الحكم على الدخول المدرسي بالنجاح أو الفشل يكون باعتبار التحاق المتعلمين بالفصول الدراسية وانطلاق الدراسة لا باعتبارات إشهارية/ وجدة: محمد شركي

397319 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة:  الحكم على الدخول المدرسي بالنجاح أو الفشل يكون باعتبار التحاق المتعلمين بالفصول الدراسية وانطلاق الدراسة لا باعتبارات إشهارية

غالبا ما تعقد الندوات الصحفية  للمسؤولين  الجهويين  أوالمحليين مع انطلاق كل موسم در اسي ، وتأخذ طابعا إشهاريا ينحو نحو تلميع صورة الدخول المدرسي من زاوية نظر هؤلاء المسؤولين  الذين تصدر عنهم تصريحات فضفاضة شعارها  كما يقول  المثل الشعبي ”  قولوا العام زين ” . وغالبا  ما تكون  تصريحات المسؤولين  حول الدخول المدرسي  مخافة  لواقع  الحال . وفي اعتقادي كمراقب  تربوي أن  الحكم  على نجاح أو فشل الدخول المدرسي  يجب أن ينطلق من الفصول الدراسية  التي من  المفروض أن  يرتادها المتعلمون في التواريخ  المحددة لانطلاق  الدراسة.  ولا  يجادل  أحد فيما يبذله المسؤولون من جهود لا تنكر لتوفير  ظروف  دخول مدرسي موفق مع بعض التحفظ بطبيعة الحال  بسبب  إكراهات  تتجاوز  إمكانياتهم ، وتتحمل الوزارة  الوصية المسؤولية عن  ذلك إلا أن  توفير  ظروف  دخول مدرسي  سواء من خلال  توفير  البنيات  التحتية  أو الموارد البشرية أو غير ذلك  لا يعني نجاحه بالضرورة طالما  ظل  المتعلمون  خارج الفصول  الدراسية  يتسكعون  في ساحات  المؤسسات  التربوية  أو  في   الفضاءات  المجاور لها . ولقد  أكدت معظم تقارير اللجان المختلفة الموفدة  إلى المؤسسات التربوية  خصوصا ذات  المصداقية منها والبعيدة  عن تزوير الحقائق  وتلميع ما لا لمعان له  كما هو واقع حال استفحال  ظاهرة  عدم التحاق  المتعلمين  بالدراسة  خصوصا  في  المؤسسات  التأهيلية دون أن  يتخذ  المسؤولون  ما يلزم  من إجراءات  لمحاربة  هذه  الظاهرة  السلبية  المتكررة  مع  حلول  كل موسم  دراسي . فإذا كانت   أبواب  المؤسسات  والفصول  الدراسية  مفتوحة   وجاهزة ، وطواقم  التدريس  في عين  المكان مستعدة ،  فما الذي  يحمل  المتعلمين  على  عدم  الالتحاق  بالدراسة ؟  لا شك  أن  وراء  هذه  الظاهرة  سر لا بد أن يكشف ، إذ لا معنى لتجمهر  المتعلمين  في  ساحات  المؤسسات  التربوية  وممراتها  وفي الشوارع  المجاورة لها في أوقات الدراسة  الفعلية . ولا زالت  ظاهرة  التحاق  المتعلمين  المتأخر  بالدراسة  موضوع خلاف  بين  الأطراف  المعنية  من  إداريين  ومدرسين  ومراقبين  ومسؤولين … حيث  تتبادل  مختلف  الأطراف  التهم في  الوقوف  وراء  هذه  الظاهرة أو تحمل جزء من المسؤولية في استفحالها . ففي الوقت  الذي  تتهم الإدارات التربوية  طواقم  التدريس  بالتلكؤ في  مباشرة التدريس  ترد عليها هذه  الأخيرة  بعجز هذه الإدارات التربوية عن ضبط المتعلمين ، وإلحاقهم بالفصول  الدراسية . وقد ينتقد النواب  أطر المراقبة التربوية  ويتهمونهم  بالتقصير في   مراقبة   عملية الدخول المدرسي  ، وترد هذه الأطر  على النواب  بأنهم لا يستطيعون فعل  شيء أمام  ظاهرة عدم التحاق  المتعلمين  بالفصول  الدراسية التي  تتجاوزهم  بالرغم من توصلهم بتقارير في الموضوع  ، وأنهم  ينهجون أسلوب النعام  في التعامل معها . وقد تتراشق جمعيات  آباء  وأولياء  المتعلمين  التهم مع  الإدارات التربوية  فتحمل كل جهة  مسوؤولية  عدم  انطلاق  الدراسي  للجهة  الأخرى .  والحقيقة  أن  ضمن كل الأطراف  المعنية  يوجد  الصالح صاحب  الضمير الحي الذي لا يمكن  أن يتهم  بالتقصير في واجبه  ، والطالح  منعدم  الضمير الذي لا يستطيع  أن  ينفي عن نفسه  التقصير في القيام بالواجب  .  والمشكل  أن  الجهات  التي يثبت  تقصيرها  لا  تحاسب  بل يقف الأمر  عند حد  إدانة التقصير في حد ذاته . ولا أحد  يستطيع  محاسبة  المتعلمين  عن  عدم  التحاقهم  بالفصول  الدراسية ، وهو ما يعني شيوع  الفوضى  داخل  المؤسسات  التربوية والتي  تعرقل   تنفيذ  مقرر  تنظيم  السنة  الدراسية  وفق  جدولته  الزمنية . ومما زاد بلة في طين عدم الالتحاق  بالدراسة  انشغال نسبة  مهمة  من  المدرسين  بعملية  الإحصاء إلى   ما يزيد عن أسبوع  عن موعد انطلاق الدراسة ، الشيء الذي  جعل  المتعلمين  يعيشون  فراغا دراسيا  في حصص  المدرسين  المشتغلين بعملية الإحصاء والتي تتخلل  الحصص  الدراسية  لمدرسين  يلتحقون  بالفصول ولا يجدون  متعلمين بها . ومما قد يكون له  دور في  تلكؤ المتعلمين  في الالتحاق بالدراسة  سوء فهم  المادة 9 من مقرر تنظيم  السنة الدراسية  الذي  ينص على تخصيص  الفترة  ما بين 15 شتنبر و29 منه  لتقويم  المستلزمات مع عدم توفير الروائز  المساعدة  على هذه  العملية ، لهذا  يظن  المتعلمون  أن  تقويم  المسلتزمات لا يدخل  ضمن  الحصص  الدراسية  الرسمية  ، وأنها حصص  راحة  واستجمام  يستغنى  عنها  بترك  الفصول  الدراسية  وتطبيق  الاستجمام في ساحات  المؤسسات  أو في الشوارع  المحيطة بها . وهكذا  يبدو  التباين  واضحا بين واقع  حال   انطلاق  الموسم الدراسي  وبين  تصريحات المسؤولين التي  تعتمد  الإحصاءات  والأرقام  ، وتغفل  حقيقة  تعثر  الدخول المدرسي ، كما  تخفي عجزها  أمام ظاهرة  التحاق المتعلمين  المتأخر بالدراسة ، وهم الفئة الخارجة  عن طائلة المحاسبة  مقارنة  بغيرها  من  الفئات التي  قد  تحاسب بشكل أو بآخر  ، وتحمل  مسؤولية  المتعلمين  الذين لا يتحملون  المسؤولية  في نظر  المسؤولين . ولا  زلنا لم نسمع  بإجراءات إدارية  في حق  المتعلمين  المتأخرين  عن  الالتحاق  بالدراسة  ، ولم نسمع  بمسؤولين  يتحملون  مسؤولية  هذه  الظاهرة أو  يقدمون  استقالتهم  لعجزهم عن   فشل  الدخول المدرسي  وكل ما نسمعه  أنهم يقومون  بواجبهم  على الوجه  الأمثل  وأن  العيب كل العيب  في غيرهم ، وهي  ذهنية   تعكس ظاهرة  التملص من  المسؤولية  عن  الخلل  مقابل التهافت  على  الإشهار الإعلامي لتلميع  الصورة الفاقدة للمعان أصلا . فمتى  ستملك كل  الأطراف  المعنية  بقطاع  التربية الشجاعة الأدبية للاعتراف  بمسوؤليتها  عن  تعثر  عملية الدخول  المدرسي ؟ سؤال  سيظل  معلقا  كما كان  لعقود  سابقة  لأن  حال سياستنا التربوية  كحال دار  لقمان  الثابتة على حالها بالرغم من تراخي الزمن .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz