الرباط: البيان العام الختامي الصادرعن المؤتمرالوطني الثاني للمركز المغربي لحقوق الإنسان

17966 مشاهدة

ديباجة:

انعقد المؤتمر الوطني الثاني المركز المغربي لحقوق الإنسان بالرباط أيام 08-09 و10 يناير2010 بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية التابع لوزارة التربية الوطنية بالرباط ، تحت شعار “نضال مستمر من أجل مغرب الحقوق والحريات والعدالة”. هذا المؤتمر الذي حضره 150 مؤتمرا عن المكتب الوطني واللجنة الإدارية والفروع وملاحظين عن اللجان التحضيرية، وملاحظين آخرين تمت دعوتهم لتتبع أشغال المؤتمر.وإذ شكلت محطة المؤتمر- المتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس المركز- مناسبة لتعزيز أسس التواصل بين الأجهزة الوطنية والمحلية والمنخرطين، وتقوية البنيات القانونية الأساسية والداخلية في المركز، وكذا على مستوى تطوير أدواته التنظيمية وطنيا ، إقليميا ومحليا…وتساوقا مع المرجعية الكونية وكذا مع الهوية الديمقراطية والمستقلة التي ارتضاها المنضوون تحت لواء المركز مبادئ كبرى لا محيد عنها، وبالنظر إلى مقاربة المركز التي تتبنى مبدأ شمولية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئ، وتماشيا مع المنطق التفاعلي للمركز مع القضايا الحقوقية الوطنية والدولية، واعتبارا لكونه جزءا لا يتجزأ من الحركة الحقوقية المغربية،فإن المؤتمر الوطني الثاني للمركز، الذي ينعقد في ظروف دقيقة تتميز بالانحسار الحقوقي العام على أكثر من مستوى، وبتسجيل العديد من التراجعات في مجالات مختلفة متعلقة بحقوق الإنسان، إن وطنيا أو على المستوى الإقليمي أو الدولي، يسعده في ختام أشغال المؤتمر تبليغ الرأي العام ما يلي:أولا: على المستوى الوطني:– إذا كان تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة قد شكل – في حينه- الحدث الحقوقي الأهم، فإننا الآن وبعد مرور أزيد من أربع سنوات على إصدار تقريرها النهائي، نعتبر بأن ملف انتهاكات الماضي لا زال مفتوحا، ونسجل التـأخر الحاصل في التفعيل الأمثل والمنتظم للعديد من التوصيات الواردة في التقرير ، مع تأكيدنا على ضرورة التعاطي الجدي مع هذا الملف في شتى بنوده وتفاصيله (الكشف عن حقيقة الملفات العالقة وهوية أصحابها، توسيع مجال استفادة المناطق المشمولة ببرامج جبر الضرر الجماعي، مسألة حفظ الذاكرة والأرشيف، مسألة الاعتذار الرسمي للدولة لفائدة الضحايا، مسألة الضمانات المؤسساتية والدستورية والقانونية وإجراءات عدم التكرار، مسألة الحكامة الأمنية، مسألة التنصيص الدستوري على سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية…إلخ)،– يسجل المؤتمر بأسف كبير استمرار تلكؤ الدولة المغربية في ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب من خلال عدم تجاوبها مع المطالب الداعية إلى التصديق على معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وذلك في تناقض تام مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وكذا مع التصريحات الرسمية المعلنة في أكثر من مناسبة والتي لم تتجاوز سقف إعلان نوايا وإطلاق شعارات للاستهلاك لا غير؛ كما يسجل أسفه بخصوص حالة التردد الذي لا زال يطبع موقف الحكومة المغربية فيما يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، انسجاما مع توجه المواثيق الدولية ومع مطالب الحركة الحقوقية الوطنية الديمقراطية والعالمية، مع اقتراحنا بدل ذلك إقرار الحكم بالسجن المؤبد غير القابل للمراجعة( ماعدا في حالة مراجعة تلقائية للحكم بقوة القانون نتيجة استكشاف خطأ قضائي في مرحلة لاحقة على صدور الحكم الأول بالإعدام)،– نسجل أيضا التقاعس الحاصل في ملف المهدي بنبركة، والذي تعود جوانب كثيرة من أسبابه للدولتين الفرنسية والمغربية اللتين ترفضان إلى اليوم التعاطي بإيجابية مع دعوات الحركات الحقوقية الوطنية والدولية من أجل إماطة اللثام عن حيثيات وتفاصيل هذه القضية، ونبدي أسفنا لتراجع النيابة العامة لمحكمة باريس عن مذكرة الاعتقال التي كانت قد أصدرتها وزارة العدل الفرنسية منذ أزيد من أربعة أشهر ضد بعض المسؤولين المغاربة المطلوبين من طرف العدالة الفرنسية في ملف الشهيد بدعوى استكمال البحث والمعطيات؛ ونطالب هنا بالإسراع في كشف الحقيقة في هذه القضية التي لم تصل فيها هيئة الإنصاف والمصالحة إلى تقدم يذكر واعتبرتها من الحالات العالقة لحد الآن؛– ندعو- في سياق ذي صلة- الدولة المغربية للمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وكذا الكشف عن الحقيقة فيما يخص كل المختطفين مجهولي المصير، مثلما نطالب بالإغلاق الفوري للمركز السري بتمارة التابع لإدارة المحافظة على التراب الوطني، وتفعيل التوصية المتعلقة بوضع إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب، ووضع كل مراكز الاعتقال والحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة ورقابة القضاء لمراقبة مدى احترام حقوق الإنسان، والتحقق من عدم اللجوء إلى ممارسة أي من أنواع التعذيب الجسدي أو النفسي أو أية ممارسات أخرى حاطة بالكرامة الإنسانية.– مطالبتنا الدولة المغربية بالترسيم القانوني الدولي لقرارها القاضي برفع التحفظات عن الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز ضد المرأة وذلك بمقتضى مراسيم تنفيذية للقرار لدى المؤسسات الحقوقية الدولية المعنية..وذلك بالموازاة مع تقوية الترسانة القانونية الهادفة لتكريس المساواة الحقة بين الجنسين. كما ينتظر المركز أيضا اتخاذ تدابير وإجراءات قانونية وتنظيمية استعجالية وملموسة- إضافة إلى منهج التمييز الإيجابي في ولوج المؤسسات المنتخبة- من أجل المسعى الديمقراطي الحثيث لإدماج أكبر للمرأة في كل مناحي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية، وكذا ضمان الوصول إلى تمثيل قوي وبنسب محترمة للنساء في المشهدين الحزبي والسياسي يشكل عام،– نعتبر محاكمة المعتقلين السياسيين الستة غير عادلة ومفتقدة لمبادئ الإنصاف ، وعليه، نطالب بالإطلاق الفوري واللامشروط لسراحهم مع دعوتنا بأن يتحمل القضاء الاستئنافي مسؤوليته في طي هذا الملف بما يضمن حقوق المعنيين وذويهم، والكف عن المضايقات والمتابعات التي تستهدف أعضاء جماعة العدل والإحسان؛ كما نطالب بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين بدون استثناء وتمكينهم من حقوق المواطنة الكاملة،

– يهنئ المؤتمر الأخوين زين العابدين الراضي ومحمد عصام عضو المركز بسيدي إيفني على استعادة حريتهما المسلوبة بإطلاق سراحهما مؤخرا من سجن إنزكان الذي قضيا فيه مدة الاعتقال الجائر على خلفية “أحداث سيدي إفني”؛ غير أننا لا نزال نتساءل حول خلفيات قرار العزل الإداري التعسفي الصادر منذ أبريل الماضي عن الوزير الأول في حق أخينا الناشط الحقوقي والإطار التربوي إبراهيم سبع الليل، رئيس فرع سيدي إفني، وهو القرار الذي ينطوي على إمعان في سياسة ترهيب الأصوات المناضلة والديمقراطية، ونطالب القضاء الإداري، في أعلى مستوياته، بتصحيح قرار العزل بما يكفل الإسراع بإعادة إدماجه في سلكه الوظيفي..كما نناشد- في سياق ذي صلة- الدولة المغربية بضرورة إعادة الاعتبار لساكنة سيدي إيفني، من خلال الاعتذار لمواطنيها عن انتهاكات حقوق الإنسان التي طالتهم إبان أو عقب الأحداث الأليمة التي شهدتها المدينة خلال صيف 2008، وكذا مساءلة المسؤولين سياسيا وأمنيا وعسكريا عن تلك الانتهاكات الجسيمة والحاطة من الكرامة الإنسانية.

– نجدد التعبير عن مطالبتنا بإطلاق سراح الناشط الحقوقي شكيب الخياري رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان المحكوم عليه ابتدائيا وإستئنافيا في قضية رأي، وكذا كل الطلبة المعتقلين بمراكش وبفاس، والمدون المعتقل البشير حزام ثم من بقي رهن الاعتقال من معتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية، وتحسين وأنسنة ظروف سجنهم جميعا، وإلغاء كل مظاهر التضييق في حقهم؛

– نطالب بضمان شروط المحاكمة العادلة للمعتقلين الصحراويين السبعة، والكف عن متابعتهم أمام القضاء العسكري وإحالة قضيتهم على القضاء المدني.كما يشيد بانتصار الصوت الحقوقي الحكيم والمتعقل في قضية “الناشطة الحقوقية” أميناتو حيدر، وذلك من خلال التجاوب الرسمي – في أخر المطاف- مع الأصوات الحقوقية وطنيا ودوليا التي دعت الحكومة المغربية بالسماح لها بالعودة إلى المغرب والتعامل مع قضيتها في نطاقها الوطني والحقوقي الصرف البعيد عن كل توظيف دولي خاص أو أي اعتبار سياسوي ضيق..

– نجدد استنكارنا للتضييق والقمع الذي يطال الحق في التجمع والتظاهر من خلال المنع الذي طال مجموعة من الوقفات السلمية والمسيرات التي دعت إليها تنظيمات حقوقية، مدنية أو جمعوية، كما نسجل تنديدنا بالمتابعات القضائية التي طالت مجموعة من مسؤولي جمعيات حقوقية صديقة في العديد من المدن والأقاليم، وكذا المضايقات والمتابعات في حق مجموعة من النقابيين والحقوقيين أثناء قيامهم بدورهم في مواكبة أو دعم بعض الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي(حالة أعضاء السكرتارية المحلية للدفاع عن المطالب الاجتماعية بمدينة طاطا، ومن بينهم رئيس الفرع الإقليمي للمركز بطاطا الأخ فريد الخمسي)،

– نجدد رفضنا القاطع وإدانتنا المبدئية لكل المضايقات والمتابعات التي تستهدف حرية الصحافة وعمل الصحافيين والحق في الرأي والتعبير، وفي هذا الإطار، نطالب بإطلاق سراح الصحافي السيد إدريس شحتان مدير نشر أسبوعية “المشعل”الموقوفة والذي لازال وراء القضبان؛ ورفع باقي المتابعات الجارية في حق بعض صحافييها، وكذا تنديدنا بالتوقيف غير القانوني المشوب بالشطط الذي كان قد طال الجريدة اليومية الموقوفة أيضا ” أخبار اليوم” والذي كان قد استبق حكم القضاء، مع تسجيلنا الارتياح للتنازل عن إحدى الدعويين المرفوعتين ضدها، ودعوتنا لرفع المتابعة الباقية الجارية في حق مديرها ورسام الكاريكاتير بها والمحكوم عليهما بأحكام جد قاسية حتى وإن كانت في صيغة وقف التنفيذ؛ كما ندعو في نفس السياق إلى التراجع أيضا عن كل الأحكام القاسية التي كانت قد صدرت في حق مسؤولي وصحافيي مجموعة من المنابر الإعلامية في قضايا ذات صله بحرية التعبير(مدير يومية”الجريدة الأولى”وإحدى الصحافيات بها، مدير يومية” المساء” وأحد الصحافيين بها، أسبوعية “لوجورنال إيبدومادير”، مجلة “إيكونومي أونتروبريز”..إلخ)؛ كما نجدد مطلبنا برفع الحظر عن الفنان الساخر أحمد السنوسي”بزيز” ومنحه الحق في التعبير عبر وسائل الإعلام العمومية السمعية والبصرية،

– نطالب الحكومة المغربية – وكذا الإطارات والهيئات ذات الصلة بمجال الصحافة بضرورة الانكباب على إعداد ميثاق صحافي متوافق عليه، يضمن الإطار القانوني لعمل الصحافيين، ضمن الضوابط المهنية التي تتوافق وروح العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية في مادته 19، وذلك بالعمل على تعزيز فضاءات حرية الصحافة والنشر والإعلام وضمان الحق في الرأي والتعبير بكافة صوره وأشكاله، وضمان حق الوصول إلى مصادر المعلومة وحماية مصادر الأخبار وحرمة المهنة..، كما نجدد دعوتنا للدولة المغربية – في أعلى مستوياتها- إلى امتلاك إرادة سياسية حقيقية لصون حرية الصحافة خاصة وحرية الرأي والتعبير بشكل عام من أي تعسف أو تطاول،

– نطالب الحكومة بالتراجع عن الزيادات في أسعار المواد الأساسية والخدمات، والتدخل لإيقاف نزيف تدهور مجموعة من الخدمات العمومية والاجتماعية على مستوى الصحة والسكن والمدرسة العمومية والنقل العمومي والسككي..، كما ندعوها إلى التراجع عن خطتها- برسم قانون المالية لسنة 2010- المتعلقة بالزيادة في أثمان المحروقات وفي الضريبة على القيمة المضافة عن بعض المواد الأساسية مثل السكر والماء والكهرباء..، حيث لا يخفى مدى التأثير السلبي والخطير الذي تخلفه الارتفاعات الحاصلة والمحتملة على مستوى القدرة الشرائية المتدنية أصلا لفئة عريضة من المواطنين، مما يؤدي إلى توسيع رقعة الفقر والعوز على حساب الطبقتين المتوسطة وذات الدخل المحدود؛ كما نطالب بحماية حقوق المستهلك ومراقبة صارمة لعملية توزيع المواد المدعمة كالدقيق، مثلما ندعو إلى إقرار مستوى مقبول وعادل للأجور يوازي حجم الارتفاعات المهولة التي عرفتها أسعار المواد والخدمات الأساسية، وكذا إقرار منظومة ضريبية عادلة ومتوازنة، كما ندعو إلى مراجعة مشروع مدونة السير المثقل بالغرامات والعقوبات في غياب أية مقاربة إجتماعية،

– نجدد تضامننا المبدئي مع نضالات الأطر العليا المعطلة ومع كافة المعطلين حاملي الشهادات من أجل تحقيق مطلبهم العادل والمشروع في التشغيل، واستنكارنا لكل التدخلات الأمنية العنيفة في حق وقفاتهم واحتجاجاتهم، ودعوتنا الحكومة للتخلي عن مقاربتها الأمنية في معالجة معضلة التشغيل، واعتماد المقاربة التنموية الشاملة لحل مشكل بطالة الخريجين وتجاوز مشكل هجرة الكفاءات..كما ندعو من جهة أخرى إلى تحسين وضعية المتقاعدين وتوسيع دائرة الاهتمام بالأشخاص المسنين وبقضايا الطفولة ووضعية الخادمات والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة،

– مطالبتنا الحكومة والدوائر الرسمية المعنية بالقيام بتدابير إستعجالية لإعادة التوازن المالي العادي والطبيعي لمرافق وخدمات التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، وإتخاذ إجراءات لتعزيز وتقوية الأدوار والوظائف الاجتماعية لهذه المؤسسة ، وتسريع مساطر الاستفادة والولوج إلى خدماتها، كما ندعوها إلى العمل على مراجعة أنظمة التعاضد والترسانة القانونية المتوفرة في هذا الباب، ونطالبها بإبلاغ الرأي العام بنتائج التحقيق في مسلسل الخروقات المالية والقانونية التي قد تكون عرفتها المؤسسة في عهد المجلس الإداري السابق المسير لها، مع التأكيد على وجوب التدخل الحكومي الحازم من أجل حماية مصالح وحقوق المنخرطين،وحماية حق المواطنين في الصحة والاستشفاء والعلاج..

– نعتبر أن إصلاح العدالة والقضاء يعد شأنا مجتمعيا شاملا وحيويا يهم مختلف فئات الشعب المغربي التواقة إلى إقرار مبادئ العدل والإنصاف، ودولة الحق والقانون وسيادة المؤسسات.ولا يمكن تصور أي مشروع إصلاحي ناجع في هذا الباب أو الحديث عن استقلال فعلي وحقيقي للقضاء فقط بتغيير المسؤولين والوزراء المتعاقبين على إدارة دفة شؤون وزارة العدل، بل الأمر يتطلب في المقام الأول مراجعة دستورية تحقق آليات وضمانات هذه الاستقلالية، وفي مقدمتها التنصيص صراحة في الدستور على اعتبار القضاء”سلطة”على غرار السلطتين التشريعية والتنفيذية ؛ كما يستلزم الإصلاح أيضا إعادة النظر في هيكلة ودور المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية بتوسيع وعقلنة اختصاصاته من أجل تأطير فعلي للممارسة القضائية؛ كما يقتضي الإصلاح أيضا تفعيل الخطابات الملكية المتواترة في هذا الباب عدم استثناء هيئة كتابة الضبط من جملة الإصلاحات التشريعية والقانونية والإدارية الجارية، أو إقصائها من الاستفادة من فوائد الإصلاح وعوائده المنتظرة على كافة المستويات..، مع التأكيد أيضا على ضمان حق الهيئة المذكورة في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والإضراب..– نطالب بضرورة إصلاح استعجالي لوضعية السجون، وتحسين مستوى الرعاية الصحية والتغذية، ومعالجة مشكل الاكتظاظ ومشكل تفشي ظواهر الرشوة والمحسوبية والابتزاز، وبعض السلوكات المنحرفة كاستعمال المخدرات والاعتداء الجنسي..كما نطالب بضمان شروط احترام كرامة السجناء وحقوقهم في المؤسسة السجنية وفي مراحل إعادة التأهيل والرعاية اللاحقة ، مثلما ندعو إلى الترخيص، دون قيد أو شرط ، للجمعيات والمنظمات الحقوقية للقيام بزيارات تفقدية للمؤسسات السجنية لمؤازرة السجناء ودعمهم معنويا كما يسمح بذلك القانون المنظم لهذه المؤسسات؛ كما نطالب بالعودة إلى المقاربة المدنية في شأن الإشراف السياسي والإداري على شؤون السجون وإعادة الإدماج بإسنادها مجددا إلى وزارة العدل التي كانت تشرف عليها في السابق، وذلك بعيدا عن العقلية الأمنية والضبطية الصرفة التي لوحظ في الممارسة أنها تتحكم في منطق التسيير والتدبير الحالي بالمندوبية العامة لإدارة السجون..– ندعو الحكومة لتحمل كامل مسؤولياتها في حسن تدبير الموارد الاقتصادية والمالية للبلاد، وذلك بتكسير حواجز الصمت أو التواطؤ تجاه مسلسل الجرائم الاقتصادية التي استهدفت وتستهدف المال العام، ومطالبة المسؤولين باسترجاع الأموال المختلسة والخيرات المنهوبة ، وتفعيل الآليات القانونية والإجراءات الكفيلة بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، كما نطالب بحماية أراضي الجموع وأراضي الكيش من أي تطاول أو استغلال غير مشروع، وحماية الثروات البحرية والمعدنية الوطنية من أي استنزاف، وكذا حماية الثروات المائية الوطنية وحقوق الفلاحين من الاعتداء المادي المائي (نموذج استمرار إرادة تفويت عين ابن صميم ضدا على رغبة السكان في الحفاظ على موردهم المائي الحيوي الوحيد..إلخ)،– ندعو الحكومة المغربية إلى التدخل الحازم لوقف تصاعد الجريمة والانفلات الأمني الذي أضحت تعرفه كثير من المدن المغربية، والاضطلاع بدورها الدستوري والقانوني في ضمان الحماية الأمنية لكافة المواطنين، مع ضرورة تحسين أوضاع العاملين في المرافق الأمنية الوطنية وتوفير وسائل عمل كافية ومتطورة لمختلف فئاتهم للاضطلاع بمهامهم الجسيمة في هذا الباب، بالإضافة إلى تحسيسهم، عبر دورات تكوينية، بثقافة احترام حقوق الإنسان.– إن المركز الذي اعتبر- في حينه- تأسيس “المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج” خطوة هامة، لا زال يؤكد في المقابل بأن تشكيلة هذا المجلس وطريقة اختيار أعضائه لم ترض كل الإنتظارات والحساسيات، وكذا الطبيعة الاستشارية له التي لا تتيح له إمكانيات واسعة لامتلاك القرار والفعل في هذا الشأن، كما يرى بأن التمثيلية الواسعة للجالية تمر حتما عبر صناديق الاقتراع بعد تنظيم انتخابات في صفوفها بدوائر انتخابية يتم الاتفاق بشأنها؛ كما نؤكد على حق هؤلاء المواطنين المغاربة في ممارسة مواطنتهم كاملة عبر مختلف المؤسسات الوطنية، مع ضرورة استحضار الجالية المغربية في الخارج في أية إصلاحات سياسية و دستورية منتظرة، و تبويئها المكانة التي تستحقها في كافة التشريعات والقوانين،

– مطالبتنا الدولة المغربية بتطبيق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 14 من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومطالبتنا بتنفيذ وأجرأة التوصيات التي رفعتها إليها لجنة مناهضة التمييز العرقي وكذا توصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تنص على ضرورة الاعتراف الرسمي للدولة المغربية بالحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية عبر إقرارها دستوريا لغة رسمية وطنية، ثم رفع الحظر العملي عن الأسماء الأمازيغية وتعزيز الموقع الاعتباري للغة والثقافة الأمازيغيتين والاعتراف بهما قانونيا وعمليا كمكونين من مكونات الهوية الوطنية..كما نطالب برفع كل أشكال التمييز المكرسة ببعض التشريعات الوطنية وملاءمة هذه الأخيرة مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب..مثلما ندعو أيضا إلى ضمان حق النشطاء الأمازيغيين في التنظيم الجمعوي والسياسي، إضافة إلى تأكيدنا على ضرورة دمقرطة الولوج إلى الإعلام الأمازيغي المرئي الرسمي الذي دشن انطلاقته بافتتاح القناة الامازيغية مطلع هذه السنة، وكذا الحرص على جودة مضامين هذا المولود الإعلامي الجديد..– يعتبر المركز أنه من ضمن أبرز المداخل الحقيقية للنهوض بالوضع الحقوقي الوطني بعد ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية، هو مباشرة إصلاح دستوري شامل يفرز انتقالا ديمقراطيا حقيقيا ومؤسسات تمثيلية غير مطعون في مصداقيتها وفعاليتها، ويفصل بين السلط وكذا عبر تقوية مكانة وصلاحيات مؤسسة الوزير الأول وتوسيع اختصاصات المؤسسة التشريعية والتنفيذية على حد سواء، ومراجعة نظام الغرفتين- الذي أثبت عدم فعاليته ونجاعته- في اتجاه إلغاء الغرفة الثانية، ثم التنصيص الدستوري على الحق في الإعلام وولوج المعارف…إلخ. لذلك، فإن المركز يؤكد على ضرورة إجراء هذا النوع من الإصلاحات الدستورية، تتكفل بها هيئة وطنية تضم رجال السياسة وعلماء في مجالات متعددة وخبراء في القانون الدستوري، تأخذ بعين الاعتبار ضرورة ملاءمة الدستور المغربي مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وتوسيع دائرة الحقوق والحريات الفردية والجماعية وإرساء سلطة قضائية مستقلة لحماية هذه الحقوق والحريات.

– ندين ما تتعرض له الجالية المغربية في بعض الدول الأوربية من امتهان لكرامتها كحالة بعض المهاجرين بالديار الإيطالية والإسبانية، وكذا تقاعس ممثلي الحكومة المغربية بهذه الدول تجاه مواطنيهم، كما نحمل المجلس الأعلى للجالية المقيمة بالخارج المسؤولية كاملة بخصوص الأوضاع المزرية التي يعيشها مواطنونا بالخارج ونطالبه بضرورة الانكباب الجدي والمسؤول على قضاياهم،– نعتبر خطة أرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ورشا حقوقيا وطنيا هاما، غير أنه يجب تفعيله وتعزيزه بإجراءات عملية وقانونية وتدبيرية متوازية وناجعة، من أجل نهوض فعلي حقيقي بثقافة حقوق الإنسان و دعم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية قصد كسب رهان التربية على حقوق الإنسان بصفة عامة في مختلف مجالات الحياة العامة للمواطنين.ثم إعداد أجوبة شمولية في وجه التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، إضافة إلى ضرورة انفتاح الدولة على مختلف الفاعلين من خلال توسيع آفاق التعاون من أجل التربية على حقوق الإنسان بين إدارات الدولة والمنظمات غير الحكومية، الجمعيات الحقوقية والمهنية وباقي المؤسسات ذات الصلة.. وبصفة مجملة فإن المطلوب من كافة القطاعات الحكومية بلورة هذه الخطة في إطار قوانين وبرامج قطاعية تؤهلها لتفعيل الالتزام بمقتضياتها والانخراط الإيجابي فيها، وذلك لن يتأتى إلا بتوفر الإرادة السياسية الكافية وتوفير الموارد المالية والبشرية لتجسيد مضامينها على أرض الواقع، وكذا إصلاح المنظومة التربوية من حيث المناهج والبرامج والمضامين، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كمؤسسة وطنية،

– إن المركز إذ يعتبر تبعات قضية الصحراء من بين اهتماماته الأساسية، فإنه يتطلع إلى حل سلمي متفق عليه يرضي جميع الأطراف من أجل شعوب مغاربية واحدة وموحدة من حيث المبدأ والمصيرالمشترك..كما يجدد مطالبته أيضا بتحرير المدينتين السليبتين سبتة ومليلية والجزر المحتلة، ويدعو إلى تفعيل وإحياء عمل خلية التفكير المشتركة الإسبانية المغربية التي كانت قد أنشئت بخصوص وضعية ومستقبل هاتين المدينتين السليبتين..

ثانيا: على المستوى الدولي:– نطالب بتحيين وتحديث ميثاق الأمم المتحدة في إتجاه دمقرطة العلاقات الدولية وضمان حقوق الدول النامية، وتوسيع دائرة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي المتمتعة بحق النقض(الفيتو) لتحقيق التوازن الدولي المنشود، وعقلنة عمل مجلس الأمن ومراجعة هيكلته وصلاحياته في سبيل تحقيق أدواره وممارسة اختصاصاته الفعلية في إرساء حقيقي لأهدافه الكبرى في حفظ الأمن والسلم الدوليين والحد من الاستخدام غير المشروع أو غير المتكافئ للقوة في النزاعات الدولية مع ما يقتضيه ذلك من ضرورة التحلي في تدخله لحل مختلف النزاعات بصفات الحياد والحزم والموضوعية دونما إنحياز أو انتقائية تذكر.– ندعو المنتظم الدولي إلى اتخاذ كل القرارات والإجراءات والتدابير التي تحفظ لسكان العالم الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، وتفعيل كل الاتفاقيات الدولية الصادرة في مؤتمرات عالمية حول البيئة خاصة اتفاقية كيوطو حول الحد من إنبعاثات الغازات والاحتباس الحراري، ثم التزام الدول الصناعية الكبرى بالوفاء بالتزاماتها في هذا الشان، وتفعيل التوصيات والمقررات المتمخضة عن المؤتمر الأخير في العاصمة الدنماركية كوبنهاكن والمنعقد نهاية السنة الماضية2009 .– نعتبر- ونحن نستحضر مرور سنة على العدوان الصهيوني الغاشم على غزة- أن الحد الأدنى من المطالب التي يمكن تبنيها في هذا السياق هو ما تضمنه تقرير المسؤول الأممي ريتشارد غولدستون من إدانة للكيان الصهيوني وحكومته وتحميلها المسؤولية السياسية والعسكرية عن العدوان العسكري الصهيوني على قطاع غزة، وما خلفه ذلك العدوان من تداعيات وخيمة على حياة أبناء غزة والشعب الفلسطيني، وذلك في ظل الهيمنة الصهيونية على صناع القرار في العالم، والتواطئ الصارخ من الأنظمة العربية المجاورة والمنتظم الدولي بقيادة الولايات المتحدة؛ وندعو جميع القوى الحقوقية الدولية إلى اتخاذ مبادرات قوية للمطالبة بتنفيذ خلاصات ومقررات التقرير، ومتابعة زعماء الكيان الصهيوني الغاصب أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم الإبادة في حق مدنيين أبرياء عزل،– نطالب الأمم المتحدة ومختلف المؤسسات والمنظمات الحقوقية الدولية للتدخل العاجل للضغط على الإدارة الأمريكية قصد حملها على الإسراع بإغلاق معتقل “غوانتاناموا”الرهيب؛ مثلما نطالب الإدارة الأمريكية الجديدة أيضا بتسريع وثيرة سحب القوات الأمريكية من أفغانستان ومن أرض العراق الشقيق وإنهاء احتلال هذا البلد وتمكين شعبه من تقرير شأنه السياسي بنفسه وبسط سيادته على أرضه وثرواته؛ كما ندعوها إلى التزام الحياد اللازم واحترام الشرعية الدولية في ملف القضية الفلسطينية والاحتلال الصهيوني المستديم، والكف عن تقديم الدعم السياسي والقانوني والعسكري واللوجستيكي لهذا الكيان الصهيوني الغاصب،

– يجدد المركز تضامنه المبدئي واللامشروط مع كافة الشعوب التي تقاوم الاحتلال الإمبريالي والصهيوني، ويحيي بسالة وصمود كافة الشعوب التواقة إلى التحرر الاقتصادي والسياسي من قيود ونفوذ العولمة والنظام العالمي الجديد الأحادي الأقطاب..ثالثا: علـى المستـوى الإقليمـي:– يسجل المؤتمر استمرار تردي أو تراجع أوضاع حقوق الإنسان في العديد من الأقطار العربية والقارية..– يدين استمرار الأنظمة العربية الرجعية في سياسات التهميش والقمع والاستغلال لشعوبها، وعدم تمكينهم من فرص المشاركة في السلطة والاستفادة من الثروات الوطنية،رابعا: علـى المستـوى المغاربي:– يدعو المؤتمر إلى ضرورة تفعيل الوحدة المغاربية على شتى المناحي والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعتبر الوحدة المنشودة والتكتل المغاربي المطلوب ضرورة آنية تاريخية وسياسية هامة ومطلبا شعبيا ملحا يخدم مصلحة الشعوب المغاربية ويقوي من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية المشتركة لأقطارها بما يسهم في تعزيز موقعها كقوة متكتلة وموحدة داخل المنتظم الدولي.– يسجل بأسف كبير تراجع وضعية حقوق الإنسان في الأقطار المغاربية خاصة في تونس التي تشهد مضايقة وقمع ومصادرة حريات النشطاء والفاعلين الحقوقيين والصجافيين أخرهم الصحافي التونسي توفيق بن بريك الذي نجدد تضامننا معه بالمناسبة ونطالب بالتراجع عن متابعته ومحاكمته، ونطالب النظام التونسي بفسح المجال للتعددية السياسية الحقيقية ولنشاط جمعيات حقوق الإنسان والأصوات المعارضة لسياسة حكمه واحترام حرية الصحافة والإعلام..

وحرر بالرباط في:10 يناير2010عن المؤتمر الوطني الثانيللمركز المغربي لحقوق الإنسان

cmdh Rabat :: البيان العام الختامي الصادر عن المؤتمر الوطني الثاني للمركز المغربي لحقوق الإنسان
cmdh Rabat :: البيان العام الختامي الصادر عن المؤتمر الوطني الثاني للمركز المغربي لحقوق الإنسان

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz