التكبر على الناس بالطاعات/وجدة: طاقي محمد

47772 مشاهدة
في مجتمعنا يوجد العديد من المتدينين، على اعتبار أننا شعب مسلم يدين بالإسلام، لهذا يفسر نزوع الناس نحو تقوية الإيمان والتشجيع على الطاعات من أمور تعبدية كالقيام وصوم النوافل والإكثار من الصدقات والحرص على الذكر في كل وقت وحين. وهذا لعمري من الأمور المستحسنة والمحببة في ديننا التي تشعرك بأن الخير لا زال في هذه الأمة ولا زال الناس يفزعون لخالقهم يطلبون العون منه ويخشون عقابه ويتمنون رضاه عز وجل.. ولطالما نود أن نكون من هؤلاء الصالحين نبغي رضا الله، فمن أراد أن يعرف قيمته عند الله يعرف قيمة الله عنده، ثم يعرف أين وضعه ومقامه، فإن كان الإنسان على الوضع الذي يؤدي فيه رسالته من الموقع الذي هو عليه فليحمد الله على ذلك لأنه فضله على كثير من خلقه.
ولكن عندما تكون الطاعات وكثرتها سببا أو داعيا لسقوط النفس وظهور الغرور والتكبر والإعجاب بالنفس مما قد تطفو بهذا الذات الإنسانية من أمراض وأدواء قد لا يحس بها إلا القليل ولا يبالي بها إلا أصحاب القلوب التي تنقب في أعماقها عن الإخلاص. من قبيل ذلك، قد ترى أناسا يصومون نافلة تارة ويكثرون الصلاة تارة ثم يحاولون قدر الإمكان التباهي بصيامهم وصلاتهم. ولعل الكثير منا صادف مثلهم، لأن أحدهم قال لي: هل تقوم شيئا من الليل؟ فقلت إني أكتفي بالفرائض، فقال: تبا لهذه الحياة التي لا قيام فيها.. وكأنه يخبرني أنه يقوم الليل، ولمست التباهي والإعجاب بالذات وكأنه أفضل مني من جانب التعبد. وهناك نماذج تتفاخر بالصدقة وآخرون بصلاة النوافل، وكثير منهم ينتفش بحجه وتأدية مناسك الحج، ثم وإياك أن تناديه باسمه حافية، بل لابد أن تقول له “الحاج” وكأن حجه وطوافه كان لشراء هذا الاسم الجديد..، وبين هذا وذاك ترى المتكبرين بالطاعات يُخطِّئُون كل من كان في مساحة أنظارهم وكأنهم القضاة في تقسيم الصلاح ودرجات الإيمان، والأصل في هذا أن يكون المرء داعيا لا قاضيا، محببا غير منفر، ميسرا غير معسر. ثم َيبْخَسون صلوات وصيام وعبادات الآخرين أمام صلواتهم وصيامهم وعباداتهم. ولذا يقال: كم طاعة أورثت استكبارا، وكم معصية أورثت انكسارا. فرب معصية تجعلك ذليلا مفتقرا لله بدل طاعة تطغى بها على عباد الله. ولذلك يستوجب التفريق بين طاعة تُطغي وطاعة تُحفز وبين طاعة مستكبر وطاعة تقِي، كما يتطلب التفريق بين معصية تُتِيب ومعصية تُهلك.فأما العاصي المذنب فهؤلاء الطغاة المستكبرون بالطاعة فهم له شرطة الرب في الأرض يملكون مفاتيح الجنة، يدخلون من شاءوا ويخرجون منها من شاءوا، سبحانهم!! نسوا أن مكر الله قد يأتي عليهم، قد يعفوا عن المبتلي و يبتلي من كان يظن نفسه صالحا، فلله الأمر من بعد ومن قبل، ولله في أمره شؤون.
Mohammed Tagui ::   طاقي محمد
Mohammed Tagui :: طاقي محمد

اترك تعليق

4 تعليقات على "التكبر على الناس بالطاعات/وجدة: طاقي محمد"

نبّهني عن
avatar
Abdelhadi Khayr eddine
ضيف

le proffesseur 3tana inchaa f التكبر على الناس , et cherchit 3la had lmawdo3 f google , et j’ai trouvé had lmaw9i3, alor j vous remercie,ainsi Monsieur Tagui..hhhh,3la zher 3endi !!!

mostafa
ضيف

salam, alma9alat alti taktoboha raii3a jidan, lasiyama tari9at asiyagha wa l3onwan kadalik

hasnae
ضيف

mawdou3 fi samim, choukran alakh taki, …

hicham yachou
ضيف

سلام الله عليكم
نشكر الأخ الفاضل على هذه الإضاء ا ت التي من خلالها يتمكن القارئ من تصحيح بعض السلوكات التي لا أساس لها في الشرع،خاصة عندما يتعلق الأمر بالطاعات التي صار الكثير من الناس من يتخذها بابا لنيل الشهرة عند الناس وثناءهم لا لنيل رضا الرحمان وهذا لانعدام الإ خلاص لله في العمل،نسأل الله العافية
والسلام عليكم

‫wpDiscuz