التمويه على الخلفيات المبيتة من خلال التظاهر بالكشف عن الحقيقة

170308 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: من الأساليب  المنحطة  التي يلجأ  إليها  أصحاب  الخلفيات المبيتة التظاهر أمام الرأي العام  بحمل هم  الكشف عن  الحقيقة  إعلاميا . وكثيرا  ما  ينخدع  بسطاء الناس  بما  يتظاهر  به  أصحاب  الخلفيات  المتوارية ، ويتعاملون  ببراءة  مع ظاهرهم دون  التفكير  لحظة واحدة فيما يخفيه  باطنهم من خلفيات  مبيتة . وليس من  قبيل  الصدفة أن  يكون من  ضمن خطوات تحليل  الخطاب  النبش في  النوايا  والخلفيات  والمقاصد . كما أنه  ليس من قبيل  الصدفة أيضا  وضع  الخطاب  في سياقه  أو  تأطيره  بظروفه  العامة والخاصة  من أجل الكشف  عن  أبعاده  التي قد  يحاول  أسلوب التمويه المتعمد الالتفاف  عليها . ومعلوم أن الخلفيات  هي  وليدة  قناعات  ، والقناعات  مختلفة إلى درجة  التناقض  والتضارب  الذي يترتب عنه  الصراع ،  وعندما  يندلع  الصراع  بين  القناعات  المختلفة  تباح  كل أنواع الأسلحة المستعملة ، وتستباح  الأعراض للنهش  والتجريح  والتقريع. وعلى  رأس الأسلحة  المستعملة  في  الصراع  المنبثق  عن  اختلاف  القناعات التشكيك  في  المصداقية  من أجل  التمويه  على الخلفيات والنوايا. وقد  تتخصص بعض  المنابر  الإعلامية  سواء ذات  الانتماء  العنكبوتي  أو  غير العنكبوتي  ، وقد  صار بين  النوعين  اليوم  صهر ونسب في خوض  الصراعات  المرتبطة  باختلاف  القناعات المتضاربة ، وصار من السهل  تصنيف  هذه  المنابر  من حيث  خلفياتها . ولقد  كانت  الخلافات  الناتجة  عن  القناعات  موجودة في كل عصر  ومصر . ومع  دخول الإنسان  عصر  التكنولوجيا   والصراع من أجل  المادة  ازدادت  هذه  الخلافات  وصارت أمرا  مألوفا  بل  ضرورة  لا مناص منها . وتبدو هذه  الخلافات  بشكل جلي  بين  القناعات  المتباعدة  داخل  المجتمع  الواحد . ومجتمعنا العربي الذي  توحده  الهوية  التاريخية  والامتداد  الجغرافي  طبيعيا  وبشريا أكثر المجتمعات  خلافا  بين  أفراده  خصوصا  وأن  غيره من المجتمعات  خاصة  ذات السطو  المادي   والتكنولوجي ، وذات المصالح  الاستراتيجية  المرتبطة  به تحشر أنفها  بشكل مكشوف  في  ما يعرفه من  خلافات  بين  أفراده  حيث  تتخذ من طائفة منهم  طابورها الخامس  الذي  تركبه  من أجل  الحفاظ  على مصالحها . ولم يحصل  الربيع  العربي  في  المجتمع العربي  إلا  بسبب  الخلافات بين الأفراد الذين  فرقتهم  القناعات  خصوصا  قناعة الهوية العربية  الإسلامية  ، وقناعة  الهوية  المتنكرة  لكل ما هو عربي وإسلامي  ، وهي  قناعة  الطابور العلماني  الخامس  الموظف من طرف  قوى خارجية لاستئصال  هذه  الهوية . وقد  يقرأ  الإنسان  مقالا عابرا على موقع  عنكبوتي  أو يتابع  برنامجا منقولا على قناة  فضائية  فيه تعريض  بجهة ما أو  بشخص ما دون التصريح  بخلفية  هذا  التعريض ، وحينئذ  لا بد  من  تأطير  هذا التعريض  تأطيرا  عاما وآخر خاص  للكشف  عن  التمويه على  الخلفية  المتوارية . أما التأطير  العام  فهو ظرف  الربيع  العربي الذي  كشف عن  الصراع  الإسلامي  العلماني  بشكل جلي . وأما  التأطير  الخاص فهو أحداث خاصة  ومحلية  تستغل  للتمويه  عن  ظرف  الربيع  العربي . ومعلوم  أن  الصراع  الإسلامي العلماني  أفرزته  مرحلة  الاحتلال  الغربي  للعالم  العربي  الإسلامي   خلال  القرن  التاسع عشر وما بعده  ، حيث   لم يرحل  هذا  الاحتلال  إلا بعد  أن فرق  العرب   والمسلمين  إلى  طائفتين  : طائفة  ظلت على هويتها الأصيلة ،  وهي مؤمنة  بأن بقاءها  واستمرارها  رهين  بهذه  الهوية  ، وأخرى  تقمصت  هوية  المحتل  بدعوى  أن  تطورها   قمين  بالتنكر  لهويتها  الأصيلة . وكان الصراع  بين  الطائفتين سجالا خصوصا  في مراكز ومعاهد العلم والمعرفة في الجامعات بين النخب  المثقفة التي  تقود المجتمع  حين  تصل  إلى مراكز  صنع  القرار. ولما  كانت الطائفة  المتشبثة  بهويتها  الإسلامية  العربية  الأصيلة  هي التي  قاومت  بشدة  وشراسة  المحتل الغربي  ، فإنه  قد  استعدى عليها  طابوره  الخامس  الذي  تلقف عنه  فكرة  محاربة  الهوية  العربية  الإسلامية  من أجل  ضمان  استمرار الغزو  الفكري  الذي  صاحب  الغزو  العسكري  ، واستمر  بعد انتهائه . وعلى غرار طريقة  المحتل  الغربي  في التضييق  على كل من يحمل هم المشروع  الحضاري  الإسلامي  الذي  يركز على  التخلص من التبعية  ، وعلى استقلال  الشخصية ، صارت الأنظمة  التابعة  له  بنفس النهج  في تعاملها  مع  أصحاب هذا  الهم . وبلغت  مطاردة  أصحاب  المشروع  الحضاري  الإسلامي  أو ما يسميه  خصومهم  الإسلاميين  ذروتها  من خلال  تهمة  ما يسمى الإرهاب  الذي اتخذ ذريعة  لمعاودة  حملة  احتلال غربية  جديدة  على غرار  حملة  القرن  التاسع  عشر . وكما كان رد  الفعل  على  حملة الاحتلال  خلال  القرن  التاسع عشر  هو  حركات المقاومة  ، فإن  رد  الفعل  على  حملة  القرن  الحالي  كان هو  ثورات الربيع  العربي  التي  جعلت  صراع  القناعات  بين  أنصار المشروع  الحضاري  الإسلامي  والمشروع  الحضاري  الغربي  العلماني  يطفو على  السطح  بشكل  غير مسبوق . ولما مكنت  ثورات  الربيع  العربي  لبعض أصحاب  المشروع  الحضاري  الإسلامي ، وأوصلتهم  إلى  مراكز صنع  القرار جن جنون  الغرب  ، فجيش  طابوره الخامس  من  العلمانيين  من أجل  الإجهاز  على  هذا  المشروع  الذي بات  مهددا  للمشروع  الحضاري  العلماني الغربي . وهكذا  تنصل  الغرب من  شعاراته  التي كان يرفعها  وعلى رأسها  شعار  الديمقراطية  ، فآزر الانقلاب  عليها  في  المجتمعات  التي  أزهر ربيعها من أجل  ترجيح   كفة طابوره  الخامس العلماني . والغرب  يحرص أشد الحرص على  إفراغ  الربيع  العربي من مضمونه  ومحتواه  من أجل  تكريس   وضعية  ما بعد  احتلال  القرن  التاسع  عشر. ويعمل  الطابور  العلماني  الخامس في البلاد  العربية قصارى جهوده  من أجل  تكريس  هذه  الوضعية،ولكنه  يموه على هذا الهدف ، ويحاول  إخفاء  خلفيته المبيتة من خلال  التظاهر بأنه  يتوخى  الكشف عن  الحقيقة  ، ويمارس  الحوار الهادف  ، وينشد  مشروعا  حضاريا  منقذا و لا بديلا  عنه . وبالأمس هتف  لي أحد الأصدقاء الأفاضل  من أجل   لفت  نظري  إلى مقال على موقع  عنكبوتي  يتجنى فيه صاحبه  على  شخصية تحمل  هم المشروع  الحضاري  الإسلامي ، وذلك من خلال  التشكيك في  مصداقيتها . وبمجرد نطقه  صديقي  باسم  الموقع  المعني تيقنت  أن  الأمر يتعلق  بحملة منسقة  يقودها  هذا  الموقع  باستمرار ضد  هذه  الشخصية  بخلفية  مبيتة . وعندما  قرأت المقال  الذي حاول  فيه صاحبه  رمي عصفورين  بحجر  حيث  عبر من جهة  باللغة العيوشية  التي  يروج  لها  في هذا  الظرف  بالذات لحاجة في نفس يعقوب ، ومن  جهة  أخرى نال  من خصمه  ما أراد . وعدت إلى  صديقي  لأنبهه  بضرورة  وضع  هذا المقال  في سياقه  المرتبط  بالظرف  العام الذي هو  ظرف الربيع  المغربي ، وهو جزء من  الربيع العربي   عوض  الاقتصار على  الظرف  الخاص . وما أحوجنا اليوم  إلى قاعدة  : ”  العبرة  بعموم  اللفظ لا بخصوص السبب  ” . فالمطلع  على  المقال  باللغة  العيوشية إذا  وقف عند  خصوص  السبب  لم يدرك  خلفية  صاحبه  المتوارية  ، ومن  ورائها  خلفية  منبره  الإعلامي  المكشوفة حيث   لا تفوته   فرصة  دون  توجيه النقد  إلى هذه  الشخصية  ذات الهم  الحضاري  الإسلامي  من أجل  التشكيك  في همها ومصداقيتها  ، وتقديمها  كشخصية انتهازية  تركب الإسلام  وتستغله . وتهمة  استغلال  الإسلام  وركوبه  هي  التهمة  المشهورة  التي   يستخدمها  باستمرار أصحاب  المشروع  الحضاري  العلماني  لمواجهة  خصومهم  من أصحاب المشروع  الحضاري الإسلامي . ويجد  العلمانيون  لذة  في  التشكيك  في تدين  خصومهم  الإسلاميين لأنهم  يدركون  أن  هذا التدين  عبارة  عن مظهر  قوة لدى  خصومهم ، لهذا  يجب  تحييده جانبا  ، ولهذا  يركبون  تأويل  حركات  وسكنات  خصومهم  لتساير  تشكيكهم  في  تدينهم . ولا يخطر ببال  هؤلاء العلمانيين  أنهم  تماما  كما  يحاولون  العزف  على وتر  التشكيك  في مصداقية  تدين  خصومهم  فإن هؤلاء أيضا  يشككون  بنفس  القدر في مصداقيتهم  ، ويفضحون  خلفيتهم  العلمانية المكشوفة  ، والتي  يظنون  أنهم  استطاعوا التمويه  عليه بما  يتظاهرون به  وهو  خلاف  ما يبطنون  . وما أحوجنا  اليوم إلى  قاعدة  علماء  الحديث  التي  تقصي  كل  حديث  من ورائه  خلفية  مكشوفة تحركها  قناعة  معلومة . وأخيرا  أقول  إن  صاحب  المقال  باللغة  العيوشية  لم يكن همه نقل  الحقيقة  بل  كان غرضه   النيل  من  خصم  يخالفه  الرأي والقناعة ، وذلك  من خلال  التشكيك  في رهان حضاري   راهنت  عليه  الشعوب  العربية  التي  ثارت  ضد  الفساد في ربيعها   ، ولا زالت  متشبثة به  بالرغم  من الحرب الضارية التي  يشنها المشروع  الحضاري العلماني  ضد  المشروع  الحضاري الإسلامي بواسطة  الطابور  العلماني  الخامس  الذي  يوفر  على أسياده  جهد  ومشقة  الصراع  .

اترك تعليق

2 تعليقات على "التمويه على الخلفيات المبيتة من خلال التظاهر بالكشف عن الحقيقة"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

إلى المدعو حميدة بدوري أتحداك أن تثبت بأن الغزو الفكري يعطيك رغيف خبز . المؤسف أن يخدع الأجير والعاطل بمغالطات من أجل تدجينه وإعداده لقبول الانسلاخ من هويته ولهذا يقال تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها

حميدة
ضيف

اللهم الغزو الفكري- مع ضمان رغيف الخبز -ولا غزو الجيوب و التفقير و التهميش -مع هوية عربية اسلامية لا تطعم خبزا-
اتحداك يا شرقي ان تكلم اجيرا او عاطلا عن الهوية “جرب ورد علي الخبار”

‫wpDiscuz