الجهات المساعدة على تمديد عمر النظام السوري تخشى عدوى الربيع العربي

28511 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 31 مارس 2013، ذكرنا من قبل في مقالات سابقة أن قوى خارجية لها طوابير خامسة داخل الوطن العربي تحاول النيل من الربيع العربي عن طريق إحباط آمال الشعوب العربية المنتفضة ضد أنظمة فاسدة مستبدة ، وهي أنظمة وجدت خصيصا من أجل منع تطور العالم العربي والإسلامي خدمة لأجندة خارجية من صالحها ألا تبارح الشعوب العربية مكانها الحضاري المتدني بين شعوب العالم ، وتبقى خيراتها الهائلة عرضة للنهب والسلب . ومن أساليب الإجهاز على الربيع العربي اعتباره كما سبق أن أشرنا إلى ذلك مجرد نسخة مما يسمى الشرق الأوسط الجديد ، أو مجرد انتفاضة عفوية لشعوب فاق قهرها من طرف أنظمتنها الحدود فانفجرت انفجار عفويا فقط . ولا يعتبر الربيع العربي ثورة حقيقية إلا عند المؤمنين بإرادة الشعوب العربية . ومن المؤشرات الدالة على إصرار قوى خارجية على إفراغ الربيع العربي من محتواه الثوري تسخير طوابير خامسة بعد رهان شعوب الربيع العربي على الإسلام من خلال وضع الثقة في الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية حيث انبرت هذه الطوابير الخامسة للطعن في مصداقية الحكومات الإسلامية الناشئة بعد الربيع العربي . وفضيحة هذه الطوابير الخامسة أنها إما بقايا الأنظمة الفاسدة المنهارة كما هوحال النموذج المصري حيث دخلت عناصر محسوبة على النظام المنهار حلبة الصراع السياسي وكأنها عناصر نظيفة لم تساهم في معاناة الشعب المصري يوم كانت في مواقع القرار إلى جانب النظام الفاسد أو عناصر حاقدة على الإسلام كما هو الحال في تونس حيث دخل العلمانيون حلبة المنافسة السياسية مع أحزاب إسلامية حازت ثقة الشعب بعد الربيع مع أنهم كانوا يقفون مع النظام الفاسد المنهار في خندق واحد ، وكانوا يشمتون بالإسلاميين وهم ضحايا النظام المستبد يعانون القهر في معتقلاته الرهيبة . ولم تقف مؤامرة الإجهاز على الربيع العربي عند هذا الحد بل تعدته إلى تكريس ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بدأ تطبيقه باحتلال العراق وإسقاط النظام الممانع فيه ، وتمكين التيار الشيعي الرافضي من زمام الأمور عن طريق الرهان على سياسة التصفية الطائفية . ولقد ارتأت القوى الخارجية التي تسوق لما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد أن تغض الطرف عن النظام الفاسد في سوريا لأن وجوده يخدم الأجندة الخارجية بشكل مكشوف حيث يعتبر صمام أمان ضمن ولا زال يضمن الأمن للكيان الصهيوني لعقود ، لهذا اقتضت المصالح الغربية استمراره في الوجود عكس إرادة الشعب السوري الذي يدفع ثمن بقائه واستمراره باهظا جدا . وسبب غض الغرب الطرف عن النظام السوري بما في ذلك تلقيه الدعم من الدولة الصفوية في إيران بشكل فاضح ، ومرتزقتها في لبنان هو التوجس من الطابع الإسلامي السني للثورة السورية التي لا يوجد معها ضمان لاستقرار الكيان الصهيوني ، لهذا يتلكأ الغرب في قضية تسليح الثورة ، ويصر على ألا يصل السلاح إلى أيدي الإسلاميين الذين قد يهددون أمن إسرائيل . ونظرا لتداخل المصالح المختلفة في المنطقة ، ونظرا لكون الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يعتمد سياسة شعارها ” لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل مصالح دائمة ” فقد جمدت العداوة بينه وبين إيران ومرتزقتها في لبنان وهي أصلا عبارة عن عداوة مسرحية ليس غير،لأن منطق المصلحة فرض نفسه خصوصا مع وجود منافس روسي وصيني في ظل ظروف اقتصادية عالمية مزعجة ، ووخيمة العواقب . وهكذا صار الربيع العربي في سوريا موضوع مساومة وسمسرة بين الغرب ومنافسيه الروس والصينيين ، وهو ما استغلته الدولة الصفوية في إيران لخدمة مصالحها قبل كل شيء، واستغله النظام السوري الفاسد ليمدد عمره أكبر فترة زمنية ممكنة على حساب تضحيات الشعب السوري البطل الذي تسيل دماؤه مدرارا ، ويشيع خيرة أبنائه مع مطلع كل يوم في حرب قذرة يتفرج عليها الغرب ويتسلى بها مع شركائه من الأنظمة العربية التي تتمنى ألا ينتهي الربيع العربي نهاية سارة بالنسبة للشعوب العربية ، وتطمع في تكريس فكرة يأس الشعوب العربية من ربيعها لترضى في نهاية المطاف بالوضعية الفاسدة التي كانت سائدة قبل حلوله . ويبدو أن الربيع العربي لا زالت جذوته مشتعلة وهي سائرة نحو المزيد من الاشتعال حتى في قلب العراق الذي شهد تمرير ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد من أجل قلب موازين خارطة العالم العربي عن طريق خلق توازنات بواسطة توظيف الطائفية القذرة . ولا شك أن الربيع العربي سيكتسح كل مناطق العالم العربي بالرغم من المؤامرة المكشوفة التي تحاول وأده ، وهي تراهن على تراخي الزمن لتنسي الشعوب العربية ثورتها المباركة .

الجهات المساعدة على تمديد عمر النظام السوري تخشى عدوى الربيع العربي
الجهات المساعدة على تمديد عمر النظام السوري تخشى عدوى الربيع العربي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz