التجني على فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة بدافع الاختلاف معه في الرأي

472803 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: التجني على فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة بدافع الاختلاف معه في الرأي

على إثر نشر الأستاذ بنحمزة مقالا رد فيه  على  المدعوة  حكيمة الناجي المحسوبة على ما يسمى  الحقوقيين في المغرب ، وكأن المغاربة  لا حظ لهم في هذا النعت الذي صار حكرا على البعض ، وصار يعدل  نعوت العلماء والفلاسفة  الأدباء  والشعراء … وهي عضو في المجلس الاقتصادي  والاجتماعي  والبيئي والتي اختلفت مع الأستاذ بنحمزة  أثناء جلسة لمناقشة  الأبناك التشاركية أو الإسلامية  حيث ذهبت  إلى أن وراء  هذه الأبناك تطرفا  وهابيا، وكان رده عليها مفحما  لها ولم يفري فريها  من  أنصار  الحداثة  والعلمانية  ، انبرى للرد عليه متجنيا   يدعى محمد العمري  في موقع هسبريس  في مقال نشر على عمود  كتاب وآراء. وقبل  الخوض  في طرح ما جاء  في المقال الطويل  العريض  لهذا الشخص لا بد من التذكير بأن الكتابات التي تستهدف  العلماء والمفكرين  الإسلاميين  قد أفرزتها ظروف  الربيع  العربي  التي  أفضت  إلى  ظهور التيارات  السياسية  الإسلامية ، وهو ما أصاب التيارات السياسية  العلمانية  والحداثية … بصدمة  كبرى  جعلتهم  يجلبون  بالخيل  والرجل  على كل ما له  علاقة  بالإسلام  عقائد  ومعاملات  وأشخاص  ومواقف  خصوصا  بعد إجهاز الانقلاب  العسكري في مصر  على  التجربة  الديمقراطية التي  تمخض عنها فوز حزب العدالة  والحرية  الإسلامي،  والذي  أقض  مضجع  الغرب  والكيان  الصهيوني  وأذناب  الغرب  في الوطن العربي  ، فتحالف  الجميع  من أجل  الحيلولة دون  استكمال هذا  الحزب  تجربته  السياسية  مخافة أن  يكون  مشروعه الحضاري  ناجحا فيبخس  المشاريع  المتهافتة التي  تقف حجر عثرة دون  تقدم  الإنسان  العربي . ففي هذا  السياق  يدخل  مقال  المدعو محمد العمري تحت عنوان : ” لغة الشيخ ومنطق عضو المجلس  الأعلى ” ، والذي  تجنى فيه  على  فضيلة  العلامة  الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة كأقبح ما تكون  الجناية  التي عكست  مدى  الحقد الأسود على كل من وما له علاقة  بالإسلام  من طرف المحسوبين  على  الحداثة  والعلمانية …  ولنبدأ  بما انتهى  به مقال  العمري  وهو عبارة عن تهديد  صريح  ووقح  لعالم  جليل  لا  يبلغ  المتجني  مده  ولا نصيفه  لو  أنفق  كل ما يكبر  في عينه ، علما بأنه من الذين  يعظم  في عيونهم  صغارها  على حد  قول  المتنبي . ويقول العمري  في خاتمة مقاله  : ”  ليس مقبولا منك  أن تصول بالجهل لا باسم العلماء  ولا باسم الجهات التي أحلتك كل المواقع . إن كان لا بد من صولة  الجهل فاخرج إلى ميدانه  ، وتحمل غباره  ومقارعة  فرسانه  وستعلم  الحقيقة  حين  ينكشف الغبار ، العاقل  من اتعظ بغيره ”  انتهى  كلام  العمري ، وهو يتحدث  عن  الجهل  الذي  نسب لفضيلة  العلامة أنه توعد به  من ينتقده  وفق  مقولة  الجاهلية  ” ألا  لا يجهل أحد علينا  فنجهل  فوق  جهل الجاهلين ” . وأنا على  يقين  من فضيلة الأستاذ بنحمزة لولا  مكانته  العلمية  والمواقع  التي  احتلها  عن جدارة  واستحقاق ولم  يحله فيها  أحد  على حد  تعبير العمري  لدخل  ميدان  الجهل  ،ولقن  أمثال العمري دروسا  لا تنسى  . ولوكان  العمري  يدرك  مغزى قوله ” العاقل  من اتعظ بغيره ” لما سولت  له نفسه  أن يطلب  عالما  لمقارعته  في ميدان  الجهالة  وهو  على يقين  من أن  مصيره  سيكون  كمصير  الذي  تصيده  الضرغام فيما تصيد .  ومقال  العمري لا يمت  بصلة  لموضوع  الخلاف  بين  حكيمة الناجي  والأستاذ بنحمزة  ، وقد  أقر  صاحبه  بذلك ، وشر  الفضائح  ما  نطق به  المفضوح  حيث قال : ” رفع الشيخ  عني الحرج في نشر جزء من مقال كتبته منذ شهور ”  فالرجل  كان  يترصد  الأستاذ بنحمزة منذ  شهور،  وكان  يشعر بالحرج للتجني عليه ،  فلما  رد فضيلته  على  متجنية  مثله رفع عنه  الحرج ، وحكاية  العمري ههنا  كحكاية  من أسقط  الطائرة  في  حقل  ليجد  صلة  بينه  وبين  حديقة بيته  التي لا يجيد إلا  وصفها. والعمري الذي لم يخف  تضخم أناه  باستعمال  نون الجمع في وصف  ما يكتب  وما يقول ، وانتسب إلى البلاغة  والفصاحة  ، وهو حامل هم العلم  والأخلاق  في المغرب وقد أفنى في ذلك عمره على حد زعمه  ،والذي اعتبر الأستاذ بنحمزة زميلا قديما  بما تحمل  الزمالة  من  دلالة على تكافؤ في  العلم والمعرفة  مع أنه  لا يتعلق  بغباره ، وأخا حديثا  ويبدو  أنه يستعمل  الإخوة  استعمال تهكم وقدح بما يشبه  المدح . ولم  يجد العمري  حرجا في القول  مخاطبا  بنحمزة : ” وأنا  أحدثك من موقع العلم  والمعاينة ”  ودون  هذا  القول  ما جاء في الأثر : ”  ما يزال  العبد  عالما  ما طلب  العلم  فإذا ظن  أنه  علم فقد جهل ” . ونظرا لغرور  العمري  فقد رأى  البعرة  مسافرة  نحو البعير  ، وبدأ بالكشف على  حد  زعمه  عن  نماذج من عيوب  الأستاذ بنحمزة  التي تشوب احترامه  لمخاطبيه  لأنه كالنخلة التي لا ترى اعوجاجها  وحين  تراه  تنكسر .  ويزعم  العمري  أن  عيوب الأستاذ بنحمزة  كثيفة  على حد تعبيره ، ولكنه  استشهد   في مقاله  ب 90٪ من درس  للأستاذ بنحمزة  رقمه 79 رد فيه  على الحقوقيات  والحقوقيين  المطالبين  بمراجعة  بعض القضايا  التي رأوا  أن  مدونة الأحوال الشخصية  لم توفها حقها . واعجب  أيها  القارىء الكريم  من  شخص  نقل   الحوار  من  الأبناك التشاركية أو الإسلامية  إلى  الأحوال  الشخصية لأنه  لم يجد  ما ينقي به  أسنانه كما يقول  المثل  العامي في موضوع  الأبناك  ،فعاد إلى  قضية  طويت لينفخ  في  رمادها وقد أعماه ، وجر عليه  سخرية  الساخرين  لأنه  وهو  ينتسب  إلى  الحقل  البلاغي  لا يحترم  قاعدة  مطابقة  الكلام  لمقتضى  الحال  ، وهو قاعدة تلقن  للمبتدئين  ولا يعذر  فيها  من  يدعي  الانتساب  للبلاغة . ويصف العمري  الدرس رقم 79 لفضيلة  العلامة  بنحمزة بأنه ” درس خطبة ”  هكذا  بين مزدوجتين ، علما  بأن العمري  وهو راكب غروره  لا  يتحرى  في  توزيع  المزدوجات على  ألفاظ  وعبارات يروم  الاستخفاف  بها  حتى أنه  كتب  لفظ ” عالم ” بين  قوسين  وهو  يتحدث عن فضيلة  العلامة  مشككا في علمه . وذكر  أن هذا ” الدرس  الخطبة ”  قدم  في مسجد  لم  يخف  العمري  خشيته  من أن  يكون  مسجدا ضرارا  ، بهذه  الوقاحة  يطعن  العمري حتى  في المسجد  الذي  يتحدث  فيه  الأستاذ بنحمزة وعين  السخط  تبدي  المساوىء .   ويسوق  بعد ذلك  العمري  نماذج  مما يعتبره دلائل  على  عدم احترام  الأستاذ  بنحمزة للأشخاص  ، وأخرى  على عدم  احترامه  للعقول  ، وهو يريد أن يجمع عليه  ذنبين :  ذنب  الذين  تحدث  عنهم  فضيلة العلامة  ، وذنب  الذين  حدثهم ، ذلك  أنه  بالنسبة للذين  تحدث عنهم ، وهم  الحقوقيون  والحقوقيات أساء  إليهم  في نظره  ، وأن  الذين  حدثهم  استخف بعقولهم  لأنهم لا يملكون  عقل  العمري ورشده . وينكر  العمري على فضيلة العلامة أنه  استغل الحديث في  مسجد أو بيت  الله  الذي يقصده من يتفق معه  ومن يخالفه  في قضية  المساواة  بين  الرجل  والمرأة ، والتي صارت  على حد تعبيره  دستورية  ، و الدستور الوضعي  عنده  فوق  القرآن  الكريم والشرع في نظره  ، كما  ينكر عليه  أنه  استغل  عضويته  في  هيئة  تحكيم عليا  ، كما استغل تصدره للإفتاء . ويعتبر العمري  أن  الحديث  في المسجد  والعضوية  في  هيئة  التحكيم  والإفتاء  أمانة  تقيد  العالم  ولسانه ، وتبعده  عن مقام  الشاعر  الذي  يهجو من شاء متى  شاء  أو يستسلم للاستفزاز  فيجهل  فوق جهل  الجاهلين لأنه على  حد قوله : ” إسراج فرس الجهل  ليس من صفات الحكماء  ولا من أخلاق  الرؤساء ” كما تبعده هذه الأمانة عن مقام  السفسطائي  الذي  يستغبي  ـ من الغباء ـ  مستمعيه . ويرى أن الأستاذ  بنحمزة يصدق عليه  قول  الشاعر الهجاء : ” ما أنت بالحكم الترضى حكومته ” ولا بأس أن يستشهد العمري  بقول شاعر هجاء  مع أنه قبل قليل فقط  نصح  الأستاذ بنحمزة  ألا يكون مثله  ، وحال  العمري كحال  الذي لا يأكل الميتة  ولكنه  يغمس خبزه في مرقها . وسرد  العمري  ما اعتبره نعوتا قدحية فاه بها  الأستاذ بنحمزة  في ” الدرس  الخطبة ” الذي استهدفه   صاحب  المقال ، ولا بأس  بذكرها : ”  عاطلة  بنصف دماغ / بعض  التافهين / امرأة نكرة / قزم / مسليمة الكذاب ”  وراح  العمري   يسرد  في فقرات  طويلة  مواقع  استعمال  هذه  النعوت  القدحية في نظره  دون  أن  يسرد معها ظروف  النص  وسياقه ذلك أن  خصوم  الشريعة  الإسلامية  أجهزوا على منظومة  الأحوال  الشخصية زواجا  وطلاقا  وميراثا  ، وتنكروا  لأحكام هذه الشريعة  مع وجود نصوص  قطعية لا اجتهاد معها . وفي نظر  العمري كان  على فضيلة  العلامة  أن  يسمع تجاسر  المتجاسرين من  الحقوقيين  والحقوقيات  على  كتاب  الله  عز وجل  وسنة رسوله  دون  إسراج  فرس الجهل ، علما بأن  الغضب  الشرعي  يكون لله  لا للنفس  ، علما بأنه  وما  وصف  فضيلة  العلامة  من وصفهم بتلك النعوت  إلا  ردا على تجاسرهم  على  دين  الله . وذكر  العمري  أن  فضيلته  يتحمل  مسؤولية  إحالة  الكولونيل  على المعاش الذي  رفض  أن  يصافح  والية  منطقة  الغرب  لأنه هو الآخر لا يصافح  ، ويتساءل  العمري :” كيف يعاقب  التابع  ولا يسأل المتبوع ؟ ”  ويقول  أيضا  : ”  إذا كان رئيس المجلس العلمي لجهة  وجدة  وعضو المجلس العلمي  الأعلى  الذي  يعينه  الملك  باعتباره أمير المؤمنين يرى  أن  مصافحة  المرأة قادحة  في مروءة المسلم ، فكيف  يؤاخذ من دونه  ومن يقتدي به ” فالذي  يقرأ هذا الكلام  يظن أن رئيس  المجلس العلمي المحلي  لوجدة  رحل  من الشرق  إلى الغرب  ليأمر  الكولونيل  بعدم  مصافحة  مسؤولته ، كما يمكن  أن يفهم  من هذا الكلام  أن  الحكمة الملكية  قد أخطأت  حين  عينت الأستاذ مصطفى بنحمزة عضوا في المجلس  العلمي  الأعلى . ولم يذكر العمري  أن  عدم مصافحة المرأة  واردة في حديث  شريف  لا ناقة  للأستاذ بنحمزة فيه  ولا جمل  ، ولو فعل لأعفى نفسه  من فقرة طويلة في مقاله . وأثار العمري  موضوع  نصيب  المرأة الخارجة للعمل  في الإرث لأنه  من الذين  يريدون تعطيل  آيات  الميراث  المحكمات ، وغضب لما  نعتهم الأستاذ بنحمزة بالتافهين  ،علما  بأنه لا يوجد أتفه ممن  يفضل  هواه  على  شرع خالقه . وأثار  العمري موضوع  المرأة  التي أمت  المصلين ، والتي وصفها  الأستاذ بنحمزة  بالنكرة  ،وأنها  لا تصح  الصلاة وراءها  حتى لو كانت رجلا  ، واعتبر ذلك قذفا  لها  ،علما  بأن  الأستاذ  بنحمزة  أراد  الحديث  عن  شروط الإمامة  وهي لا توجد في  المرأة  أصلا لأن  الأمر لا يعنيها  شرعا ولأنها  لو  كانت رجلا  لما صحت إمامتها  باعتبار مقدار علمها بفقه  الصلاة ولم يقصد قذفها إطلاقا  . ولعل  مثل هذا  الفهم لا يخطر  ببال العمري مع أنه  يصرح في مقاله  بما يلي  : ”  أتمنى  أن أكون مخطئا  أو تكون  قراءتي  واحدة من قراءات ممكنة  لكلام الأستاذ بنحمزة ” وأظن  أن هذا من  التواضع  الكاذب  الذي  يفضحه  تضخم  الأنا  عند العمري .وأثار العمري  قضية  الطلاق المعلق ، واعتبر فتوى الأستاذ بنحمزة منافية  للقانون  ، وهو ههنا أيضا  يرفع  القانون الوضعي فوق  الشرع ، وقد  أثارته  لفظة  قزم  التي  استعملها الأستاذ بنحمزة  في سياق  مناقشة  موضوع  الطلاق  المعلق  فعقب  عليه  ” إنه  عملاق  لا نراه  لأنه  يختبىء  في جمجمة  الشيخ ، ومنطق  العملاق  والمستبد  أيضا  هو  أنه  الفحل  والآخر  القطيع  ، والقطيع لا يحتمل أكثر من فحل  ، فهو الفحل  والآخر الصدى ” . وأثارت  أيضا  عبارة مسيلمة الكذاب  التي  استعملها  بنحمزة في حق  الذين  يقلدون  الغربيين  العمري  فقال: ” ولازم  وجود مسيلمة  الكذاب  في هذا العصر وجود نبي  صادق لا يكذب على الله  هو  الشيخ  بنحمزة  الذي يعتقد  أن خطابه باعتباره فقيها  من قبيل  الخطاب  الشرعي  الذي  يلي الكتاب  والسنة  لأنه  يوقع  عن الله ”  وهنا لا بد  من الإشارة إلى أن  العمري  يفرق بين  الفقه  والشرع  ،وكأن  الفقه  يصدر عن  غير الشرع  ، ولا يخفى  تعريضه  بفضيلة  العلامة  جناية  وإثما وبهتانا . وأثارت أيضا  عبارة الأستاذ بنحمزة  : “هؤلاء أناس لا علم  ولا شرع  ولا أخلاق  لهم “، وهو بصدد الحديث  عن  المقتبسين  من شرائع  الغرب  الوضعية  وتفضيلها  على  شرع الله عز وجل  فقال له : ” هل كل  من اختلف  مع الشيخ ـ بفضيلة  وبدونها ـ هكذا بكل وقاحة  أصبح بلا علم  ولا شرع ولا  خلق  ؟  أو أصبح  كافرا  وعاهرا مباشرة ؟ ” ثم يعقب بعد ذلك بالقول  : ”  هذه  ليست  لغة العلماء  ، هذه  لغة الخوارج  الذين  أرهقوا الدولة الإسلامية  ثم  خربوها  ، هذه  لغة  تجاوزت  ما يقوله  الوهابيون  الذين أنكرت  الانتماء  إليهم “،  ومن يسمع  هذا الكلام  يظن  أن  الأستاذ بنحمزة  بالفعل  وهابي  وأنه  ينكر ذلك . ويغضب العمري  حين  يأمر الأستاذ بنحمزة  جمهوره  من طلبة العلم على وجه  الخصوص  بدراسة  العلوم  الشرعية  ،و يقول  له : ” هل تظن أنك  تعيش  في المغرب  وحدك  ، وتملك الإسلام وحدك ، وهو موجود  قبل  أن  تقلك  أرضه  وتظلك سماؤه ”  وكأن العمري   قد  أقلته الأرض  وظللته  السماء يوم وجد الإسلام . ويغضب  العمري  أيضا  لأن  الأستاذ بنحمزة لم يشر بالاسم  إلى المدعو عصيد  ردا على ادعاء هذا الأخير  بأن الكتاب المدرسي  المغربي  يحرض على الإرهاب ، ويستهجن العمري عدم ذكر الأستاذ بنحمزة  اسم عصيد  ، ويعتبر ذلك منحى استعلائيا، إذ يرى  في الاكتفاء بعبارة : ” قال أحدهم ”  قدحا ، ولا حاجة  معها  لأبي هريرة  وابن خلدون  ولا حتى  سيد  قطب  عالم  بدون معالم  هكذا بكل وقاحة ، وليلاحظ القراء الكرام التجني  على  السيد قطب ، علما  بأن العمري  يعرض في  مقاله  بكل من  فيه  رائحة الإسلام : عبد الله  النهاري  ، أبو النعيم  ، الزمزمي  ، ابن  حنبل … ويرى العمري  أن عدم ذكر اسم عصيد يعني  نفيه  وتشيئه تمهيدا  لتغييبه . ولا يقتصر تجني  العمري  على فضيلة  العلامة الأستاذ مصطفى بنحمزة بل يتعداه إلى جمهوره  ووصفه  بأنه جمهور يستخف  به  الشيخ  ، ويصفه  بأنه من الدينسيين ( أي الذين  يخلطون الدين بالسياسة )، ويستغلون قدسية بيوت  الله  لتمرير القضايا السياسية  الخلافية  ، ويوهمون  المستمعين  بأن ما يقدمونه  لهم عبارة  عن  دروس تنتمي إلى العلم . واتهم  العمري  الأستاذ بنحمزة بأنه  يستسلم  لأجواء الانتصار في حضور الأنصار. ويضرب لذلك أمثال  بحديثه  عن  ذكاء المرأة المغربية  غير المتعلمة  مقابل  غباء  المتعلمة بخصوص التصرف  في موضوع  الذمة  المالية  المشتركة  حيث   يصف  العمري أن  المرأة  الأمية  التي تخضع لقهر الزوج ، ولا تجرؤ على  التحدث عن  الذمة  المالية  المشتركة ليست  ذكية  كما يراها الأستاذ بنحمزة بل الذكية هي  المثقفة  التي  تطالب زوجها  بهذه الذمة المشتركة . ويصف  العمري الأستاذ بنحمزة بأنه  ببغاء  يردد ما قاله القدماء  ، ولا يخفى ما في هذا الكلام  من استخفاف  بالقدماء إذ كيف  تكون في نظره المرأة الأمية المفتقرة الخائفة من زوجها ذكية  وتكون شقيقتها العالمة  الحقوقية  المثقفة المستفيدة ماديا غبية ؟  وهنا يثبت العمري   صفة  العالمة للحقوقية  والمثقفة  وهو الذي نفاها  عن فضيلة العلامة الذي هو مجرد ببغاء في نظره لأن العلم  في عنده ليس ترديدا لكلام  القدماء حبا  وتبنا  على حد  تعبيره، وإنما العلم  هو علم  الحقوقية  المثقفة  التي هي أعلم  بشؤونها  وشؤون شقيقتها المقهورة . ويتهم العمري   فضيلة  العلامة بأنه لا يستطيع  الخروج  عن أمثلة  القدماء ، ويستشهد  على ذلك  بقضية وطء المرأة خطأ  مع الظن بأنها زوجة  ، ويستغرب أن  تكون  هذه النازلة  التي تعود إلى  القرون الوسطى التي كان يسود فيها مفهوم القطيع  مقبولة  في عصرنا. ولا يقبل  العمري  فكرة ولاية  الرجل  على  المرأة  ويعتبرها  من  قبيل  فتوى نكاح الجثث  للزمزمي  ،  واغتصاب  بنت تسع سنوات ، وتفخيد الرضيعة  عند الشيعة ، وأثبت  مكان  تفخيذ ، وهو وضع العضو التناسلي للبالغ بين فخذي الرضيعة ” لفظة تفخيض ”  ولست  أدري  هل  يتعلق الأمر  بسهو أم بسوء نطق بسبب عجمة أم بجهل ؟  وغضب العمري من الأستاذ بنحمزة لأنه  وصف  بعضهم بأصحاب  العقليات المستعارة من الغرب بخصوص الأحوال الشخصية ،  وهو يرى أي العمري  أن العقليات المستعارة  أنفع لأصحابها  وللبشرية جمعاء من  العقليات  المحلية  تماما كما  تعتبر الطائرة أنفع من الجمل  ، والسيارة  أنفع  من الحمار ، وهو  بغروره  وتضخم  أناه  ينتسب  لعقلية  الطائرة  والسيارة  ، وينسب  عقلية  الأستاذ بنحمزة للجمل  والحمار. وفي سياق  حديث  الأستاذ العلامة عن  حكاية  الشوار  بالنسبة  للأسر  الأندلسية ، وهو  تجهيز كانت تقدمه هذه الأسر  لبناتها  ليرغب في الزواج  منهن  الشباب  عوض التعلق  بالنصرانيات ، وهو  ما أشاد به  ، مقابل التعرض  بإغراء الشباب  المسلم  في عصرنا بأوراق  الإقامة  مقابل  الزواج  بالعجائز الأجنبيات ،ولم  يقبل  منه  العمري  استعمال لفظة  ” كرفة ”  لوصفهن . وفي موضوع  نصيب إرث  المرأة أنكر العمري  على  الأستاذ بنحمزة   قوله إنها  تحتفظ به وتستفيد  من نفقة  الرجل عليها  ، ويعلق على ذلك بأن  الواقع  المغربي  ليس  فيه  النساء اللواتي  يأخذن أنصبتهن  من الميراث  ،ويغطسن  في الماء  أي يتملصن من إنفاقه ، كما  يصف  الذين كانوا  يتابعون حديث الأستاذ العلامة بأنهم جمهور مستسلم  وبدون  تعليق  ،وهم أولاد  فقراء  ويتامى  وأبناء  البوادي ، وليس  فيهم  من ترث  أمه شيئا  ومع  ذلك يحاول الأستاذ بنحمزة  إقناعهم بمنطقه  أو العبث  بهم حسب  وجهة نظر العمري . ويقحم  العمري  قضية  قتل  المسيح  في الموضوع   معلقا على قول  الأستاذ بنحمزة بالقول الساخر  حينما  يواجه  النصارى  بالسؤال  التالي :  كيف  يسمح  الله  تعالى  بقتل ابنه ؟ إذن  هو عاجز ، وهنا  يعلق  العمري بأن الأستاذ العلامة يسيء الأدب  مع الله عز وجل مع أن  الأستاذ  كرر  مقولة  القرآن  التي  تنفي  الولد عن الله تعالى  ، وكان بصدد  إفحام  الذين  زعموا  أنهم  قتلوا  المسيح . ويبدو  العمري  وكأنه  يقر بمقتل المسيح  ما دام  أنبياء غيره  قد قتلوا . ولم يقبل  العمري من الأستاذ قوله  ليس لدينا  أزواج  متنكرون  وزنا  المحارم  كما هو  الحال  عند الغربيين  ، ويرى العمري  عكس  ما يراه  الأستاذ بنحمزة لهذا   يتساءل  :  “كيف  لشيخ لا يعرف  ما يجري  في المغرب  أن يفهم  ما يجري في الغرب ؟” والعمري  بطبيعة الحال  يتحدث مع الأستاذ بنحمزة من موقع  العالم  بما في  المغر ب والخبير بما في الغرب معا  مع أنه خريج من التعليم  الديني الأصيل ، وتلك هي  الحداثة  التي  يجرحها  الأستاذ بنحمزة  بكلامه   غير اللائق  في حق  العقول  المستوردة . ولم تسلم  وزيرة الشوؤن  الاجتماعية  من لسان  العمري فقد  وصفها  بالوزير  الإخوانية  قدحا فيها  ونكاية  ، ولم  يجد  في ذلك   بأسا  بينما أنكر على   الأستاذ بنحمزة  نعته  العالمة  الحقوقية  بما  لم يستسغه  من نعوت . ويتمنى  العمري أن يعرف  رأي  جمهور الأستاذ  بنحمزة  الذي كان يستمع  إليه  ،هل استسلموا بالفعل لنشوة سخريته  من الغرب  أثناء  مقارنته  بالمغرب  أم قالوا  له  : ” الله  يهديك يا فقيه  راك تتخرف  ” . ويتهم العمري  الأستاذ بنحمزة  بأنه يحاول  تزليق جمهوره من خلال خطابه المنزلق، وغير الوجيه وغير المناسب  والذي  يتوخى من ورائه الإبهار. وينتهي العمري  إلى خلاصة  مفادها  أن الإسلام  أوسع  مما  يتصوره الأستاذ بنحمزة حين يخير خصومه  بين تبني  تصوره للدين وبين  ترك الإسلام أو الخروج منه  ، وأنه ليس فقيها  بل مجرد مجتر   ، وأن الإسلام  أيضا أوسع من  تصور ابن تيمية وسيد قطب  ، وواضح تجني  العمري ههنا  على الأحياء والأموات على حد سواء ، لأن سيد  قطب  و بنحمزة في تصوره  إنما يجتران  ما جاء به  ابن  تيمية . ويعطي العمري  درسا للعلامة  بنحمزة  في الحلم  ـ بكسر  الحاء ـ  وهو بمعنى العلم والرزانة والتسامح  وهو شرط  في الحكم ـ  بتحريك الحاء  والكاف ـ  التي وضعته الأقدار في مثل  المكان  الذي  يحتله  الشيخ  بنحمزة  ، ومن يسمع  هذا الكلام لا يسعه  إلا القول : أعوذ بالله  من شر حاسد إذا حسد .

 وبقي  أن  أعقب  على كلام  العمري  بأنه محكوم بمنطق  الحقد الأسود ليس على بنحمزة فقط بل على كل  من له  علاقة  بالإسلام  في القديم  والحديث  لأنه  حداثية وعلمانية  المعتقد  مع أنه أصيل  الدراسة كما  قال . وهولا يعرف  شيئا عن جمهور الأستاذ بنحمزة  الذي  يتحلق  حوله  مساء كل سبت  بالمسجد  الذي  نعته العمري بالضرارية وكأنه  شق  صدر صاحبه رحمة الله عليه  وعلم نفاقه ، وهو جمهور يجمع  بين مختلف  الفئات  المثقفة   ثقافة عالية  ، والتي  حصرها  العمري  في  أولاد الفقراء واليتامى وأبناء البوادي . وأخيرا أقول  للعمري  إن رب العزة جل  جلاله  قد استعمل في كتابه  الكريم  نعوتا  قدحية  في حق  من يستحقها  من المتجاسرين عليه وعلى شرعه   من قبيل : (( تبت يدا أبي  لهب )) و (( إن شانئك هو الأبتر )) و(( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا )) و (( ويل  لكل همزة لمزة )) و (( قتل  كيف  قدر ))…  فهل  سينكر  عليه  ذلك العمري  أيضا  كما أنكر  على الأستاذ  بنحمزة  استعمال  ألفاظ  تناسب  المتجاسرين  على شرع الله  عز وجل ودينه في عصرنا هذا  ؟  وهل  قرأ العمري  قوله تعالى : ((  لا يحب  الله الجهر  بالسوء من القول  إلا من ظلم )) وأي  ظلم  أكبر  وأقبح  من  الاستخفاف  بشرع  الله  عز وجل  بخصوص  قضايا  الزواج  والميراث وغيرها  ؟  فمن  استغضب  باستهداف  شرع  الله عز وجل  ولم يغضب  فهو حمار على حد قول  الإمام  الشافعي  رحمه الله . ويبقى  آخر  القول  قوله تعالى : ((  والذين إذا أصابهم البغي  هم  ينتصرون  وجزاء سيئة  سيئة مثلها  فمن عفا وأصلح فأجره  على الله  إنه لا يحب الظالمين  ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل )) . وأربأ بفضيلة  العلامة  أن  يرد على جهالة  وتنطع  العمري . والجمهور المغربي  يميز بين  الغث والسمين  ، وبين  ما ينفع  الناس  وما يذهب جفاء ، ولا يحيق  المكر  السيء  إلا  بأهله  ، وسيعلم  الذين ظلموا أي  منقلب  سينقلبون  خصوصا  الذين  يستسيغون  لحوم العلماء  وهي مرة  مرارة الحنظل.

اترك تعليق

1 تعليق على "التجني على فضيلة الأستاذ مصطفى بنحمزة بدافع الاختلاف معه في الرأي"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف
لا يختلف عاقلان في أن الأستاذ مصطفى بنحمزة مستهدف بأشكال ممنهجة على أكثر من صعيد، فمن جهة بعض المحسوبين على أحزاب معينة يرون فيه معرقلا لفرص النهب والتطاول على إمكانيات الأمة، فلو زيح في نظرهم لخلا لهم الجو للعبث وللركوب على شعارات اجتماعية معينة للإثراء والكسب غير المشروع، ومن جهة أخرى هناك فئة تتضايق من توجهه ومرجعيته القيمية المؤسسة على أصول الدين فهم يرون في العلمانية والانحلال المشروع “الأجدى” و “الأنفع”! بينما الفئة الثالثة فتتمثل – بكل أسف – في بعض ملازميه من المنافقين والعبثيين والجهلة مثل رمضان يحياوي عضو المجلس العلمي والعيد بنبراهيم الموظف “المميز” اللذين يسيئان إليه يوميا… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz