الثقة بالنفس جذور النجاح المدرسي

289704 مشاهدة

الثقة بالنفس جذور النجاح المدرسي

وجدة البوابة: محمد بوطالب

عندما نلحظ اضطرابا في النتائج الدراسية لأبنائنا أو عدم الوصول إلى انتظاراتنا منهم فان المطلوب منا هو التعرف على  الوضع جيدا بكل تفاصيله من اجل تخطيط أفضل لفرص نجاحهم وخاصة جذورها الأساسية ألا وهي الثقة بالنفس.

فهل يمكن أن نرى في الفشل الدراسي انعكاسا لعدم الثقة بالنفس؟

وهل يمكن أن نرى في النجاح المدرسي انعكاسا للثقة بالنفس؟

فإذا كانت الثقة بالنفس تقتضي الفعالية و التخطيط للنجاح وتنفيذه فان انعدامها عند التلميذ يجعله لا يجد الطاقة للالتزام بعمله.

فالمحفزات الداخلية و الخارجية للتلميذ تدعوه إلى الفعالية و بذل مزيد من الجهد،ومن المعلوم أنها تتغير من مادة إلى أخرى.

وهكذا فالتلاميذ الذين يمتلكون الثقة في قدراتهم في مادة ما يحبون أنشطة تمثل لهم تحديا و تعطيهم فرصة لتنمية مهاراتهم.

فطرق التدريس الذكية تجعل التلاميذ يمتلكون الثقة بأنفسهم و يحددون أهدافا عالية للتعلم ويتعرفون جيدا على المسارات الدراسية و المهنية ويميلون إلى الفهم بعمق و إعطاء معنى لما يتعلمون وخاصة أنهم يديرون جيدا زمن التعلم ويواجهون الصعوبات بهمة عالية وجلد كبير و يسيطرون على القلق و الإجهاد ويحققون غالبا انجازات أحسن.

وعلى العكس من هذه الفئة فالتلاميذ الذين يفتقدون إلى الثقة في النفس يحسون أنهم غير فعالين ويجدون غموضا في تحديد أهدافهم الدراسية و الميل إلى الفهم السطحي بسبب ضعف الالتزام  مع تبديد لكتلة الزمن الدراسي فيما لا يفيد غالبا،، مع التراجع أمام كل الصعوبات المحتملة وسيادة القلق والإجهاد والتأهب لمغادرة الصف برحابة صدر. ولذلك تضعف انجازاتهم و يتردى استيعابهم, .

ولاشك أن هذا السلوك له انعكاسات سلبية على مستقبلهم.

فهل من واجبنا تجديد ثقة هؤلاء بأنفسهم؟

إنهم في وضعية تربوية هشة تستلزم منا العناية بهم ودعمهم نفسيا أكثر من أي شيء آخر. ومن الطبيعي أن نوجه عنايتهم إلى الاهتمام بنجاح الآخرين مع الاعتراف بإمكاناتهم وفي نفس الوقت نعرفهم بمكامن الخلل و منهجية التجاوز إلى الأفضل.

إن الاستلهام من نجاح الآخرين يقوي رهان الثقة بالنفس واستحضار إمكانيات الترقي إلى الأفضل.

إن التلميذ ضعيف الثقة بنفسه قد نعمل  على تقوية حوافزه على الرغم من حساسيته للنقد و التوجيه عبر دعم نفسي دائم في نفس الوقت نعمل على تكسير شبكة ارتداده ونكوصه من اجل تأثير ايجابي لتحقيق خطوات على درب النجاح المدرسي و لو كانت قليلة بالعمل على إخراجه من دائرة السلب إلى دائرة الإيجاب.

ولاشك أن الثقة بالنفس تبنى يوما بعد يوم و ليس في لحظة واحدة.وهذا واجبنا نحو هذه الفئة لترقيتها إلى الأفضل.

فالمطلوب إذا أن ندفع هؤلاء التلاميذ إلى التركيز على التقدم المنجز و الوسائل التي بواسطتها يهيمنون على المهام المطلوب انجازها. و المهم أن يفهم التلميذ أن الكفاءة قدرة تبنى عبر العمل و المثابرة في الدراسة وتدجين الصعوبات من اجل تحقيق انتظارات الجميع بالاعتماد على النفس أولا و أخيرا.

فإذا كان تلاميذ قسم في بداية تمدرسهم يمتلكون نفس المداخل التعليمية جدلا فلماذا البعض يحقق تمد رسا جيدا و الأخر تمد رسا ناقصا؟

فعندما نولي اهتماما كبيرا لادوار الثقة بالنفس في النجاح المدرسي فإننا في نفس الوقت نقصد الحوافز الخارجية للمتمدرسين  كالأولياء و المدرسين و نظام الدراسة و في نفس الوقت نشير إلى الحوافز الداخلية و هي الأهم؛ ومنها الرغبة الذاتية لأنها قوية في تحقيق النجاح المدرسي و استثمار كل الوسائل لتحقيقه.

إن إدراك القدرات الشخصيةو الاعتقاد في الكفاءة الذاتية حافز أساسي في كل تعلم للحصول على نتائج أحسن. وهذا ما يؤثر في الالتزام المدرسي.فالمطلوب إذا أن نساعد كل تلميذ غلى الاعتقاد في قدراته حتى يكون نجاحه اضمن.

وإذا كان لبعض التلاميذ حساسية مع الرياضيات و لآخرين حساسية مع اللغات مثلا فان الأصل في هذا هو ضعف الثقة في النفس وقد يتجلى ذلك في :

+ضعف المشاركة في الصف.

+عدم التعبير عن الرأي الشخصي حتى ولو كان عنده جواب شاف.

+إهمال الواجبات المنزلية.

+افتعال المرض.

+الميل إلى المخدرات أحيانا.

+التعرض للعدوان من طرف الزملاء أو المدرس.

+تخلف بعض طرق التدريس.

+الخوف من نقد الآخرين.

+القهر العائلي.

+وجود عاهة.

+شيوع السخرية.

+كثرة الاستفزاز

وإذا كانت الثقة في النفس وقود الحياة المدرسية السليمة والتقدم في الدراسة و تحقيق النجاح المدرسي فان المطلوب من المدرسة زرعها في كافة الساكنة المدرسية بكل الوسائل التربوية الممكنة:

+تطوير المناخ الصفي بما يضمن المتعة و النجاعة واحترام حقوق الأفراد.

+تشجيع النقد بدل الانتقاد.

+تطوير منهجية العمل من اجل ضمان تكافئ الفرص للجميع.

+الدعم النفسي للمتعثرين من التلاميذ.

+تقوية الأنشطة الإشعاعية لتصعيد كل الطاقات الكامنة عند التلاميذ.

+تجنب كل السلوكات المهينة كالسخرية و التحقير.

+اعتبار كل تلميذ شخصية على حدة وان نشعره بالمحبة و القبول و تشجيعه على التعبير و الإنتاج.

التعامل مع الجميع على قدم المساواة.

+تجنب التقييم الانفعالي وتوطيد أركان التقييم الموضوعي.

+تشجيع العمل الجماعي التضامني.

+تثمين النجاحات و تفهم الإخفاقات وتقوية منهجية العمل الهادف لتحويلها إلى نجاحات.

+الإنصات الجيد للتلميذ لتوجبه أفضل.

+مساعدة التلميذ في وضعية هشة من قبول نفسه وتعريفه بإمكاناته

وقدرته على النجاح في الحياة.

+تنمية روح الانتماء لدى التلاميذ.

+تنمية روح المبادرة عند الجميع كتدبير فريق مدرسي رياضي أو مسرحي أو استطلاعي علمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.