الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب يشيد بجهود وتضحيات أسرة التعليم فهل ستستنير الوزارة الوصية بهذه الإشادة الملكية ؟/ وجدة: محمد شركي

176446 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب يشيد بجهود وتضحيات أسرة التعليم فهل ستستنير الوزارة الوصية بهذه الإشادة الملكية ؟

جرت العادة أن  تتضمن الخطب  الملكية  في مختلف  المناسبات  الوطنية إشادة  بشريحة اجتماعية  معينة . ولما كانت ذكرى ثورة الملك  والشعب  تتزامن  مع   ذكرى عيد  الشباب ، وهي ذكرى  ميلاد جلالة  الملك  فإن  الشباب  يترقب حديثا  عنه  في الخطب  الملكية  خصوصا وأن  الحديث  عن  الشباب  يقتضي بالضرورة  الحديث  عن  التربية  وعن  الوزارة  الوصية عنها . وتماما  كما  يشيد  جلالة الملك  بالقوات الساهرة  على أمن  وسلامة  الوطن  في  ذكرى  عيد  العرش  وغيرها  من المناسبات الوطنية  ، فإنه  في ذكرى  عيد  الشباب  المتزامنة  مع  ذكرى  ثورة  الملك والشعب  يخصص  حيزا  من  خطابه  للإشادة  بالشباب  وبمن  يربي هذا  الشباب  ويعلمه  ويعده  للمستقبل . وفي خطاب  الأمس  أشاد جلالته  بجهود أسرة  التعليم وتضحياتها  من أجل  تكوين  الشباب  المتعلم  والأطر الوطنية ذات  الكفاءة  ، وخص بالذكر  رجال ونساء  التربية  المرابطين في المناطق النائية ، وهذه إشادة  ملكية  ترعى  لهؤلاء  ما يبذلونه  من تضحيات  في ظروف  استثنائية . ومن المعلوم أن  الخطب الملكية  تعتبر مصدر  تشريع  لهذا  كل عبارة ترد فيها  تفرض على  الجهة  المختصة  العمل على  تفعيلها  وأجرأتها. فإذا ما كان جلالته  قد  أشاد  بجهود  وتضحيات  رجال ونساء  التربية  خصوصا  في  المناطق  النائية  حيث  الظروف  الصعبة  فهل  ستلتفت  الوزارة  الوصية  إلى ظروف هؤلاء  ، وتقدر  جهودهم  وتضحياتهم  التي شهد عليها  جلالته  وهو خير شاهد  من خلال  قرارات  إجرائية  وعملية  ملموسة  تتمثل في   مقابلة  هذه الجهود  وهذه  التضحيات  بتحفيز  مادي  يساهم  في مواجهة صعوبة  ظروف  العمل في المناطق  النائية ؟  ومعلوم  أن  الرأسمال  البشري  المغربي  الموجود في المناطق  النائية  معرض  للهدر  لولا  جهود رجال ونساء  التربية  المرابطين في هذه  المناطق . فكم  من أطر عليا برزت  من هذه  المناطق  النائية  بفضل  تضحيات  المربين  والمربيات . وكثير من  الناس  لا يبالون  بعملية  إعداد الأطر  العليا  ذات  الكفاءة  ، وكأن  الأطباء  والمهندسين  والقضاة   وكبار  المسؤولين  ….في مختلف القطاعات  يولدون  كذلك  ، ولا  يصنعون  على  أيدي  رجال ونساء التربية  صناعة . وقد  يستخف  هؤلاء  بمن علموهم   بل قد يجعلونهم مواضيع  سخرية  يتندرون  بأحوالهم الاجتماعية والمادية  إذ لا تحلو نكتهم  إلا  إذا كان  المربيون هم أبطالها . ولا  يوجد  منهم من  يستحضر  فضل  من رباه  وعلمه  ولا يدعو له  بالرحمة  كما  دأبت  الأمة على الدعاء بالرحمة  لمن  علمها  ولمن  سبقها  بالإيمان . وقد  يستحضر  قول  الشاعر المشهور :

 قم للمعلم  وفه التبجيلا /// كاد  المعلم  أن يكون  رسولا

بسخرية  واستهزاء  يعكسان  ثقافة  نكران  جميل  المعلم  ، وفضله الذي  لا  يوجد  من يزهد فيه  مهما كانت  مكانته  في المجتمع  ، ولا ينكره  إلا جاحد  ، ومن لا يشكر  الناس لا يشكر  الله  عز وجل  كما جاء في الأثر  ، ومن لا يشكر  من علمه  لا يشكر  خالقه الذي  علم  بالقلم  علم الإنسان  ما لم يعلم ، وهو الذي  رفع  الذين  أتوا العلم درجات . ولن أنسى أبدا  يوما  تجنى علي  شرطي مرور  زاعما  أنني   تجاوزت  الضوء الأحمر  في شارع  محمد  الخامس بمدينة وجدة  وكان يقف  في  الجهة المقابلة للاتجاه  الذي كنت  فيه  على بعد أمتار  عديدة  لا تسمح له بالمراقبة  الجيدة ، والضوء  كما هو معلوم  ينتقل  بسرعته  المعروفة  التي لا يمكن  أن تقاس  بالتقدير والتخمين ، ولما حاولت  إقناعه  بأن موقعه من هذا الضوء  يختلف عن  موقعي  وأنه  توهم  ما توهم  أصر  على معاقبتي  ظلما وعدوانا  في غياب  ما يثبت  أو ينفي  المخالفة  مع وجود  سلطة  تقديرية  مخولة لبشر  طبيعة  الخطأ فعقبت على إصراره  بالقول  حرر  المخالفة  ولكن لا تنسى  أنني  قد  محوت أميتك  وعلمتك  كيف تمسك  اليراع  بيدك  . وما كاد  يسمع كلامي  حتى  اشتاط غضبا  وأزبد  وأرغى  قائلا  بنبرة  تحد  واضحة :  ” بزاف  عليك  تعلمني  أنت ”  فأجبته  بما يناسب  وقاحته  : ”  لم ولن يحصل لك  أبدا الشرف  لتدرس  على يدي  لأن  عمرك يدل على  أنك أصغر  من أن  تجلس مني مجلس  المتعلم  من  معلمه  ، فقد  يكون رؤساؤك  الضباط  الكبار قد حصل لهم  هذا  الشرف  لأنني كنت  قد تركت  مهنة  التدريس  لمزاولة التفتيش  لأكثر من عقدين وهو عمر  شرطي المرور . وأمام  كبرياء  هذا الشرطي المتعنت الذي  لم تعلمه  الكلية التي تخرج منها  كيف يحترم من علمه   من قبل  ومحا  أميته  تذكرت  كيف   التقيت  بمن كان  يعلمني  القرآن  الكريم  في صغري  بعد أن طال  عهدي به  فلم  أجد  تحية  تناسب قدره  سوى  تقبيل يده  والتبرك  بها . وأعتقد  أن إشادة جلالة  الملك  برجال  ونساء  التربية  يفرض على  كل شرائح المجتمع  أن  تشيد  بهم  وتظهر لهم التقدير والاحترام  اللازمين  ، وعلى الوزارة  الوصية  مرة أخرى  أن  تترجم  الإشادة الملكية  إلى  إجراء ملموس  يكون  عبارة عن  تحفيز للمرابطين  في المناطق  النائية  والذين  يساهمون  في إمداد الوطن  بالرأسمال  البشري الذي  هو  أثمن  رأسمال  من أجل نهضة  الوطن  ورقيه . وأخيرا  نردد  بكل  وفاء  الشكر  والرحمة لمن علمنا .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz