الجهات التي أجهزت على الديمقراطية في مصر تروم صرف الشعوب العربية عن التفكير فيها ؟؟؟/ وجدة: محمد شركي

212119 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: الجهات التي أجهزت على الديمقراطية في مصر تروم صرف الشعوب العربية عن التفكير فيها ؟؟؟

لقد كانت ثورة يناير في مصر ، والثورات التي تلتها في بلدان عربية  أخرى منعطفا تاريخيا في حياة  الشعوب  العربية  التي خرجت من وصاية  الدولة العثمانية  لتجد نفسها تحت وطأة الاحتلال  الغربي  الذي واصل حربه الدينية الصليبية في بلاد  الهلال لتجد نفسها  أمام  احتلال صهيوني  مستنبت في قلبها  النابض  بالأرض المقدسة  ، وهو احتلال  من صنع الاحتلال  الغربي لتجد نفسها تعاني من  نكبة ونكسات  عبارة  عن  هزائم متتالية  أمام  الاحتلال  الصهيوني المدعوم بالقوة الأطلسية  لتجد  نفسها  تحت حكم  أنظمة  ديكتاتورية  فاسدة  تأتمر  بأمر  الغرب  ، وتسوسها  بقوة  السلاح وقهره . هذه المعطيات  التي راكمتها  الشعوب  العربية  هي الأمطار  التي  غذت  الربيع  العربي وبها وأزهرت ثوراته. ولقد كانت مفاجأة  الغرب كبيرة  وهو  يعاين  انتفاضة  الشعوب  العربية ،وأدرك  أن الأمر  جد  وأن هذه  الشعوب  ستكسر  الأغلال  التي كانت  عليها  ، وستمضي في طريقها نحو  الخروج  من وضعية  ما بعد  الاحتلال  الغربي   ، وهي  مرحلة  أسوأ  من مرحلة  الاحتلال  بسبب تداعيات  الاحتلال  الصهيوني  الذي  عوض  الاحتلال  الغربي   بعد  جلائه  لأنه  يوفر  للقوى الأطلسية  ذريعة  الوجود  الدائم  في  الوطن  العربي  ، وذريعة استنزاف خيراته . ولما كانت  مصر هي  رائدة  البلاد  العربية  والسباقة  إلى  تجربة ديمقراطية  حقيقية  ، وخشي  الغرب أن  تصير  قدوة  باقي  الوطن  العربي  عمد  إلى مؤامرة كبرى مكشوفة  عن طريق   المال  الخليجي  فأجهز  على الديمقراطية  الفتية  ، و هي  التجربة  العربية الوحيدة و اليتيمة لأن  الأنظمة  العربية  دأبت  على إعداد  مسرحيات  انتخابية  هزلية  معروفة  بنسبة ما فوق 90٪   لفائدة  زعمات  مستبدة   تحكم  الشعوب بالحديد  والنار  والقتل  والدمار . ومن سوء طالع  الديمقراطية العربية  الفتية التي جاءت  بعد  الربيع  العربي   أنها  أوصلت  أحزابا  ذات توجهات  إسلامية  إلى مراكز صنع  القرار،  الشيء  الذي  أثار  ثائرة  الغرب ، وهو  الذي  لا يمكن  أن  ينسى  صليبيته  التي يموه عنها  بالعلمانية . ولقد  حرك  هذا  الغرب  كل طوابيره  الخامسة  في الوطن  العربي  من أجل  منع  هذه الأحزاب  من تدبير  الأمور بالبلاد العربية  التي  أسقطت  شعوبها  أنظمة  فاسدة  مفسدة ، وهي طوابير  تتكون  من  أنظمة  فاسدة  لم  تسقط  في الربيع  العربي  ، وقوى  علمانية  وليبرالية  متواطئة  مع  هذه  الأنظمة وتقتات على فتات موائدها  . ومخافة أن  تنتقل  عدوى  هذه  الديمقراطية  إلى   كل البلدان  العربية  خصوصا في منطقة  الخليج  حيث  الأنظمة  التي  تخضع  للغرب   خضوع  القن  للإقطاعي ، سارع  الغرب  إلى توريط  هذه  الأنظمة في عملية  إجهاض  التجربة  الديمقراطية في مصر  من أجل  صرف  الشعوب  العربية  عنها صرفا تاما . ولقد  بدت مخاوف   أنظمة  الخليج  من ثورات  الربيع  العربي  من خلال  تعاملها  مع  رؤساء  الأنظمة  التي أطيح  بها  حيث  فر  طاغية  تونس إليها  ، ووجد  لديها  الحماية ، كما  أن  طاغية  اليمن  وجد  الحماية فيها أيضا  من خلال  طبخة  سياسية  طبخت  فوق  جثث  الضحايا  الذين  سقطوا  في ثورة  الربيع  اليمني . ولم يقف  الأمر  عند  حد توفير  الحماية  لطغاة  الأنظمة  المنهارة ، بل  بدأ الكيد  من أجل  الإجهاز  على  الديمقراطية  في مصر  ، وامتعض الغرب  ومعه دول  الخليج  من  نتيجة  هذه  الديمقراطية ، وبدأ التخطيط لنسفها ،  فكان  الانقلاب  العسكري عليها  ، وكانت  مسرحية  الانتخابات  الهزلية في  ظرف  التقتيل  والاعتقال  ومصادرة  الحريات  بشكل غير  مسبوق  لتكون  نتيجتها  إضفاء  الشرعية  على  هذا الانقلاب  واعتراف  الغرب  والأنظمة  العربية  بمتزعم الانقلاب  رئيسا وهو فاقد  للشرعية  . واليوم  سينصب تنصيب  القياصرة  والأكاسرة أو الفراعنة  بقوة  السلاح  ، وسيحضر  الغرب  وأتباعه  من  الأنظمة  العربية  حفل  التنصيب  لتأكيد  تورطهم  في الإجهاز  على  الديمقراطية الفتية  في البلاد  العربية  من خلال  الإجهاز  عليها في مصر  رغبة  في صرف  الشعوب  العربية  عن  التفكير  فيها  من جديد ، ورغبة  في  تكريس  حكم  الأنظمة  العربية  الخاضعة  للغرب   ، والممكن  للاحتلال  الصهيوني في الأرض المقدسة من خلال  سياسة  الخضوع  الاستسلام  والهرولة والانبطاح . ومن سوء تقدير  الغرب  والأنظمة  العربية  الخاضعة  له أن أمر الديمقراطية في البلاد العربية   سينتهي  بهذه  السهولة  ، وستنسى  الشعوب  العربية  هذه التجربة ، وستمر بها  كأنها مجرد حلم عابر . ولا شك  أن  المستقبل   يخفي للغرب  وللأنظمة  العربية  الخاضعة  له  مفاجآت  كبرى  لأن  الشعوب العربية  قد  كسرت  جدار الخوف   أمام  أعتى  الأنظمة  العربية  دموية  وديكتاتورية ، ولن  تهاب  الديكتاتورية  بعد  اليوم . وأكثر من ذلك  نتج عن ثورات  الربيع  العربي  وعي  عربي  حقيقي  بإمكانية  التخلص  من عقدة اليأس أمام  النكبة  والنكسات  خصوصا  بعدما  أثبتت  المقاومة  المسلحة  ضد  الكيان  الصهيوني  ما لم  تثبته  الجيوش  العربية  النظامية  التي  يوجد  زمام  أمرها  بيد  الغرب  ، والتي  ينصب على  رأسها  ضباط  شغلهم  الشاغل  هو  المقاولات  وجمع  الأموال  على حساب  الشعوب  العربية  البائسة  والمتطلعة إلى  التحرر  من طغيان واستبداد الأنظمة الفاسدة  المدعومة  من الغرب الأطلسي . ولن تستطيع  الجيوش  العربية حماية   هذه  الأنظمة  الفاسدة  من غضب  ثورات  الشعوب  العربية  ، ولن  ينتهي  الربيع  العربي  أبدا  حتى  يزهر  بالقضاء  على  أسباب التخلف  التي بذرها  الغرب  الأطلسي  من أجل الحيلولة دون  نهضة عربية  حقيقية  ، ولتسويق   تخلف  في بلاد  العرب   قوامه  الخضوع  والاستهلاك  ليستمر  استنزاف  خيراتها  ، وليستقر  الأمر  للاحتلال  الصهيوني  الغاصب  لأرض  ليست له ، ولا تطيق  وجوده  فوقها  أبدا . فاليوم  احتفال  بمغتصب  الشرعية  في مصر  وغدا ستكون أهوال ، ولن ينفع المحتفلين  ندم ولات حين  مندم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz