التعليم في خطر….من وزير لا يحذر

16316 مشاهدة

محمد لمقدم / وجدة البوابة : وجدة في 28 مارس 2012، عندما التقي مع إخواني مديري المؤسسات التعليمية ,والذين أكن لهم ويكنون لي كل الاحترام, سواء رسميا أو على الهامش, يدور عادة الحديث حول شخصية المدير التي يجب أن تتسم بالرزانة والمسئولية والاحتضان والصبر والثبات والتعقل وعدم التسرع…وخاصة الاحترام المتبادل مع الطاقم الذي يعمل معه.

   على اعتبار مدير المؤسسة ملزم بأن يكون الأب الحنون لتلاميذ المؤسسة ,والمرشد النير لطاقمها الإداري والتربوي.عندما وعلى سبيل الزلة يفوه بكلمة منحرفة يصعب حل المعضلة كونها جاءت على لسان الحكم العادل,لو افترضنا أن المتلفظ بها غيره لكان المشتكي والمشتكى به, احتكما عند رئيس المؤسسة لتسوية الوضعية بما يلزم.

  فإن كان حال رئيس المؤسسة يفرض عليه التروي والحذر قبل التلفظ ولو بكلمة في غير محلها ,فما أدراك بوزير التربية الوطنية . ولكم ببعض الحالات التي حدثت مع السيد الوزير والتي جعلتني أحس بنوع من الإحباط حول مصير التعليم:

  1- أول حالة عند لقائه مع جمعية مديري المؤسسات التعليمية عندما حاول في بداية اللقاء استعمال الصرامة المتسرعة ,حيث شد الحبل وحاول التضييق عليهم ….وكلام لا يجدر بي ذكره في هذا المقام….هدده المديرون بتقديم استقالة جماعية …ليتراجع عن كلامه ويقدم تنازلات لم تكن في الحسبان….إلا أنني أنبه السادة المديرين من كل تصريحاته والتي قد تبقى حبرا على ورق….

  2- عندما اجتمع مع مكتب نقابة مفتشي التعليم , وبعد أن أسمعوه ما أسمعوه , قام من مكانه مهددا بالانسحاب….وكأن الآية انقلبت….فكان منه ما كان من تراجع وتنازل ….

  3- عندما حضر لقاء تلفزيونيا ,كانت ممثلة الفريق الاشتراكي في مستوى اللقاء حيث لقنته درسا لن ينساه. من ذلك تلفظه كون المجلس الأعلى للتعليم لم يجتمع منذ سنة 2008,لتوضح له أن اجتماعات المجلس الأعلى منتظمة ,والتقارير دليل على ذلك ,والبقية تأتي….وعندما تلفظ بمصطلح” رجال التعليم ” لتتدخل السيدة ممثلة الفريق الاشتراكي وتذكره بضرورة ذكر أيضا ” نساء التعليم” ما كان عليه إلا تقدم اعتذار وقهقهة لم تكن في مستوى مركزه ,كما ذكر صديقي السيد محمد الشركي في مقال له” الاعتذار أكثر من الزلة”…..

  4- عندما يذكر السيد وزير التعليم على أنه في طريق نشر المدارس الجماعاتية ,وأن عددها حاليا هو ست مدارس جماعاتية….فما قوله إذا علم أن الجهة الشرقية وحدها تتوفر حاليا على سبع مدارس جماعاتية والبقية تأتي مع بداية السنة المقبلة ؟؟؟؟؟ فمن يا ترى زوده بهذه المعلومات الخاطئة؟ وأين المدارس الجماعاتية بباقي الأكاديميات؟ أم يريد الركوب على هذه المدارس الجماعاتية بدعوى تقديم وصفة جديدة للتعليم.

  5- عندما يعلن أن عدد مؤسسات التميز أربعة,وأنه صرف عليها 40 مليار..ثم يضيف أن كل مؤسسة كلفت الوزارة 4 مليارات….فكيف حسب ذلك…مع العلم والتحفظ فإن ثانوية عبد الكريم الخطابي لم تكلف أكثر من مليار ونصف.يا ترى من هم مستشاروه في هذا المجال؟

 6- عندما يعلن أمام الملأ كون وزراء التعليم السابقون أخطئوا عندما كانوا يسمحون للصحافة بحضور جلسات المجالس الإدارية للأكاديمية ,ثم يبعث بجواب الى جريدة ” هب-بريس” يوضح أنه منعهم من  كونهم لا يسمح لهم بالحضور في جلسات المجالس الإدارية لمختلف المؤسسات العمومية. فمن هو مستشاره القانوني يا ترى؟ الم يكن بإمكانه ومن باب اللياقة السماح لهم بحضور جلسة الافتتاح ,ثم يطلب منهم المغادرة بعد ذلك ,بأسلوب لبق يليق بمكان وزير وفي ظرف لم تعد فيه التهديدات تفيد.

 7- عندما يهين شخصا من كبار العلماء والمفكرين في بلادنا ,وأمام الملأ ….ثم يراسل نفس الجريدة ” هب-بريس” معلنا استعداده تقديم الاعتذار للعلامة السيد مصطفى بن حمزة. ألا يزيد الطين بلة؟؟؟؟؟

   لست من المنتقدين الصبيانيين كما ذكر أحد الإخوة في رده على إحدى مقالاتي في إحدى المحطات, وإنما كنا ننتظر من السيد الوزير تغييرا جذريا في إستراتيجية تدبير التعليم. عندما تلحظ قلة التركيز والتسرع والاندفاع لأعلى رجل في التعليم ,إنه السيد وزير التربية الوطنية وتكوين الأطر,وزير تكوين أجيال المستقبل,وزير الانقاذ في وقت لم نعد نجد ملاذ.

  لا زلنا في البداية , ولا زال أمام السيد الوزير من الوقت لتدارك تصرفاته ,والبحث عن مستشارين مخلصين ,لا متملقين طامعين.يمكنه التنقيب عن حقيقة الأوضاع بالاستماع والإشراك والمشاركة ,ويمكنه إصلاح الأوضاع  بتفعيل الافتحاص الداخلي والخارجي, ويمكنه تخفيف الأوجاع بتكثيف المحاسبة,ويمكنه فعل الكثير بمجهود قليل .

التعليم في خطر....من وزير لا يحذر
التعليم في خطر....من وزير لا يحذر

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz