التقنع في التعليقات على المقالات ليس له إلا دلالة وحيدة هي الافتقار إلى الشجاعة والجرأة مع سوء النية والطوية

14703 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 18 ماي 2012، دأب نوع من البشر على التقنع بأقنعة مختلفة منها الصفات المدسوسة ، ومنها الأسماء المستعارة حينما يعلقون على ما يكتب غيرهم مما لا يروقهم سواء كان يعنيهم أو لا علاقة لهم به . وحقيقة التقنع في التعليقات على المقالات أن أصحابه تعوزهم الجرأة والشجاعة اللازمتين ، ولا أقول الرجولة ، لأن الشجاعة جزء من الرجولة فقط .

فصاحب الجرأة والشجاعة سواء كانت أدبية أو سبعية يشترط فيه أن يكون صاحب مبادىء لا يحيد عنها قيد أنملة ، ولا يقبل أن يساوم فيها أبدا مهما كانت الظروف ، لهذا فهو صاحب مواجهة بوجه سافر لا قناع عليه. أما المقنع فقناعه دليل على جبنه وخوفه ، فهو يخشى أن تعرف هويته ، لأنه غير مقتنع هو نفسه بما يعلق به على قول غيره لتهافته وتفاهته ، ولو كان مقنتعا به لما تقنع أصلا ، ولهذا فهو يعول على تمويه قناعه أكثر مما يعول على قيمة تعليقه . وحال المقنع كحال تلك الراقصات من بنات الهوى اللواتي كن يكشف عما لا يجوز الكشف عنه من بطون وسيقان وخصور وغير ذلك مما يعتبر عورة ، وفي المقابل يغطين وجوههن بأقنعة لأنهن لا يستطعن الكشف عن وجوههن مع الكشف عن سوءاتهن ، لأن ذلك يتطلب المزيد من الوقاحة وقلة الأدب وذهاب ماء الوجه .

فالمعلق الذي يعلق بالتعليقات المسيئة لا يستطيع أن يكشف قناعه، لأنه سيجمع بين وقاحتين : وقاحة الكشف عن الهوية التي ستجر عليه السخرية ، ووقاحة التعليق السيء . وهو بذلك نموذج للجبن لأن الوقاحة أيضا تتطلب نوعا من الجرأة والجسارة ، وإن كانت مستقبحة لأن أصحاب الوقاحة يصدق عليه القول المأثور : ” إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”.

ويؤسفني شديد الأسف أن بعض المعلقين المقنعين على كل موضوع يتناول مهمة التفتيش يدفعهم دائما ذلك إلى نفس التعليق المبتذل الممجوج والسمج لمجرد أن التفتيش هو مصدر قلق لهم ، والعادة أن التفتيش لا يقلق إلا أصحاب الفز . ومرة أخرى ، وحتى لا يقلق مني من أثارته ذات مرة كلمة فز ، أقول إنها كلمة عربية تعني الفزع ، والعرب تقول : ” فز الظبي إذا فزعه ” ومنها يقول المثل المغربي : ” من فيه فز قفز ” أي الذي يفزع من شيء يقفز أو يكون له رد فعل . فبعض المقنعين من المعلقين على كل مقال يتناول موضوع التفتيش يكررون نفس الخطاب ، ويخوضون في محاسبة المفتشين ، ويقللون من قيمة التفتيش … ، ويصل الأمر عند بعضهم إلى حد المطالبة بشطبه من الوجود ليخلوا لهم الجو ، فيفعلون ما يحلوا لهم عندئذ . ومقالي الأخير كان احتجاجا واستنكارا على تقاعس بعض المسؤولين المحليين عن توفير ظروف العمل المناسبة لبعض المتطوعين من المفتشين . ومعلوم أن التطوع يعني العمل الزائد عن الواجب . ولا يمكن للمتطوع أن يتحمل عبء عمل زائد ، وفي نفس الوقت عبء ظروفه وإمكاناته .

فهذا هو موضوع المقال، وهومقال لم يشر إلى شيء مما يعني المقنعين من المعلقين الذين يقلقهم التفتيش . فلو أن موضوع المقال تعرض لهم بإشارة من بعيد أو من قريب لحق لهم أن يردوا عليه ، ولكنهم أصحاب فز أو أصحاب عقد مع التفتيش ، لهذا لا تسنح لهم فرصة إلا استفرغوا كل جهد للتعبير عن المكبوتات لتصريفها ، ودفع ما تحدثه لهم من ألم ومعاناة . ولهؤلاء أقول إن الصلاح والفساد ثنائية توجد في كل فئة من فئات الموظفين في كل القطاعات ، وليس من العدل ولا من الموضوعية ، ولا من الإنصاف أن نصنف فئة من الموظفين في خانة واحدة من خانتي الفساد أو الصلاح جملة وتفصيلا ودون استثناءات .

وليس من الحكمة تعميم حكم الصلاح أو الفساد على فئة منهم برمتها . ومن كان له حساب مع مفسد في قطاع من القطاعات فعليه أن يركب جرأته وشجاعته ،ويواجهه عوض استغلال ركوب مقالات لها قصد بعيد عما يعنيه أو يهمه. وحتى أزيل كل غشاوة عن عيون من يغشاهم كره التفتيش لسبب من الأسباب أقول : أما أهل الجد من كل فعاليات قطاع التربية سواء كانوا أصحاب تدريس ـ وأنا أفخر دائما بكوني مدرسا قبل أن أكون مفتشا ـ أو كانوا أصحاب إدارة على مستوى المؤسسات التربوية أو على مستوى الإدارة المحلية والجهوية والمركزية ، فأنا تراب تطؤه أقدامهم الطاهرة النظيفة لجدهم ، وأما أهل التهاون منهم ، فأنا سيف مصلت على رؤوسهم القذرة حتى يتركوا التهاون والفساد والإفساد وهم صاغرون في حدود ما يخوله لي القانون الضابط لمهمة التفتيش .

ولن يضير التفتيش أن يشتمه أو يسبه أو يحتقره المتهاونون ، ففعلهم حين يفعلون بمثابة شهادة بنزاهته وجديته ، ودروه في حراسة المنظومة التربوية . وأما تقدير التفتيش والاعتراف بدوره وأهميته فهو تقدير لمن يقدره أولا، ولا يقدر نفسه إلا عارف بقدره ومحترم له . وإني لأشفق على المقنعين المعلقين بالتعليقات المسيئة من وضع أنفسهم في وضعية تثير الشفقة ، فلا يعلق تعليق السوء دون سبب وجيه إلا صاحب تربية سيئة ، ومن علق على ما لا يعنيه لقي حتما ما لا يرضيه .

ومن عاد إلى سوء التعليق عدنا له بما يناسب عوده ، والشر بالشر والمبادربه أظلم والله تعالى امتدح الذين إذا أصابهم البغي انتصروا.

التقنع في التعليقات على المقالات ليس له إلا دلالة وحيدة هي الافتقار إلى الشجاعة والجرأة مع  سوء النية والطوية
التقنع في التعليقات على المقالات ليس له إلا دلالة وحيدة هي الافتقار إلى الشجاعة والجرأة مع سوء النية والطوية

اترك تعليق

1 تعليق على "التقنع في التعليقات على المقالات ليس له إلا دلالة وحيدة هي الافتقار إلى الشجاعة والجرأة مع سوء النية والطوية"

نبّهني عن
avatar
سمير قاسمي
ضيف

لماذا كل هذه الجعجعة؟
لماذا تتهرب من واقع حقيقة المسؤول عن التعليقات المجهولة المصدر والهوية؟
لماذا تتهرب من الحقيقة وهي كذلك حقيقتك؟
المسؤول الأول والأخير عن التعليقات المجهولة المصدر هو صاحب الموقع الذي يجيزها لغرض في نفس يعقوبيات..
للنشر قوانينه،ولا موقع بوجدة يحترمها
كان عليك مخاطبة أصحاب المواقع الوجدية وخاصة تلك التي تنشر لك ما لا نتفق في كله معك

‫wpDiscuz