الخطبة الثالثة من السلسلة “اتقوا الأرحام أن تقطعوها” بعنوان “آداب الضيف في الإسلام” للداعية فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة

45816 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 22 شتنبر 2012، الخطبة الثالثة من السلسلة ” اتقوا الأرحام أن تقطعوها” بعنوان: “آداب ىالضيف في الإسلام” ليوم الجمعة 21 شتنبر 2012 للداعية فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بمدينة وجدة، نقدمها لأعزاءنا قراء ومتتبعي خطب الجمعة بمسجد الغفران بمدينة وجدة للداعية فضيلة الأستاذ العلامة سعيد بنعالية عبر منبر شبكة الأخبار “وجدة البوابة”:

الحمد لله الذي هيَّأ لعباده أسباب الهداية، ويسر لهم دروب الاستقامة، وفتح لهم أبواب رحمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أكرمنا بأعظم نبي أُرسل، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وأسوتنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فالصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين، وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين. اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا، إنك تجعل الحزْن إن شئت سهلا، وبعد، أحبتي في الله،

فهذا هو لقاؤنا الثالث من السلسلة التي تعالج مشكلة اجتماعية ألا وهي: صلة الرحم، وقد أسميتها : ” اتقوا الأرحام أن تقطعوها” ، فاللقاء الأول كان بعنوان : ” فضل صلة الرحم، وعقوبة قاطعها”، أما اللقاء الثاني فكان حول ” أسباب قطع الأرحام”، ولقاء اليوم بعنوان ” آداب الضيف في الإسلام”

إكرام الضيف خلق من الأخلاق الحميدة التي تَوَارَثَها العرب واشْتَهَروا بها، وضُرب المثل بكثير منهم في هذا المجال في الجاهلية كحاتم الطائي ، وفي الإسلام أيضًا، وعلى رأسهم سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كان يُعطي عطاءَ مَن لا يَخشى الفقر، والمغاربة أكثر البلدان ضيافةً للزائرين.

وقد أكَّد هذا المعنى الأصيل، وجعله سمة بارزة من سمات المؤمنين، فقال فيما رواه البخاري ومسلم “مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ”.

ولقد أكد القرآن الكريم على هذا المعنى من خلال عرضه لقصة إبراهيم الخليل عليه السلام قال تعالى : ]هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ[ (سورة الذاريات الآيات 24 – 27  )

ولقد نظَّم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجب الضيافة فجعله في أولِ يوم مفروضًا لازمًا، ولثلاثةٍ تطوُّعًا مؤكدًا وبعد ذلك أمرًا عاديًّا يُترك للحرية والاختيار. روى البخاري ومسلم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ “.

والجملة الأخيرة لها أهمَّيتها في تنظيم الضيافة، فالإسلام إذا أوجب على الإنسان أن يُكرم ضَيفه فلا يجوز للضيف أن يُسيء استغلال هذا الحقِّ له عند من أُمِر بحسن استقباله، كأن يَمكُث مدة طويلة يُثْقِلُ بها على صاحبه، ويُرهقه من أمره عسرًا، فربما لا يكون عنده من السعة ما يؤدِّى به الواجب، اللهم إلا إذا طلب هو ذلك بنفسه لمعنى من المعاني كقرابة أو صداقة أو نحوهما، ذكر ذلك الخطَّابي في تعليقه على هذا الحديث، فقال عن رحيل الضيف بعد ثلاثة أيام: حتَّى لا يُضَيِّق صدرَه ويُبْطِل أجرَه.

وبعض العلماء فسَّر ذلك بأن اليوم والليلة يكون إذا مرَّ به وسأله فلْيُعْطه كفايتَه لهذا اليوم وليلته، أما إذا قصده ليَنزل عنده فلْيكن ذلك في حدود ثلاثة أيام.

ذلك هو موقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الضيف نظريًّا أو قولاً، ومن الناحية التطبيقية وردت عدة حوادث تدل على أهمِّيَّة هذا الحقِّ، أذكر واحدةً فقط علي سبيل المثال لا الحصر، فروى مسلم جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” إِنِّي مَجْهُودٌ” فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ:  وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ،

فَقَالَ:  مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟، قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ وفي ذلك قوله تعالى: ] ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ[(سورة الحشر :9)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال الملائكة تصلى على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى يرفع).

وليس الغرض من الطعام هو الأكل في حد ذاته ، بل الغرض هو  الاجتماع على المأدبة ليحصل الأُنس، كما أوجبت الشريعة على الناس أن يجتمعوا في مساجدهم كل يوم خمس مرات ، وفضلت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد ليحصل لهم هذا الأنس الطبيعي.

لذا كان الاجتماع على الضيافة .

من الآداب التي ينبغي على الضيف أن يراعيها حتى يكون ضيفا خفيف الظل :

 1-  ألا يلتمس وقت الطعام ليدخل على الناس فيه قال تعالى:  ]أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا[ (سورة الأحزاب : آية : 53  )

 2- إذا دخل ووجد طعاما فلابد أن يكون ذكيا ، صاحب إحساس مرهف ، فإذا قيل له: ” كُل “، فلينظر إذا كان ذلك رغبة أكل , وإذا كان حياء فلا ينبغي أن يأكل بل ينبغي أن يتعلل.

3- ألا يقترح طعاما بعينه وإن خير بين طعاميْن اختار الأيسر.

 4-ألا يحتقر ما يقدم إليه من طعام وليأكل ولا يسأل عنه ولا يكثر من الأكل .

 5- أن لا يسأل صاحب المنزل عن شيء من داره سوى القبلة وموضع قضاء الحاجة .

 6- ألا يقصد أحسن الأماكن للجلوس ؛ بل يلزم الموضع الذي يشير إليه صاحب البيت، ولا يخالفه في ذلك .

7- عليه بالتواضع ولا يشوش على المضيف، ولا يحرجه فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ، قَالُوا:  يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ“.

 8- لا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام فذلك دليل على الشره ، كما عليه ألا ينظر إلى حريمه .

 9- إن رأى منكرا يغيره إن قدر وبلطف وإلا أنكر بلسانه وانصرف .

  10- ينبغي إذا أكل أن يدعو بالدعاء الكريم للمضيف، فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”  أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ

11- وبعد هذا كله وقبله أن يزور غبا ، فإن الزيارة الغب تزيد المحبة ففي الأثر : ” زُرْ غِبًّا تزددْ حُبّاً “.

وأمّا الآداب التي يجب أن يراعيها المضيف مع ضيفة، هذا هو موضوع لقائنا يوم الجمعة المقبل، إن كتب الله لنا البقاء واللقاء.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.وتقبل منا وأعنا على الطاعة بعده . وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

الخطبة الثالثة من السلسلة "اتقوا الأرحام أن تقطعوها" بعنوان "آداب بالضيف في الإسلام" للداعية فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz