الخروقات القانونية للإعلام الغربي المتحامل على الإسلام والمسلمين: التشخيص وأساليب المعالجة

347086 مشاهدة

دعوة للمشاركة في حلقة دراسية بمدينة ليل الفرنسية‏ خلال الفترة 15-16 يونيو 2014
الخلفية العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن ظاهرة الإساءة إلى الإسلام والتحامل على المسلمين التي انتشرت عبر وسائل الإعلام الغربية بمختلف دعاماتها، والتي يتم بموجبها خرق قواعد القانون الدولي للإعلام والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ليست وليدة اليوم، بل متجذرة في علاقة الإسلام والمسلمين بالغرب، وضاربة بجذورها في أعماق تاريخ هذه العلاقة. وتتراوح هذه العلاقة بين عنف الصراعات ودمويتها وبين اشتداد تصاعد حدة التوترات الناتجة عنها منذ قرون خلت حتى اليوم. وعليه ليس من الموضوعية، ولا من سداد الرأي، ربطها بما حدث ويحدث من تطورات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، أو حتى قبل ذلك، ما حدث خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين مثلا. وعلى العموم فإن أصول المسألة تعود إلى حقبة الحروب الصليبية، حيث تم ترويج ونشر هذه الإساءة بواسطة آليات الاتصال المتاحة آنذاك. هكذا ينبغي الجهر بالقول وبدون تردد أنه مند القرون الوسطى والتحامل على الإسلام والمسلمين قائم، لكنه تقوى أكثر بعد تقهقر الحضارة العربية الإسلامية، وتنامي الحضارة الغربية مع عصر النهضة الأوروبية، المسنودة فكريا بفلسفة الأنوار وعلميا بالاكتشافات العلمية. لقد كانت هذه المحطة بارزة في تعميق هذه الإساءة، حيث استعملت فيها الكتابات الأدبية المدعومة بقوة بعامل ظهور المطبعة، التي يسرت انتشار مثل هذه الأفكار بصورة لم تكن معروفة من قبل. إن ظاهرة الإساءة إلى الأديان في علاقتها بالقانون الدولي مرتبطة إلى حد كبير بنشوء النظام الدولي بعد نهاية الحروب الدينية المتوجة بعقد معاهدة ويستڤاليا 1648، وبنشوء الدولة الأمة في أوروبا منذ ذلك التاريخ. وإذا كانت تلك المعاهدة قد وضعت حدا للحروب الدينية، وأرست أسس النظام الدولي المبني على ضرورة احترام الاختلاف الديني، فإن بعض مظاهر عدم التسامح الديني لازالت قائمة هناك بسبب عدم احترام ديانات الأقليات داخل الدول والتي تدين بدين غير دين أغلبية السكان فيها. لقد انتبه المجتمع الدولي، الذي هو أصلا وقتها أوروبي، لهذه الظاهرة، خاصة وأن ذيولها لازالت قائمة هنا وهناك بفعل التطاحنات والصراعات التي كان سببها بقايا عدم التسامح بين المذاهب، وعدم احترام بعضها البعض. وقد نتج عن هذا الوضع تدخل الدول الكاثوليكية في الدول البروتيستانية لحماية الأقلية الكاتوليكية فيها، أو العكس تدخل الدول البروتيستانية في الدول الكاتوليكية لحماية الأقلية البروتيستانية فيها. ومع مطلع الألفية الثالثة ، صارت الإساءة إلى الأديان تتم في صور جديدة تخرق قواعد القانون الدولي المنظمة لحقوق الإنسان وللإعلام، فتطورت بفعل ذلك أساليب وآليات الخرق، بأن تحولت من ما كان يروج من إساءة في بطون الكتب، والموسوعات، ودوائر المعارف، والدراسات الاستشراقية، إلى الأفلام، والبرامج الإذاعية، والتلفزية، والشبكة العنكبوتية. و بواسطة هذه الوسائل تزايدت الخروقات القانونية في الإعلام الغربي، وشوهت صورة الإسلام والمسلمين في أوساط النخب الأوربية، وعلى الصعيد العالمي، بما في ذلك الأوساط الأكاديمية والثقافية. وقد شكل هذا النشر خرقا متعمدا لقواعد القانون الدولي، وضربا في الصميم لمضامين وثائق الشرعية الدولية لحقوق الإنسان المؤكدة على حرية الإعلام، وحرية التعبير، والمقيدة لها حينما يتعلق الأمر بالإساءة إلى الدين، تحت بند منع وتحريم الدعوة إلى الكراهية والعنصرية والتمييز الديني، والدعوة إلى التسامح. لقد أدركت الأمم المتحدة أهمية فكرة التسامح الديني، فأثارت الانتباه إلى مكانته في الحفاظ على مبادئ السلم و الأمن الدوليين، مشددة على احترام حرية الفكر والوجدان، وحرية الدين والمعتقد أيا كان. ومن ثم أعلنت تأكيدها على أن الإساءة إلى الأديان قد تكون سببا مباشرا أو غير مباشر في إذكاء الحروب التي جلبت للبشرية مآسي بالغة، بفعل ما نتج عنها من تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وفي دعوتها لذلك استحضرت الأمم المتحدة مآسي الماضي البعيد المرتبط بالحروب الدينية، وآلام الماضي القريب الذي لم تفلح عصبة الأمم وما تبعها من اتفاقيات لحماية الحقوق الدينية للأقليات في تفاديها، مما أدى إلى خرق قواعد القانون الدولي، وإلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. لقد عملت بعض وسائل الإعلام الغربية على إذكاء ظاهرة الإسلاموفوبيا في علاقتها بالإساءة للدين الإسلامي ورموزه ومقدساته بما نشرته ومازالت تنشره من صور نمطية حول المسلمين والعرب، وحول الإسلام الذي تنعته بدين الإرهاب. لذلك بدأت الدعوات تتصاعد من داخل الأمم المتحدة، في الجمعية العامة وفي مجلس حقوق الإنسان، من أجل وضع قانون دولي ملزم لردع ولمنع انتشار هذه الظاهرة، ينسجم وفكرة احترام الأديان، ويتوافق مع ما ورد من مبادئ حول الموضوع منذ عصر الأنوار، و مع ما جاءت به الإعلانات الثورية عقب الثورات البورجوازية، واستمر منذ ذلك التاريخ إلى نشوء عصبة الأمم، فالأمم المتحدة. في ظل هذه المعطيات ، وحيث إن الإيسيسكو معنية بتصحيح المعلومات عن صورة الإسلام والحضارة الإسلامية في الإعلام الدولي، ووعياً منها بالتحديات والمتطلبات المطروحة في هذا المجال على المستوى المهني والقانوني والحقوقي ستعقد الإيسيسكو بالتعاون مع معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية وشركاء آخرين هذه الحلقة بمقر معهد ابن سينا بمدينة ليل الفرنسية خلال الفترة 15-16 يونيو 2014

أهداف الحلقة

عرض ومناقشة الإطار المرجعي لظاهرة الإساءة للأديان وانتشار الإسلاموفوبيا في الغرب التعريف بالمرجعية الدولية في مجال حرية التعبير وحرية المعتقد و احترام حقوق الإنسان إبراز المرجعية القانونية الدولية لحقوق الأقليات الثقافية والدينية تحديد السبل الكفيلة بالحد من الخروقات القانونية للإعلام الغربي المتحامل على الإسلام والمسلمين.

محاور الحلقة

الإساءة للأديان وانتشارالإسلاموفوبيا في الغرب : الأسباب والتداعيات – تحديات تطبيق القوانين الدولية لحرية التعبير في علاقتها باحترام الأديان وحقوق الإنسان – التدابير العملية للحد من الخروقات القانونية للإعلام الغربي المتحامل على الإسلام والمسلمين –

إذا كان لديكم أي سؤال أو استفسار ، يمكنكم الاتصال بنا على الهاتف: 33320211620+ الفاكس: 33821464044+

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz