التضامن الجامعي المغربي: بمناسبة اليوم العالمي للمدرسات والمدرسين 5 أكتوبر 2011 ، بعد الإصلاح الدستوري الحاجة إلى مشروع تربوي جديد من أجل مغرب ديمقراطي

26332 مشاهدة

التضامن الجامعي المغربي: بمناسبة اليوم العالمي للمدرسات والمدرسين 5 أكتوبر 2011 ، بعد الإصلاح الدستوري الحاجة إلى مشروع تربوي جديد من أجل مغرب ديمقراطي/ وجدة البوابة : نحتفل هذا العام باليوم العالمي للمدرسات والمدرسين والمغرب يعرف حراكا سياسيا واجتماعيا غير مسبوق، فثمة انتفاضة للشباب والطلاب، واحتجاجات واسعة لأسرة التعليم، مع تحول المسألة التعليمية من جديد، كما كانت في الستينيات من القرن الماضي إلى بؤرة للتوتر السياسي،

إن الوضع الراهن، وخاصة بعد انطلاق عملية الإصلاح السياسي بإقرار دستور جديد، يدعونا إلى استحضار مظاهر التحديات الطارئة على النظام التعليمي، سواء المتعلقة بهويته المرجعية والفلسفية، أو قدرته على الاندماج الفعال في اقتصاد المعرفة، أوالمساهمة في زرع قيم الحداثة والديمقراطية في المجتمع، وتوطينها في سلوك الأجيال الصاعدة.

وإذا كانت كل هذه التحديات مترابطة ومتداخلة فيما بينها، فإن المدرسة هي القادرة على  التصدي لهذه التحديات وإزالة العقبات الثقافية في وجه أي إصلاح يروم بناء مجتمع بديل بمقوماته الضرورية في مجالات الحداثة السياسية والمساءلة والشفافية وسيادة القانون.

لقد آن الأوان، والمغرب يسير بدستور جديد نحو مشروع مجتمعي بديل، أن لا نتوانى عن إجراء إصلاحات جوهرية وعميقة للنظام التعليمي كجزء من خطة تغيير شاملة تتجاوز كل التوجهات التي تحكمت في تدبير الشأن التعليمي، وجعلت خدمة السياسة والمصالح الضيقة في المقدمة على خدمة الحاجات والرغبات البشرية.

إن المغرب في حاجة إلى ثورة تعليمية بعد أن أبان المخطط الاستعجالي عن عقمه، وأخفق في فتح مسارات جديدة للنهوض بالمدرسة المغربية وربطها بالقيم الكونية الإنسانية والتطورات العلمية والتقنية والصناعية والاقتصادية.

لابد اليوم من استعادة روح المدرسة المفقودة والمتمثلة في إشاعة قيم العقلانية والحرية والإبداع وتأهيلها للانخراط  في الحراك الراهن والتفاعل معه ومواكبته، وإلا ستظل  الإصلاحات مجرد عملية جوفاء.

 

ولذا، فإن ما هو مهم، ونحن في خضم تحول تاريخي، هو صياغة نظام تعليمي يواكب الإصلاحات السياسية ويساهم في تطويرها، وبموازاة مع هذا، الرفع من الجهود الاستثمارية في التعليم، ورصد الموارد اللازمة لتحسين أوضاع أسرة التعليم، والارتقاء بها معرفيا ومهنيا وماديا، وذلك لتمكينها من تحويل التعليم من مجرد عملية كمية بدون أثر إلى عملية نوعية تساعد على تحقيق التنمية الإنسانية وتطويرها لمصلحة المواطن المغربي.

إن التضامن الجامعي المغربي لطالما اعتبرت أن نجاح المدرسة يتوقف إلى حد كبير على مقدار  فعلها في سيرورة التحولات الاجتماعية، وحضورها كفاعل أساسي في إنتاج القيم والمعرفة، إلا أن هذا الدور لا يمكن أن يحقق غاياته إذا أهمل  الرأسمال البشري من أطر تربوية وإدارية، فالحكم على نجاعة السياسة التعليمية يتم من خلال ما توفره من ظروف مريحة للعمل، يشعر فيها المدرس/ة بالأمن والاطمئنان ويحظى فيها بالاحترام والتقدير، والعدل والمساواة في المعاملة، ويحس فيها أن المجتمع يثمن عمله، ويتيح له هويته وذاته وشخصيته ويضمن له مكانة اجتماعية ورمزية مرموقة.

إن التضامن الجامعي المغربي، وهي تشارك أسرة التعليم في تخليد هذا اليوم العالمي للمدرسين/ات، ترى أن الفرصة سانحة أمام الحكومة الجديدة لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل مواجهة الواقع المزري للتعليم، وذلك بترجمة الأهداف المعلنة لإصلاح المنظومة التربوية إلى أرض الواقع، وفي مقدمتها دمقرطة التعليم والرفع من جودته والعناية الكافية بأوضاع الهيأة التعليمية المادية والاجتماعية، وتحفيزها لإنجاز واجباتها التربوية والعلمية، وصون صورة المهنة ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع، بل إن إعادة النظر في السياسة التعليمية بصورة جذرية أصبح أمرا لا يحتمل التأجيل في الوقت الذي يعرف فيه المجتمع المغربي هبة شبابية من أجل التغيير.

وترى التضامن الجامعي المغربي من جهة أخرى، أن على الحكومة الجديدة أن تتصدى لمعالجة قضايا التعليم ومشاكله، باعتبار ذلك أمرا ذا أولوية، ولعل المدخل الصحيح لذلك يستلزم:

* خلق الثقة لدى المدرسين بأن ثمة إرادة سياسية حاسمة لإقامة نظام تعليمي يضمن لهم الإنصاف والاعتبار،  ويرفع من مشاركتهم في شؤون مجتمعهم.

* التصدي بشكل عاجل وملح للأسباب الجذرية للاحتجاجات الراهنة لأسرة التعليم، وذلك بإقرار نظام حقيقي للحفز والترقية، وإرساء استراتيجية فعالة لتدبير الموارد البشرية وتأهيلها للمساهمة في بناء حاضر ومستقبل المغرب.

* التعامل مع كل مدرس/ة على أنه عامل من عوامل التغيير، له حقوق وعليه مسؤوليات، فلكل مدرس/ة الحق في أن يطلب من الحكومة والمجتمع الاحترام والحماية وإعمال الحقوق، ولكن عليه أيضا مسؤوليات تتمثل في تنشئة الأجيال وتربيتها على روح المواطنة الإيجابية، وتمكينها من القدرات العملية والثقافية اللازمة لقيادة عملية التحديث والتطوير والنمو الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

 

التضامن الجامعي المغربي: بمناسبة اليوم العالمي للمدرسات والمدرسين 5 أكتوبر 2011 ، بعد الإصلاح الدستوري الحاجة إلى مشروع تربوي جديد من أجل مغرب ديمقراطي
التضامن الجامعي المغربي: بمناسبة اليوم العالمي للمدرسات والمدرسين 5 أكتوبر 2011 ، بعد الإصلاح الدستوري الحاجة إلى مشروع تربوي جديد من أجل مغرب ديمقراطي

                                                                   التضامن الجامعي المغربي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz