الجزائر و حكاية الرجل المريض

2698345 مشاهدة

من سخرية الأقدار أن مصطلح الرجل المريض أبى إلا أن يتكرر مرة أخرى في الجزائر الحالية، بعدما كان حديث الساعة في القرن التاسع عشر عندما وحدت دول أوروبا الاستعمارية جهودها للاجهاز على ما تبقى من سلطات ونفوذ الرجل المريض في الباب العالي في الاستانة ( تركيا)، كانت الجزائر- حينها- جزءا من الرجل المريض العثماني والتي انتقلت من الحكم التركي إلى الاستعمار الفرنسي .

ومصطلح الرجل المريض من ابتكار البريطانيين، أطلقوه في القرن التاسع عشر على الدول المرشحة للاحتلال ، وكان من ضمنها الصين التي أطلق عليها ” رجـل آسـيـا المريض ، بعدما أغرقوا أسواق الصين بمخدر الأفيون الذي سهل من مأمورية حفنة من الساسة والعسكريين الانجليز من السيطرة على الملايين من الصينيين تحت تأثير الأفيون، وبعدها انتقلوا إلى ” الرجل المريض ” الدولة العثمانية التي فككوها تفكيكا، وكانت حادثة المروحة التي عجلت باحتلال فرنسا للجزائر سنة 1830.

وعودة إلى الرجل المريض الجزائري الذي أصبح حديث “الخاوة ” بعدما غاب عنهم الرئيس المريض المثير للجدل منذ 2005، ومن معه من زمرة العسكر الذين يتحكمون في البلاد من وراء الستار، فكان لا بد من الوقوف عند هذا الانحراف المفضوح لكابورالات فرنسا ، والذين وبعدما استنفذوا كل الحيل والمقالب لالهاء الخاوة تارة بمحاربي الشيح والريح الذين أصبحت تتلاعب بهم المنتخبات الكروية الإفريقية، وتارة بالعدو الخارجي ( المــروكْ)، وتارة ب” الكـركـرية” ، وأخيرا وليس أخيرا أكذوبة رفض العسكر الاستيلاء على السلطة من خلال القيام بانقلاب عسكري على شرعية بوتفليقة الرئيس ووزير الدفاع في نفس الوقت ؟؟؟وعلى المؤسسات الدستورية ( هكذا)، بل أن العسكر ومن خلال الترويج لديماغوجية بالية رفض الانجرار وراء ما سماهم بالأقلام المأجورة المطالبين بتنحية بوتفليقة بانقلاب عسكري مما أجج من سخرية الجزائريين من كابورالات فرنسا الذين يتحكمون في البلاد والعباد والذين تنطبق عليهم مقولة ” الـلّـعابْ حْـمـيـدة .. والـرشـّامْ حْـمــيدة “.

فبعد حملة الصحفي الرياضي حفيظ دراجي الذي طالب فيها برؤية الرئيس بوتفليقة الذي لم يعد يخاطب الشعب الجزائري، ولم يعد يستقبل الضيوف الأجانب، حتى أن العديد من الزيارات ألغيت بسبب عدم قدرة بوتفليقة المريض على استقبال الضيوف، إلا أن العسكر والمحيطين به يعتمون على حالته الصحية بادعاء أن الرئيس يمارس مهامه بشكل عادي من خلال الترويج لرسائل رئاسية، وأن الرئيس يتولى تعيين الولاة والسفراء ويوجه تعليماته، محاولين ربح بعض الوقت بهذه الطريقة وبتلك المسكنات التي لم تعد تجدي نفعا ، حتى أن الجزائر أصبحت مهمشة دوليا أكثر مما كانت عليه إبان العشرية السوداء، رغم المحاولات اليائسة والبائسة التي تقوم بها الدبلوماسية الجزائرية لضرب المصالح المغربية والتشويش على ملف الصحراء المغربية، حتى أصبح كل فريق يدعي أنه يطبق برنامج الرئيس وهو ما وشت به تصريحات جمال ولد عباس الداعمة للرئيس الشبح وللعهدة الخامسة .

وفي انتظار حدوث تغيير جذري على مستوى الرئاسة ، وتفعيل المؤسسات الدستورية وإقرار ديمقراطية حقة ، تبقى الكلمة للعسكر الحاكم الفعلي في البلاد والمتحكم في مقدورات الــخاوة بالقوة وبالفساد والتزوير والبروباكوندا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.