التعامل الرشيد مع الأزمة المصرية

61967 مشاهدة

وجدة: رضوان الوجدي/ وجدة البوابة: وجدة في 16 شتنبر 2013، تعد الثورة المصرية في 25 يناير ولمدة 18يوما احدى انقى وارقى الثورات في العالم المعاصر. شارك فيها كل أطياف الشعب المصري وفي سائر المحافظات المصرية. تمكنت من اسقاط عدد كبير من رموز نظام مبارك لكنها ابقت على معظم اركان الدولة ومؤسساتها. فكان الامل عند الكثيرين ان تتطور هذه المؤسسات وتتفاعل مع الواقع الجديد. ولم يخرج الى التطبيق اي قانون للعزل السياسي او اي انتقام ثوري كما هي العادة في مثل هذه الثورات. فقبل الجميع ان يدخل في هدنة مع الجيش المصري لما له من مكانة في نفسية غالبية المصريين لعله يتعاون معهم في تحقيق امال الثورة الوليدة وأهدافها دون الوقوع في سقوط الدولة وانهيارها. لكن للأسف الشديد لاشيء من هذا وقع. فالقيادة العسكرية فضلت المناورة واستدراج جماعة الاخوان المسلمين وهي اقوى فصيل ثوري, للانفراد بثمار العملية الديمقراطية للفترة الانتقالية. الفخ كان خبيثا وهو تحويل وجهة الثورة من مقاومة الفساد والاستبداد الى صراع بين جناحي الثورة : التيار الاسلامي والتيار العلماني. فانحاز الجيش في الاخير للحلقة الاضعف والأسهل والتي بمقدورها ان تجلب له الدعم الاقليمي والغربي وتوفر له غطاء للانقلاب. فصارت المعادلة الجديدة تعني دولة عميقة متحالفة مع القوى العلمانية ضد التيار الاسلامي. هذا الانقسام الحاد في قوى الثورة استغلته المؤسسة العسكرية في تأليب المدينة الإعلامية كلها ضد الاخوان المسلمين فأحدثت شرخا تاريخيا في المجتمع المصري ضاعت من خلاله كل القيم ومفردات التعايش الحضاري بين أطيافه. بل التأثير تخطى القطر المصري نفسه ليصل الى دول الجوار خاصة التي تحمل مشهدا سياسيا مُماثلا.

هنا يطرح السؤال على الحكماء في كيفية التعامل مع هذا المشهد ؟ كيف يمكن للفرد ألا يبقى ساكتا عن المجازر والظلم الذي يقع بحق التيار الاسلامي دون الاضرار بالداخل وتماسك الجبهة الوطنية حتى لايتطور الخلاف السياسي الى انقسام وصراع وعنف ؟ كيف يمكن ان يجمع حزب العدالة والتنمية المغربي بين التدبير الحكومي, وموقف المساندة والدعم لمناصري الشرعية في مصر دون احداث أي توتر في العلاقات الخارجية خاصة مع دول الخليج المعروفة بدعمها للانقلاب في مصر؟… اسئلة كثيرة تطرح على الفاعل السياسي المغربي لتفادي الوقوع في نقل مفردات الازمة المصرية للداخل المغربي.

الجواب عن الاسئلة يتطلب ان نفهم ماذا تعني الخصوصية المغربية والاستثناء المغربي. فالنظام المغربي راكم تجربته الخاصة لأزيد من 12قرنا تمكن من خلالها وضع لبنات وثوابث لنظام سياسي ملكي مستقر قائم بالأساس على المشروعية الدينية والبيعة. ولذلك لم يشهد المغرب بتاتا عبر تاريخه الطويل حكما عسكريا ولا انقلابات عسكرية متوالية كما كان الحال بالنسبة للمشرق العربي.

كل هذا اثر على بنية المجتمع السوسيو الثقافية وبالتالي صناعة عقلية مغربية تحسن تدبير الامور والخلاف وتركز على التعايش والتضامن بعيدا عن الصراع والعنف اللهم بعض الاستثناءات. وحتى الربيع الديمقراطي عرفه المغرب بنكهته الخاصة حيث اختار الاصلاح في ظل الاستقرار وتألف الجسد الواحد بين المؤسسة الملكية وبعض مكونات الحركة الوطنية التاريخية بشقيها اليساري والليبرالي إضافة الى جزء أساسي من التيار الإسلامي .

نقل مشاكل الازمة المصرية يعني ضربا في الصميم للخصوصية المغربية ومحاولة استنساخ عبثي للأدوار في مصر حيث يتقمص التيار الاسلامي دور الاخوان المسلمين, و التيار الحداثي المغربي دور جبهة الانقاذ المصرية , والنظام المغربي دور قيادة الجيش المصري .

هنا وجب التساؤل: أليس من الحكمة حماية التجربة المغربية الناشئة بما يلزم من الخطوات والأفعال ومستوى الخطاب لتفادي أي تأزم في المشهد المغربي؟ اليس المطلوب منا نحن في المغرب ان نبرز عبقريتنا وخصوصيتنا المغربية لنكون اكثر نضجا لنفكر في مصر الحضارة والوزن الاستراتيجي التي تنهار اليوم امام أعيننا وتسير نحو الفوضى وان انتصرت الشرعية. فيكون التحرك من أجل تحقيق المصالحة وجمع المصريين على كلمة سواء وتفويت الفرصة على اسرائيل او ايران للهيمنة بسهولة على المنطقة؟

رضوان الوجدي

التعامل الرشيد مع الأزمة المصرية
التعامل الرشيد مع الأزمة المصرية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz