التأثيرات السلبية لأوقات الفراغ على الزمن المدرسي وزمن التعلم/ وجدة: محمد شركي

153161 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: التأثيرات  السلبية لأوقات الفراغ  على  الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم

من المعلوم  أن  ما يصطلح  عليه  بالزمن  المدرسي  هو  زمن  يضم زمن  التعلم داخل  الفصول  الدراسية  وخارجها نظرا  لكون  العملية  التعلمية  لا تتم  في  زمن  التعلم  الفصلي  ، وإنما  تستمر  في  زمن  مدرسي  هو  الزمن  الذي  يحسب  فيه  المتعلم  منتسبا  للمؤسسات  التربوية .  وتعتبرالعطل المدرسية  جزءا  من  الزمن  المدرسي أيضا ، ذلك أن  مقرارات  تنظيم  السنة  الدراسية  تغطي  موادها  الزمن  المدرسي  سواء تعلق  الأمر  بالتعلم  الصفي  أو  التعلم  خارج  الصف  أو  فترات  الاستراحة  اليومية  صباح مساء أو  فترات  العطل  الأسبوعية  أو  فترات  العطل المدرسية  الرسمية. وقولهم  سنة دراسية  يعني  وجود  زمن  يحددها  هو  ما يسمى  الزمن  المدرسي . ويمكن القول أن  المتعلم  يعيش  زمنا  مدرسيا   طيلة   فترات  تعلمه  المختلفة  أو  بعبارة أدق طيلة سنوات  تمدرسه .  والزمن  المدرسي ، وزمن  التعلم  تتخلله  فترات تسمى  أوقات  الفراغ  أو  الاستراحة  من  التعلم ، وهي   فترات لا تغطي  ما  يحتاجه  المتعلم  من  نوم  وأكل   ونظافة ، بل  هي أوقات يمارس  فيها  أنشطة  أخرى  من قبيل  ممارسة  أنواع  مختلفة  من  اللعب  أو مشاهدة  التلفاز  أو استعمال الأنترنيت  أو التنزه أو غير ذلك  مما نسميه   فراغ  باعتبار الفراغ من  نشاط  التعلم  الرسمي . ومن المعلوم أن  الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم  يسبب  للمتعلم  التعب  والملل لأنه  يبذل  جهدا  ذهنيا  يجهده  ، لهذا  يجد الراحة فيما  يسمى  أوقات  الفراغ ،وهي  أوقات الخلاص   من  أنشطة  التعلم ، وممارسة  أنشطة  أخرى  متنوعة . وعندما  تكون  أنشطة  أوقات  الفراغ  بمثابة  محطات  استراحة  يكون  وضع  المتعلم  طبيعيا  إلا أن هذا الوضع  قد  يختل  عندما  تصير  أنشطة  أوقات  الفراغ  هي  الأصل  ، وأنشطة  التعلم  هي  فترات  تقطع  أنشطة  أوقات  الفراغ ، وهذا  ما يحصل في  الغالب ، ويؤثر  على  التحصيل  الدراسي  بشكل  سلبي  يشكو  منه  المدرسون  والآباء  والأولياء  على حد  سواء . وما  يحدث  في الغالب  هو  غياب  المحافظة  على التوازن  بين  الزمن  المدرسي وزمن  التعلم  من جهة  وأوقات  الفراغ  من  جهة  أخرى. ولعل  تسمية  الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم  زمنا  يدل على أنه  مقنن  في حين  تسمية  أوقات  الفراغ  كذلك  يعني  أنها أوقات  تتخلل   الزمن  المقنن ، لهذا هي في حاجة  إلى  حسن  توزيع  داخل   هذا الزمن  المقنن  ، وحسن توظيف  أيضا .  ومعلوم  أن  أوقات  فراغ  المتعلم  تختلف  حسب  البيئات  الاجتماعية  ، ذلك  أن  أوقات  الفراغ  في القطاع  الحضري  ليست  هي  أوقات  الفراغ  في  القطاع القروي  ، وداخل كل قطاع   يقع التفاوت  حسب  تفاوت مستوى  عيش  الأسر  ، وتفاوت  الإمكانيات ، ولهذا  لا يمكن  الحديث عن  أوقات  فراغ  واحدة بالنسبة  لجميع  المتعلمين.  ولا أريد  أن أتطرق  للأحوال  الأسرية من حيث   الانسجام  والتفكك  وغير ذلك  ،وما تعلبه ذلك  من دور  في  التأثير  على  أوقات  الفراغ  وعلى  الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم، فذلك  موضوع  آخر . ومعلوم  أن الذين   يتناولون   موضوع  العزوف  عن  الدراسة  أو  التعثر  الدراسي أو ضعف  التحصيل  لا يلقون بالا  لعلاقة  أوقات  الفراغ بهذا الموضوع  ، علما  بأنها  تلعب  دورا خطيرا  في التأثير  على  المتعلمين لمجرد  أنها تزحف  على   حصص  الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم، فيختل  هذا الأخير  ويؤدي  إلى  ضعف  التحصيل  أو  العزوف  عنه . وعندما  تستهلك  أنشطة  أوقات  الفراغ  زمن أنشطة  التعلم  تضيع  فرص  التحصيل المناسب . وعند التأمل  نجد  أن طول  مدة  التعلم  تزيد  من تعلق  المتعلم أكثر بأنشطة  أوقات  الفراغ . وعندما  يقضي المتعلم  ما بين ست  وثمان  ساعات  في  الفصول  الدراسية  ، ويزيد  على  ذلك  بعض الوقت  من أجل  حصص  الدعم  والتقوية   تكبر  حصة  التعلم  ،وتسطو على  أوقات الفراغ ،الشيء الذي  يجعل  المتعلم  ينفر  من  التعلم بقوة ، ويتشوق أكثر إلى أوقات  الفراغ . ولا يبالي  كثير من  الآباء والأولياء بضيق  أوقات  فراغ  أبنائهم  عندما  يحاولون ملئها  بحصص  الدعم  والتقوية   رغبة في  تحقيق أفضل  النتائج  ، والحقيقة  أن العكس  هو  الحاصل . وعندما  يجد  المتعلم  نفسه  محاصرا  بحصص  التعلم  الصفي   وحصص  الدعم  والتقوية يتراخى  في  تعلمه  من أجل  خلق  فرص  فراغ   أثناء  حصص  التعلم ، وهو  ما يشكو  من المدرسون  الذين  يسجلون  ظاهرة  انصراف  المتعلمين  عن التحصيل ، والميل إلى  اللهو  والعبث  والفوضى . ومما  يؤكد  ضجر  المتعلمين  من  حصص التعلم  هو  تمديدهم  لأوقات  الاستراحة  في فترات  الصباح  والزوال  حيث  لم  تعد  هذه الأوقات تحترم  بل  صارت  تسطو على  أوقات  التعلم وتضاف  إلى  أوقات  الفراغ  . والملاحظ  أن  غالبية  المتعلمين  عندنا  صارت  أوقات  الفراغ  عندهم  أهم  من  الزمن المدرسي  وزمن  التعلم ، وذلك  في غياب دراسات  جادة  من شأنها  أن تعيد  ترتيب التجاذب بين الزمن  المدرسي  وزمن  التعلم   وبين  أوقات  الفراغ ، وهو  ليس بالأمر الهين  لاختلاف  البيئات  الاجتماعية والثقافية . فقد  يحاول  بعض  الآباء  والأولياء ضبط أوقات   فراغ  أبنائهم  حتى  لا تسطو على  زمن تعلمهم ، ولكنهم  يواجهون  إكراهات خارج  عن  نطاق  السيطرة لأسباب متعددة  منها البرامج  الإعلامية  المثيرة  لاهتمامات  المتعلمين ، نذكر منها  على سبيل  المثال لا الحصر  مباريات كرة  القدم  التي  تكون  في الغالب  بعد مغادرة  المؤسسات  التربوية  وفي  أوقات  تناول  الوجبات  وما يعقبها  من فترات  الإعداد القبلي  لدروس  اليوم  الموالي ، وهو ما يمكن  أن نسميه  الوقت  المقدس  أو  الثمين المعرض  للضياع  . ومعلوم  أن وقت مباريات  كرة القدم يتراوح  بين ساعة  ونصف أو ساعتين وهي المدة  الكافية للإعداد القبلي . ومما يزيد  الطين  بلة  أنه بعد  وقت  المباريات  يأتي  وقت  التغريد  عبر  الأنترنيت أو  وقت  مناقشة  مجريات  المباريات  في  الأحياء خصوصا  وأن  متابعة  هذه  المباريات  صار يأخذ  طابع  المنافسة  بين المتعلمين  الموزعين  بين  الفرق  الرياضية  والمتعصبين  لها . والطامة  الكبرى  أن الأندية  الرياضية  صارت  تتنافس   بشكل  شبه  يومي، الشيء  الذي  يهدر  وقتا   كثيرا  للمتعلمين  خصوصا  الذكور  وإن كانت الإناث أيضا  قد أصابتهن  عدوى   متابعة  مباريات  كرة  القدم ، فضلا  عن متابعة  الأفلام  خصوصا  العاطفية التي تبرمج في  أوقات  الإعداد  القبلي أيضا، ويعقبها  التغريد  كذلك عبر  شبكة  الأنترنيت من أجل  مناقشتها أو  الاتصال  الهاتفي  عبر  الرسائل أو  المكالمات  لمدد  زمنية  معتبرة . ولا ننسى  فئة  المتعلمين الذين  ينفرون  من بيوتهم  بعد فترات الدراسة  ولوقت طويل  يقضونه  في  الشوارع  أو  المقاهي  أو في  محلات  الأنترنيت  بالنسبة  للذين  لا يتوفرون على  الأنترنيت  في بيوتهم  أو  في  أندية  الألعاب  الإلكترونية … فهؤلاء  أيضا تستغرق  أوقات فراغهم  أوقات  تعلمهم  خارج  الفصول  الدراسية خصوص  أوقات الإعداد القبلي .وأمام  هذه  الوضعية  لا بد  من  أن تنبري  الجميع : مؤسسات  تربوية  وآباء  وأولياء ، وجمعيات  المجتمع  المدني  ومؤسسات  الإعلام  … وغير ذلك من  أجل   تصحيح  وضعية أوقات  الفراغ  التي  أضحت  من أهم  أسباب   تدني  التحصيل  الدراسي  بل والعزوف عن  الدراسة . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz