الحلقة السادسة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار

43570 مشاهدة

نور الدين زاوش/ وجدة البوابة: وجدة في 10 يوليوز 2013، سأل سائل: أليس هناك مواضيع أخرى غير موضوع الهلالي؟ فأجبناه: بلى، لكننا لم نفرغ من موضوع الهلالي بعد.

حينما وصل الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش إلى صلاة الجمعة متأخراً على غير عادته، أفسح له المصلون الطريق ليصل إلى الصفوف الأولى، مَرَّ الرئيس من بينهم مُبتسماً، وفور وصوله استدار لهم وقال المقولة الشهيرة: “هكذا تصنعون طواغيتكم“.

حينما تُمس حرية التعبير والتظاهر، وتُقلص الحريات العامة، ولا ننتقد وزارة الداخلية، فقط لأننا مناضلون في الحركة الشعبية، فنحن نصنع طواغيتنا، وحينما لا نصرخ في وجه مرتكبي جريمة “شركة النجاة” لأننا من حزب الاستقلال، فنحن نصنع طواغيتنا، وحينما لا ننتقد الفتاوى الشاذة لشيخ، لأننا من حزب النهضة والفضيلة الذي كان ينتمي إليه هذا المفتي، فنحن نصنع طواغيتنا، وحينما تزيد الحكومة الإسلامية في أسعار المحروقات بنسبة %20، وتوقف توظيف معطلي 20 يوليوز بدون وجه حق، وتكثر في عهدها المهرجانات، وتعتلي المنصة بثياب النوم المغنيات، ويوقف الخطباء لأنهم لمزوا هذه المهرجانات بسوء، وتُغلق دور القرآن، ونستدعي صهيونيا لحضور مؤتمرنا الوطني، بالأمس القريب أقمنا الدنيا ولم نقعدها من أجل حضوره مؤتمرا آخر، ولا ننتقد هذه الحكومة، فقط لأننا من شبيبة حزب العدالة والتنمية، فنحن بذلك نصنع أكبر طواغيتنا.

المؤمن الذي سَيَرِد الحوض على اليدين الشريفتين هو من يدور حثيما دار الحق، ودارت المقاصد الشرعية والأخلاقية، وليس حيثما دارت مواقف الحزب الذي ينتمي إليه، أو الحركة الإسلامية التي تربى في كنفها، فنحن حينما ننضم إلى هيأة من الهيآت، وخصوصا إذا كانت هيأة دعوية، أو سياسية بمرجعية إسلامية، فنحن ننفعل ذلك لننصر الحق بواسطتها ومن خلالها، لا أن ننصرها بدون قيد أو شرط، وننصر مواقفها حتى ولو كانت مجانبة للحق والصواب.

إن الناس الذين يطلبون مني أن أكف عن انتقاد أولئك الذين أراهم يعبثون بمصيرنا ومصير أبنائنا، ويتسلطون على رقابنا، ويُلَوثون أصالتنا وحضارتنا، ويُهدمون ديننا باسم الدين، ويقتاتون من تاريخنا المشرِّف، ليبيضوا به تاريخهم الأقل بياضا، هم في الحقيقة أعداء الله، يودون أن يمنعوا الآخرين مما أنعم الله تعالى به عليهم، فيسلبوهم حقهم في الوجود والتعبير، وحقهم في التغيير والإصلاح، ويرغبون أن لا يشوش عليهم أحد وهم يصنعون طواغيتهم، ويودون أن لا ينتقدهم أو يكتب فيهم مقال أحد، وأكثر من ذلك، فهم يسألون الله تعالى في كل حين، بقلوب خاشعة، وعيون باكية، أن “يهدي” جميع المغاربة إلى الصراط المستقيم، حتى يشاركوهم فيما يصنعون، ربما لأنهم ألفوا حياة الذل والعبودية، حتى اطمأنت إليها قلوبهم، وركنت إليها نفوسهم، فاستحال عليهم مفارقتها، وعسر عليهم العيش بدونها.

إن الصراط المستقيم الذي يتصوره هؤلاء وينشدونه، هو غير الصراط المستقيم الذي نتعبد بتلاوته في صلواتنا كل يوم، إنه صراط مليء بالاعوجاج والمنعطفات، والتعالي والتباهي عند كل فتح مبين، في غزوة من غزوات الصناديق، صراط فيه كثير من أقوال وأفعال ومواقف القياديين السياسيين، الذين بعضهم لا يعرفون شرعا، وبعضهم يعرفه وينكره، وقليل من آيات كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

جاء في تصريح للسيد بوانو، رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، يوم الثلاثاء 25 يونيو 2013  وهو يتحدث في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء، “إنه ليس مطلوب مني أنا كسياسي استحضار الآيات في ممارستي السياسية بقدر ما أنا مطالب بتطبيق القانون والتشريع“.

أنا في الحقيقة لا أرد على الهلالي كشخص، فهو لا يعنيني لا من قريب ولا من بعيد، لكنني أرد على فكر التعالي والتباهي والكبر والعجرفة، فقد قال الرسول الكريم: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”، وأرد على اتهام نوايا الآخرين بغير وجه حق، فأنا أخشى أن ألقى الله تعالى يوم القيام، فيسألني عما جعلني لا أرد على هذا الإثم الفظيع، والمنكر الشنيع، وقد أنعم علي بالقدرة على ذلك، فإذا أجبتُ بأنني رردتُ في بضع حلقات متتاليات، أخشى أن يسألني عما جعلني أتوقف عن الرد وقد أنعم علي بالقدرة على ألا أتوقف.

لما أخطأ الشيخ الريسوني في حق حزب النهضة والفضيلة واصفا إياه بأنه حزب غير إسلامي، رددتُ عليه في مقال واحد تحت عنوان: “حجّرتَ واسعا يا شيخ”، فلم يمض غير أسبوع واحد أو أقل، حتى رجع الشيخ إلى جادة الصواب، واعتذر عما بدر منه، وصرّح بأن الحزب لا شك في مرجعيته الإسلامية وأثنى على السيد الخالدي وحزبه، فهلا أيها الهلالي تتأسى بشيخك الجليل، فتتراجع أنت أيضا كما تراجع، فتكون لك مكرمة كما كانت له؟ أم أنك ستعاند وتكابر، وتراهن على عامل الزمن، وعلى ضعف ذاكرة الناس، كي ينسوا زلتك العظيمة التي أنتجها خيالك الواسع؟ وحتى لو نسي الناس ما أقدمتَ عليه من “جرأة” غير مسبوقه، ومغامرة غير محسوبة، أو نسي أعضاء حركتك أو حزبك فأعادوا انتخابك في الهيئات التنفيذية من جديد، فرَبُّ العالمين لا يضل ولا ينسى.

تروي عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية أنها كذا وكذا (تعني: قصيرة)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته، وقولك أيها الهلالي بأن حزب النهضة والفضيلة حزب وصولي ومخادع، وأنه لا مانع لديك في اندماج السلفيين في العمل السياسي، إلا أنك تعترض على الخالدي وحزبه اللذان يريدان العبث بهذا المشروع، هو أيضا قول لو مُزج بماء البحر لمزجه، وكلمة من سخط الله تهوي بصاحبها سبعين خريفا في قعر جهنم، وهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، لأنها كلمة لا يُرجى بها وجه الله تعالى، بل عرض من الدنيا قليل.

إن السيد الخالدي، ومنذ عقد من الزمن أو يزيد، تزعم الدفاع عن السلفيين وشيوخهم، إن كنتَ لا تدري، وهو من تجند منذ بداية هذه الأزمة لتبني ملفهم المشروع، وقد ترأس اللجنة المكلفة بالدفاع عن الشيخ حسن الكتاني منذ 2003، ومن بين أعضائها السيد مصطفى الرميد، والسيد عباس الفاسي، والسيد اليازغي وغيرهم، فمن الطبيعي أن تكون وِجهة السلفيين، حينما يُفرج عنهم، وحينما يقتنعون بالعمل السياسي، هو الحزب الذي آمن بحقوقهم ومظلوميتهم، وآزرهم في أوج أزمتهم، واقتنع ببراءتهم، وسلك كل السبل، وطرق كل الأبواب، من أجل إطلاق سراحهم ومازال، فأي عيب أيها الهلالي في هذا، حتى تطلق سراح بعير اتهاماتك فتشرد؟

حينما تُنكر على السلفيين اختيارهم لحزب النهضة والفضيلة من أجل الاشتغال، فأنت في الحقيقة إما تطعن في نزاهة السلفيين وفي صدقهم وإخلاصهم، أن انضموا لحزب وصولي يعبث بالمشروع الإسلامي، أو أنك تطعن في نباهتهم وفطنتهم، بكونهم كانوا سُذّجا، ولم ينتبهوا إلى أن حزب الفضيلة حزب وصولي ومخادع، يرمي إلى تحقيق مصالحه الوضيعة على حساب مصلحة الأمة.

إنك في الحقيقة تضع نفسك في موضع لا يحسدك عليه أحد، خصوصا حينما تعلم ويعلم القراء الأعزاء، أنه في اليوم الذي أُلقيَ فيه القبض على الشيخ حسن الكتاتي في دار الخطيب، كان موجودا أنذاك السيد سعد الدين العثماني، الذي سرعان ما اعتذر وانسحب، حينما علم بتوافد قوات الأمن في أكثر من عشر سيارات، وحينما وصلت هذه القوات، رفض الخطيب، رحمه الله، تسليمها الشيخ إلا أن يسلمه لجلالة الملك، وفي الأخير سلمه لوكيل الملك باعتباره ممثلا لصاحب الجلالة، بشرط أن لا يُؤخذ في سيارة الشرطة.

إذا أردتَ أن تعرف الرجال، فسوف تعرفهم لا محالة حينما يشتد الخطب، ويستعر الكرب، تعرفهم في مواقفهم ورجولتهم وفي نبرة أصواتهم، كالجبال لا يتراجعون، وكالأشجار الباسقة لا ينسحبون، ولا يُذهلون من هول المواقف، فاتق الله أيها الهلالي في قوم كانوا السباقين لتأسيس العمل الإسلامي، الذي تجني وأصحابك ثماره اليوم.

إن موقف العداء من السيد الخالدي سواء من الهلالي أو غيره، غير مبني على ضوابط شرعية، أو مآخذ فكرية أو أخلاقية، وإنما على نوايا سيئة، وإشاعات مغرضة يحسن ترويجها من اعتاد المساجد دون أن يعتاد على تشرب معاني القرآن الكريم، فكبرت هذه الإشاعات في رؤوس “الإخوان” يوما بعد يوم، حتى لم يعد بالإمكان التخلص منها، وقد سمعتُ مِن فِي رئيس المنطقة بحركة التوجيد والإصلاح بوجدة، أن السيد الخالدي يملك خمارة بالدار البيضاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لقد صرح المعتصم، القيادي السابق في “الشبيبة الإسلامية، لجريدة “المساء” في عدد يوم الخميس 26 يوليوز 2012 أنه قضى 45 يوما بإحدى المخافر، بينما قضى بنكيران 30 يوما.. بعد القبض عليهما سنة 1981، وذلك بعد مظاهرة نظمها “إسلاميون” احتجاجا على ظروف سجن متهمين في اغتيال المناضل الاتحادي عمر بنجلون، ولما أطلق سراح بنكيران، بدأ في جمع توقيعات ضد “الشبيبة الإسلامية”.. الغريب حسب المعتصم أن بنكيران كان يدخل المعتقلات لجمع التوقيعات، وقد رفض المعتصم التوقيع له، لأنه لم يكن ضمن التنظيم المعني وفق قوله.. وتساءل الكثيرون عمن سمح لبنكيران بدخول المعتقلات بكل حرية في ذلك الزمن، حيث لم يكن مسموحا حتى للأقارب بزيارة ذويهم المعتقلين؟

كما صرّح المعتصم ما من مرة أن عبد الكريم مطيع، زعيم أول تنظيم إسلامي متشدد في المغرب، حذره من بنكيران، وقال له إنه “عميل.

طبعا، نحن لا نصدق هذا الكلام، وأي مؤمن حق لا يصدقه، لأنه بدون بينة أو حجة أو دليل، ولأننا تشربنا جيدا معاني الآية الكريمة: “إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”، لكنني لو كنتُ هلالي الضفة الأخرى، لربما كنتُ صدّقته.

يُتبع

نورالدين زاوش

الحلقة السادسة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار
الحلقة السادسة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار

Zaouch.nor@gmail.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz