الجيش المصري قضية استراتيجية بالنسبة للغرب لهذا سكت على انقلابه ضد الديمقراطية

59463 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 05 رمضان الأبرك 1434ه، الموافق ل 14 يوليوز 2013، أثارت وسائل الإعلام العالمية قضية سكوت الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية راعية الديمقراطية على الانقلاب العسكري ضدها في مصر . وتبين من هذا الموقف الواضح التناقض أن فهم الغرب للديمقراطية فهم خاص به ، فهي تعني عنده وصول الأنظمة التي على شاكلة أنظمته العلمانية والليبرالية إلى الحكم فقط . أما عندما تصل أنظمة تختلف عن أنظمته في توجهاتها ، فلا معنى للديمقراطية حينئذ . ولقد أثار المحللون السياسيون والأكاديميون في بعض وسائل الإعلام العالمية قضية السر الكامن وراء سكوت الغرب على الانقلاب العسكري المصري ضد الديمقراطية ، والتي جاءت بنظام يختلف عن الأنظمة الغربية . ومن بين هذه الأسباب التي ذكرت اعتبار الجيش المصري قضية استراتيجية بالنسبة للغرب ، وهي استراتيجية تعني ضمان ما يسمى استقرار منطقة الشرق الأوسط أو بتعبير دقيق أمن الكيان الصهيوني . وعندما يعتبر الغرب أن الجيش المصري هو قضية استراتيجية، فهذا يعني أنه يدخل ضمن أمنه الاستراتيجي الذي يعني أمن وسلام الكيان الصهيوني الذي استنبته الاحتلال الغربي في قلب الوطن العربي ليكون لعنة الأمة العربية . ولقد سكت الغرب على النظام العسكري في مصر طيلة ستة عقود على حساب الديمقراطية التي يتشدق بتبنيها عالميا لما هذا كان الجيش المصري يقوم بالدور المنوط به في المنطقة ، وهو ضمان أمن وسلام واستقرار الكيان الصهيوني . والدليل القاطع على تبعية هذا الجيش للغرب وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية هو الانفاق المالي السنوي عليه منذ عقود إلى جانب تسليحه . ولم يحدث طيلة عقود طويلة أن هدد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة بقطع المساعدات المالية على هذا الجيش بسبب حكم العسكر غير الديمقراطي انسجاما مع ادعاء الغرب رعاية الديمقراطية في العالم . ولقد سبق أن وجه الغرب جيوشه وجيوش دول ضعيفة تابعة له من أجل مواجهة الانقلابات العسكرية ضد بعض الأنظمة المنتخبة ديمقراطيا ، لأن تلك الانقلابات لم تكن تتعلق بقضايا استراتيجية بالنسبة للغرب كما هو الحال بالنسبة لانقلاب جيش مصر الاستراتيجي . وكشف المحللون السياسيون عن توجس الغرب من حكم حزب الحرية والعدالة الإسلامي ، وبطبيعة الحال التوجس مرتبط بمرجعية هذا الحزب التي هي الإسلام . ومعلوم أن حزب الإخوان المسلمين يرفع شعار الحاكمية لله عز وجل ، وهو شعار مناقض للعلمانية الغربية التي شعارها الحاكمية للبشر . ومعلوم أن الغرب يحافظ على عدائه العقدي التقليدي للإسلام مع اعتماده للعلمانية كمنهاج حياة ، وهي توجه لا يناقض ما دخل اليهودية والنصرانية من تحريف فضحه الإسلام باعتباره آخر رسالة سماوية جاءت لتصحيح هذا الانحراف من أجل هداية البشرية بين يدي قيام الساعة . ولا يخلو عداء العلمانية الغربية من رائحة لليهودية والنصرانية كما كان الحال أثناء غزو العراق وأفغانستان حين زل لسان الرئيس الأمريكي بعبارة عداء صليبية مكشوفة . وبنفس العداء سكت الغرب على الانقلاب العسكري ضد الإخوان المسلمين ، ولا زال يصدر عن تصريحات مكشوفة العداء للإسلام من قبيل مطالبة الانقلابيين بالإسراع في انتخاب رئاسة مدنية ، وكأن الرئاسة التي أطاح بها الانقلاب العسكري لم تكن مدنية . ومن خلال هذا التصريح يشهد الغرب على أنه كان وراء الانقلاب العسكري وأنه متورط فيه ، وأنه دبره مع أنظمة الخليج الخاضعة له، والتي أنفقت المال من أجل ذلك ما دام الأمر يتعلق بالمصالح الاستراتيجية للغرب وعلى رأسها أمن وسلام الكيان الصهيوني . ولقد كان البعض يعيب على الذين يعلنون الحرب على الغرب من الإسلاميين المحسوبين على التطرف ، ويعتبرون حربهم إرهابا ، إلا أنه تبين من خلال الموقف الغربي الساكت على الانقلاب ضد الديمقراطية في مصر ، وهي العقيدة المقدسة عنده أن الذين يعادونه و يعلنون عليه الحرب محقون في عدائهم أو لهم ما يبرره ،لأنه يعلن الحرب على الإسلام من أجل التمكين لعلمانيته بشتى الطرق بما فيها طرق الانقلابات العسكرية . وما وقع في مصر أكد للمسلمين في كل شبر من هذا العالم أن الحروب الصليبية لا زالت قائمة ، وقد اصطبغت بصبغة العصر . ولن يثق المسلمون بعد اليوم في هذا الغرب الذي ينصب نفسه وصيا ديمقراطيا على شعوب العالم من أجل عولمة نموذجه الحضاري ، وفرضه كنموذج وحيد لا يقبل أن تنافسه نماذج حضارية أخرى ،خصوصا النموذج الحضاري الإسلامي .كيف يمكن أن يثق المسلمون بعد التجربتين الجزائرية والمصرية في اللعبة الديمقراطية ؟ وكيف يستطيع الغرب أن يقنعهم بهذه اللعبة التي صارت لعبة “العبثقراطية” ؟ ومن المعلوم أن المجتمعات العربية التي يدين معظم شعوبها بالدين الإسلامي أضحت منقسمة على نفسها حيث ازدادت قناعة طائفة منها بعداوة الغرب للإسلام وهذا سيكون له أثر كبير في سلوك هذا البعض تجاه الغرب ، بينما مالت طائفة أخرى ممن يستهويهم النموذج الحضاري الغربي بسبب تهتكه على مستوى القيم والأخلاق مع هذا الغرب ، وسدت مسد طابوره الخامس المسوق لنموذجه الحضاري . ويحاول الغرب أن يكرس الخلاف والصراع بين شعوب العالم العربي ويجعلها طائفتين : طائفة تراهن على الإسلام ، وطائفة تراهن على العلمانية الغربية . ويحاول الغرب أن يلقي في روع طابوره العلماني الخامس أن بقاءه يتوقف على استئصال الذين يراهنون على الإسلام ،لأن قيمه تناقض قيم العلمانية مع ربط مغلوط بين العلمانية والتطور التكنولوجي والمادي السائد لدى هذا الطابور الخامس . ولا شك أن ما حدث في مصر سيفتح صفحة صراع عميق وطويل الأمد بين التوجه الإسلامي والتوجه العلماني في البلاد العربية والإسلامية ، ولا شك أن هذا الصراع سيأخذ أيضا أشكال صدام عنيف سيكون الغرب وراءه بطبيعة الحال من خلال تجييش طوابيره العلمانية الخامسة . ومن المؤشرات الدالة على ذلك الحديث مؤخرا عما صار يسمى حركات تمرد في البلاد العربية التي أفرزت فيها صناديق الاقتراع عن فوز الأحزاب الإسلامية. وصارت الطوابير العلمانية الخامسة تربط بين ما حدث في مصر وما تحلم بوقوعه في بلاد عربية أخرى صار الأمر فيها إلى أحزاب إسلامية على اعتبار أن تجربة الحكم عند الإسلاميين غير مناسبة وغير مقبولة مع أنها لم تنمح حتى مجرد الفرصة القانونية حسب قواعد اللعبة الديمقراطية للكشف عن نتائجها . وعدم ترك الفرصة لتجربة الحكم الإسلامي في بعض بلاد الربيع العربي يعكس بوضوح تخوف وتوجس الغرب من نجاح هذه التجربة التي تعني انهيار أسطورة عولمة النموذج الحضاري الغربي الذي قوامه علمانية بدون قيم ولا أخلاق ، وهو ما يعني خراب العالم .

الجيش المصري قضية استراتيجية بالنسبة للغرب لهذا سكت على انقلابه ضد الديمقراطية
الجيش المصري قضية استراتيجية بالنسبة للغرب لهذا سكت على انقلابه ضد الديمقراطية

اترك تعليق

3 تعليقات على "الجيش المصري قضية استراتيجية بالنسبة للغرب لهذا سكت على انقلابه ضد الديمقراطية"

نبّهني عن
avatar
IFIS 2
ضيف

Les islamistes vouent une haine sans bornes aux occidentaux et à toute formation de tendance laïque,mais ne s’offusquent aucunement quant à l’aide octroyée par l’occident

محمد شركي
ضيف

لقد دل تعليقك على أنك بالفعل إفيس

إفيس أقشار
ضيف

اسرائيل لم تسبب للمغرب أي أذى . الذي يؤذي يوميا المغرب والذي يخطط لإسقاطه هم الذين سميتهم في مقالاتك بالمؤمنين.. أنور السادات أحسن ما فعل حينما عقد المعاهدة التاريخية مع دولة اسرائيل و انصرف إلى تنمية بلاده، لولا أحد الغلاة في الدين قتله.

‫wpDiscuz