الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع

14684 مشاهدة

محمد شرخي – وجدة البوابة : وجدة – قرأت مؤخرا مقالا على موقع وجدة-سيتي بعنوان “ألقاب رؤساء جامعات مغربية في محلها” تناول فيه صاحب المقال ما سماه منجزات الرئيس السابق لجامعة محمد الأول بوجدة، ونظرا للمغالطات الموجهة إلى الرأي العام في هذا المقال، قررت الرد عليه في نفس الموقع في ركن التعليقات إلا أن الموقع المذكور لم ينشر التعليق وخيب ظني فيما اعتقده عهدا جديدا للإعلام، بفضل الثورة الرقمية، وميزته الأساسية التفاعل المباشر مع الرأي العام و ما يفرضه من ضوابط على كل كاتب تجعله يفكر ألف مرة قبل الإقدام على نشر أي رأي أو خبر. إن صاحب المقال هذا وقع مقاله كأستاذ باحث وكان يجب أن يعرف نفسه كمدير مركز التوجيه وإرشاد الطالب بالجامعة وهو المنصب الذي سعى إليه بكل ما يملك من وسائل. إن صفة أستاذ باحث لا تليق بمحتوى ما جاء فيه، اللهم إذا كان يريد تشويه هذه المهنة والتعبير عن وضعية أصبح فيها الأستاذ الباحث يتهافت على كل شيء إلا البحث العلمي والتكوين. إن منصب المدير هذا عين فيه صاحب المقال دون وجه حق وأقصي نتيجة ذلك موظفون أكفاء لهم خبرة إدارية كبيرة ومنهم من ساهم وتابع هذا المشروع منذ بدايته ولم يكن هذا الأخير يعلم به حتى رأى صرحه مشيدا فطلب تسييره مستفيدا من قربه من الرئيس، وكان قبل ذلك قد عين كاتبا عاما للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة ولكنه وبعد ستة أشهر من الذهاب والإياب من وجدة إلى الحسيمة أدرك أن حساباته لم تكن صائبة فطلب الاستقالة واستجيب له. وما أن عين على رأس هذا المركز حتى حوله إلى مركز للندوات والأنشطة الثقافية، وهذا ما طحنت خيرة، وفي تواطؤ مع الرئاسة التي سعت دائما على “عهد” صاحبه إلى إقصاء المؤسسات من لعب دورها ومحاولة تحويل رئاسة الجامعة إلى مؤسسة جامعية بل أم لهذه المؤسسات. أما ما جاء في محتوى هذا المقال فلا يمكن تصنيفه كمقال لأستاذ باحث بل مجرد موضوع إنشائي وصفي لمتهافت يغيب لديه أي إدراك لمسار تطور جامعتنا ولمختلف الفاعلين في هذا التطور سلبا أو إيجابا. الحقيقة أن أموالا طائلة وضعت رهن إشارة الجامعة من طرف الدولة لتنميتها وأن توسع الجامعة وتنوع مؤسساتها ليست إنجازا لهذا الرئيس أو ذاك بل إرادة ملكية وبرمجة حكومية منذ عشر سنوات خلت وأن الرئاسة السابقة أضاعت على الجامعة فرصة الاستفادة الكاملة من هذا المشروع الوطني بسوء تدبيرها وضيق أفق تصوراتها مما أوقع الجامعة في مشاكل لا تعد ولا تحصى تناول الإعلام جزءا منها. فالكل يعرف من رأي عام ومسؤولين المأزق الذي أدخلت فيه كلية الطب منذ نشأتها و العلاقة الشاذة مع كل من كلية الحقوق و المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير وانزلاق هاته المؤسسات نتيجة لذلك إلى منطق “معزة ولو طارت” وإلى التسيب الذي تعرفه من مشاجرات ديكية بين الأساتذة ورفع قضايا أمام المحاكم حتى أصبح يضرب بهذه الجامعة المثل لكثرة الملفات المطروحة أمام القضاء في هذه الحقبة. وما آل إليه مشروع الكلية المتعددة الاختصاصات بالناظور نتيجة تسيير العميد السابق، وفي هذه الأيام الكل يتحدث عن الوضعية التي أصبحت عليها المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة والفوضى التي تعيشها وإعلان الترشيحات لتغيير المدير الحالي قبل الأوان. و ما هذا إلا القليل مما فاحت رائحته من سلوكات وممارسات كان يجب أن تكون الجامعة وباحثيها قاطرة وسراجا في يد مجتمعنا و مسؤوليه لمحاربتها بدل أن تكون هي نفسها غارقة فيه، فيصدق علينا القول استنجد غريق بغريق؟ 

هؤلاء الذين سيروا الجامعة منذ ثمان سنوات، لا يمكن لعارف لدائرتهم إلا أن يقول: إن فاقد الشيء لا يعطيه. فبالإضافة إلى كونهم لا يمتلكون الحس الذي يجب أن يتوفر في مسؤول رهن نفسه لخدمة الصالح العام وبدل أن يجتهدوا للتأقلم و لمواكبة العهد الجديد، فقد ساهموا في تكريس ثقافة الغش والوصولية والانتهازية وحب الذات والتنكر لقيم الجد والإخلاص في العمل والتعايش وتقبل النقد وما إلى ذلك من قيم ديننا الحنيف وقيم الحداثة والديموقراطية. ونتيجة لذلك لم نجد في سرب هذا الفريق إلا من كان في الغالب وازعه الغنيمة والتهافت على الامتيازات، مما أدى إلى استشراء العشائرية وتبذير المال العام والتسيير العشوائي. وهذا ما أدى إلى السير بالجامعة إلى الأسفل وإضاعة فرص تاريخية للإقلاع بها إلى مصاف الجامعات المتقدمة، وعلى رأس هذه الفرص مشاريع الإصلاح الوطنية والإمكانيات المادية المرصودة لذلك و اتفاقية الشراكة الضخمة مع بلجيكا .

و هاهي حقبة مرت بما لها وما عليها، وها هو جلالة الملك يزور الجامعة ويعطي إشارة قوية لكل الفاعلين والطاقات التي تزخر بها الجامعة من أجل استدراك ما فات و الالتزام بالعطاء والمثابرة لإنجاح الأوراش الكبرى التي أطلقها للنهوض بالتعليم والبحث العلمي ووضع جامعتنا في الطريق الصحيح حتى تلعب دورها المنشود. و ما على هذه الطاقات اليوم إلا الخروج من عزلتها وصمتها والوقوف في وجه كل انحراف ومحاولات رهن الجامعة في أنفاق مظلمة و قطع الطريق على المتهافتين والانتهازيين وإرساء الدعائم لجامعة حقيقية لا مكان فيها لمتقاعس طفيلي أو مهووس بحب الكراسي والامتيازات دونما استحقاق بل محتضنة للكفاءات لسل مجتمعنا من التأخر الذي يعانيه واللحاق بالركب الحضاري المعاصر.

كل ما نتمناه اليوم إذن هو أن تتمكن الرئاسة الجديدة من تجاوز هذه الوضعية في أقرب وقت ممكن، وتعيد الاعتبار للكفاءات الحقيقية التي تزخر بها الجامعة وتنتبه لمكر كل المتهافتين المتملقين الذين ظلوا خلال السنوات الماضية يبنون جدار الفصل و الانحطاط حول الجامعة لإبقائها في واد ومجتمعنا في واد.

الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع
الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع
الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع
الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع

محمد شرخي

اترك تعليق

1 تعليق على "الجواب القاطع على ما نشرته إحدى المواقع حول ألقاب رؤساء جامعات بعيدا عن الواقع"

نبّهني عن
avatar
ardif
ضيف

لقد قرأت المقالين وأود أن أقول:

يا أخي لا تطلق الأحكام بهكذا سهولة و لا تبخس الناس أشياءهم.فليس من العدل أن نحكم على حقبتين مضتا للسيد الرئيس بالضلام،فيكفينا شاهدا ما استفدناه على مستوى الثقافة،ويكفينا دليلا ما نراه واقعا على مستوى بنيات الاستقبال.

‫wpDiscuz