الحلقة التاسعة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار

41384 مشاهدة

نور الدين زاوش/ وجدة البوابة: وجدة في 16 يوليوز 2013، كيف يمكن للمواطن الشريف أن يسمح له ضميره بمعارضة “الإخوان” وهم في الحكومة؟ وكيف يمكن أن تُسول له نفسه الأمارة بالسوء، أن ينبسهم ببنت شفة وهم المتوضئون الأتقياء الأنقياء؟ أو ينتقدهم في مقال أو كتاب، وهم خلق الله النورانيون، أينما حلوا يحل الخير والنماء، وحيثما غابوا يغيب النور وتتبدد الظلمة، بكل تأكيد، هي ليست معارضة أو نقدا، إنها مجرد تشويش، ومجرد مكر بالليل والنهار، من أجل إفشال تجربة الإسلاميين الرائدة، وعرقلة مشروعهم الإسلامي الطموح، لكن هيهات هيهات، ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾.
عندما يحكم “الإسلاميون”، على الآخرين أن يبلعوا ألسنتهم ويخرسوا، وإذا نطقوا فمن أجل أن يشكروا الله فقط، على ما حباهم به من نعم، وما أفاض عليهم من مَكْرُمة، ومن أراد مبررا لذلك، فهو إما أعمى لا يرى نور الشمس، أو جاهل لا يدري شيئا عن مضارب السياسة، أو حاقد ليس في قلبه ذرة من الخير، أيحتاج النهار إلى إقامة دليل، إذا ما بزغ نور الشمس وسطع؟ نشرت جريدة المساء بتاريخ 14/12/2011 أن السيد أفتاتي صرح بأن المغاربة سيرون في المستقبل وزراء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، فيا فرحة هذا الشعب المسكين بنعمة هذه الرؤية المباركة في الدنيا، في انتظار تمام النعمة برؤية الله تعالى يوم القيامة. إن رؤية هؤلاء الوزراء تشفي من الرَّمد، وتزيد في الإيمان، وتوفر آلاف مناصب الشغل للعاطلين، وتبني آلاف الوحدات السكنية للمشردين، وتُنمي الاقتصاد، وتُروج السياحة، وتُحَسِّن من مستوى الخدمات الصحية، وتُعلي من قامة التعليم، وترفع هامة القضاء والعدالة. إذا كان هذا هو المشروع الإسلامي، فيا سعادة من حرمه الله نعمة البصر..

إن الهلالي وأصحابَه يعيشون في أجساد لا روح فيها، وفي أبراج من الوهم لا حد لها، لكن الهالة التي يمنحها “الدين” لهم، تشوش على البسطاء عقولَهم، وتضع الغشاوة على عيونهم، فتلهيهم الهالة المزيفة عن رؤية حقيقتهم، فيزدادوا ثقة بهم، وتسليما لسلطتهم وجبروتهم، فيتحول الهلالي ومن دار في فلكه إلا أناس أقل رحمة وأقل تواضعا. إن في وصف السيد الهلالي لحزب الفضيلة بالحزب بالوصولي، يخفي في طياته من العُجب والاعتداد بالنفس ما يجعل الحركة الإسلامية في مأزق لا تُحسد عليه، وورطة لا تُخرجها منها غير مراجعة كاملة وشاملة، لأدبياتها وتصوراتها وتركيبتها، خصوصا حينما لم يبدر منها موقف رسمي تعارض فيه قياديها، وكأن الأمر مجرد خطأ عابر لشخص، وليس كارثة فكرية بكل المقاييس، وطامة أخلاقية تنقض البنيان الذي قامت عليه الحركة الإسلامية من الأساس. حينما أعطي الحق لنفسي كي أخندق الآخر في دائرة التخوين، بدون بينة أو دليل، وأنخرط في النيل من عرضه، وتشويه سمعته، والتشكيك في تاريخه، بدون حسيب أو رقيب، فأنا في الحقيقة أقع في فخ تزكية نفسي المنهي عنها شرعا، وفخ تقديس ذاتي حتى النخاع، فكل من وافقني فهو مناضل شريف، وكل من عارضني أو انتقدني فهو خائن أو عميل، يجوز لي أن أطعن في عرضه، وأمرغ شرفه في التراب، لأنه في الحقيقة لا يعارضني، ولكنه يعارض “المطلق” الذي أومن به، ويؤمن به الشعب، أناقض “المثاليّ” الذي يستوطن بقلبي ونفسي وكياني. إن لهذا التخوين آليات فريدة، ووسائل عتيدة، كي يتمكن من بلوغ أهدافه في صمت، وتحقيق أغراضه في خفاء، فلا ينتبه لبشاعته عاقل، أو يفطن لحقيقته المفزعة مثقف، فبالأحرى أن يفك رموزه أو طلاسمه بسطاء هذا الشعب المسكين، ومن بين هذه الوسائل الفريدة، تكييف المفاهيم بكيفية تسمح بتعبيد الطريق أمام شرعنة تصنيف الآخر، والإيغال في دمائه وأعراضه بدون قيد أو شرط. بعد إعلان نتائج انتخابات 25 نونبر 2011م، صرح السيد بنكيران والداودي وغيرهما، بأن الشعب المغربي كان ذكيا في اختياراته، بمعنى أن كل من لا يُصَوت لحزب العدالة والتنمية، فهو غبي أو متخلف عقليا أو معتوه. وبعد تشكل الحكومة الإسلامية العتيدة، صار الحزب الشيوعي الذي، بالأمس القريب، كنا نصفه في خانة العداء للإسلام، من أشرف الأحزاب، وننسى، بجرة قلم، معركة الهوية الفاصلة التي قدناها ضده وحلفاءه، والمتمثلة في مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية، وهذا ليس له إلا معنى واحدا: إن الشرف هو أن تتحالف معنا كيفما كانت مؤشرات نواياك أو أجنداتك، أما إذا عارضتنا أو انتقدتنا فأنت عميل أو مندس، و”سيهدينا” الله تعالى لا محالة، إلى طريقة مناسبة كي نسوق أفكارنا لهذا الشعب المسكين. ومن بين الأمثلة الكثيرة في هذا الباب، البلاغ الذي أصدرته الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بوجدة بتاريخ 22 يونيو 2009م للرأي العام، في موضوع التحاق مستشارين بحزب العدالة والتنمية، بمجرد فوزهما بمقعدين في المجلس الجماعي بلائحة حزب الأصالة والمعاصرة، ووصفهما بالمستشارين الفاضلين والشريفين، كما حيى شجاعتهما على إقدامهما على هكذا موقف. ليس مهما أن تَخون حزب الجرار الذي تَنَصَّبْتَ باسمه، واعتليتَ سدة الجماعة الحضرية بواسطة لائحته، وليس مهما أن تخذل مناضليه والمتعاطفين معه، وتغدر بالمصوتين عليه وأنت واحد من مرشحيه، المهم، أن تتحالف مع حزبنا “الطاهر” “المتوضئ” الذي يرجو وجه الله، حينئذ سنصدر بيانا رسميا موقعا من طرف الكاتب الإقليمي، الذي يريد وجه الله طبعا، نعلن فيه أنك مناضل فاضل وشريف وشجاع. بئس “الشجاعة” التي نروج لها في بلدنا الحبيب، وبئس الشرف الذي نرْجوه لشعبنا المسكين، إن هذه “الشجاعة” هي التي تفسر انهيار هذه الأمة في سجل الأمم، وتفسر ضياع بيت المقدس، والهزائم المتتالية للجيوش العربية أمام إسرائيل. عندما ينتقدنا الإعلام وجب تطهيره، وكأنه دنس أو درن أو رجس من عمل الشيطان، وعندما يُصدر القضاء في حقنا حكما لا نرتضيه، فهو قضاء فاسد ومرتش، وعندما نفوز في الانتخابات، فالشعب ذكي ونبيه، وحينما تخذلنا صناديق الاقتراع، فالانتخابات مزورة، وعندما نكون في المعارضة، فإن مهرجان موازين عري وتبذير للمال العام وانحلال أخلاقي غير مسبوق، وعندما نصير في الحكومة الإسلامية، يصبح المهرجان انفتاحا وحرية وعدم إلغاء للآخر، حتى أبدع السيد بوانو، رئيس فريق الحزب الحاكم في البرلمان، مقولته المشهورة تعليقا على المهرجان: “حينما يمتلئ البطن، يعطي أوامره المصونة للرأس من أجل الغناء”. فهل هذه القاعدة “الفقهية العظيمة”، والعبارة “المقاصدية الدقيقة”، والحقيقة “العلمية المعجزة” لا تصلح إلا حينما نكون في الحكومة؟ وهل سيتوقف البطن الممتلئ عن إعطاء أوامره للرأس بالغناء حينما نعود إلى المعارضة من جديد؟ أم أننا أخذنا قرارا بأن نخلد في الحكومة إلى يوم الدين؟ إن الهلالي وأصحابَه محترفون في التلاعب بالمعايير والمفاهيم، يُكَيِّفونها حسب حاجتهم، بعيدا عن حاجات الشرع، ويضبطونها حسب أذواقهم، بمنأى عن ضوابط الشرع، والطامة أنهم لا يتورعون في ذكرها على الملإ، أو كتابتها على صفحات الجرائد وواجهات المواقع، أو إدراجها في بياناتهم الرسمية، أو تصريحات قيادييهم ومسؤوليهم، هذا وحده ما يفسر وصف الهلالي لحزب النهضة والفضيلة بالحزب الوصولي المخادع، وأوصاف أخرى سيأتي أوان التفصيل فيها، إذا كان للعمر بقية. في آخر هذه الحلقة، أتساءل بيني وبين نفسي، لو كان السيد الهلالي يعلم ما سيجر عليه تصريحه من عار، أتراه كان سيطلقه؟ أعتقد أنه لم يكن ليفعل !! يُتبع

نورالدين زاوش

الحلقة التاسعة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار
الحلقة التاسعة: السيف البتار في الرد على ما أشاعه الهلالي من سوء الأخبار

Zaouch.nor@gmail.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz