]

فإن  فعلت  قلت  الحمد لله  الذي   أنعم  على  وفضلني على كثير  ممن  خلق  تفضيلا: في الدنيا انظر إلى من هو أسفل منك، وفي العبادة والآخرة فانظر إلى من هو أعلى منك.

–         هناك من ليس له مسكن  وأنت   عندك

–         ساقط  في  المعاصي  وأنت   تصلى  بفضل الله

–         هناك  من فقد  عضوا من أعضائه   وأنت   سليم  بفضل الله

–         هناك من  فقد عقله  وأنت   عاقل  ولله  الحمد

–         هناك  من يعيش محروما  من  أطعمة  كثيرة  وأنت   تأكل  كل  مايحلو   لك

  ثم  الرضا بما قدره الله  وقضاه  – فإن  ابتليت  فانظر حولك سترى من هو مبتلى  بأكثر   واعلم  أن الابتلاء   يكون من الله – إما لتكفير الذنوب  أو  لرفع الدرجات –  وأنت   إن رضيت فلك  الرضا وإن سخطت  فلك    السخط.

والرضا بالله  عن كل ما سواه  وهى أعلى درجة   وهنا  يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ”   قَالَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ[3] مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ)   حسن  وفى  رواية  فعلى الدنيا العفاء  

وقال  المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)[4] .

عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ”  مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا حِينَ يُمْسِي ثَلَاثًا وَحِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”[5] 

وقال الصادق المصدوق من حديث عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ”  مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ “[6]

وجاء في الأثر وذلك للعظة:  ( يا ابن   ادم  خلقتك  لعبادتي  فلا تلعب،  وقسمت لك رزقك فلا تتعب،  فإذا  رضيت بما  قسمت   لك  أرحتُ نفسَك، وكنت  عندي    محمودا، وإن لم   ترضى بما قسمت  لك فوعزتى  وجلالي  لأسلطن   عليك الدنيا، تركض  فيها  ركض  الوحوش في  البرية،  ولا تنال  منها  إلا  ما قسمته لك   وكنت عندي  مذموما)

يقول بن القيم: ”   الرضا بالله هو باب الله   الأعظم   ومستراح العابدين “

من رضي  بالله ربا  لم يطلب غيره   وأحس بحلاوة   الطاعة ولا يجد  مشقة  في أداء  الفرائض   والتطوع  والنوافل  والذكر

اِحمدِ الله أن لك  ربا  غفورا  شكورا  يعطى  على القليل  الكثير..اِحمدِ الله أن جعل الوضوء  يسقط الذنوب  مع كل قطرة  ماء..يبتليك  ليختبرك فإذا  صبرت  ورضيت  أعطاك  الجنة..وإذا كثرت ذنوبك أمرضك  لا ليعذبك بل ليخفف عنك من ذنوبك..اِحمدِ الله  فلا يُحب لذاته  إلا الله

من تخافه  تهرب منه و ربك  إذا خفت  منه  هربت إليه..إذا  استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت  بالله..وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت  بالله..وإذا  أنسوا  بالدنيا فاجعل  أنسك  بالله

رضاك بالله ربا  يجعلك  ترضى بكل ما قضاه وما قدره  وترضى بما  قسم لك ولا تتسخط  

تعوّد  عليها  نطقا  وذكرا  وعملا  واعتقادا..فإن  كنت  كذلك فقد من الله  عليك  وأراد   سعادتك  دنيا  وآخرة . 

رجل  جرح ولده  فجاءوا يعزونه  فقال وما أدراكم   أنها  مصيبة وبعد وقت جاء رجال  الجيش ففحصوا   الشباب  فتركوه   فجاء  الناس  يهنئونه   فقال وما أدراكم   انه خير  وبعد  وقت  هربت فرسه  وبحثوا عنها  فلم  يجدوها   فجاء الناس  يعزونه فقال وما أدراكم   أنها   شر  وبعد  أيام    عاد الحصان  ومعه  مجموعة  أحصنة   برية  فجاء  الناس  يهنئونه   فقال وما أدراكم   أنها  خير وبعد  أيام   دهست  فرس ولده  فكسرت  ساقه  فجاء الناس وقالوا  له ماذا نقول لك  لقد  أتعبتنا    فقال كل ما يختاره  الله لي   فأنا  راض  به   لا اختيار  لي   مع اختيار ربى .

قلنا  أن الرضا ثلاث  درجات   أو   أنواع   – الرضا بما قسمه الله وأعطاه   –  الرضا بما قدره الله وقضاه   – والرضا بالله   عن كل ما سواه.

بعد هذه المقدمة: أيجوز لأحدنا أن يقول: أنا لست راض عن عيشي ؟ وقد يقوم أحدكم ويقول بأن حقوقنا قد هضمت، وأموالنا قد سلبت…هذا صحيح، فقل إذن : أنا مظلوم!  ولا تقل: أنا غير راضٍ…وقد يطرح سؤالٌ بعد هذه الخطبة، هل معنى الرضا الاستسلام وعدم الحركة وطلب المزيد من الله تعالى؟ هذا السؤال وغيره نجيب عنه في الخطبة القامة إن كتب الله لنا البقاء واللقاء.


[1] رواه الترمذي، وأحمد.

[2] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد.

[3]  الأهل والعيال والطريق…

[4] رواه مسلم.

[5]  رواه أحمد وابو داود.

[6] رواه مسلم.

الخطبة الثانية من السلسلة العقدية: عقيدة المسلم في الرزق، ردّاً على تقرير المندوب السامي للتخطيط للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بوجدة
الخطبة الثانية من السلسلة العقدية: عقيدة المسلم في الرزق، ردّاً على تقرير المندوب السامي للتخطيط للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بوجدة

الرضا عنوان الخطبة الثانية من السلسلة العقدية:  عقيدة المسلم في الرزق،

ردّاً على تقرير المندوب السامي للتخطيط، حين قال : 46 في المائة من المغاربة غير راضين على عيشهم… فرجة مفيدة !!!

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz