البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة في المدن سوق مشرعة للسمسرة الانتخابية/ وجدة البوابة: محمد شركي‎

243283 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة في المدن سوق مشرعة للسمسرة الانتخابية

عندما يقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية في بلادنا تتحول البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة في المدن إلى سوق سمسرة انتخابية حيث يجند الطامعون في جني ثمار الانتخابات على اختلاف أصنافهم سماسرة يغزون الطبقات الاجتماعية التي تعاني من الفاقة والفقر والأمية والجهل ، ويساومونها في أصواتها الانتخابية، وهي أصوات وازنة تتحكم في النتائج الانتخابية . والمعروف أن عددا كبيرا من الظافرين بالمقاعد البرلمانية أو مقاعد المجالس لا يمكنهم ذلك إلا عن طريق اللجوء إلى البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة لأن حظوظهم في المدن حيث يختلف الوعي نظرا لدور المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلف عما هو عليه الحال في البوادي والأحياء الهامشية . وجرت العادة أن يستغرب الرأي العام فوز بعض المترشحين بموصفات لا تؤهل للفوز ،ولكن عندما يكشف النقاب عن الجهات التي مكنتهم من الفوز يزول الاستغراب . ويراهن طلاب كراسي البرلمان وكراسي المجالس على الفئات الاجتماعية الهشة في البوادي والأحياء الهامشية الفقيرة مستغلين أوضاعهم المعيشية المزرية عن طريق التظاهر بالوقوف الكاذب إلى جانبهم من جهة ، ومن جهة أخرى عن طريق مساومتهم ماديا في أصواتهم . ومن مظاهر المساومة المكشوفة انطلاق حملات انتخابية قبل الأوان بطرق ماكرة تتجلى في عمليات إنزال غير مسبوقة بالبوادي والأحياء الهامشية من خلال ما يسمى قوافل الأعمال الخيرية من تموين وتطبيب ورياضة وإحياء للمناسبات الدينية ، وكل تظاهرات من شأنها أن تحقق هدف مساومة الفئات الهشة في أصواتها الانتخابية . وسعيا وراء حصد الأصوات التي تذلل الوصول إلى الكراسي البرلمانية وكراسي المجالس المسيلة للعاب يتحول الطامعون فيها إلى أهل إحسان وأريحية ينفقون بسخاء وكرم حاتمي ، ويظهرون التدين المغشوش ، ويحرصون على التظاهر بالتواضع المبالغ فيه فيحضرون في أماكن ومناسبات هي آخر ما يمكن أن يسجلوا فيها حضورهم ،ولكن طمعهم في الفوز بالأصوات الانتخابية يضطرهم إلى ارتيادها ، كما يضطرهم إلى الاتصال بمن لا يناسب مستوياتهم المادية من الفئات الاجتماعية الهشة . ولهؤلاء الطامعين في الأصوات الانتخابية ظاهر وباطن ، أما ظاهرهم فهو لخداع السذج ، وأما باطنهم فينكشف عندما يخلو بعضهم إلى بعض خلو الشياطين فيتندرون بالسذج ويسخرون منهم ، ويقصون على بعضهم البعض حكايات الاحتكاك بهم في أوساطهم الفقيرة وخداعهم بالقرب منهم وبتقاسم الهموم معهم ، ويستعرضون الفيديوهات والصور الساخرة منهم ، والتي تلتقطها هواتفهم المحمولة الذكية من آخر صنع .ولا يجد تجار الانتخابات أدنى حرج في استغلال المقدس وركوب الدين عن طريق سماسرة في المجال الديني مهمتهم تلميع صور هؤلاء التجار دينيا أو إضفاء الشرعية الدينية عليهم وعلى حملاتهم الانتخابية قبل الأوان . ولا تفوت تجار الانتخابات مناسبة من المناسبات دون استغلالها حتى لو كانت مآتم حيث يكثرون من حضور الجنائز والظهور في مراسيم العزاء ، ويواظبون على ارتياد الأسواق الأسبوعية ، ويجلسون لاحتساء الشاي والقهوة في مقاهيها الشعبية ، وهم يوزعون الابتسامات عشوائيا على كل من تقع عينه عليهم ، وينهضون مرات عديدة لإلقاء التحيات والعناق الكاذب مع من يعرفون ومن لا يعرفون على حد سواء . ويخالهم من يراهم في هذه الوضعيات وهم يتكلفون الانصات إلى من يتحلق حولهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يتفقد الرعية .ويوزع تجار الانتخابات الوعود بسخاء ، فلا توجد معضلة لا حل لها إلا ووعدوا بحلها ، و يحرمون على أنفسهم قولا : ” لا ” لأن الأمر يتعلق بصفقات فيها مساومات ، وفيها سمسرات ومزاد علني ، ومن أجلها يسترخص كل شيء ، وبسببها يصبح الكذب مباحا بل واجبا . ويجند تجار الانتخابات سماسرة من كل صنف ، ويبحثون عن العناصر ذات التأثير في العينات البشرية التي يستهدفون أصواتها الانتخابية ، ويضعون رهن إشارتها كل الإمكانيات . ويخطب تجار الانتخابات كذلك ود وسائل الإعلام لتتولى دور الدعاية والإشهار لهم ، إشهار تطبعه الفجاجة المثيرة للسخرية .وبعد الانتخابات مباشرة يغيب عشاق وطلاب الانتخابات من البوادي والأحياء الهامشية غياب المذنبات الفضائية إلى حين اقتراب موعد انتخابات جديدة .وهكذا يفعل ويقول من لا يستحيي ما شاء .والله أعلم متى سينشأ الوعي في البوادي والأحياء الهامشية في المدن لقطع الطريق على تجار الانتخابات ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz