الحكم على حسني مبارك ووزير داخليته بالبراءة استخفاف بأرواح شهداء ثورة يناير وتأكيد لجريمة الانقلاب على الشرعية والديمقراطية

500798 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: الحكم على حسني مبارك ووزير داخليته بالبراءة استخفاف بأرواح شهداء ثورة يناير وتأكيد لجريمة الانقلاب على الشرعية والديمقراطية

يبدو  أن  ما يحدث في مصر  الآن  لا مثيل له  في تاريخها   باستثناء  ما حدث في عهد  فرعون  المذكور في القرآن  الكريم ، والذي  استكبر و علا في الأرض فقتل  من شاء  واستحيى من شاء،  وقال  للناس أنا ربكم  الأعلى ،  ولي ملك  مصر ، وهذه  الأنهار  تجري  من تحتي أفلا تبصرون  . ويبدو  أن  متزعم  الانقلاب  قد بعث  عهد  الفراعنة  من جديد ، وصار  فرعون هذا  الزمان استكبارا  واستعلاء  وتقتيلا  واستحياء  وتسلطا  وتجبرا ….  وآخر  ما حدث  في  مصر أرض  العجائب  الحكم  على  الطاغية  حسني مبارك ، وهو  أحد  فراعنة  الجيش وعلى  وزير  داخليته  وهو منه  بمثابة  هامان  من  فرعون  بالبراءة  من طرف   قضاء لا يعدو  أن  يكون  قضاته مجرد كلاب صيد يستخدمهم  الانقلابيون  للإجهاز على الطرائد  المستهدفة . ولقد  تأكد للرأي  العام  العالمي  أن  نظام حسني  مبارك  الذي  كان يعتمد  على أجهزة  المخابرات والأمن  العام  والمركزي وعصابات  المافيا  وعصابات  البلطجية لم  ينهار أمام  ثورة يناير التي  خاضها  الشعب  المصري  وقدم  فيها  مئات  الضحايا  قربانا . ولقد تأكد  بما لا يدع  مجالا لأدنى شك بأن  الغرب  الأطلسي  والكيان  الصهيوني  والعمالة  العربية  خصوصا الخليجية  قد تآمروا جميعا  ضد  الشعب  المصري  التواق  للحرية  والانعتاق  من  الديكتاتورية  العسكرية  التي  حولت  الجيش  المصري  من  جيش  يقف   في وجه  الاحتلال  الصهيوني   للبلاد  العربية  إلى  جيش  يستخدم  لقتل  أبناء الشعب  والحيلولة  دون  انتقاله  من  حياة  المهانة  والذل  إلى حياة  العزة  والكرامة . ولقد تظاهر  الغرب  الأطلسي  بأنه  مع  التغيير في مصر  من  الديكتاتورية  العسكرية  وحكم  البلطجية  والفساد  إلى   الديمقراطية حتى  استدرج  شرفاء  مصر  إلى  المشاركة  في  العملية  الديمقراطية ثم  قلب  لهم  ظهر المجن  من أجل  أن يعيد  النظام  الديكتاتوري  من  النافدة  بعدما    أخرجته  ثورة  يناير  الشعبية  من  الباب. ولقد تأكد  أن  الرئيس  الذي  خلعته  ثورة  يناير هو   رئيس  الظل  الذي  ظل  يحكم  مصر كما  كان  لعقود  ويدير المؤامرة  على  ثورة  الشعب  من  مقر  استجمامه  عن طريق  إعطاء  تعليماته لحاشيته  العسكرية  التي  كان  يطلق  يدها  في أموال  الشعب   وله  عليها  فضل  كبير لا يمكن  أن تتنكر له  . وما حدث  في مصر على  وجه  الدقة   هو  انقلاب  حسني  مبارك  على  ثورة  يناير لأنه  كان قد مكن  لاستبداده  بأجهزة  الفساد  والقمع  واللصوصية  والبلطجية . ومعلوم  أن الغرب   كان  على  علم  تام  بهذا الانقلاب   وبحقيقة  رئيس  الظل  صاحب  النفوذ  والسلطة  بل  كانت  فكرة  الانقلاب  على  ثورة يناير من بنات  أفكاره  الجهنمية ، و من  تخطيطه  وتدبيره  من أجل  أمن  وسلام والكيان  الصهيوني  وباستخدام وتوظيف للعمالة  العربية  الخليجية تحديدا . ولقد  سخر  حسني  مبارك  طوابيره  الخامسة  من أجل  الإجهاز  على  ثورة  يناير  الشعبية  بثورة  مضادة بلطجية  رفعت  فيها  شعارات  تؤيد الانقلاب  العسكري   وتطالب   متزعمه  بأن  يكمل  خيره  ويتولى  إدارة  شؤون  البلاد بعد الانقلاب على  الشرعية  والديمقراطية  . ومعلوم أن  الأنظمة  المستبدة تلجأ  إلى   كل أساليب  المكر  والخديعة  ، ويجيد  أصحابها  التقنع  بالأقنعة من أجل  إخفاء  السحنات الإجرامية  المستبدة . وهكذا  لا  يختلف  قناع  السيسي  عن  قناع  حسني  مبارك  أو  عن  أقنعة  شرذمة  الضباط  الأشرار  الذين  مرغوا كرامة  الجيش  المصري  في  الوحل  أمام  العدو  الصهيوني . وها هو  السيسي  قناع  حسني  مبارك  يقيم  المناطق  العازلة   في سيناء  من أجل  طمأنة  الكيان  الصهيوني  الذي  أصابه  الهلع  إبان  ثورة  يناير  الشعبية  ، وأدرك  يومئذ  أن  معاهدة  العار الموقعة في كامب  دافيد قد  سارت  سرابا  بقيعة،  وأن  الشعب  المصري  لن  يفرط  في  أرض  فلسطين  وفي  أقدس  المقدسات . وها هو الوضع في مصر  يعود إلى ما كان  عليه  قبل  ثورة  يناير  استبداد  وقمع  وتقتيل  وهتك للأعراض  ونهب للأموال  واعتقالات  وأحكام جائرة  وإعدامات  وفساد على  الطريقة  الفرعونية  الهامانية . ولم يبق  على  الشعب  المصري  سوى  التوكل  على الله  عز وجل   وإعلان  العصيان   ضد  الاستبداد ، والرهان  على  الشرفاء  من أبناء  القوات المسلحة  المصرية  من أجل  استئصال  أورام  الاستبداد  الخبيثة  التي تنخر  جسم  أرض  الكنانة  ، وتحول  دون  نهضة  عربية  تعيد  للأمة   العربية  مجدها  وكرامتها  ، وتخلصها  من عقدة  النكسات والنكبات المتتالية  التي  كان وراءها  الخونة  المستبدون الفاسدون  العابثون  بمصير  الأمة .  وكما   باد ت  الفرعونية  في الماضي   فستبيد  فرعوينة  هذا  الزمان  لأن   ثورات  الشعوب  كالبراكين   لا تخمد  قليلا  إلا  لترمي  حممها  بقوة.  وأخيرا المجد  لشهداء  ثورة  يناير  والخزي  لمن خانوا  ثورتهم  ورضوا  بأن  يمسحوا  أحذية الضباط  الأشرار ، وأحذية  العصابات  الإجرامية  والبلطجية . والخزي والعار لقضاة  باعوا أنفسهم  للمفسدين  ودنسوا شرف  العدالة  من خلال  الاستخفاف  بأرواح  شهداء  ثورة  وإخلاء  سبيل القتلة  المجرمين  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz