الثورة التونسية تنبأ بها شاعر وحرض عليها عالم وطبيب وقدح زنادها عاطل واحتضنها شعب لتكون قدوة الشعوب العربية

35479 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 18 دجنبر 2011، ما أروع الثورة التونسية التي تنبأ  بها الشاعر الشابي نبوءة ستبقى خالدة كلما حل الظلم بالشعب التونسي سواء من خارج البلد أم من داخله . و لقد ربط الشابي في نبوءته إرادة الشعب التونسي باستجابة رب العزة  لها جل في علاه . وما أروعها من ثورة، فبعد النبوءة تحولت إلى أحلام  احتضنها المبعدون والمنفيون ، والمقهورون ، والمحكوم عليهم بأحكام نيرونية  في ظلم حكم الاستبداد . وكم سخر الاستبداد من أحلام العالم الداعية راشد الغنوشي ، ومن أحلام الطبيب المناضل محمد المرزوقي  اللذين صدقا نبوءة الشاعر الثائر الشابي. وما أروع الثورة التونسية حين حول الشاب البوعزيزي المثقف الذي حولته البطالة  إلى بائع متجول نبوءة الشاعر ، وأحلام العالم والطبيب ، وأحلام الشعب التونسي قاطبة إلى حقيقة، حين قدم نفسه قربانا  للثورة ، وأغلى التضحية عندما اختار أن يكون قربانا تأكله النار. وإذا ما خاض الخائضون في اختياره خصوصا الذين أنكروه ، أذكرهم بأن  صفعة الشرطية المتهورة ، وهي أداة الحاكم الجلاد المستبد  للشاب البوعزيزي ، لم تكن مجرد صفعة  امرأة لرجل ، بل كانت صفعة أداة الجلاد المستبد لكرامة شعب أبي وحر وكريم . فلو  تعلق الأمر بمجرد صفعة امرأة لرجل ، لتحمل  الرجل الصفعة باسما  وساخرا في نفس الوقت منها  ومن انهزامها أمام إرادته  ، ورجولته . وما أروع الثورة التونسية حين احتضنها الشعب بعدما أدرك حقيقة القربان البوعزيزي، حيث  تعلم هذا الشعب الكريم  كيف يسترخص حياته  من أجل كرامته . وما أروع الثورة التونسية  التي استطاعت أن  تصون نفسها من خلال نكران الشعب للذات من أجل الوطن . وما أروعها عندما  استأصلت جذور الفساد والاستبداد . وما أروعها حين  احتكم الشعب لنفسه ، ورضي الحكم  وارتضاه . وما أروعها حين ترفعت عن أصوات المشككين في نظافة  وصدق  وإخلاص أبنائها الذين رابطوا في المنافي لعقود طويلة  ، وعرضوا أنفسهم للمهالك من أجل كرامة الوطن  . وما أروعها عندما  عانقت دينها الإسلامي السمح ، وطردت الشيطان خائبا خاسرا هو وجنوده من أرض التوحيد . وما أروعها  عندما اختارت طبيبها الحالم محمد المرزوقي ليكون قائدا لها . فهل  ستستفيد الشعوب العربية من الثورة التونسية المباركة ، وتسير على نهجها ، واعية بما يحاك ضدها من الخارج ، ومن الداخل حيث بقايا الفساد والاستبداد الذي لبس جلد الحرباء ليخدع الثورات المباركة من المحيط إلى الخليج ؟  هل سيضع ثوار ليبيا الذين حولوا ثورتهم إلى عبث بالاقتتال فيما بينهم أسلحتهم التي رفعت لإسقاط الطغيان ثم رفعت للعبث بعد ذلك ؟ وهل سيثبت ثوار اليمن أمام المؤامرات  الإقليمية والدولية  ؟ ، وهل سيصمد الثوار في سوريا  حيث الطغيان الذي يجد الدعم من الطائفية الحاقدة المنتنة في المنطقة ، و التي سقط قناعها  ، وافتضح زيف شعاراتها ،والتي طالما ارتزقت  بها  خصوصا شعار المقاومة  ـ تعالت المقاومة  عن  كذب الطائفية المنتنة ـ ؟  وهل  ستقتدي الشعوب العربية بالشعب التونسي الذي قاوم الاستبداد بالعلم والمعرفة ، قبل أن يقاومه بالانتفاضة المباركة ؟ سأحلم حلم العالم ،والطبيب ،والشعب التونسي بتحقيق نبوءة شاعر تونس ، وإن  سخر من حلمي الساخرون ، لأنني مؤمن إيمانا راسخا بهذه النبوءة الصادقة التي يوجد أصلها في كلام الله عز وجل ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهي نبوءة  اقتبسها الشاعر الثائر من نبعها الصافي الذي لا تشوبه الشوائب .

الثورة التونسية تنبأ بها شاعر وحرض عليها عالم وطبيب وقدح زنادها عاطل واحتضنها شعب لتكون قدوة الشعوب العربية
الثورة التونسية تنبأ بها شاعر وحرض عليها عالم وطبيب وقدح زنادها عاطل واحتضنها شعب لتكون قدوة الشعوب العربية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz